Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | العدل | أكتوبر ٢٠٢٦

محامٍ من الدولة للمتهم من أول تحقيق

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لقانون العون القانوني الجنائي، بمكتب في كل ولاية وبند سنوي محمي في الموازنة

لماذا يقف الفقير وحده أمام المحكمة

ما يعيشه المتهم وأسرته اليوم

يُقبض على شاب في تهمة سرقة. لا يملك هو ولا أسرته أجرة محامٍ. يُستجوب في قسم الشرطة وحده، ثم أمام النيابة وحده، ثم يقف أمام القاضي وحده في مواجهة نيابة كاملة. لا أحد يشرح له ما يحق له أن يقول، ولا من يطلب له الكفالة، ولا من يفحص الأدلة ضده. هذه ليست قصة متخيلة: فكتاب الحزب يحكي عن شاب في نيالا اتُّهم بسرقة وحُكم عليه بسنتين، ثم خرج بريئاً بعد سنة في السجن حين تولى قضيته محامٍ متطوع.

وفي أغسطس ٢٠٢٦ بدأ ٨٣ محتجزاً على الأقل في سجن بورتسودان المركزي إضراباً عن الطعام، لأن بعضهم ظل محتجزاً قرابة سنتين دون إحالة إلى المحكمة، ولأن أسرهم تدفع أتعاب المحامين. فمن لا يملك المال ينتظر أطول، ويُدافَع عنه أقل.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح قانوناً للعون القانوني الجنائي يجعل حضور محامٍ مجاني حقاً لكل متهم في جريمة عقوبتها السجن لا يقدر على الأتعاب، من أول استجواب في الشرطة أو النيابة حتى الاستئناف، دون أن يُشترط أن يطلبه. ويعمل هذا المحامي متفرغاً بمرتب حكومي في مكتب للعون القانوني في كل ولاية من الولايات الثماني عشرة، ويُرصد للعون القانوني في الموازنة بند سنوي يحميه القانون لا يقل عما يعادل ١٠ ملايين دولار من السنة الثالثة.

لا نعد بأن يخرج كل متهم بريئاً، ولا بأن يحل المحامي محل القاضي. ما نستهدفه أن يُحاكم كل إنسان وإلى جانبه من يعرف القانون، مهما كان فقيراً. وخلاصة رسالتنا: العدالة البتشترى ما عدالة.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• الحق: محامٍ مجاني لكل متهم عاجز عن الأتعاب في أي جريمة عقوبتها السجن، من لحظة القبض حتى الاستئناف. أما اليوم فلا يُلزم القانون بتعيين محامٍ إلا في الجرائم التي عقوبتها السجن عشر سنوات فأكثر أو القطع أو الإعدام، وبشرط أن يطلبه المتهم.

• ١٨ مكتباً: مكتب للعون القانوني في كل ولاية: ٦ في السنة الأولى، ثم ١٢ في الثانية، ثم ١٨ في الثالثة.

• التكلفة: ٤ ملايين دولار في السنة الأولى، و٧ ملايين في الثانية، و١٠ ملايين سنوياً حداً أدنى من الثالثة، أي ٢١ مليون دولار في السنوات الثلاث الأولى. وهذا تقدير الحزب، وتمويله مقترح من الموازنة العامة وليس متاحاً بعد.

• ٨٠٪: نستهدف بنهاية السنة الثالثة أن يحضر محامٍ مع ٨ من كل ١٠ متهمين محتجزين عاجزين عن الأتعاب في أول استجواب، في الولايات التي تعمل فيها المكاتب.

• كل ٣ أشهر: تُنشر أرقام كل ولاية، فيعرف الناس إن كانت السياسة تتقدم أم تتعثر.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى قانون يقره المجلس التشريعي وبند في الموازنة.

ما الذي يقوله القانون اليوم، ولماذا لا يكفي

حق ضيق لا يصل إلا لمن يطلبه

قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١ يعطي كل متهم حق الدفاع بمحامٍ، لكنه لا يُلزم وزارة العدل بتعيين محامٍ للمتهم الفقير إلا في حالتين معاً: أن تكون التهمة معاقباً عليها بالسجن عشر سنوات فأكثر أو بالقطع أو بالإعدام، وأن يطلب المتهم المحامي بنفسه. ومعنى ذلك أمران: أن أغلب المتهمين، أي المتهمين في جرائم عقوبتها أقل من عشر سنوات، لا حق لهم أصلاً في محامٍ مجاني؛ وأن من له الحق لا يحصل عليه إلا إذا عرف به وطلبه. ولا شيء في النص يضمن حضور المحامي في أول استجواب، وهو أخطر لحظة في القضية كلها.

إدارة قائمة لا تصل إلى أغلب المحتجزين

في وزارة العدل إدارة للعون القانوني تمثل المستفيدين أمام المحاكم، وقد أعلنت في أغسطس ٢٠٢٦ أن الطلب على خدماتها ارتفع كثيراً بسبب النزوح الذي سببته الحرب. لكن لا يوجد بند مالي محدد ومحمي للعون القانوني في الموازنة، ولا شبكة مكاتب تغطي الولايات. وكل المحاولات السابقة، مثل مراكز العدالة في دارفور، كانت مشروعات يمولها المانحون في مناطق محددة، فبقيت تتسع وتنكمش مع التمويل، ولم تتحول إلى نظام وطني.

ثم جاءت الحرب: هرب آلاف النزلاء من سجون الخرطوم في أبريل ٢٠٢٣، واحترقت سجلات قضائية في الجنينة ونيالا وزالنجي لم تكن لها نسخ رقمية، ونهبت قوات الدعم السريع نحو ٥٠٠ مكتب محاماة منذ ٢٠٢٣. فقل المحامون في ولايات كثيرة بينما زادت القضايا.

ماذا يحدث حين يغيب المحامي

المتهم المحتجز دون محامٍ أكثر عرضة لأن يعترف بالتهمة ليخرج أسرع، حتى لو كان بريئاً. فدراسات من الولايات المتحدة وجدت أن الاحتجاز قبل المحاكمة يرفع احتمال الإدانة، وأغلب ذلك عبر الاعتراف، وأنه يقلل فرص العمل بعد ذلك. وهذا الضغط أشد حيث لا يوجد محامٍ أصلاً. والنتيجة سجون مكتظة، وأسر تفقد عائلها شهوراً أو سنوات، وثقة تضعف في القضاء كلما خرج متهم بريئاً بعد سنة في الحبس.

ولا يوجد اليوم رقم وطني منشور لعدد المتهمين الذين يحاكَمون دون محامٍ في السودان. وغياب هذا الرقم نفسه جزء من المشكلة، ولذلك تبدأ السياسة بالقياس والنشر.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة

تركز السياسة على القضايا الجنائية التي عقوبتها السجن. فهي لا تشمل في بدايتها القضايا المدنية مثل الطلاق والنفقة والميراث، ولا تعالج بطء المحاكم كله، ولا نقص القضاة، ولا أوضاع السجون نفسها. وهذه تحتاج إلى سياسات أخرى في برنامج العدل تسير بجانبها.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

ثلاثة تغييرات في القانون

في السنة الأولى يصدر «قانون العون القانوني»، ويُعدل نص قانون الإجراءات الجنائية في ثلاثة أشياء:

• الأول: أن يشمل الحق كل جريمة عقوبتها السجن، لا الجرائم الكبرى وحدها. فالخطر الذي يجعل غياب المحامي ظلماً هو فقدان الحرية، وهو قائم في كل جريمة عقوبتها السجن.

• الثاني: أن يُعرض المحامي على المتهم دون انتظار طلبه. فواجب إخبار المتهم بحقه يقع على من قبض عليه، لا على المتهم الذي قد لا يعرف القانون.

• الثالث: أن يبدأ الحق من لحظة القبض، لا من المحاكمة.

ماذا يحدث من لحظة القبض

تلزم اللائحة الشرطة والنيابة بأن تبلغ المتهم بحقه في محامٍ مجاني كتابة وشفاهة بلغة يفهمها، وبأن تخطر مكتب العون القانوني في الولاية فور القبض عليه إذا قال إنه لا يملك أجرة محامٍ. ولا يُستجوب المحتجز قبل حضور محامي العون القانوني، ونقترح أن يحضر خلال ٢٤ ساعة من إخطار المكتب؛ فإن لم يحضر كُلف فوراً محامٍ من قائمة المناوبة، ولا يجوز الاستجواب دون محامٍ لمجرد انقضاء المهلة. ولا يُستثنى من ذلك إلا تنازل صحيح: كتابة أمام وكيل النيابة لا أمام الشرطة، بعد إبلاغ المتهم بحقه وبعد أن يتحدث مع محامي المناوبة ولو بالهاتف، ويجوز له الرجوع عنه في أي وقت. ومن لا يقرأ ولا يكتب يُقرأ عليه التنازل بصوت مسموع ويبصم عليه، ويوقع معه شاهد يختاره هو من غير الشرطة والنيابة. ولا يصح التنازل من الطفل، ولا ممن لم يُتأكد من فهمه للحق بعد توفير مترجم لغة الإشارة أو الصيغة الميسرة. والاستجواب دون محامٍ ودون تنازل صحيح مخالفة تأديبية، وما يقوله المتهم فيه لا يُعتد به دليلاً ضده.

من هو محامي العون القانوني

محامٍ متفرغ يُعين بالمنافسة المفتوحة بمرتب حكومي، ويُعلن عن الوظائف في كل ولاية. ويعمل المحامون بنظام مناوبة يغطي أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم والسجون، أي أن هناك محامياً مسؤولاً عن كل وردية. وتتولى ذلك الإدارة القائمة للعون القانوني بوزارة العدل بعد ترقيتها إلى «الإدارة العامة للعون القانوني»، فلا نبني جهازاً جديداً من الصفر. وينص القانون على ألا يتلقى محامي العون القانوني تعليمات من أي جهة في دفاعه عن موكله، وعلى أن يشرف عليه محامون أقدم في الإدارة العامة لا النيابة.

واخترنا المحامي المتفرغ لا التكليف الحر لسبب مالي واضح: في جنوب أفريقيا كان دفع أتعاب محامين من القطاع الخاص عن كل قضية أغلى من ضعفي كلفة المحامين المتفرغين، وصعب الضبط في الموازنة.

متى يُكلف محامٍ من القطاع الخاص

في حالتين فقط: حيث لا يوجد محامٍ متفرغ، أو حين يتعارض الدفاع عن متهمَين في قضية واحدة، لأن محامياً واحداً لا يستطيع أن يدافع عن شخصين مصلحتهما متعارضة. عندها يُكلف محامٍ من قائمة مناوبة تُعد مع الجهة الممثلة للمحامين، بأتعاب من جدول معلن. ولا يتجاوز هذا البند ١٥٪ من الميزانية، أي ١٫٥ مليون دولار من ١٠ ملايين في السنة الكاملة، حتى يبقى المحامي المتفرغ هو الأصل. وإذا بلغ إنفاق ولاية هذا السقف قبل نهاية السنة لا يُعلق حق أحد: تُغطى قضاياها الجديدة بمحامين متفرغين من أقرب مكتب، وتُسند قضايا تعارض المصالح إلى محامٍ من مكتب ولاية أخرى.

الجودة: كيف نعرف أن الدفاع جاد

قد يسأل المتهم: كيف يدافع عني محامٍ تدفع له الدولة؟ والجواب أن من يتهمك هو النيابة، ومن يدافع عنك محامٍ في إدارة أخرى واجبه المهني الدفاع عنك. وتضع السياسة معايير مكتوبة لأداء محامي العون القانوني، وإشرافاً من محامين أقدم، وآلية شكاوى للمتهمين وأسرهم، وتدريباً سنوياً، وحداً أقصى ١٥٠ قضية جنائية جديدة في السنة لكل محامٍ متفرغ، حتى لا يحمل المحامي قضايا أكثر مما يستطيع. وبهذا الحد يحتاج تقدير ٢٦٬٠٠٠ قضية في السنة إلى نحو ١٧٥ محامياً متفرغاً عند اكتمال التنفيذ، وهو تقدير تخطيطي.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

الحق في القانون لا يكفي إن لم يوجد محامٍ، والمحامي لا يكفي إن لم يُخطر به أحد، والإخطار لا يكفي إن لم يكن هناك مال يدفع مرتبه. لذلك تقوم السياسة على أركان مترابطة: نص ملزم، ومكتب في كل ولاية، ومحامون متفرغون، وبند محمي في الموازنة، وأرقام منشورة تكشف أي تقصير.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتتولى التنفيذ وزارة العدل عبر الإدارة العامة للعون القانوني.

السنة الأولى: القانون والمكاتب الأولى

يصدر قانون العون القانوني ولائحته، ويُعدل نص قانون الإجراءات الجنائية. وتُرقى الإدارة القائمة إلى إدارة عامة، وتُفتح مكاتب في ٦ ولايات، بدءاً بالولايات المستقرة الأكثر عدداً من المحتجزين: يُجرى في الأشهر الثلاثة الأولى حصر للمحتجزين قبل الحكم في كل ولاية، وتُرتب الولايات التي تعمل محاكمها ونياباتها بانتظام بحسب عددهم، وتُنشر القائمة. ويُعين أول المحامين بالمنافسة. وتُقاس في هذه السنة نسبة الموقوفين قبل الحكم بين نزلاء السجون، لتكون نقطة البداية التي نُحاسب على خفضها. الميزانية: ٤ ملايين دولار. والغرض أن تُختبر المكاتب الأولى قبل التوسع، لا أن يُصرف مال كبير قبل أن يوجد ما يُصرف عليه.

السنة الثانية: ١٢ مكتباً ونظام القضايا

يرتفع عدد المكاتب إلى ١٢، ويُنشأ سجل إلكتروني للقضايا يربط مكاتب الولايات بالنيابة والمحاكم والسجون، مع خط هاتفي مجاني لأسر المحتجزين، ونسخة ورقية احتياطية لكل ملف حتى لا يضيع الملف إذا انقطعت الشبكة أو احترق المكتب. الميزانية: ٧ ملايين دولار.

السنة الثالثة: كل الولايات

يعمل مكتب في كل ولاية من الولايات الثماني عشرة، ويبلغ البند حده الأدنى: ١٠ ملايين دولار سنوياً. وفي نهاية هذه السنة نُحاسب على الأهداف المنشورة، ويُجرى تقييم مستقل يقيس ما وفرته السياسة على الدولة.

بعد السنة الثالثة: المراجعة

يُراجع الحد الأدنى للمال صعوداً على ضوء الطلب الفعلي المنشور. وإذا تبين أن كلفة القضية أقل من المتوقع، يمكن أن يتوسع العون إلى القضايا المدنية للأسر الفقيرة دون تغيير القانون الأساسي. وهذا خيار مشروط بالأرقام، لا وعد.

ماذا تعني السياسة لك

للمتهم وأسرته

إذا قُبض على أحد أفراد أسرتك في تهمة عقوبتها السجن، فلن يُستجوب وحده. يُبلغ بحقه، ويحضر معه محامٍ دون أن تدفعوا شيئاً، ويطلب له المحامي الكفالة إن كان يستحقها، ويفحص الأدلة ضده. وتستطيع الأسرة أن تسأل عن ملفه عبر الخط المجاني من السنة الثانية. والأهم أن الأسرة لا تبيع ما تملك لتدفع أتعاب محامٍ.

للمحامين الشباب

وظائف بمرتب حكومي في كل ولاية، تُشغل بالمنافسة المفتوحة لا بالواسطة، وأتعاب معلنة لمن يُكلف من القطاع الخاص عند الحاجة.

للشرطة والنيابة

لا يتوقف التحري، لكن الاستجواب ينتظر المحامي ٢٤ ساعة على الأكثر من إخطار المكتب، ثم يحضر محامي المناوبة. والفائدة للشرطة والنيابة أن الاعتراف الذي يُؤخذ بحضور محامٍ أقوى أمام المحكمة، وأن المحاكمات تتأجل أقل لأن الدفاع يُجهز من البداية.

للمواطن الذي يسأل: لماذا ندفع لمحامي المتهم؟

لأن المتهم ليس مداناً بعد، وبين المتهمين أبرياء مثل شاب نيالا. والمحامي لا يُخرج المذنب لمجرد حضوره، بل يضمن أن تُفحص الأدلة. والحكم الذي يُبنى على اعتراف تحت الضغط قد يدين الشخص الخطأ ويترك الفاعل الحقيقي حراً. فالمحامي يحمي العدالة التي تحميك أنت أيضاً.

من يستفيد وكيف يصل إليه

من يحق له المحامي المجاني

كل متهم في جريمة عقوبتها السجن لا يقدر على أتعاب محامٍ، رجلاً كان أو امرأة أو طفلاً، في أي ولاية. ولا يُشترط أن يطلب المحامي بنفسه. أما المخالفات التي عقوبتها الغرامة وحدها فليست داخل هذا الحق، إلا إذا نظرت المحكمة حبس المحكوم عليه لعجزه عن دفع الغرامة، فيحضر معه محامٍ في تلك الجلسة.

كيف يثبت أنه لا يقدر على الأتعاب

يوقع المتهم إقراراً بعجزه عن الأتعاب، فيحصل على المحامي فوراً بصفة مؤقتة، ثم يتحقق المكتب من حاله خلال ٣٠ يوماً. فالمحامي لا ينتظر الأوراق، والتحقق لا يؤخر الدفاع. ويُربط الإقرار بالرقم الوطني متى وُجد، فإن لم يكن مع المتهم رقم وطني، وهو حال كثير من النازحين الذين ضاعت أوراقهم في الحرب، قُبل أي إثبات هوية أو شهادة شاهدين. ويتحقق المكتب بإقرار مفصل بالدخل والممتلكات يُطابق مع ما يتاح من سجلات، ويُعد عاجزاً من لا يستطيع دفع أتعاب قضيته بحسب جدول أتعاب التكليف المعلن دون بيع مسكنه أو أدوات عمله أو حرمان أسرته من نفقتها. ويُفترض العجز دون تحقق في الطفل وفي النازح المقيم في معسكر أو مركز إيواء.

ومن ثبت أنه قادر على الأتعاب يرد أتعاب المراحل التي تلقاها بحسب جدول أتعاب التكليف نفسه، ومن قدر على جزء منها يرد نصفها، ويجوز التقسيط على ١٢ شهراً. فالمحامي المؤقت ليس هدية لمن ادعى الفقر كذباً، بل دين يُسترد منه.

الوصول إلى المحتجز أينما كان

تعمل فرق متنقلة إلى السجون ومعسكرات النازحين، وإذا تعطل مكتب ولاية يتولى أقرب مكتب قضاياه عبر الهاتف والزيارات. وفي الولايات التي لم يُفتح فيها مكتب بعد يُكلف محامٍ من قائمة المناوبة الخاصة.

ويحق للمتهم من الأشخاص ذوي الإعاقة أن يحضر معه محامي العون القانوني ومترجم لغة الإشارة منذ أول استجواب، وأن تصله ورقة حقوقه بطريقة برايل أو بصيغة مبسطة، وأن يزوره المحامي حيث هو محتجز إذا تعذر عليه الوصول. ويُخصص لذلك ٠٫٣ مليون دولار في السنة الكاملة، وتُنشر بيانات المستفيدين حسب نوع الإعاقة ليتابعها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

أين تذهب العشرة ملايين

هذا توزيع المبلغ في السنة الكاملة، من السنة الثالثة:

• المرتبات: ٥٫٥ مليون دولار (٥٥٪) لمرتبات محامي العون القانوني والموظفين، وهي أكبر بند لأن الخدمة نفسها هي المحامي.

• المحامون المكلفون: ١٫٥ مليون (١٥٪) لأتعاب محامي القطاع الخاص عند الحاجة، وهذا سقف لا يُتجاوز.

• المكاتب والتنقل: ١٫٥ مليون (١٥٪) للمكاتب والتجهيزات والتنقل إلى الأقسام والسجون والمعسكرات.

• النظام الإلكتروني والخط المجاني: ٠٫٥ مليون (٥٪).

• التدريب والإشراف: ٠٫٥ مليون (٥٪).

• الوصول الميسر للخدمة: ٠٫٣ مليون (٣٪).

• المتابعة والتقييم المستقل: ٠٫٢ مليون (٢٪).

أي أن ٧ ملايين من كل ١٠ تذهب إلى المرتبات والأتعاب، لأن الخدمة في جوهرها محامٍ يحضر مع المتهم، وما بقي يذهب إلى ما يجعل عمله ممكناً: المكتب والتنقل والسجل والتدريب والمتابعة.

كم تساوي بالجنيه

حُدد المبلغ بالدولار لأن الجنيه يتراجع. فعشرة ملايين دولار تساوي نحو ٢٩٫٩٤ مليار جنيه بمتوسط سعر شراء الدولار في المصارف التجارية لنهاية مارس ٢٠٢٦ كما نشره بنك السودان المركزي (٢٬٩٩٣٫٩٣ جنيهاً للدولار)، ونحو ٤٠٫٥ مليار جنيه بسعر السوق الموازي في أبريل ٢٠٢٦ بحسب برنامج الأغذية العالمي (٤٬٠٥٠ جنيهاً). وقد بلغ سعر السوق الموازي ٨٬٤٠٠ جنيه في سبتمبر ٢٠٢٦ بحسب تقرير إعلامي. فلو حُدد البند بالجنيه لنقصت قيمته إلى أقل من النصف خلال أشهر؛ ولذلك يُعاد حسابه بالجنيه عند إعداد كل موازنة، فيحفظ قيمته.

هل ١٠ ملايين دولار مبلغ معقول

نعم، بوصفه حداً أدنى. فهو يساوي نحو ٠٫١٩ دولار لكل سوداني في السنة، أي أقل من خُمس دولار للفرد، وهو أعلى قليلاً مما تنفقه سيراليون (نحو ٠٫١٣ دولار للفرد) وأقل مما تنفقه ناميبيا (نحو ٠٫٦٣). ولو كانت كلفة القضية مثل جنوب أفريقيا، نحو ٣٨٢ دولاراً لكل قضية جديدة، لغطى المبلغ نحو ٢٦٬٠٠٠ قضية في السنة. وهذا تقدير للتوضيح، لا عدد مستفيدين مضمون، وقد يكون العدد أكبر لأن كلفة المحامي في السودان أقل غالباً. وللمقارنة: أُحيلت ٢١٬٧٨٧ قضية إلى المحاكمة من لجنة التحقيق الوطنية وحدها في أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.

من أين يأتي المال، ولماذا يحميه القانون

المصدر الأساسي الموازنة العامة للدولة، في بند مستقل باسم «العون القانوني» ضمن ميزانية وزارة العدل. وينص القانون على ثلاثة أشياء: ألا يقل البند عما يعادل ١٠ ملايين دولار من السنة الثالثة، وألا يُخفض أثناء السنة، وأن يُصرف كل ربع سنة مقدماً حتى لا تتوقف المكاتب إذا تأخرت التحويلات. وهذا تمويل مقترح نطلب إقراره، وليس مالاً متاحاً اليوم.

وهناك مصدران مكملان لا يقوم عليهما البند: ما يرده المتهمون الذين يثبت أنهم قادرون، والدعم الفني من شركاء التنمية، ويُوجه إلى التدريب والنظام الإلكتروني لا إلى المرتبات. فمرتب المحامي الذي يدافع عن متهم لا يُبنى على وعد مانح قد يتوقف.

ماذا توفر السياسة على الدولة

حين يحضر المحامي مبكراً، يخرج من لا يستحق احتجازه بكفالة أو بشطب التهمة في وقت أبكر، فتقل أيام السجن التي تتحملها الدولة، وتقل المحاكمات المؤجلة، ويبقى المتهم في عمله مع أسرته. لكننا لم نجد رقماً منشوراً لكلفة اليوم الواحد للسجين في السودان، فلا نقدم رقماً لما ستوفره السياسة، ونجعل قياسه جزءاً من التقييم المستقل في السنة الثالثة.

ماذا تعلمنا من التجارب السابقة

في السودان

في ٢٠٠٧ أُطلقت شبكة للعون القانوني مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمت ١٤ مركزاً في دارفور، ووصلت خدمات العدالة في دارفور إلى أكثر من ١٢٤ ألف شخص بحسب ما أعلنه البرنامج في ٢٠٢١. وأُعد مشروع قانون للعون القانوني وُضع على جدول مجلس الوزراء في ٢٠١٩، ولم نجد ما يثبت إجازته. لم تكن المشكلة في الفكرة، بل في غياب ثلاثة أشياء: نص ملزم، ومال من الموازنة يحميه القانون، وجهاز وطني في كل ولاية. وهذه الثلاثة هي سياستنا.

جنوب أفريقيا: من التكليف الحر إلى المحامي المتفرغ

جنوب أفريقيا من أفضل خمس دول أفريقية في مؤشر سيادة القانون. بدأت هيئة العون القانوني فيها بدفع أتعاب محامين من القطاع الخاص عن كل قضية، فوصفته حكومتهم سنة ١٩٩٩ بأنه أغلى من ضعفي البديل وصعب الضبط في الموازنة. وفي يناير ١٩٩٨ اتفق منتدى وطني للعون القانوني على الانتقال التدريجي إلى «مراكز عدالة» يعمل فيها محامون متفرغون بمرتبات، واكتمل هذا الانتقال سنة ٢٠٠٧، ثم صدر قانون العون القانوني سنة ٢٠١٤. والتمويل كله من موازنة الدولة. وفي سنة ٢٠٢٢/٢٣ تولوا ٣٢٢٬٣٣٧ قضية جنائية جديدة، ومثلوا المتهمين في ٨٦٪ من قضايا المحاكم الجزئية التي تحتاج عوناً.

وما زالت عندهم مشكلة: خُفضت ميزانية الهيئة ١٥٪ بين ٢٠٢١/٢٢ و٢٠٢٤/٢٥. والدرس الذي نأخذه: ابدأ بالمحامي المتفرغ في مكتب ثابت، واحمِ المال بالقانون.

كينيا ورواندا: الحق دون مال لا يصل

أصدرت كينيا قانوناً للعون القانوني سنة ٢٠١٦ وأنشأت صندوقاً له، لكن الصندوق لم يُفعَّل، والخدمة موجودة في ٥ فقط من ٤٧ مقاطعة. وفي رواندا سُحب مشروع قانون العون القانوني سنة ٢٠١٨ لأسباب مالية. ولهذا ينص قانوننا على المبلغ الأدنى في القانون نفسه.

كيف يختلف السودان

السودان أفقر من جنوب أفريقيا، وفي حرب، ومحاموه أقل في كثير من الولايات. لذلك لا ننقل حجم تجربتهم: ميزانية هيئتهم نحو ٢٫٢٤ دولار للفرد، ونحن نقترح نحو ٠٫١٩ دولار. ننقل الدرس فقط، ونبدأ بست ولايات مستقرة، ونستعين بالقطاع الخاص حيث لا يوجد محامٍ متفرغ. ونجاح بلد آخر لا يضمن النجاح هنا، ولذلك نقيس وننشر.

ما المخاطر وكيف نواجهها

المخاطر الرئيسة

• أن يبقى القانون دون مال: كما حدث في كينيا ورواندا. والرد: الحد الأدنى في القانون، ومنع الخفض أثناء السنة، والصرف الربعي المقدم. وحدود الرد: المجلس التشريعي يستطيع تعديل القانون، لكن ذلك يحتاج قراراً علنياً لا تأخيراً صامتاً.

• نقص المحامين في ولايات الحرب: والرد: البدء بست ولايات، وقائمة المناوبة الخاصة، والفرق المتنقلة. وحدود الرد: في المناطق غير الآمنة قد تتأخر الخدمة.

• أن تؤخر الشرطة إخطار المكتب: والرد: الاستجواب دون محامٍ ودون تنازل مكتوب أمام النيابة مخالف للقانون، ونسبة حضور المحامي في أول استجواب تُنشر لكل قسم. وما يُقال في استجواب دون محامٍ ودون تنازل صحيح لا يُعتد به دليلاً ضد المتهم، ويُحقق فيه بوصفه مخالفة تأديبية. وحدود الرد: هذا نص نقترحه في القانون الجديد، وتطبيقه بيد النيابة والقضاء.

• أن يدعي القادر الفقر: والرد: التحقق خلال ٣٠ يوماً ورد الأتعاب بحسب جدول أتعاب التكليف المعلن.

• أن يتراجع الجنيه: والرد: الحد الأدنى بالدولار ويُعاد حسابه كل سنة.

• أن يضعف الدفاع مع كثرة القضايا: والرد: معايير الأداء والإشراف والشكاوى، وحد أقصى ١٥٠ قضية جديدة في السنة لكل محامٍ.

قيم تشغيلية نقترحها للائحة

تحدد السياسة قيماً تشغيلية تصدر بها اللائحة الأولى: مهلة ٢٤ ساعة لحضور المحامي، ورد الأتعاب بجدول أتعاب التكليف المعلن، وحد ١٥٠ قضية جديدة في السنة لكل محامٍ، وترتيب فتح المكاتب بحصر المحتجزين قبل الحكم. وتُعدل هذه القيم باللائحة على ضوء الأرقام المنشورة، دون أن يتغير الحق أو المال.

كيف تحاسبنا

ما الذي سننشره كل ثلاثة أشهر

تنشر الإدارة العامة للعون القانوني كل ثلاثة أشهر، لكل ولاية: عدد المتهمين الذين تولتهم، ونسبة من حضر معهم محامٍ في أول استجواب، والمدة من القبض إلى أول عرض على قاضٍ، ونتائج القضايا، مفصلة حسب الولاية والنوع والعمر. فإذا لم تُنشر الأرقام، أو لم تتحرك، فهذا دليل على أننا لم ننفذ.

أهدافنا بنهاية السنة الثالثة

• مكتب في كل ولاية: مكتب للعون القانوني يعمل في كل ولاية من الولايات الثماني عشرة.

• ٨٠٪ في أول استجواب: أن يحضر محامٍ مع ٨ على الأقل من كل ١٠ متهمين محتجزين عاجزين عن الأتعاب في أول استجواب، في الولايات المغطاة. واخترنا ٨٠٪ لا ١٠٠٪ لأن التنازل الصحيح حق للمتهم، ولأن بعض حالات القبض في السنوات الأولى ستقع حيث لا يصل المحامي خلال المهلة.

• خفض الموقوفين قبل الحكم بالربع: آخر رقم منشور يعود إلى سنة ٢٠١٣ قبل الحرب (٢٠٫٤٪ من النزلاء)، فلا يصلح نقطة بداية اليوم. لذلك نقيس النسبة في السنة الأولى، ثم نخفضها بالربع بنهاية الثالثة. مثال للتوضيح فقط: لو قيست ٤٠٪، يكون الهدف ٣٠٪.

• المدة إلى أول عرض على قاضٍ: تُنشر لكل ولاية كل ثلاثة أشهر، فيرى الناس إن كانت تقصر.

الصلة برؤية الحزب

خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية

رؤية الحزب أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، ومنها سيادة حكم القانون وحقوق الإنسان. والسودان اليوم بدرجة ٠٫٣٣ من ١ في مؤشر سيادة القانون لمشروع العدالة العالمي لسنة ٢٠٢٦، في المرتبة ١٣٨ من ١٤٣ دولة، والأخير بين دول أفريقيا جنوب الصحراء. والمركز الخامس أفريقياً عند ٠٫٥٦، أي أن الفجوة ٠٫٢٣.

هذه السياسة وحدها لا تسد هذه الفجوة، ولا ندعي ذلك. ما تفعله أنها تعمل مباشرة على عاملين من عوامل المؤشر: العدالة الجنائية، حيث السودان في المرتبة ١١٩، والحقوق الأساسية، حيث هو في المرتبة ١٣٤. ونستهدف بها، مع إصلاحات العدل الأخرى، أن يخرج السودان خلال عشر سنوات من النصف الأدنى عالمياً في عامل العدالة الجنائية. فدولة يُحاكم فيها الفقير دون محامٍ لا تدخل أفضل خمس دول في سيادة القانون.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات