Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | المالية والاقتصاد الوطني | أكتوبر ٢٠٢٦

سقف مكتوب لعربات المسؤولين وسجل منشور

سياسة يقترحها حزب بناء السودان ليكون لعربات الحكومة حد مكتوب ورقم يقرؤه كل مواطن

لماذا يغضب الناس من عربات الحكومة

ما يراه المواطن كل يوم

يُطلب منك أن تصبر على غلاء الوقود والدواء، وأن تقبل تأخر المرتب، ثم تمر أمام مبنى حكومي فترى عربات دفع رباعي فارهة جديدة. لا تعرف كم عربة تملك الحكومة، ولا كم دفعت فيها، ولا من يحق له أن يركبها. ولأنك لا ترى الرقم، يملأ الانطباع مكان المعلومة، فتتراجع ثقتك في كل ما تطلبه منك الدولة بعد ذلك.

وبند العربات صغير في الموازنة، لكنه أوضح شيء يراه الناس بأعينهم. فإذا لم تبدأ الدولة بنفسها في هذا البند، يصعب أن يصدقها أحد حين تطلب التضحية في بنود أكبر.

عربة واحدة بمرتبات كم معلم

أرخص فئة من عربة «لاند كروزر» موديل ٢٠٢٦ تُعرض في السوق السعودية بنحو ٦٧٬٤٠٥ دولاراً. وبسعر الدولار في السوق الموازي في السودان في أبريل ٢٠٢٦ (نحو ٤٬٠٥٠ جنيهاً للدولار) تساوي نحو ٢٧٣ مليون جنيه. أما متوسط صافي مرتب المعلم فكان نحو ١٢٨٬١٢٥ جنيهاً في الشهر في سبتمبر ٢٠٢٦، أي نحو ١٬٥٣٧٬٥٠٠ جنيه في السنة.

فعربة واحدة بأرخص فئاتها تساوي مرتبات نحو ١٧٨ معلماً لسنة كاملة إذا حُسبت بسعر السوق الموازي، ونحو ٢٠ معلماً إذا حُسبت بالسعر الرسمي لبنك السودان المركزي. نشرح في الصفحات التالية لماذا يختلف الرقمان، ولماذا نعتمد الأول.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح منشوراً مالياً ملزماً يصدره وزير المالية مع أول موازنة، يحدد من يستحق عربة حكومية مخصصة، ويضع سعراً أقصى للعربة الرسمية، ويجعل ما يُصرف على شراء العربات الرسمية والإدارية وإيجارها لا يتجاوز ٠٫٠٥٪ من جملة منصرفات الدولة، ويبيع العربات الزائدة علناً لأعلى عرض مع نشر نتيجة كل بيع، وينشر كل سنة في الموازنة جدولاً بعدد العربات الحكومية وكلفتها.

وخلاصة رسالتنا: من يطلب التقشف يبدأ بعربته.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• ٠٫٠٥٪ من جملة منصرفات الدولة: حد أعلى لبند واحد، هو شراء العربات الرسمية والإدارية وإيجارها في الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. وهو ليس حداً لكل عربات الدولة، ونشرح ذلك بالتفصيل أدناه.

• ٤٠٬٠٠٠ دولار: سعر أقصى نقترح أن يبدأ به المنشور للعربة الرسمية المخصصة، مع محرك لا تتجاوز سعته ١٨٠٠ سي سي. ويُراجع في كل موازنة.

• ٣٠ يوماً: أقصى مدة لنشر نتيجة كل عملية بيع لعربة زائدة.

• ٨٤٬٢٠٠ دولار: الكلفة التقديرية لتنفيذ السياسة كلها في سنتين، أي ما يقارب ثمن عربة وربع من أرخص فئات «لاند كروزر».

• سنتان: المدة الكاملة للتنفيذ، تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وتحتاج إلى منشور من وزير المالية وجدول في الموازنة.

فهم المشكلة

لا قاعدة مكتوبة ولا رقم منشور

قانون الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة ٢٠٠٧ يقيد الصرف بما تجيزه الموازنة، ويترك نظم المخازن والتخلص من الفائض للوائح يصدرها وزير المالية، لكنه لا يتضمن قاعدة عامة تحدد من يستحق عربة حكومية، ولا سعرها، ولا عددها. فكل جهة تقرر لنفسها.

ولا تنشر أي جهة عدد العربات الحكومية ولا ما يُصرف عليها شراءً أو وقوداً أو صيانة. وحصل السودان على ٢ من ١٠٠ في مسح الموازنة المفتوحة لسنة ٢٠٢٣، الذي يقيس ما تنشره الحكومات من معلومات عن موازناتها، وجاء في المرتبة ١٢٢ من ١٢٥ دولة. فالمواطن والبرلمان لا يستطيعان أن يسألا عن رقم لا يعرفانه.

قرارات أُعلنت ثم اختفت

في أكتوبر ٢٠١٨ أعلنت الحكومة سحب بعض العربات التي يستخدمها المسؤولون ضمن برنامج تقشف، وفي يونيو ٢٠٢١ أعلنت خفض حصص الوقود للمركبات الحكومية بنسبة ٢٠٪ وبيع المركبات الزائدة. ولم يُنشر في المرتين تقرير يقول كم عربة سُحبت أو بيعت، ولا بكم. ومن قبل ذلك، في أغسطس ٢٠١٧، أعلنت حكومة ولاية القضارف نيتها شراء ٥٢ عربة للمسؤولين الدستوريين، بينما كان السكان يشكون نقص الإسعاف.

الدرس أن إعلان التقشف وحده لا يكفي. ما ينقص هو العد، والحد المكتوب، والنشر الذي يسمح للناس بالمتابعة.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة

هذه السياسة تضبط عربات الحكومة وتنشر أرقامها. فهي لا تحل مشكلة المرتبات المتأخرة، ولا تخفض الأسعار، ولا تسد عجز الموازنة؛ وأثرها في النمو والتضخم والفقر غير مباشر ولا ندّعي له رقماً. قيمتها في أنها تضع حداً لبند يحكم به الناس على الدولة كلها، وتبني ثقة تحتاجها كل إصلاحات المالية العامة الأخرى.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

ما معنى سقف ٠٫٠٥٪، وعلى أي عربات يقع

منصرفات الدولة هي كل ما تصرفه الحكومة في السنة: المرتبات والخدمات والتنمية وغيرها. ونسبة ٠٫٠٥٪ منها تعني خمسة من كل عشرة آلاف.

مثال للتوضيح فقط: إذا صرفت الدولة في سنة ما ١٠٬٠٠٠ جنيه، فلا يجوز أن يتجاوز ما تصرفه على شراء العربات الرسمية والإدارية وإيجارها ٥ جنيهات منها.

ويقع هذا السقف على ثلاث فئات فقط من العربات، في الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات معاً: عربات المسؤولين، وعربات المراسم والمواكب، والعربات الإدارية للمكاتب. ويشمل الشراء والإيجار معاً، حتى لا يتحول الشراء الممنوع إلى إيجار.

وتبقى خارج السقف عربات الخدمة: الإسعاف والصحة، والشرطة والقوات المسلحة، والدفاع المدني، والمياه والكهرباء، والإرشاد الزراعي. فهذه تُحسب في موازنة الخدمة التي تؤديها، لأن وضعها تحت السقف نفسه قد يوقف إسعافاً أو عربة مياه يحتاجها الناس. ويبقى الوقود والصيانة كذلك خارج النسبة في هذه المرحلة، لأن كلفتهما بالجنيه تقفز مع كل ارتفاع في الأسعار.

لكن الخروج من السقف لا يعني الخروج من الضوء. فكل عربات الخدمة تُعد وتُنشر في السجل نفسه، وتُنشر كلفة الوقود والصيانة لكل فئة من العربات. فالسقف يضبط ما يُشترى ويُستأجر للمسؤولين والمكاتب، والسجل يكشف كل العربات.

لماذا لم نضع السقف على كل عربات الدولة

لأننا حسبنا ما تعنيه النسبة قبل أن نعد بها. آخر رقم منشور لجملة إنفاق الحكومة السودانية هو تقدير صندوق النقد الدولي لسنة ٢٠٢٤: نحو ٤٬١٥٠٫٥ مليار جنيه. و٠٫٠٥٪ منه نحو ٢٫٠٨ مليار جنيه في السنة.

ولأن هذا رقم من سنة ٢٠٢٤، حولناه إلى الدولار بأسعار الصرف في الشهر نفسه من تلك السنة، أغسطس ٢٠٢٤، كما نشرها برنامج الأغذية العالمي: فهو نحو ١٫١١ مليون دولار بسعر البنوك التجارية (نحو ١٬٨٧٤ جنيهاً للدولار)، ونحو ٠٫٨١ مليون دولار بسعر السوق الموازي (نحو ٢٬٥٦٠ جنيهاً).

هذا المبلغ يشتري في السنة بين ١٢ و١٦ عربة فقط من أرخص فئات «لاند كروزر». وهو لا يكفي أبداً لشراء الإسعاف وعربات الشرطة والمياه والكهرباء لبلد بحجم السودان. لذلك وضعنا السقف على عربات المسؤولين والمراسم والمكاتب، وهي العربات التي يقصدها الناس حين يغضبون من العربات الفارهة، ويصبح الرقم عندها حداً منطقياً يمكن الالتزام به.

ولأن السقف نسبة من المنصرفات لا مبلغ ثابت، فإنه يرتفع بالجنيه كلما ارتفعت الموازنة مع الغلاء، فلا تنقص قيمته الحقيقية مع الزمن.

سعران للدولار: أيهما نستخدم ولماذا

في السودان اليوم سعران للدولار. السعر الرسمي يعلنه بنك السودان المركزي، وكان في مايو ٢٠٢٦ نحو ٤٤٥ جنيهاً للشراء و٤٤٩ جنيهاً للبيع. والسعر الموازي هو ما يدفعه الناس والتجار فعلاً في السوق حين لا يجدون الدولار في البنك، وكان في أبريل ٢٠٢٦ نحو ٤٬٠٥٠ جنيهاً كما رصده برنامج الأغذية العالمي. أي أن الدولار في السوق يساوي نحو تسعة أضعاف سعره الرسمي.

وهذا الفرق يغير معنى أي رقم يُحوَّل من الدولار إلى الجنيه. فالعربة التي ثمنها ٦٧٬٤٠٥ دولاراً تساوي نحو ٢٧٣ مليون جنيه بالسعر الموازي، ونحو ٣٠ مليون جنيه بالسعر الرسمي.

نستخدم السعر الموازي في حساباتنا لأنه الأقرب لما يُدفع فعلاً حين تُستورد عربة أو قطع غيار، ونذكر بجانبه دائماً ما يقابله بالسعر الرسمي، حتى يرى القارئ الرقمين ويعرف بأي سعر حُسب كل رقم. لهذا نقول إن العربة تساوي مرتبات نحو ١٧٨ معلماً بالسعر الموازي، ونحو ٢٠ معلماً بالسعر الرسمي. وهذه السياسة لا تتناول سعر الصرف نفسه ولا تعد بتوحيده.

من يستحق عربة مخصصة

يحدد المنشور قائمة المناصب التي تستحق عربة مخصصة واحدة: في الحكومة الاتحادية المناصب الدستورية العليا والوزراء، وفي الولاية الوالي ووزراء حكومة الولاية. وكل من دونهم، ومنهم معتمدو المحليات، يستخدم عربات مجمّع مشترك في جهته، تخرج بأمر مهمة مكتوب يحدد الغرض ثم تعود. وعربات الدفع الرباعي للمهام الميدانية في الطرق الوعرة توضع في هذا المجمّع ولا تُخصص لأفراد، ويسري عليها السعر الأقصى نفسه دون شرط سعة المحرك، ولا تُشترى عربة ميدانية فوقه إلا بموافقة مكتوبة من وزير المالية تُنشر مع سببها، فلا تتوقف المهمة الميدانية، ولا تصبح عربة الدفع الرباعي امتيازاً شخصياً.

وتسري القاعدة نفسها على الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات، فلا تُستثنى ولاية ولا جهة. ويصدر المنشور بهذه القائمة مع أول موازنة.

سعر أقصى للعربة الرسمية

نقترح أن يبدأ السعر الأقصى للعربة الرسمية المخصصة عند ٤٠٬٠٠٠ دولار، مع محرك لا تتجاوز سعته ١٨٠٠ سي سي. هذا الرقم تقدير يضعه الحزب للتصميم، وهو أقل بنحو ٤٠٪ من ثمن أرخص فئة من العربات الفارهة التي يراها الناس اليوم، ويصدر المنشور بهذا السعر مع أول موازنة دون انتظار الجرد، لأن الجرد يكشف عدد العربات وحالتها لا الثمن المعقول للعربة، ثم يُراجع في كل موازنة. وحد ١٨٠٠ سي سي هو القاعدة التي طبقتها كينيا، لأن المحرك الأصغر يستهلك وقوداً وصيانة أقل.

وفي الحساب: كل عربة لا تُشترى بسعر «لاند كروزر» وتُستبدل بعربة في حدود ٤٠٬٠٠٠ دولار توفر نحو ٢٧٬٤٠٥ دولارات على الأقل، فوق ما يوفره المحرك الأصغر من وقود وصيانة.

بيع العربات الزائدة علناً

العربات الزائدة عن الاستحقاق تُقيَّم أولاً تقييماً مستقلاً، ثم تُعلن للبيع بالمنافسة العامة لأعلى عرض في إعلان علني يذكر العربة وسعرها التقديري، فيستطيع أي شخص أن يتقدم بعرض. وهذا ما ينص عليه قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لسنة ٢٠١٠. وتُورد الحصيلة إلى الخزينة العامة.

وخلال ٣٠ يوماً من كل بيع تُنشر نتيجته: العربة، والسعر المرجعي الذي قدّره التقييم، والسعر الذي بيعت به، والمشتري. فإذا بيعت عربة بأقل كثيراً من قيمتها، يرى الناس الفرق في النشر نفسه.

لا استثناء للمراسم والمواكب

عربات المراسم ومواكب كبار المسؤولين لا تُستثنى من السقف ولا من السجل، ويُنشر عددها وكلفتها إجمالاً دون تفاصيل أمنية. وبالقاعدة نفسها تُنشر عربات القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية عدداً وكلفة إجمالية لكل منها، دون توزيع حسب الوحدة أو الموقع. وهذه العربات تبقى خارج السقف لأنها عربات خدمة، وإنما يُنشر رقمها الإجمالي حتى لا يتحول وصف «خدمي» إلى باب لإخفاء عربات رسمية.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

السقف دون جرد لا يعرف ما يضبطه، والجرد دون نشر لا يراه أحد، والبيع دون نشر نتائجه يفتح باب الشك، والسعر الأقصى دون سقف للبند كله يسمح بشراء عربات أرخص بأعداد أكبر. لذلك تأتي الأجزاء معاً: جرد، ومنشور، وسعر أقصى، وسقف، وبيع علني، وجدول منشور كل سنة.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتنفذ السياسة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، مع هيئة الشراء والتعاقد للبيع، وديوان المراجعة القومي للتحقق، ووزارات المالية في الولايات. ولا تحتاج إلى قانون جديد لتبدأ.

الأشهر الستة الأولى: جرد كل عربة

يُجرد ميدانياً كل عربة حكومية في الجهات الاتحادية والولايات الثماني عشرة: رقم لوحتها، ونوعها، وسنة صنعها، وحالتها، والجهة التي تستخدمها، وكلفة وقودها وصيانتها في السنة السابقة. ويتولى ذلك فريق من وزارة المالية مع ديوان المراجعة القومي في كل مستوى. وتُوسم كل عربة بلون يميز الرسمية من الخدمية، فيعرف المواطن من الشارع عربة المكتب من عربة الخدمة.

وفي الولايات التي يتعذر فيها الجرد بسبب الأوضاع الأمنية، يُسجل ما هو متاح ويُعلن عدد العربات التي لم تُجرد، بدل تأجيل النشر كله.

مع أول موازنة: المنشور

يصدر وزير المالية المنشور بقائمة المناصب المستحقة، والسعر الأقصى للعربة، ومجمّع الدفع الرباعي، وسقف ٠٫٠٥٪ لبند شراء العربات الرسمية والإدارية وإيجارها.

خلال السنة الأولى: بيع الفائض

تُعلن العربات الزائدة وتُقيَّم وتُباع بالمنافسة العامة، وتُنشر نتيجة كل بيع خلال ٣٠ يوماً.

الموازنة الثانية ونهاية السنة الثانية

في الموازنة الثانية يُنشر أول جدول رسمي بعدد العربات الحكومية حسب الفئة والجهة، وكلفة شرائها وإيجارها ووقودها وصيانتها، ونسبة بند العربات الرسمية والإدارية من جملة المنصرفات. وفي نهاية السنة الثانية يكتمل الالتزام بالسقف. ثم يتكرر الجدول كل سنة، ومعه تقرير ختامي يقارن ما خُطط له بما نُفذ.

وبعد سنتين تُراجع نسبة ٠٫٠٥٪ في ضوء أرقام السجل الفعلية، فإن أظهرت أن العربات الضرورية تحتاج أكثر أو أقل عُدّلت النسبة علناً في الموازنة مع تبرير منشور. ويمكن لاحقاً، متى استقرت الأسعار، إضافة الوقود والصيانة إلى السقف.

ماذا تعني السياسة لك

للمواطن

لأول مرة تستطيع أن تفتح الموازنة فتقرأ كم عربة تملك حكومتك، وكم كلفت، وكم بيع منها وبأي سعر. ولن يصل إلى جيبك مبلغ مباشر من هذه السياسة، لكن ما يُوفر من العربات الفارهة وما يُحصَّل من بيع الفائض يُحوَّل إلى بند التنمية في الموازنة، أي إلى المشروعات لا إلى التسيير اليومي.

للمسؤول والموظف

الوزير وصاحب المنصب الدستوري، والوالي ووزير الولاية، يحتفظ كل منهم بعربة واحدة في حدود السعر الأقصى. ومن دونه يجد عربة المجمّع حين يحتاجها لعمل محدد بأمر مهمة. أما العربة التي تقف أمام بيت لا يستخدمها صاحبها في العمل، فتعود إلى المجمّع أو تُباع.

للولاية

القاعدة واحدة في كل الولايات، والسقف نسبة لا عدد ثابت من العربات. وعربات الإسعاف والمياه والإرشاد الزراعي في الولاية خارج السقف أصلاً، فلا تقع كلفة التقشف على الخدمات.

من يستفيد، وكيف نحمي الأضعف

الكلفة على أعلى المناصب أولاً

تقع كلفة هذه السياسة على أعلى المناصب، لا على المواطن، وتعيد المال إلى الخدمة والتنمية التي يحتاجها الأضعف. ولا يحتاج المواطن إلى تسجيل أو طلب ليستفيد، فالمنفعة تأتي من ضبط الإنفاق ونشره.

وعربات الخدمة المهيأة لنقل الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المستشفى والمدرسة ومكاتب الخدمة تبقى خارج السقف ولا تُسحب منهم، حتى لا يقع خفض الإنفاق على من يحتاج النقل الميسّر. ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، عبر لجنته المختصة بتيسير الوصول إلى وسائل النقل، في تحديد هذه العربات، ويُنشر عددها في كل ولاية في الجدول السنوي.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

نحو ٨٤٬٢٠٠ دولار لسنتين

هذه كلفة التنفيذ وحده، لا كلفة العربات، وهي تقدير من الحزب بثلاثة بنود:

• الجرد الميداني والتوسيم في ١٩ مستوى حكومياً (الاتحادي والولايات الثماني عشرة)، بفريق من ٣ موظفين في كل مستوى لمدة ٦ أشهر، وبدل ميداني ١٠٠ دولار شهرياً للموظف فوق مرتبه: ٣٤٬٢٠٠ دولار.

• سجل إلكتروني للعربات داخل نظم وزارة المالية القائمة، تطويراً وتشغيلاً: ٣٠٬٠٠٠ دولار.

• التقييم المستقل للعربات الزائدة وإعلانات بيعها: ١٠٬٠٠٠ دولار في السنة، أي ٢٠٬٠٠٠ دولار لسنتين.

وبالجنيه تساوي الكلفة نحو ٣٤١ مليون جنيه بسعر السوق الموازي (٤٬٠٥٠ جنيهاً للدولار)، ونحو ٣٧٫٨ مليون جنيه بالسعر الرسمي لبنك السودان المركزي (٤٤٩ جنيهاً للدولار). والفرق بين الرقمين هو أثر انفصال السعر الرسمي عن السوق، لا اختلاف في الكلفة نفسها.

أما السقف نفسه فليس كلفة جديدة، بل حد أعلى لإنفاق قائم أصلاً.

من أين يأتي المال

من داخل الموازنة العامة، بإعادة تخصيص جزء من بند العربات في الجهات المعنية، دون أي تمويل خارجي. وهذا التمويل مقترح، يحتاج إلى أن يُرصد في الموازنة.

وتغطي حصيلة بيع العربات الزائدة كلفة التنفيذ كلها متى بيعت عربتان فارهتان. فلو بيعت عربة ثمنها الأصلي ٦٧٬٤٠٥ دولاراً بنحو ٦٥٪ من قيمتها، كما حدث في مزادات العربات الحكومية في الصين، لكانت حصيلة عربتين نحو ٨٧٬٦٠٠ دولار، وهو أكثر من كلفة التنفيذ. والعربات القديمة تُباع بأقل من ذلك، فقد نحتاج إلى بيع عدد أكبر منها، ولا نستطيع تقدير الحصيلة الكلية قبل الجرد لأن عدد العربات الحكومية غير منشور. وما يتبقى من الحصيلة ومن الوفر السنوي يُحوَّل إلى بند التنمية.

ماذا تعلمنا التجارب

تجربة السودان نفسه

أُعلن سحب العربات وبيع الفائض في ٢٠١٨ وفي ٢٠٢١، ولم يُنشر بعدها ما يثبت ما تم. لم تنقص النية، بل غاب العد والنشر. لذلك تبدأ سياستنا بالجرد، وتنتهي بجدول منشور كل سنة يستطيع أي مواطن أن يحاسب به.

تجربة كينيا

في موازنة ٢٠٠٩ قررت كينيا أن عربات الوزراء ذات المحركات الكبيرة تستهلك الكثير من الوقود والصيانة، فأصدرت الخزانة تعميماً جعل عربة موحدة للوزراء ومساعديهم، ومنع المحركات فوق ١٨٠٠ سي سي، وحدد عربة واحدة لكل مسؤول، ووضع عربات الدفع الرباعي في مجمّع لا يُخصص لأفراد. وفي يونيو ٢٠١٠، أي في أقل من سنة، عُرضت ٩٩ عربة للبيع في مزاد علني.

لكن بعض الوزراء رفضوا التسليم، واستُثنيت مواكب كبار المسؤولين، وفي ٢٠١٤ ظهرت الرئاسة في صدارة المنفقين على شراء العربات. وفي ٢٠٢٤ وجد المراجع العام أن ٥٩ عربة متوقفة في مكتب النائب العام بيعت بسبعة ملايين شلن فقط دون تفسير. وما نأخذه منها: القاعدة نفسها نجحت وبدأت سريعاً، والاستثناءات والبيع دون نشر أفرغاها. ولهذا لا نستثني المواكب، وننشر نتيجة كل بيع خلال ٣٠ يوماً، ونربط الصرف على وقود العربة وصيانتها بوجودها في السجل. ونجاح كينيا ليس ضماناً للسودان، لكن أدواتها لا تحتاج إلى ثروة ولا إلى تقنية معقدة.

والمغرب سنداً

في المغرب أُعلن في ٢٠٢٤ إعداد منشور لرئيس الحكومة يضع سقوفاً لشراء سيارات الدولة ويحدّثها دورياً ويلزم بأوامر مهمة مكتوبة، ثم صدر منشور في مارس ٢٠٢٦ بخفض الشراء إلى الحد الأدنى وتجميع استعمال أساطيل الإدارات. والدرس: السقف يُكتب في منشور ويُحدَّث بانتظام، وهذا ما نقترحه في كل موازنة.

المخاطر وكيف نستجيب لها

خمسة مخاطر حقيقية

• رفض المسؤولين تسليم العربات: واستجابتنا أن العربة غير المسجلة أو غير المسلمة لا يُصرف على وقودها وصيانتها جنيه من المال العام. وحد هذه الاستجابة أنها لا تنتزع العربة بالقوة، لكنها تجعل الاحتفاظ بها مكلفاً ومرئياً في الجدول.

• البيع بأقل من القيمة: واستجابتنا تقييم مستقل قبل البيع، ونشر السعر المرجعي بجانب سعر البيع، ومطابقة ديوان المراجعة لنتائج البيع مع إيصالات التوريد للخزينة.

• الالتفاف بالإيجار أو بنقل المال من بند آخر: واستجابتنا أن السقف يشمل الشراء والإيجار معاً، وأن نقل المال بين البنود يحتاج أصلاً موافقة وزير المالية، وكل موافقة من هذا النوع تُنشر.

• تسجيل عربات رسمية على أنها عربات خدمة لإخراجها من السقف: واستجابتنا التوسيم بلونين، ومراجعة ديوان المراجعة لعينة من العربات في السجل مع العربات على الأرض برقم اللوحة.

• الغلاء: واستجابتنا أن السقف نسبة من المنصرفات فيرتفع معها، والسعر الأقصى بالدولار يُراجع كل سنة.

ويبقى المنشور أضعف من القانون، فيمكن لوزير لاحق أن يلغيه. وما يحميه هو النشر: فإلغاء القاعدة يصبح قراراً يراه الناس حين يغيب الجدول من الموازنة التالية.

كيف تحاسبنا

ما يُنشر وبأي انتظام

• كل سنة في الموازنة المجازة: جدول بعدد العربات الحكومية حسب الفئة والجهة، وكلفة شرائها وإيجارها ووقودها وصيانتها، ونسبة بند العربات الرسمية والإدارية من جملة المنصرفات.

• خلال ٣٠ يوماً من كل بيع: العربة، والسعر المرجعي، وسعر البيع، والمشتري.

• كل سنة: تقرير ختامي يقارن المخطط بالمنفذ، وكل موافقة على نقل مال إلى بند العربات.

• مع كل موازنة: نسبة الإنفاق التنموي من جملة الموازنة، مقارنة بالسنة السابقة، لأن وفر العربات يذهب إلى التنمية. ولا يوجد اليوم رقم منشور لهذه النسبة، فتكون أول موازنة بعد تولي المسؤولية نقطة البداية.

وأوضح علامة على النجاح أو التعثر بسيطة: افتح الموازنة الثانية بعد تولينا المسؤولية. إذا لم تجد فيها جدول العربات، فالسياسة متعثرة، ومن حقك أن تسألنا لماذا.

أسئلة يحق لك أن تسألها

هل صدر المنشور مع أول موازنة؟ كم عربة تملك الحكومة في ولايتك؟ كم عربة بيعت، وبكم، ولمن؟ هل التزم بند العربات الرسمية والإدارية بنسبة ٠٫٠٥٪؟ هل في المواكب عربات خارج الجدول؟ وأين ذهب الوفر؟

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة في شفافية الموازنة

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وفي شفافية الموازنة حصل السودان على ٢ من ١٠٠، بينما الدول الخمس الأولى أفريقياً هي جنوب أفريقيا (٨٣) وبنين (٧٩) وزيمبابوي (٦٣) وأوغندا (٥٩) وكينيا (٥٥).

وهذه السياسة تضيف إلى الموازنة جدولاً ثابتاً وتقريراً ختامياً سنوياً، وهما من الوثائق التي يقيسها هذا المسح. لكنها جزء صغير من المسافة، ولا ننسب إليها وحدها انتقال السودان إلى الخمسة الأوائل؛ فذلك يكتمل مع سياسات أخرى تنشر الموازنة كاملة وتقاريرها الدورية. والهدف الواقعي خلال السنوات العشر أن يتجاوز السودان درجة كينيا (٥٥).

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات