Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الزراعة والري والثروة الحيوانية | أكتوبر ٢٠٢٦

سجل معلن للأراضي الزراعية الجاهزة وتسليمها خلال ٩٠ يوماً بعقد انتفاع مشروط بالزراعة

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لفتح الأرض الصالحة القريبة من الطرق والمياه لمن يزرعها

لماذا تبقى الأرض نائمة وحولها من يريد زراعتها

ما يعيشه المزارع اليوم

مزارع في القضارف أو النيل الأبيض يزرع قطعته الصغيرة، وحوله أرض واسعة لا يزرعها أحد. ليست الأرض رديئة، لكن لا توجد جهة واضحة يقدّم لها طلباً ويعرف متى يأتيه الرد. والشاب الذي يملك الخبرة واليدين يترك القرية، والمرأة تزرع أرضاً لا تملك فيها حقاً مكتوباً.

وتقدّر منظمة الأغذية والزراعة أن نحو ١٧٥ مليون فدان صالحة للزراعة في السودان، وأن متوسط ما يُزرع منها نحو ٢٦ مليون هكتار، أي نحو ٣٥٪ بحسابنا، بينما يضع خط أساس برنامج الحزب المساحة المستغلة عند ٢١٪. وفي الوقت نفسه يواجه نحو ١٩٫٥ مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد بحسب تقديرات مايو ٢٠٢٦، أي نحو خُمسي السكان.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن تنشر الدولة سجلاً بالأراضي الحكومية الصالحة القريبة من الطرق والمياه القائمة، بعد التحقق منها مع أهل المنطقة، ثم تسلّمها لمن يطلبها بإجراء مكتوب يُبت فيه خلال ٩٠ يوماً، بعقد يشترط الزراعة: الأرض التي لا تُزرع موسمين متتاليين تعود إلى السجل.

خلاصة رسالتنا: الأرض لمن يزرعها، بورقة مكتوبة لا بوساطة.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• مليون فدان خلال سنتين: أول مساحة نستهدف تسليمها، وتساوي نحو ٤٢٠ ألف هكتار. والفدان ٠٫٤٢ هكتار.

• ٩٠ يوماً: أقصى مدة للبت في أي طلب، مع نشر سبب الرفض إن رُفض.

• النصف: نصف المساحة لصغار المزارعين والشباب والنساء بالقرعة العلنية، والنصف الآخر للمستثمرين بطلبات عروض منشورة.

• ٥٪: من قطع صغار المزارعين محجوزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

• ٧٠٪: ما نستهدف أن يُزرع فعلاً من المساحة المسلَّمة بحلول موسمها الثالث بعد التسليم.

• بين ٤٨٫٦ و٥٦٫٥ مليون دولار: التكلفة التقديرية على سنتين، وهي تقدير الحزب.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، لا قرار نافذ، وكل المدد تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج عند التطبيق إلى قرار وزاري ولائحة وبند في الموازنة.

لماذا لا تصل الأرض إلى من يزرعها

الأرض للدولة والباب غير مكتوب

منذ قانون الأراضي غير المسجلة لسنة ١٩٧٠ أصبحت كل أرض غير مسجلة أرضاً حكومية، فالمفتاح بيد الدولة. لكن لا يوجد إجراء معلن يقول للمزارع أين يقدّم ومتى يأتيه الرد. أما قانون الاستثمار لسنة ٢٠٢١ فأنشأ غرفة لتجهيز أراضي المستثمرين، ولم يحدد متى تُعد الأرض مستثمرة فعلاً، ولا يوجد باب مماثل لصغير المزارع والشاب.

تخصيص سابق جلب النزاع

في الماضي ذهبت أراضٍ واسعة إلى مشروعات آلية كبيرة، وكان جزء منها حيازات غير مرخصة. وتقول دراسة محكّمة إن تراكم المشكلات على حقوق الأرض في دارفور كان عاملاً أساسياً في اندلاع النزاع هناك، وقلّصت المشروعات الآلية المراعي في جنوب كردفان. فالأرض التي تُوزع دون التحقق من حقوق أهلها تتحول إلى نزاع لا إلى زرع.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة

تتراجع الزراعة اليوم لأسباب أخرى أيضاً: انعدام الأمن، وغلاء التقاوي والسماد، ونقص الوقود، وضعف تمويل الموسم. وهذه السياسة لا تعالجها، فلها مشروعات أخرى في برنامج الزراعة. ولا تشمل هذه السياسة المسح الوطني الشامل للمساحة المزروعة، ولا استصلاح شمال دارفور.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

أولاً: سجل معلن بعد التحقق مع أهل المنطقة

في الأشهر الستة الأولى تحصر فرق ميدانية الأراضي الحكومية الصالحة القريبة من طريق قائم ومصدر مياه قائم، في الولايات التي يسمح فيها الأمن. وتشارك في الفرق الإدارة الأهلية وممثلو المزارعين والرعاة. وتُستبعد الأرض التي عليها حيازة عرفية أو مسار رعي أو مرعى، أو تُعرض أولاً على أهلها، ولا تدخل السجل أرض عليها نزاع. ثم تُنشر الخريطة وقائمة القطع.

ثانياً: طلب برقمك الوطني ورد خلال ٩٠ يوماً

تقدّم طلبك برقمك الوطني في مكتب المحلية أو بالهاتف، ويُبت فيه خلال ٩٠ يوماً، ويُنشر سبب الرفض إن رُفض. وإن لم يُنصفك القرار تنظر لجنة تظلمات في الولاية في شكواك خلال ٣٠ يوماً.

ثالثاً: نصف الأرض للصغار بالقرعة ونصفها للمستثمرين بشروط

يُخصص نصف المساحة لصغار المزارعين والشباب من ١٨ إلى ٣٥ سنة والنساء، بقطعة لا تتجاوز ٢٠ فداناً للأسرة، وقطعة واحدة لكل رقم وطني، بقرعة علنية بين المستوفين للشروط. والقرعة تعني فرصة متساوية لا قطعة مضمونة لكل طالب.

والنصف الآخر لمستثمرين متوسطين وكبار بطلبات عروض منشورة تتضمن خطة زراعة وجدولاً زمنياً. فالسياسة لا تقصي المستثمر، لكنها تشترط عليه الزراعة.

رابعاً: عقد يشترط الزراعة

العقد حق انتفاع لا ملكية: خمس سنوات قابلة للتجديد برسم رمزي لصغير المزارع، وحتى ٢٥ سنة بإيجار معلن للمستثمر. ويُزرع نصف القطعة على الأقل في الموسم الأول وكلها بحلول الموسم الثالث. وإذا لم تُزرع موسمين متتاليين تعود إلى السجل، إلا إذا ثبت جفاف أو انعدام أمن بشهادة وزارة الزراعة في الولاية. ولا يجوز بيع حق الانتفاع أو رهنه للمضاربة.

ولماذا هذا الشرط؟ لأن الأرض التي تُسلَّم دون شرط تُحجز ولا تُزرع: ففي إثيوبيا لم يُطوَّر إلا نحو ٣٠٪ من الأرض التي أُجّرت للمستثمرين، فعُلّق البرنامج في ٢٠١٦.

خامساً: طريق وماء وتمويل

تُفتح نحو ١٬٠٠٠ كيلومتر من الطرق الترابية الفرعية التي تربط القطع بالطرق القائمة، ويُموَّل الري الصغير لنحو ٤٢ ألف هكتار من قطع صغار المزارعين القريبة من المياه بقروض تُسترد. ويُسجَّل العقد حتى يستطيع صاحبه الانضمام إلى جمعية تعاونية والحصول على تمويل الموسم من البنك الزراعي السوداني.

مراحل التنفيذ

من تولي المسؤولية إلى الموسم الثالث بعد التسليم

• الأشهر ١ إلى ٦: التحقق الميداني ونشر السجل والخريطة. المسؤول: وزارة الزراعة والري الاتحادية مع وزارات الزراعة في الولايات، عبر «وحدة سجل الأراضي الزراعية».

• حتى نهاية السنة الثانية: تلقي الطلبات والبت فيها خلال ٩٠ يوماً، والقرعة وطلبات العروض، وتسليم أول مليون فدان، وفتح الطرق الفرعية.

• حتى الموسم الثالث بعد تسليم كل قطعة: متابعة شرط الزراعة، واسترداد القطع غير المزروعة وإعادتها إلى السجل. الهدف: ٧٠٪ على الأقل من المسلَّم مزروع فعلاً.

• كل موسم: نشر عداد لكل ولاية.

ماذا يتغير في حياتك

للمزارع والشاب والمرأة والمستثمر

لصغير المزارع: أرض بعقد مكتوب يفتح له باب التمويل. وللشاب: فرصة متساوية في القرعة بدل الهجرة. وللمرأة: عقد باسمها برقمها الوطني. وللمستثمر الجاد: إجراء معلن وجدول واضح. ولأهل المنطقة: أرضهم العرفية ومراعيهم مستبعدة من التوزيع أو تُعرض عليهم أولاً.

وما يحدث في الانتقال: التحقق الميداني يأخذ ستة أشهر قبل أول تسليم، وبعض الولايات لن تدخل حتى يسمح الأمن، ومن لا يزرع قطعته يفقدها.

من يُحمى أولاً وكيف

الأشخاص ذوو الإعاقة

تُحجز ٥٪ من قطع صغار المزارعين للأشخاص ذوي الإعاقة، أو لأسر يكون أحد أفرادها ذا إعاقة هو المزارع. وهذه النسبة مأخوذة من معدل الإعاقة في تعداد ٢٠٠٨ (٤٫٨٪)، وهو رقم يرجح أنه أقل من الواقع، فالحصة حد أدنى.

• مكاتب طلبات يمكن الوصول إليها، ومترجم لغة إشارة في مكتب كل ولاية، والتقديم بالهاتف أو بوكيل من الأسرة.

• تقييم لقدرة الشخص على أداء الوظائف اليومية يجريه مقيّمون مدربون تحت المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويُربط بالرقم الوطني، حتى تصل الحصة إلى مستحقيها.

• منحة لأدوات زراعية مكيّفة، ومقعد لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في لجنة التظلمات، وبيانات المستفيدين مصنفة بحسب الإعاقة.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

التكلفة وما تعنيه

التكلفة التقديرية بين ٤٨٫٦ و٥٦٫٥ مليون دولار على سنتين، أي بين ١١٦ و١٣٥ دولاراً لكل هكتار من أول مليون فدان:

• التحقق الميداني والسجل: ١٠ ملايين دولار.

• الطرق الترابية الفرعية: بين ١١٫٤ و١٩٫٣ مليون دولار، محسوبة بأسعار إنشاء طرق مماثلة في غانا في ١٩٩٨، لأننا لم نجد سعراً حديثاً موثقاً للسودان؛ فالرقم الحقيقي على الأرجح أعلى.

• الري الصغير: ٢٥٫٢ مليون دولار بسعر ٦٠٠ دولار للهكتار، وهي قروض تُسترد لا منح.

• الوصول والدعم للأشخاص ذوي الإعاقة ولجان التظلمات: ٢ مليون دولار.

ولا تشمل التكلفة التقاوي والسماد والوقود وتمويل الموسم وحفظ الأمن.

ولفهم الحجم، مثال للتوضيح فقط: لو زُرع أول مليون فدان حبوباً بمتوسط ما ينتجه هكتار السودان اليوم، لأنتج نحو ٢٤٤ ألف طن في الموسم، وهو أكثر من ثلث ما ينقص إنتاج ٢٠٢٤ ليبلغ مستهدف ٧٫٤ مليون طن، ونحو ربعه إذا زُرع ٧٠٪ منه كما نستهدف.

من أين يأتي المال

نقترح: الموازنة العامة للتحقق والسجل والطرق؛ والبنك الزراعي السوداني لقروض الري وتمويل الموسم عبر الجمعيات؛ وإيجار قطع المستثمرين لصيانة الطرق؛ وطلبات تمويل لشركاء التنمية. ولا نصف هذه المصادر بأنها متاحة اليوم: فمصادر في البنك الزراعي تحدثت في مايو ٢٠٢٦ عن نقص حاد في السيولة. لكن السجل والإجراء المكتوب والعقد، وهي قلب السياسة، لا تحتاج مالاً كبيراً.

ماذا تعلمنا من التجارب

تجربة السودان نفسه

رُصد لبرنامج النهضة الزراعية نحو ١٠ مليارات جنيه، أي ٥ مليارات دولار وقتها، بين ٢٠٠٨ و٢٠١١، ولم نجد تقييماً منشوراً لنتائجه. وفي السبعينات توسعت المشروعات الكبيرة وارتفع الدين الخارجي. والدرس: الإنفاق دون قياس منشور لا يحاسب أحداً، ولذلك نجعل العداد الموسمي جزءاً من السياسة.

تجربة المغرب

في المغرب نحو ١٥ مليون هكتار من الأراضي الجماعية. فأصدر في ٢٠١٩ ثلاثة قوانين لتنظيمها، واستهدف تعبئة مليون هكتار منها، وطرح بعض الأقاليم قطعاً بطلبات عروض منشورة: ففي إقليم سيدي سليمان كُريت ٢٩ قطعة من ٣١ في ٢٠٢١. لكن الأرض المعبأة لا تعني أرضاً مزروعة: ففي جهة مراكش آسفي كانت المشاريع المثمرة على نحو ٢٬٧٧٧ هكتاراً فقط من نحو ٤٨ ألفاً عُبئت. ولذلك جعلنا الزراعة شرطاً في العقد. ونجاح المغرب ليس ضماناً لنا، فظروفه الأمنية والإدارية مختلفة.

ما المخاطر وكيف نواجهها

المخاطر الحقيقية

• النزاع على الأرض: التحقق مع الإدارة الأهلية والمزارعين والرعاة، واستبعاد الحيازة العرفية والمراعي والأرض التي عليها نزاع. وحدود ذلك أن بعض الحقوق غير مكتوبة.

• حجز الأرض دون زراعة: شرط الزراعة والاسترداد بعد موسمين، ومنع البيع والرهن.

• المحسوبية: قرعة علنية، وقطعة واحدة لكل رقم وطني، وقوائم منشورة.

• أرض دون تمويل لا تُزرع: الربط بالجمعيات والبنك الزراعي، مع ضعف سيولته اليوم.

• انعدام الأمن وقلة المطر: استثناء مؤقت من شرط الزراعة بشهادة رسمية.

كيف تحاسبنا

أرقام تراها بنفسك

ننشر كل موسم عداداً لكل ولاية: كم فداناً سُلّم، وكم زُرع فعلاً، وكم استُرد، وكم مستفيداً من الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، وأسماء المستثمرين ومساحاتهم. وتحاسبنا على سجل منشور خلال ستة أشهر، وعلى رد لكل طلب خلال ٩٠ يوماً، وعلى مليون فدان مسلَّم خلال سنتين، و٧٠٪ منه مزروع بحلول موسمه الثالث بعد التسليم.

صلة السياسة برؤية الحزب

خطوة أولى نحو أفضل خمس دول أفريقية في الزراعة

أنتج السودان ٦٫٧٣ مليون طن من الحبوب في ٢٠٢٤، في المرتبة السابعة بين ٥٢ دولة أفريقية، لكن غلة الهكتار عندنا في المرتبة ٤٨. ويحاسبنا كتاب الحزب على إعادة إنتاج الحبوب فوق ٧٫٤ مليون طن في السنوات الثلاث الأولى. وهذه السياسة لا تحقق الرؤية وحدها، فرفع الغلة يحتاج مشروعات أخرى، لكنها تفتح الأرض التي ترتفع عليها الغلة، وتجعل الأرض لمن يزرعها.

العودة إلى جميع موجزات السياسات