لماذا نبيع الخروف حياً ليذبحه غيرنا
ثروة كبيرة تخرج من البلاد كما هي
يملك السودان واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في أفريقيا، وتعيش عليها أسر كثيرة من المربين والتجار والعمال. لكن هذه الثروة تغادر البلاد في الغالب وهي حية. يُشحن الخروف أو العجل إلى بلد آخر، فيُذبح هناك، ويُقطَّع ويُبرَّد ويُعبَّأ هناك. ومع كل رأس يخرج تذهب إلى الخارج أجرة الجزار وعامل التبريد والتعبئة والنقل، وقيمة الجلد والأحشاء، وفرص مصانع كان يمكن أن تقوم هنا.
هذه هي المشكلة التي تعالجها السياسة: غياب تصنيع اللحوم داخل السودان قبل التصدير، فيُصدَّر الحيوان مادةً خاماً لا منتجاً مصنَّعاً. وهي لا تعني أن بيع الحي خطأ؛ فهو مصدر رزق مهم، والسياسة لا تمنعه. المشكلة أننا لا نكاد نبيع غيره.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح إعادة بناء الحلقة المفقودة: مسلخ صادر معتمد صحياً، تصل إليه حيوانات كافية بعقود مسبقة مع المربين، وتخرج منه اللحوم مبرَّدة حتى الميناء والمطار. ولا تبني الدولة المسالخ بأموالها؛ بل تطرح المسالخ القائمة التي تملكها على مستثمرين في عقود شراكة يتحملون التأهيل والتشغيل، وتبقى الملكية للدولة. وتتولى الدولة ما لا يستطيعه المستثمر وحده: الرقابة البيطرية، والشهادات الصحية التي تقبلها الأسواق، ومحاجر الصادر.
لا نعد بأن يتحول الصادر إلى لحوم بين يوم وليلة، ولا نقيس النجاح بعدد المسالخ المبنية، بل بحصة اللحوم من قيمة صادرات القطاع. وخلاصة رسالتنا: نصدّر اللحم لا الخروف، وتبقى الوظيفة في السودان.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• الهدف الأول خلال خمس سنوات: أن تعود حصة اللحوم من قيمة صادرات الثروة الحيوانية من أقل من ١٪ في ٢٠٢٥ إلى نحو ١٨٫٣٪، وهي حصتها في ٢٠٢٢ قبل الحرب. أي أن يصبح نحو خُمس ما نبيعه من هذا القطاع لحوماً مصنعة بدل ما يقارب الصفر اليوم.
• الهدف الثاني: أن يعمل كل مسلخ معتمد بما لا يقل عن ٦٠٪ من طاقته، لأن المسلخ الذي يعمل بثلث طاقته يخسر ويغلق.
• الإنفاق العام: نحو ٩٫٥٦ مليون دولار على ست سنوات، أي نحو ١٫٥٩ مليون دولار في السنة، بحسب تقدير الحزب. أما تأهيل المسالخ وتشغيلها فيتحمله المستثمرون، لا الخزينة.
• الأشخاص ذوو الإعاقة: لا يقل عددهم عن ٢٪ من العاملين في كل مسلخ معتمد، في مواقع آمنة ومهيأة.
هذه أهداف نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وفي الصفحات التالية نشرح كل جزء، وكيف يمس حياتك.
فهم المشكلة
ماذا يعني أن ٩٩٪ من صادراتنا حيوانات حية
في ٢٠٢٥ باع السودان حيوانات حية بنحو ٤٦٦ مليون دولار، وباع جلوداً بنحو ٤٫٨ ملايين دولار، أما اللحوم فلم تتجاوز ١٥٫٧ ألف دولار فقط. أي أن الحيوان الحي شكّل نحو ٩٩٪ من قيمة صادرات القطاع البالغة نحو ٤٧١ مليون دولار، بحسب أرقام بنك السودان المركزي. واستمر النمط نفسه في النصف الأول من ٢٠٢٦: نحو ٩٩٪ حيوانات حية، وأقل من خُمس الواحد في المئة لحوماً.
مثال للتوضيح فقط: من كل ١٠٠ دولار باعها السودان من الثروة الحيوانية في ٢٠٢٥، كان نحو ٩٩ دولاراً ثمن حيوانات حية، ودولار واحد تقريباً ثمن جلود، وأقل من سنت واحد ثمن لحوم. والسعر الذي يُدفع للحيوان الحي يشمل الحيوان وحده؛ أما أجرة الذبح والتقطيع والتبريد والتعبئة، وقيمة الجلد والأحشاء، فتذهب إلى البلد الذي يذبحه.
وتقدَّر الثروة الحيوانية في السودان بما بين ١٠٥ ملايين و١٤٠ مليون رأس، وأكثر التقديرات استخداماً نحو ١١١٫٨ مليون رأس في ٢٠٢٣ نقلاً عن منظمة الأغذية والزراعة. وهي أرقام تقديرية لأن آخر تعداد كامل للقطيع كان في ١٩٧٥، ولذلك لا نبني عليها وعداً.
هذا تراجع حديث وليس قدراً ثابتاً
في ٢٠٢٢، قبل الحرب، صدّر السودان لحوماً بقيمة ١٠١٫٨ مليون دولار، أي نحو ١٨٫٣٪ من قيمة صادرات القطاع. ثم هبطت إلى ٢٫٣ مليون دولار في ٢٠٢٤، وإلى ما يقارب الصفر في ٢٠٢٥. أي أن البلاد كانت قادرة قبل سنوات قليلة على تصدير اللحوم بمئة مليون دولار في السنة، وفقدت هذه القدرة.
وترجع الأرقام هذا التراجع إلى ثلاثة أسباب مباشرة. الأول خروج مسالخ الصادر في الخرطوم، وهي الكدرو وكرري وشاهين، عن الخدمة بسبب الحرب منذ أبريل ٢٠٢٣، قبل أن تعلن الوزارة في ٢٠٢٦ عودة الكدرو إلى الشحن. والثاني ضعف سلسلة التبريد، أي حفظ اللحم مبرداً من لحظة الذبح حتى وصوله إلى المشتري، وضعف الشهادات الصحية التي تطلبها الدول المستوردة لتطمئن إلى سلامة اللحم. والثالث تكرار حظر الاستيراد بسبب أمراض الحيوان العابرة للحدود، مثل حمى الوادي المتصدع، التي أوقفت السعودية بسببها استيراد الماشية السودانية في ٢٠٠٠ و٢٠١٩.
المشكلة أقدم من الحرب
ضعف صادر اللحوم ليس جديداً. فدراسة للمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية وجامعة الخرطوم وجدت أن صادرات لحم الضأن هبطت من ٨٬٦٢٠ طناً في ٢٠٠٢ إلى ٢٬٢٦٤ طناً في ٢٠٠٦. وأرجعت ذلك إلى قلة الخبرة في التصنيع والتعبئة، وغياب التبريد في مطار الخرطوم، وشرط وصول الذبيحة المبرَّدة خلال ١٠ أيام من الذبح، وبُعد مناطق الإنتاج نحو ١٬٥٠٠ كيلومتر عن الموانئ، وكثرة الرسوم المحلية على الطريق.
وقد كتبت خطط حكومية سابقة هدف تأهيل المحاجر والمسالخ، ولم يتحسن صادر اللحوم، لأنها لم تبنِ الحلقات العملية: التبريد في المطار، والتعبئة، والترويج، وضمان وصول الحيوانات. أي أن الخلل كان في التنفيذ لا في الهدف. ولهذا تركز هذه السياسة على الحلقات العملية نفسها.
وتوجد عوامل لا تعالجها هذه السياسة وحدها: الحرب، والفرق الكبير بين سعر الدولار في البنوك وسعره في السوق الموازية، الذي يجعل تهريب الحيوان الحي أربح من بيعه رسمياً. وسنعود إليهما في المخاطر.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
شراكة: المستثمر يؤهل ويشغّل والدولة تملك وتراقب
الشراكة بين القطاعين العام والخاص عقد تُسلَّم فيه منشأة تملكها الدولة لمستثمر يؤهلها ويشغّلها لمدة محددة، ثم تعود إلى الدولة عاملة، وملكيتها للدولة طوال المدة. ونقترح أن تُطرح مسالخ الصادر القابلة للتأهيل في مناقصة علنية، يتحمل فيها المستثمر تكلفة التأهيل والتشغيل لمدة ١٥ سنة. واخترنا هذه المدة لأن النتائج في إثيوبيا احتاجت خمس إلى ست سنوات لتظهر، فيحتاج المستثمر إلى نحو عشر سنوات تشغيل بعدها ليسترد تكلفة التأهيل، ولا نطيلها أكثر حتى لا يُحتكر المسلخ العام لجيل كامل. ويُشترط عليه أن يطبق في المسلخ نظاماً معترفاً به لسلامة الغذاء خلال سنتين. وتنفذ السياسة وزارة الثروة الحيوانية والسمكية عبر إدارة المحاجر وصحة اللحوم القائمة، بالتنسيق مع وزارة المالية في عقود الشراكة.
وبقاء الملكية للدولة مقصود: فدراسة عن صادرات أرض الصومال وجدت أن امتلاك المصدرين أنفسهم لمحجر الصادر حدّ من المنافسة. ويراجع ديوان المراجعة القومي إجراءات المناقصة، وتُنشر العروض ونتيجة التقييم، ويُختار الفائز بمعايير فنية ومالية معلنة دون أفضلية لجنسية المستثمر. ويُراجع كل عقد كل سنتين، ويُنهى إذا بقي التشغيل دون ٦٠٪ من الطاقة في مراجعتين متتاليتين بعد السنة الثالثة لسبب يعود إلى المشغل. ومن لم يطبق نظام سلامة الغذاء خلال سنتين يُوقف تصديره حتى يطبقه، فإن لم يفعل خلال ستة أشهر أخرى أُنهي عقده. ولا يعني ذلك أن الشراكة تمنع كل فساد؛ لكن هذه الشروط تجعل سوء الاستخدام مكشوفاً.
عقود توريد مع المربين شرط في كل شراكة
المسلخ الذي لا تصله حيوانات كافية يعمل دون طاقته ويخسر. لذلك نقترح أن يلتزم كل مشغّل بشراء ٦٠٪ على الأقل من الحيوانات التي يحتاجها بعقود مسبقة مع المربين أو جمعياتهم، بسعر معلن في السوق الأولي القريب من المربي ومرتبط بوزن الحيوان وجودته. و٦٠٪ هي نسبة التشغيل التي نستهدفها، فتضمن العقود وحدها بلوغها. ويكون نصف العقود على الأقل مع صغار المربين وجمعياتهم، ويتحمل المشغل ترحيل الحيوانات من السوق الأولي إلى المسلخ، حتى لا يخسر المربي البعيد في دارفور وكردفان بسبب المسافة. فيعرف المربي مسبقاً كم سيأخذ مقابل حيوانه، ويضمن المسلخ إمداده.
ويُسجَّل كل مربٍّ متعاقد برقمه الوطني في السجل المدني، حتى لا يُكتب عقد باسم وهمي ولا يتكرر الاسم الواحد. ومن لا يملك رقماً وطنياً أو فقده في الحرب تستخرجه له فرق متنقلة من السجل المدني في الأسواق الأولية، بشهادة الإدارة الأهلية في منطقته، أي العمدة أو الشيخ، وشاهدين، ويبيع عبر جمعيته المسجلة إلى أن يصدر رقمه.
رقابة بيطرية تقبلها الأسواق
لا تشتري دولة لحماً من بلد آخر إلا إذا وثقت بنظامه البيطري. لذلك تبني الإدارة البيطرية نظاماً للتفتيش وإصدار الشهادات الصحية، على نمط برنامج نفذته إثيوبيا، وتستفيد من المختبر البيطري الذي انتقل إلى كسلا، وتسعى لاعتماد المسالخ لدى السعودية ومصر والإمارات. وهذا أصعب أجزاء السياسة وأطولها؛ فقد احتاجت إثيوبيا نحو ست سنوات لبناء نظام تعترف به الأسواق.
التبريد حتى الميناء والمطار، والحوافز للمصنِّع
يُدرج في عقد كل مسلخ قريب من ميناء أو مطار التزام بتوفير التبريد حتى نقطة الخروج، يعمل قبل أول شحنة مبردة وبحد أقصى الشهر الرابع والعشرين، لأن اللحم المبرَّد له مهلة محدودة قبل أن يفسد. ويُربط الصادر بشهادة جودة وطنية مقترحة باسم «إتقان».
وتقترح السياسة إلغاء رسوم الصادر بالكامل على اللحوم والجلود والأحشاء المصنَّعة لدى الشركات السودانية، وتمويل المصدرين عبر البنوك التجارية وبنك التنمية الصناعية. وتكلفة هذا الإعفاء على الخزينة قريبة من الصفر اليوم، لأن صادرات اللحوم كانت ١٥٫٧ ألف دولار فقط في ٢٠٢٥؛ لكنها ستكبر كلما نجحت السياسة.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً
المسلخ وحده لا يكفي، وقد عرفنا ذلك من تجربتنا ومن تجارب غيرنا. فالمسلخ دون حيوانات يغلق، والمسلخ دون شهادة صحية لا يجد مشترياً، واللحم دون تبريد يفسد قبل أن يصل. لذلك تجمع السياسة أربعة أجزاء معاً: إمداد مضمون بعقود، ورقابة بيطرية موثوقة، وتبريد حتى نقطة الخروج، ومسالخ موزعة على ولايتين على الأقل حتى لا يتوقف الصادر كله إذا أُغلق مسلخ واحد.
مراحل التنفيذ
تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وترتيب الخطوات مقصود: لا التزام مالياً قبل أن نعرف حالة المسالخ وتكلفة تأهيلها.
من الشهر الأول إلى السادس: المسح الفني
مسح حالة كل مسلخ صادر قائم، وهي التالا والكدرو وكرري وشاهين وبورتسودان وسواكن والقضارف، وتحديد ما يمكن تأهيله منها، ونشر نتائج المسح للعموم. والغرض أن نعرف قبل أي عقد ما الذي يصلح، وكم يكلف إصلاحه؛ إذ لا يوجد اليوم رقم موثق لتكلفة تأهيل مسلخ قائم في السودان. ويُموَّل المسح من الجزء العام للسياسة.
من الشهر السادس إلى الثاني عشر: طرح عقود الشراكة
طرح المسالخ القابلة للتأهيل في مناقصة علنية، بشروط تشمل عقود التوريد مع المربين، والتبريد حتى نقطة الخروج، ونظام سلامة الغذاء خلال سنتين، وتهيئة المسلخ للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوزيع المسالخ المعتمدة على ولايتين على الأقل. والغرض أن تنتقل تكلفة التأهيل والتشغيل إلى المستثمرين بشروط معلنة.
بعد ذلك: الاعتماد البيطري والقياس
يسير بناء نظام الرقابة البيطرية والشهادات الصحية والتبريد في المطار على مدى ست سنوات، وهي مدة البرنامج الإثيوبي المماثل. وتُنشر كل ثلاثة أشهر تقارير عن تشغيل كل مسلخ وحصة اللحوم من الصادر، وتُراجع عقود الشراكة كل سنتين بناءً على نسب التشغيل المنشورة. وفي نهاية السنة الخامسة نقيس الهدف الأول: هل عادت حصة اللحوم إلى نحو ١٨٫٣٪؟
ويصدر قرار الحوافز، أي الإعفاء من رسوم الصادر على المنتجات المصنعة وتمويل الصادر عبر البنوك، بحلول الشهر السادس، قبل طرح المناقصة، حتى يحسبها المستثمرون في عروضهم. وتُوقَّع عقود التوريد قبل بدء تشغيل كل مسلخ وبحد أقصى الشهر الثامن عشر، ويعمل التبريد حتى نقطة الخروج قبل أول شحنة مبردة وبحد أقصى الشهر الرابع والعشرين.
ماذا تعني السياسة لك
للمربي
إذا تعاقدت مع مسلخ، تعرف مسبقاً السعر الذي ستأخذه مقابل حيوانك بحسب وزنه وجودته. وكان المربي يحصل على ما بين ٦٥٪ و٧٧٪ فقط من سعر التصدير بحسب دراسة أُجريت في ٢٠٠٩، أي أن ما بين ربع السعر وثلثه تقريباً لم يكن يصل إليه. والسعر المعلن يحميك من أن يُفرض عليك سعر أقل. وإذا كنت تبيع حيوانك حياً للتصدير فلن يتغير شيء عليك؛ السياسة لا تمنع الصادر الحي.
للعامل والشاب الباحث عن عمل
كل حيوان يُذبح في السودان بدل أن يُذبح في الخارج يعني عملاً هنا: في الذبح والتقطيع والتبريد والتعبئة والنقل، وفي صناعات تقوم على الجلود والأحشاء. ولا تقدّر السياسة عدد الوظائف المتوقعة، لأن ذلك يتوقف على عدد المسالخ التي تُؤهَّل ونسبة تشغيلها.
للمستثمر والمصدِّر
منشآت قائمة تملكها الدولة بعقد معلن، ورقابة بيطرية تفتح أسواقاً، وإعفاء من رسوم الصادر على المنتجات المصنعة، وتمويل عبر البنوك. وفي المقابل التزامات واضحة: شراء نسبة من الحيوانات بعقود، والتبريد، ونظام سلامة الغذاء، وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشر نسب التشغيل. ومصدِّر الحي يبقى قادراً على عمله كما هو.
لمناطق الإنتاج في دارفور وكردفان
يأتي نحو ٨٠٪ من الماشية من أسواق دارفور وكردفان الأولية، بينما تقع المسالخ قرب الموانئ والمطارات لأن اللحم المبرَّد يحتاج إلى خروج سريع. ولا تعد السياسة بمسلخ في دارفور أو كردفان. ما تفعله أنها تشترط إشراك صغار المربين وجمعياتهم من مناطق الإنتاج في عقود التوريد بسعر معلن، فيصل جزء من القيمة إليهم مباشرة، لا إلى التجار الكبار وحدهم.
من يستفيد وكيف نحمي الأضعف
صغار المربين
تشترط السياسة أن تشمل عقود التوريد صغار المربين وجمعياتهم من مناطق الإنتاج، لا التجار الكبار وحدهم. ويمنع التسجيل بالرقم الوطني أن تُحتكر العقود بأسماء وهمية. وقد أفاد نحو ٨٦٪ من المستجيبين في مسح ينقله تقرير مستقل بأن المزارعين في مناطقهم يواجهون صعوبات في التسويق، والعقد المسبق بسعر معلن موجه لهذه الصعوبة تحديداً.
ولا تتضمن هذه السياسة دعماً نقدياً؛ فهي تعمل بالعقود والأسعار المعلنة والوظائف.
الأشخاص ذوو الإعاقة
يُشترط في كل عقد شراكة أن تكون مداخل المسلخ ومكاتبه ودورات مياهه ومواقع التعبئة والفرز والوزن ومراقبة الجودة وإدخال البيانات مهيأة، بمنحدرات ومسارات واضحة ولافتات مكتوبة ومصورة. وأن يوظف المشغل الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة لا تقل عن ٢٪ من العاملين، وهي النسبة نفسها المقررة في الجهات الحكومية، في الوظائف الآمنة لهم لا في خطوط الذبح الخطرة. ويوفر مترجماً للغة الإشارة في التدريب والاجتماعات، وتعليمات السلامة مكتوبة ومصورة ومسموعة.
مثال للتوضيح فقط: مسلخ يعمل فيه ٢٠٠ عامل يجب أن يكون بينهم ٤ أشخاص ذوو إعاقة على الأقل.
وتُثبت الإعاقة بتقييم لقدرة الشخص على أداء أنشطة يومية في ستة مجالات: الرؤية، والسمع، والمشي، والتذكر أو التركيز، والعناية بالنفس، والتواصل. ويجريه مقيّمون مدربون بإشراف المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومجالسه في الولايات، ويُسجَّل على الرقم الوطني، وتؤكد لجنة طبية الحالات الشديدة. ويحق للمربي ذي الإعاقة أن يسجل وكيلاً من أسرته يسلّم الحيوانات نيابة عنه، ويُحوَّل الثمن إلى حساب باسم المربي نفسه، وله أن يشتكي من وكيله إلى المجلس الولائي للأشخاص ذوي الإعاقة فيُلغى تفويضه، وتصل فرق التسجيل إلى الأسواق الأولية بدل أن يُطلب منه السفر إلى المسلخ. ويشارك المجلس القومي ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في وضع شروط التهيئة ومراجعة التقارير.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
نحو ٩٫٥٦ مليون دولار من المال العام على ست سنوات
هذا تقدير الحزب للإنفاق العام المباشر، وتفصيله:
• ٩٫٢٦ مليون دولار على ست سنوات لبرنامج الرقابة البيطرية والشهادات الصحية والتبريد في المطار، ويشمل المسح الفني للمسالخ. وهو الرقم الذي كلّفه البرنامج الإثيوبي المماثل بين ٢٠٠٥ و٢٠١١، أي نحو ١٫٥٤ مليون دولار في السنة.
• ٣٠٠ ألف دولار على ست سنوات، أي ٥٠ ألف دولار في السنة، لتدريب مقيّمي الإعاقة وفرق التسجيل المتنقلة للمربين. وهو تقدير للحزب، لأننا لم نجد رقماً موثقاً لتكلفة التقييم للفرد في السودان.
المجموع نحو ٩٫٥٦ مليون دولار، أي نحو ١٫٥٩ مليون دولار في السنة. وبالجنيه يعادل الإنفاق السنوي نحو ٦ مليارات جنيه بسعر بيع البنوك التجارية في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، وهو ٣٬٧٨٩٫٥٠ جنيه للدولار، ونحو ١٤ مليار جنيه بسعر السوق الموازية في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، وهو ٨٬٨٠٠ جنيه بحسب تقرير إعلامي.
ولتقريب الحجم: الإنفاق العام على السياسة كلها، على ست سنوات، يعادل نحو ٢٪ من قيمة صادرات الحيوانات الحية في سنة واحدة، وهي ٤٦٦٫٣ مليون دولار في ٢٠٢٥.
ما لا يشمله هذا التقدير: تكلفة تأهيل المسالخ وتشغيلها، لأنها على المستثمرين. ولا نعرف هذه التكلفة بعد؛ وللمقارنة فقط، كلّف مسلخ صادر كبير جديد في إثيوبيا نحو ٨٠ مليون دولار بحسب مدير الشركة المالكة، والمسح الفني هو الذي سيحدد تكلفة تأهيل مسالخنا. ولا يشمل التقدير قيمة الإعفاء من رسوم الصادر حين تكبر صادرات اللحوم، ولا ما يذهب إلى المستثمر الشريك من أرباح.
من أين يأتي المال
• رأس مال المسالخ من المستثمرين في عقود الشراكة. وهناك مستثمرون أبدوا اهتماماً فعلياً: مسلخ التالا في نهر النيل مموَّل سعودياً، وأعلنت الوزارة في مايو ٢٠٢٦ اتفاقاً مع تركيا لخط لحوم مبرَّدة ومجمَّدة. لكن الاهتمام ليس عقداً، ولا نحسب هذه الأموال كأنها وصلت.
• الجزء العام من موازنة وزارة الثروة الحيوانية، ونسعى لتمويله أو تمويل جزء منه بمنح شركاء التنمية كما حدث في إثيوبيا. ولأن المنح غير مضمونة، تبدأ الخطوات الأولى، أي المسح والمناقصة، بتمويل حكومي محدود لا يتجاوز الشريحة السنوية الأولى.
• قروض المصدرين عبر البنوك التجارية وبنك التنمية الصناعية.
ولا تعني عائدات صادر اللحوم، إن عادت، مالاً للحكومة تنفق منه؛ فهي في الأساس دخل للمصدرين والمربين والعاملين، ولا نحسبها مصدراً لتمويل هذه السياسة.
هل تستحق هذه التكلفة
في ٢٠٢٢ صدّر السودان لحوماً بنحو ١٠١٫٨ مليون دولار. ولو استعادت السياسة نصف هذا المستوى فقط، أي نحو ٥١ مليون دولار في السنة، لكان ذلك أكثر من ثلاثين ضعف الإنفاق العام السنوي المقدَّر.
وهذا حساب للتوضيح فقط، لا توقع مضمون؛ كما أن قيمة الصادرات ليست ربحاً للحكومة، بل دخل يتوزع على المربين والعاملين والمصدرين. ويضاف إليه بقاء الجلود والأحشاء لصناعات محلية، وانخفاض خطر رفض شحنة حيوانات حية كاملة بسبب مرض حيوان أو اثنين.
ماذا تعلمنا التجارب السابقة
تجربة إثيوبيا
بدأت إثيوبيا من نقطة قريبة منا: في ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ صدّرت ٧٬٩١٧ طناً من اللحوم بنحو ١٨٫٥ مليون دولار، وكانت مسالخها الأربعة المرخصة تعمل بنحو ٣١٪ من طاقتها. ثم موّلت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بين ٢٠٠٥ و٢٠١١ برنامجاً بنحو ٩٫٢٦ مليون دولار للرقابة البيطرية والشهادات الصحية وسلامة الغذاء والتبريد في مطار بولي، وجاء الاستثمار الخاص في المسالخ نفسها.
وبعد نحو خمس إلى ست سنوات، في ٢٠١٠ و٢٠١١، ارتفعت الصادرات إلى ١٦٬٨٧٧ طناً بنحو ٦٣ مليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف قيمتها الأولى، وعملت سبعة مسالخ بنحو ٦٢٪ من طاقتها، وفتحت الإمارات ومصر والسعودية أسواقها. ثم بلغت نحو ١٢٠ مليون دولار في السنوات الأخيرة.
لكن الطريق لم يكن سهلاً. فاللحم الإثيوبي لم يصبح منافساً في السعر إلا بعد خفض قيمة العملة في ٢٠١٠. وفي ٢٠٢٢ عادت المسالخ تعمل بنحو ٣٠٪ من طاقتها لقلة الحيوانات، وأُغلق أكبرها، وكان يُهرَّب نحو ١٫٥ مليون رأس حي سنوياً بسبب فجوة سعر الصرف.
ما نتعلمه: المسلخ دون عقود توريد يفشل، والرقابة البيطرية تسبق فتح الأسواق، والنتائج تحتاج خمس سنوات على الأقل. ولذلك جعلنا عقود التوريد شرطاً، وحددنا خمس سنوات للهدف. وما يختلف عندنا: إثيوبيا حصلت على منحة لهذا البرنامج، والسودان يعيش حرباً ولا يملك اليوم تمويلاً مماثلاً مضموناً. فلا نستنتج أننا سنحقق النتيجة نفسها في المدة نفسها.
درس من بوتسوانا وتجاربنا نحن
في أبريل ٢٠٢٦ ظهرت الحمى القلاعية في بوتسوانا قرب مسلخها الوحيد المعتمد للتصدير إلى أوروبا، فعلّق الاتحاد الأوروبي كل وارداته من لحمها البقري خلال ثلاثة أسابيع. الدرس: لا نعتمد على مسلخ واحد، ولذلك نشترط مسالخ معتمدة في ولايتين على الأقل.
وفي السودان نفسه، كان قبل الحرب عدد من مسالخ الصادر، وافتُتح مسلخ التالا في نهر النيل في ديسمبر ٢٠٢٣ وأثبت أن التصدير ممكن خارج الخرطوم أثناء الحرب. لكن مسالخنا السابقة عملت في بيئة دون تبريد كافٍ في المطار ودون ضمان للإمداد، ثم دمرت الحرب بعضها. الدرس: ليست المشكلة في وجود المسلخ، بل في الحلقات التي حوله.
المخاطر وكيف نستجيب لها
مخاطر في السوق والإمداد
• قلة الحيوانات التي تصل المسالخ: حدث هذا في إثيوبيا. واستجابتنا عقود التوريد المسبقة والسعر المعلن، وقياس النجاح بنسبة التشغيل. وحدود ذلك أن نسبة الشراء بالعقود لم تُحدد بعد، وأن العقود وحدها لا تضمن إمداداً كافياً إذا بقي التهريب أربح.
• فجوة سعر الصرف: حين يكون سعر الدولار في السوق الموازية أكثر من ضعف سعره في البنوك، يصبح تهريب الحي أربح من التصدير الرسمي. وتحتاج السياسة إلى تمكين المصدرين من بيع حصيلتهم بسعر قريب من السوق؛ لكنها لا تملك وحدها أداة لتوحيد سعر الصرف، فهذا شأن السياسة النقدية.
• حظر الأسواق بسبب الأمراض: حظرت السعودية الماشية السودانية في ٢٠٠٠ و٢٠١٩. واستجابتنا الرقابة البيطرية وتوزيع المسالخ على ولايتين على الأقل. وحدود ذلك أن المرض قد يظهر رغم الرقابة، والهدف تقليل أثره لا منعه تماماً.
• تفضيل السوق السعودية للحي في موسم الحج والأعياد: ولذلك لا تمنع السياسة الصادر الحي، بل تضيف إليه.
مخاطر في التنفيذ
• الحرب: تقدر الوزارة خسائر القطاع في ٢٠٢٥ بنحو مليار دولار. وتوزيع المسالخ يقلل الخطر، لكن تجدد القتال قرب مسلخ أو انهيار سعر الصرف يظل خطراً حقيقياً.
• تعثر المستثمر أو المحسوبية في العقود: واستجابتنا المناقصة العلنية، وبقاء الملكية للدولة، ونشر نسبة تشغيل كل مسلخ كل ثلاثة أشهر، ومراجعة العقود كل سنتين. وهذه الضمانات تكشف سوء الاستخدام، ولا تمنعه وحدها.
• أن تبقى نسبة ٢٪ للأشخاص ذوي الإعاقة حبراً على ورق: واستجابتنا أن تكون شرطاً في العقد يُراجع كل سنتين، وأن تُنشر أعداد العاملين ذوي الإعاقة. وفي المقابل نمنع الادعاء الكاذب بالإعاقة بالتقييم الوظيفي المسجل على الرقم الوطني.
• تأخر الاعتماد البيطري: احتاجت إثيوبيا ست سنوات. ولذلك لا نعد بنتائج سريعة، ونقيس الهدف الأول بعد خمس سنوات.
هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها.
كيف تحاسبنا
أرقام تُنشر بانتظام
• كل ثلاثة أشهر: تقرير منشور عن طاقة كل مسلخ ونسبة تشغيله، وحصة اللحوم من صادرات القطاع كما يعلنها بنك السودان المركزي، وعدد العاملين في كل مسلخ مصنفين بحسب الإعاقة والجنس، وعدد المربين المتعاقدين ذوي الإعاقة، ونسبة صغار المربين بين المتعاقدين، ومتوسط ما تسلّمه المربي المتعاقد منسوباً إلى سعر التصدير. ونشر هذه البيانات شرط في عقد كل مشغل.
• في بداية التنفيذ: نتائج المسح الفني لكل مسلخ، منشورة للعموم.
• كل سنتين: مراجعة عقود الشراكة بناءً على نسب التشغيل المنشورة.
ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يشغل الأشخاص ذوو الإعاقة نصف مقاعده، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، في مراجعة هذه التقارير.
أسئلة يحق لك أن تسألها
هل نُشرت نتائج مسح المسالخ؟ هل طُرحت المناقصات علناً، ولمن رست؟ كم تبلغ نسبة تشغيل كل مسلخ؟ كم أصبحت حصة اللحوم من صادراتنا، وهل تقترب من ١٨٫٣٪ بنهاية السنة الخامسة؟ كم مربياً صغيراً تعاقد، ومن أي مناطق؟ وكم شخصاً من ذوي الإعاقة يعمل في كل مسلخ؟
كيف تخدم السياسة رؤية الحزب
منتج مصنَّع لا مادة خام
رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتخدم هذه السياسة هدفين من أهداف الحزب: تصنيع المنتجات الزراعية والحيوانية في الصناعة والتجارة، و«بنصّدر منتج مصّنع ما مادة خام» في الزراعة والثروة الحيوانية.
وللمقارنة: في صادرات لحوم الضأن والماعز لعام ٢٠٢٣، جاءت كينيا أولاً أفريقياً بنحو ١٢٣ مليون دولار، ثم إثيوبيا بنحو ٦١ مليوناً، وتنزانيا بنحو ٥٦ مليوناً، وجنوب أفريقيا بنحو ٣٨ مليوناً، وناميبيا بنحو ٥ ملايين، بحسب حساب الحزب من بيانات الأمم المتحدة للدول التي أبلغت بياناتها. فإذا عاد صادر اللحوم السوداني إلى مستوى ٢٠٢٢، أي نحو ١٠٢ مليون دولار، يقارب رقمه أعلى الأرقام في هذه القائمة. لكن المقارنة تقريبية: رقم السودان يشمل كل اللحوم، ورقم الدول الأخرى للضأن والماعز وحدها.
والسياسة جزء من الطريق، لا الطريق كله. فتصدير اللحم بدل الحيوان الحي خطوة نحو اقتصاد يصنع ما ينتجه، لكنه لا يحقق الرؤية وحده، ويحتاج إلى استقرار سعر الصرف والأمن والطرق. والنجاح يُقاس بما يتحسن في حياة المربين والعاملين.
حزب بناء السودان | binaa.net