Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الصحة والرعاية الاجتماعية | أكتوبر ٢٠٢٦

عاملو الإرشاد الصحي برواتب حكومية

سياسة يقترحها حزب بناء السودان لإعادة تشغيل نقاط الرعاية الأولية في كل قرية وحي

لماذا تجد الأسرة المركز الصحي مغلقاً

ما تعيشه الأسرة اليوم

طفلك مصاب بإسهال وحمى، أو زوجتك حامل وتحتاج إلى متابعة، فتذهب إلى المركز الصحي الأقرب فتجده مغلقاً. تقطع مسافة أطول إلى مركز آخر، أو تدفع من جيبك في عيادة خاصة، أو تؤجل العلاج حتى يسوء الحال. هذه ليست حالات نادرة: فبحسب منظمة الصحة العالمية في أبريل ٢٠٢٦، تتعطل ٣٧٪ من المرافق الصحية في السودان، ويُحرم ٢١ مليون شخص من الخدمات الصحية الأساسية. أي أن أسرة من كل ثلاث تقريباً قد تجد المركز الأقرب إليها مغلقاً.

والسبب الأول ليس الدمار وحده، بل غياب من يشغّل المرفق. فكثير من المراكز قائمة لكن لا يعمل فيها أحد، لأن العاملين لم يتسلموا مرتباتهم بانتظام فتركوا العمل أو هاجروا.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح شبكة من عاملي الإرشاد الصحي يتقاضون مرتباً حكومياً ثابتاً، يعمل كل اثنين منهم في نقطة صحية قريبة تخدم ما بين ٣٬٠٠٠ و٥٬٠٠٠ نسمة، في الوحدة الصحية المتعطلة نفسها حيث يسمح الأمن، أو في مبنى مجتمعي حيث لا توجد وحدة. يقدمان التطعيم، ومتابعة الحوامل وإحالتهن للولادة الآمنة، وعلاج أمراض الأطفال الشائعة، والتثقيف الصحي، ويحيلان ما يتجاوز ذلك إلى المركز الصحي.

لا نعد بأن تحل النقطة محل المستشفى أو الطبيب، ولا بعلاج الحالات المعقدة. ما نستهدفه أن تعود الخدمة الأساسية القريبة إلى الناس، وأن يبقى العامل في مكانه لأن مرتبه يصل في موعده. وخلاصة رسالتنا: مرتب في موعده يعني مركزاً مفتوحاً.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• نقطة لكل ٣٬٠٠٠ إلى ٥٬٠٠٠ نسمة: لتغطية ٢١ مليون محروم نحتاج بين ٤٬٢٠٠ و٧٬٠٠٠ نقطة، أي بين ٨٬٤٠٠ و١٤٬٠٠٠ عامل. والعدد الفعلي يتحدد بعد الحصر بحسب كثافة السكان في كل محلية.

• المرتب: ما يعادل ١٠٠ دولار شهرياً لكل عامل، يُصرف بالجنيه في حساب مصرفي باسمه، ويُراجع سعر تحويله كل شهر حتى لا يأكله الغلاء.

• التكلفة: بين ٤٧٫٨ و٧٩٫٧ مليون دولار في السنة بحسب تقدير الحزب، أي بين ٢٫٣ و٣٫٨ دولار للشخص المستفيد في السنة.

• المدة: يبدأ العمل في المحليات الأشد حاجة التي يسمح فيها الأمن، ويتوسع خلال ثلاث سنوات إلى كل المحليات.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى قرار وزاري وبند في الموازنة. وفي الصفحات التالية نشرح كل جزء، وكيف يمس حياتك.

فهم المشكلة

ماذا يعني أن ٣٧٪ من المرافق متعطلة

الرعاية الصحية الأولية هي الخدمات القريبة التي يحتاجها الناس أكثر من غيرها: التطعيم، ومتابعة الحمل والولادة، وعلاج أمراض الأطفال الشائعة والأمراض المعدية البسيطة. وهي الباب الأول للنظام الصحي، وحين يُغلق يذهب الناس إلى المستشفيات البعيدة أو يتركون العلاج.

وترصد منظمة الصحة العالمية حال المرافق عبر نظام رصد خاص بها. فحتى ٣١ يناير ٢٠٢٦، من أصل ٦٬٠٨٩ وحدة صحية أبلغت ٤٬٨٠٩ وحدة عن حالها، تعمل منها ٣٬٠٥١ وحدة كلياً أو جزئياً، ولا تعمل ١٬٧٥٨ وحدة، أي نحو ٣٧٪ من الوحدات التي أبلغت. وكلمة «جزئياً» تعني أن بعض الوحدات العاملة تقدم خدمات ناقصة، فحجم المشكلة لا يقل عن هذا الرقم. ولا نعرف حال الوحدات التي لم تُبلغ.

لماذا تغلق المرافق

تذكر بيانات الرصد أسباباً متعددة للتعطل، وقد يجتمع أكثر من سبب في الوحدة الواحدة: نقص الكوادر في نحو ٥٣٪ من الوحدات المتعطلة، وانعدام الأمن في نحو ٤٤٪، ونقص الإمدادات الطبية في نحو ٤١٪، ونقص المعدات في نحو ٣٦٪، ونقص التمويل في نحو ٢٩٪. وهذه نسب تقريبية. أما المباني فتضررت في ١٬٣٧٠ وحدة جزئياً أو كلياً، وهو عدد أقل من عدد الوحدات المتعطلة؛ أي أن مرافق كثيرة قائمة لكنها مغلقة لأنه لا يوجد من يشغّلها.

ويرتبط نقص الكوادر بانقطاع مرتبات العاملين في القطاع العام منذ أبريل ٢٠٢٣، وبتآكل قيمة ما يُصرف منها. فالمرتب الذي كان يكفي قبل الحرب فقد أغلب قيمته مع تراجع الجنيه، فمن الطبيعي أن يغادر من يستطيع.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة

تركز هذه السياسة على مشكلة محددة: توقف الخدمات الأولية بسبب غياب من يقدمها. فهي لا تعالج مشكلة المستشفيات التخصصية، ولا مشكلة الدواء وحدها، ولا ترمم المباني المتضررة، ولا تنهي انعدام الأمن الذي يعطل ٤٤٪ من الوحدات. وهذه تحتاج إلى سياسات أخرى في المستشفيات والتأمين الصحي والإمداد الدوائي تسير بجانبها.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

من هو عامل الإرشاد الصحي

عامل الإرشاد الصحي عامل مدرَّب من أبناء المنطقة يقدم حزمة محددة من الخدمات الأساسية ويحيل ما يتجاوزها، وليس طبيباً. ويُختار العاملون أولاً من الرصيد القائم من عمال الصحة المجتمعيين والقابلات المجتمعيات، وهن نساء مدربات على متابعة الحمل والولادة في مجتمعاتهن. وقد قُدّر عدد هؤلاء بأكثر من ٥٧ ألفاً في ٢٠٢٢، وهو عدد يفوق حاجة السياسة بأضعاف، لكنه رقم من قبل أن تطول الحرب، ولا نعرف كم منهم ما زال في موقعه؛ لذلك تبدأ السياسة بحصر فعلي.

ويعمل في كل نقطة اثنان، منهما قابلة مجتمعية واحدة على الأقل حيث توجد، وهو ما يسهّل على النساء طلب الخدمة. ويُعطى أبناء المنطقة الأولوية لأنهم أقدر على البقاء والعمل في ظروف صعبة.

ماذا تقدم النقطة الصحية

تقدم النقطة حزمة أساسية واضحة: التطعيم، ومتابعة الحوامل وإحالتهن للولادة الآمنة، وعلاج الحالات البسيطة الشائعة لدى الأطفال وفق بروتوكول موحد معروف عالمياً لعلاج أمراض الطفولة، والتثقيف الصحي. وتُحال الولادات المتعسرة والطوارئ إلى المركز الصحي أو المستشفى. والإحالة هنا تعني أن العامل يكتشف الحالة مبكراً ويوجهها إلى من يعالجها، بدل أن تصل متأخرة.

والخدمة في النقطة مجانية للجميع، دون شرط تسجيل في تأمين صحي أو دفع اشتراك. ولا توسَّع الحزمة إلا بعد تقييم، حتى لا يُرهق العاملون بمهام تفوق تدريبهم.

كيف نضمن أن يكون العامل حقيقياً وكفؤاً

يُتحقق من هوية كل عامل بالرقم الوطني، ومن شهادته بسجل التدريب في وزارة الصحة الولائية، ثم يجتاز اختبار كفاءة موحداً لكل المتقدمين، يُعدّ ويُصحَّح مركزياً في وزارة الصحة الاتحادية بأرقام سرية لا بالأسماء، وتُنشر نسب النجاح لكل محلية. ولا يُصرف مرتب لاسم لا يطابق رقماً وطنياً، ولا يُسجَّل الشخص في أكثر من نقطة. وهذه البوابات الثلاث تحمي الوظائف من المحسوبية ومن الأسماء الوهمية في كشوف المرتبات.

والتدريب بمنهج واحد هو المنهج السوداني القائم في وزارة الصحة: تسعة أشهر لعامل الصحة المجتمعي، و١٥ شهراً للقابلة المجتمعية، مع دورة تنشيطية مدتها ٣٠ يوماً للعاملين الحاليين. ولا تدرّب المنظمات خارج هذا المنهج، حتى لا تتكرر الفجوات والتداخلات.

مرتب ثابت يحفظ قيمته

يُحدَّد مرتب العامل بما يعادل ١٠٠ دولار شهرياً، ويُصرف بالجنيه في حساب مصرفي مرتبط برقمه الوطني. والسبب أن ربطه بالدولار يحميه من تراجع الجنيه، فلا تنقص قيمته شهراً بعد شهر فيترك العامل النقطة، وترك العاملين هو أول أسباب التعطل. ولذلك يُراجع سعر التحويل كل شهر بمتوسط سعر بيع البنوك التجارية في آخر يوم عمل من الشهر كما ينشره بنك السودان المركزي، وهو السعر الرسمي الذي يُصرف به المبلغ في الحساب.

مثال للتوضيح فقط: ١٠٠ دولار تعادل ٣٧٨٬٩٥٠ جنيهاً بسعر بيع البنوك التجارية في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، وتعادل ٨٨٠ ألف جنيه بسعر السوق الموازية في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦. فالمبلغ بالجنيه يتغير مع سعر الصرف، أما قيمته فتبقى ثابتة تقريباً.

الدواء والإشراف والتقارير

تصل إلى كل نقطة حقيبة شهرية من الأدوية والمستلزمات الأساسية من فروع الصندوق القومي للإمدادات الطبية، وهو الجهة الحكومية التي تشتري الأدوية وتوزعها، وكانت له فروع في ١٧ من ١٨ ولاية قبل الحرب. وفي المناطق المعزولة تُصرف الحقيبة لشهر كامل مقدماً.

وتتبع كل نقطة مركزاً صحياً عاملاً يزورها مشرف منه مرة كل شهر. وترسل كل نقطة تقريراً شهرياً عبر نظام المعلومات الصحية الإلكتروني الذي تستخدمه وزارة الصحة، ويُذكر فيه ما قدمته النقطة وما نفد من أدويتها. ويحتفظ المركز المشرف بمخزون احتياطي يكفي نقاطه أسبوعين، فإذا نفدت حقيبة قبل نهاية الشهر زوّدها خلال ثلاثة أيام.

وأي ضرر يقع لمريض يُبلَّغ عنه فوراً، ويراجعه طبيب المركز المشرف، ويُحال الخطأ الجسيم إلى وزارة الصحة في الولاية، ويُوقف العامل عن العمل حتى انتهاء المراجعة. ولا تُتخذ وحدة متضررة مقراً لنقطة إلا بعد أن يفحصها مهندس إنشائي ويثبت سلامة سقفها وجدرانها.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

المرتب وحده لا يكفي إن لم يكن العامل مدرباً، والتدريب لا يكفي إن نفد الدواء، والدواء لا يكفي إن لم يتابع أحد ما يجري في النقطة. لذلك تقوم السياسة على أركان مترابطة: مرتب حكومي منتظم، ومنهج تدريب واحد، وإشراف شهري، وحقيبة دواء شهرية، وتقرير شهري من كل نقطة.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتنفذ السياسة وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة في الولايات، بالبناء على مشروع توسيع الرعاية الصحية الأولية الذي بدأ في ٢٠١٢، دون إنشاء جهاز جديد. ولا تحتاج إلى قانون جديد، بل إلى قرار وزاري بتحويل العاملين المختارين إلى وظائف بمرتب، وبند في الموازنة.

الشهر الأول: الحصر

تعتمد وزارة الصحة قاعدة بيانات الرصد التي تضم ٦٬٠٨٩ وحدة أساساً، وتحدد في كل محلية الوحدات المتعطلة والقرى والأحياء البعيدة عن أي وحدة عاملة، وتحصر العاملين المجتمعيين الموجودين فعلاً. والغرض معرفة أين تُقام النقاط، وكم نقطة تحتاج كل محلية بحسب عدد سكانها المحرومين، ومن يمكن تعيينه.

بعد الحصر: الاختيار والتدريب والتجهيز

يُختار العاملان لكل نقطة ويُتحقق منهما ويجتازان اختبار الكفاءة والدورة التنشيطية، وتُفتح حساباتهما المصرفية، وتُجهز النقطة وحقيبتها الدوائية الأولى ومركزها المشرف. والغرض أن تبدأ كل نقطة عملها جاهزة، لا أن تُفتح ثم تتوقف.

والجدول: الاختيار والتحقق واختبار الكفاءة في الشهرين الثاني والثالث، والدورة التنشيطية في الشهر الرابع، وفتح الحسابات وتسليم الحقائب الأولى في الشهر الخامس، ثم تبدأ أول دفعة من النقاط العاملة ويُصرف أول مرتب في الشهر السادس. ويبدأ من الشهر الرابع تدريب عاملين جدد بالمنهج القائم حيث يكشف الحصر نقصاً، فينضم العامل المجتمعي بعد تسعة أشهر من التدريب والقابلة بعد ١٥ شهراً.

خلال ثلاث سنوات: التوسع إلى كل المحليات

يبدأ العمل في المحليات الأعلى في نسبة الوحدات المتعطلة التي يسمح فيها الوضع الأمني بالعمل، ثم يتوسع إلى كل المحليات خلال ثلاث سنوات. والهدف في نهايتها نقطة صحية عاملة لكل ٣٬٠٠٠ إلى ٥٬٠٠٠ نسمة في كل محلية تعاني من تعطل المرافق، تغطي المحرومين بالحزمة الأساسية، مع تقرير شهري من كل نقطة.

ونبدأ بمعيار نقطة لكل ٥٬٠٠٠ نسمة، وهو معيار إثيوبيا نفسه: ١٬٤٠٠ نقطة بنهاية السنة الأولى، و٢٬٨٠٠ بنهاية الثانية، و٤٬٢٠٠ بنهاية الثالثة. ومن السنة الرابعة تُضاف نقاط حيث يتفرق السكان وتطول المسافات، حتى نقطة لكل ٣٬٠٠٠ نسمة، أي ٧٬٠٠٠ نقطة، إذا أظهر الحصر الحاجة إليها.

وتجربة إثيوبيا تعطي فكرة عن السرعة الممكنة: فقد ارتفع عدد نقاطها من ٦٬١٩١ إلى ١٧٬١٨٧ بين ٢٠١٣ و٢٠١٧. ولأن السودان يملك رصيداً من العاملين المدربين، فإن هدف السنوات الثلاث ممكن، لكنه هدف نقيس به أنفسنا لا نتيجة مضمونة، والأمن قد يؤخره في بعض المناطق.

كل سنة: المراجعة

تُراجع السياسة كل سنة بناءً على تقارير النقاط وبيانات الرصد. وعدد النقاط يزيد أو ينقص مع حركة النزوح والعودة لأنه يُحسب بعدد السكان، وتُعطى مواقع تجمع النازحين نقاطاً بعدد سكانها، وتنتقل النقطة مع السكان إذا تجدد القتال.

ماذا تعني السياسة لك

للأسرة والأم والطفل

نقطة قريبة مفتوحة فيها من يطعّم طفلك، ويتابع حملك، ويعالج الإسهال والحمى الشائعة، ويوجهك إلى المركز أو المستشفى حين تحتاج. والخدمة فيها مجانية، فيقل ما تدفعه الأسرة من جيبها. وهذا مهم لأن ما يدفعه الناس من جيوبهم مباشرة بلغ ٥٧٫٤٪ من الإنفاق الصحي في السودان في ٢٠٢٣؛ أي أن أكثر من نصف ما يُصرف على الصحة يخرج من جيوب الأسر.

وتهم هذه الخدمات تحديداً لأنها تراجعت: فقد انخفضت تغطية التطعيم من ٩٠٪ إلى ٥١٪، وانخفضت الولادة بإشراف كادر ماهر من ٨٥٫٩٪ إلى ٧٧٪، وارتفعت وفيات الأمهات بنسبة ٣٠٪، بحسب منظمة الصحة العالمية التي لم تذكر تواريخ هذه الأرقام.

لعمال الصحة المجتمعيين والقابلات

وظيفة بمرتب منتظم بين ٨٬٤٠٠ و١٤٬٠٠٠ وظيفة في الأرياف والأحياء الفقيرة، كثير منها لنساء، لمن يجتاز الاختيار والاختبار. ويعمل كل منهم تحت إشراف ومع إمداد دوائي، لا وحيداً.

للأطباء والكوادر في المراكز

النقطة لا تحل محل الطبيب ولا تنافسه، فدور العاملين محدد بحزمة أساسية، والمركز الصحي هو المشرف عليهم وإليه يحيلون. والمتوقع أن تخفف النقاط الضغط عن المراكز بمعالجة الحالات البسيطة قريباً من الناس.

للموظف الذي لم يُصرف مرتبه

قد يسأل موظف حكومي لم يتسلم مرتبه منذ شهور: لماذا يُحدَّد مرتب العامل بالدولار؟ والجواب أن المرتب لا يُدفع بالدولار نقداً، بل يُصرف بالجنيه، وربطه بالدولار هدفه أن يبقى العامل في النقطة. أما مرتبات بقية الموظفين فليست موضوع هذه السياسة، ولا نعد فيها بما لم تتضمنه.

الأشخاص ذوو الإعاقة: كيف تصل إليهم الخدمة

الوصول والزيارة المنزلية

تُقام النقطة في مكان أرضي بمدخل منحدر، ويُدرَّب العاملان على التواصل الأساسي بالإشارة وعلى استخدام مواد مصورة وبخط كبير. ومن لا يستطيع الوصول إلى النقطة يزوره العامل في بيته. والأشخاص ذوو الإعاقة الشديدة ينالون زيارة منزلية كل شهر.

التعرّف على الإعاقة والإحالة

في كل زيارة منزلية يطرح العامل على أفراد الأسرة جميعاً أسئلة موحدة دولياً عن الصعوبات في ستة مجالات: الرؤية، والسمع، والمشي، والتذكر أو التركيز، والعناية الذاتية، والتواصل. ومن أجاب بـ«صعوبة كبيرة» أو «لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل يُعد في فئة الإعاقة. ومن أجاب بـ«لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل، أو يحتاج يومياً إلى مساعدة شخص آخر، يُعد في الفئة الشديدة، وتؤكد ذلك لجنة طبية في كل محلية تعمل فيها النقاط، تنعقد مرة في الشهر. ويحال من تظهر عليه الإعاقة إلى مقيّمين مدربين يتبعون المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومجالسه في الولايات، ويُسجَّل التقييم على الرقم الوطني.

ويُحال من يحتاج طرفاً صناعياً أو جهازاً تعويضياً إلى الهيئة العامة للأجهزة التعويضية، وإلى برنامج التأمين الصحي لذوي الإعاقة. وما تقدمه هذه السياسة للأشخاص ذوي الإعاقة خدمة وزيارة وإحالة، وليس مالاً.

كم شخصاً قد يستفيد

مثال للتوضيح فقط: إذا طُبقت نسبة الإعاقة في تعداد ٢٠٠٨، وهي ٤٫٨٪ من السكان، على ٢١ مليون محروم، فإن بينهم نحو مليون و٨ آلاف شخص ذي إعاقة. وهذا حساب تقريبي من رقم قديم، والأرجح أن العدد الفعلي أكبر.

وتُفصَّل تقارير النقاط بحسب الإعاقة وفئتها، وتشارك منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمجلس الولائي في اختيار مواقع النقاط وفي مراجعة المؤشرات كل ثلاثة أشهر.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

بين ٤٧٫٨ و٧٩٫٧ مليون دولار في السنة

هذا تقدير الحزب للتكلفة السنوية. ولأن تكلفة نقطة مماثلة في السودان غير منشورة، بُني التقدير على تكلفة النقطة الصحية في برنامج إثيوبيا كما قدّرتها دراسة محكّمة: ٩٬٨٩٧ دولاراً في السنة للنقطة الواحدة، تشمل المرتبات والإمدادات والتشغيل والإشراف. والحساب:

• تشغيل النقاط: ٤٬٢٠٠ نقطة × ٩٬٨٩٧ دولاراً = نحو ٤١٫٦ مليون دولار، أو ٧٬٠٠٠ نقطة × ٩٬٨٩٧ دولاراً = نحو ٦٩٫٣ مليون دولار، بحسب عدد النقاط.

• احتياطي ١٠٪ للتدريب التنشيطي الأول والنقل: بين نحو ٤٫٢ و٦٫٩ مليون دولار.

• إضافة ٥٪ لتكاليف الإعاقة: المداخل المنحدرة، والمواد المصورة وبخط كبير، والتدريب على الإشارة، ونقل الزيارات المنزلية: بين نحو ٢٫١ و٣٫٥ مليون دولار.

ونسبتا ١٠٪ و٥٪ افتراضان من الحزب، لأن تكلفة التدريب في السودان غير منشورة. والمجموع بين ٤٧٫٨ و٧٩٫٧ مليون دولار في السنة عند التشغيل الكامل.

ولا تُصرف هذه المبالغ من السنة الأولى، لأن النقاط تُفتح على مراحل: نحو ١٥٫٩ مليون دولار في السنة الأولى (١٬٤٠٠ نقطة)، ونحو ٣١٫٩ مليوناً في الثانية (٢٬٨٠٠ نقطة)، ونحو ٤٧٫٨ مليوناً من الثالثة (٤٬٢٠٠ نقطة). فتبلغ التكلفة نحو ٤٣٠ مليون دولار على عشر سنوات بأسعار ثابتة، ولا تتجاوز نحو ٦٥٣ مليوناً حتى لو احتاج الحصر إلى ٧٬٠٠٠ نقطة من السنة الرابعة.

وما تعنيه هذه الأرقام: المرتبات وحدها، أي عاملان × ١٠٠ دولار × ١٢ شهراً = ٢٬٤٠٠ دولار للنقطة في السنة، تبلغ بين ١٠٫١ و١٦٫٨ مليون دولار سنوياً، أي نحو ربع تكلفة النقطة، والباقي إمدادات وتشغيل وإشراف. وعلى مستوى الفرد، تكلف السياسة بين ٢٫٣ و٣٫٨ دولار للشخص المستفيد في السنة، وهو قريب من متوسط ما تنفقه حكومات البلدان منخفضة الدخل على الرعاية الأولية، أي ٣ دولارات للفرد.

مثال للتوضيح فقط: نقطة تخدم ٤٬٠٠٠ شخص تكلف مع الإضافتين نحو ١١٬٤٠٠ دولار في السنة، أي أقل من ٣ دولارات للشخص في السنة.

ما لا تشمله التكلفة: لا تشمل ترميم المباني المتضررة، لأن النقطة تعمل بأدنى تجهيز ممكن. والتقدير مأخوذ من سياق بلد آخر، فيحتاج إلى تدقيق بعد الحصر الفعلي في السودان.

من أين يأتي المال

• الموازنة العامة للدولة: تُموَّل المرتبات والتشغيل منها حصراً، لأن المرتب المنتظم هو جوهر السياسة ولا يصح أن يتوقف بتوقف منحة. وقد بلغ الإنفاق الحكومي على الصحة ٧٫١٪ من الإنفاق الحكومي العام في ٢٠٢٣، ويستهدف الحزب رفع حصة الصحة في الموازنة، وتكون هذه السياسة أول بند يُموَّل من تلك الزيادة. ويُعتمد بند السياسة في أول موازنة بعد تولي السلطة بنحو ١٥٫٩ مليون دولار للسنة الأولى، ويرتفع مع عدد النقاط إلى نحو ٤٧٫٨ مليون في السنة الثالثة. وإذا قصّرت الموازنة، نُبطئ فتح نقاط جديدة ولا نؤخر مرتبات النقاط العاملة.

• الصندوق القومي للإمدادات الطبية: صندوق دوّار، أي أنه يبيع الأدوية ويعيد استخدام ما يحصّله لشراء غيرها. وقد بلغت مشترياته ٣٥٠ مليون دولار من إيراداته الخاصة في ٢٠١٨، قبل الحرب. فالحقيبة الدوائية لا تحتاج إلى بند جديد بالكامل، بل إلى دعم رأس ماله العامل لهذه النقاط: سلفة من بند السياسة تعادل قيمة حقائب ثلاثة أشهر للنقاط المفتوحة في كل مرحلة، ثم يسدد بند السياسة قيمة الحقائب شهراً بشهر، فلا يستنزف الصندوق رأس ماله.

• الشركاء الدوليون: تكلفة التدريب محسوبة ضمن احتياطي ١٠٪، ويُطلب من الشركاء تمويل مكمّل يخفف هذا العبء عن الموازنة ويغطي الحقائب الأولى. وإذا تأخر هذا التمويل، تعمل النقاط بالموازنة العامة بوتيرة توسع أبطأ، ولا تتوقف المرتبات.

فالتمويل المقترح متوقع وليس متاحاً بعد، والسياسة لا تُبنى على مساعدات خارجية غير مضمونة.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

تجارب السودان نفسه

في يناير ٢٠٠٨ أعلنت الحكومة مجانية علاج الأطفال دون الخامسة والعمليات القيصرية بتمويل من الموازنة المركزية، وفي ٢٠١٢ بدأ مشروع توسيع الرعاية الأولية وزاد عدد عمال الصحة المجتمعيين. ومع ذلك أفاد مؤتمر للصندوق القومي للتأمين الصحي في ٢٠١٧ بأن ٧٤٪ من المرافق لا تقدم الخدمات الأساسية، رغم أن المراكز الصحية كانت تغطي ٨٦٪ من البلاد جغرافياً. وأرجع البنك الدولي القصور إلى تجزؤ التمويل، وتأخر وصول الأموال إلى مقدمي الخدمة، ونقص الكوادر وغيابهم، ونفاد الأدوية.

الدرس: المباني وحدها لا تكفي، والخدمة تعود حين يوجد عامل يتقاضى مرتبه بانتظام.

تجربة إثيوبيا

بدأت إثيوبيا من وضع صعب: ففي ٢٠٠٠ لم تكن تملك إلا ١٫٤ نقطة صحية لكل ١٠٠ ألف نسمة. فأطلقت في ٢٠٠٤ برنامج الإرشاد الصحي: اثنان من العاملين في كل نقطة تخدم ٣٬٠٠٠ إلى ٥٬٠٠٠ نسمة، بمرتب تدفعه الحكومة، نحو ٨٤ دولاراً شهرياً في ٢٠١٤. وبلغ عدد العاملين نحو ٤٠ ألفاً في ٢٠١٧.

ولم يكن الطريق سهلاً: فقد وجد تقييم في ٢٠٠٧ ضعفاً في المهارات العملية، وقال ٧٨٪ من العاملين إنهم يحتاجون تدريباً إضافياً، وأدى تدريب المنظمات غير المنسق إلى فجوات وتكرار. فعالجت إثيوبيا ذلك بمنهج تنشيطي موحد، ومنع المنظمات من التدريب المنفرد، وإشراف شهري، فارتفعت نسبة العاملين الخاضعين لإشراف شهري من ٥٠٪ في ٢٠٠٧ إلى ٩٦٪ في ٢٠١٠. وقدّرت دراسة محكّمة أن البرنامج فعال جداً من حيث التكلفة.

ونقولها بصراحة: مؤشر التغطية الصحية الشاملة لإثيوبيا في ٢٠٢٣ بلغ ٣٣ فقط، أي أقل من السودان. فالتجربة دليل على مكاسب محلية بتكلفة منخفضة، لا على أن هذا البرنامج وحده يضع البلد بين الأوائل. ولا نستنتج منها أن السودان سيحقق النتيجة نفسها، فظروف الحرب عندنا مختلفة. ما نأخذه منها هو الآلية: مرتب حكومي، ومنهج واحد، وإشراف شهري.

وتضيف ليبيريا بعد الحرب درساً مسانداً: اعتمدت خدماتها الأساسية على المانحين بنحو ٨٠٪، وربط العاملون تعثر الخدمة بضعف الأجور، فترك بعضهم العمل. ولهذا تُدفع المرتبات في سياستنا من الموازنة الوطنية أولاً.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر في العاملين والمال

• ضعف المهارة: واستجابتنا اختبار كفاءة قبل التعيين، ودورة تنشيطية، وإشراف شهري موثق. وحدود ذلك أن رفع المهارة يحتاج وقتاً، فقد تتفاوت جودة الخدمة بين النقاط في البداية.

• الأسماء الوهمية في كشوف المرتبات: واستجابتنا ربط كل مرتب برقم وطني وحساب مصرفي، وتقرير شهري من النقطة، وزيارة المشرف. فالنقطة الوهمية لا ترسل تقريراً ولا يزورها أحد.

• تآكل المرتب بتراجع الجنيه: واستجابتنا تحديد المرتب بالدولار ومراجعة سعر التحويل كل شهر. وحدود ذلك أن تكلفة المرتبات بالجنيه على الموازنة ترتفع كلما تراجع الجنيه.

• إرهاق العاملين بكثرة المهام: كما حدث في إثيوبيا. واستجابتنا حزمة محددة لا توسَّع إلا بعد تقييم.

مخاطر في الأمن والإمداد والإعاقة

• انعدام الأمن وتجدد القتال: واستجابتنا العمل بأبناء المنطقة، والبدء حيث يسمح الأمن، ونقل النقطة إلى مواقع تجمع النازحين عند الحاجة. وحدود ذلك أن بعض المناطق قد تبقى دون نقاط إلى أن يتحسن الأمن.

• نفاد الأدوية: وهو سبب تعطل نحو ٤١٪ من الوحدات. واستجابتنا حقيبة شهرية من فروع الصندوق القومي للإمدادات الطبية، وصرفها مقدماً في المناطق المعزولة، ومتابعة النفاد في التقرير الشهري. ويبقى الإمداد في المناطق المعزولة أضعف حلقات السياسة.

• ادعاء الإعاقة أو إغفالها: واستجابتنا أن الأسئلة تُطرح في البيت على كل أفراد الأسرة لا على من يطلبها فقط، وأن التأكيد لمقيّمين يتبعون المجلس القومي، وأن الفئة الشديدة تحتاج لجنة طبية. ولأن ما تقدمه السياسة خدمة لا مال، فالحافز للادعاء ضعيف. والخطر الأكبر هو العكس: إغفال الإعاقة غير الظاهرة كالصمم وصعوبات التذكر، ولذلك تُطرح الأسئلة على الجميع.

هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، والحرب قد تؤخر النتائج في بعض المناطق مهما أُحكم التصميم.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر بانتظام

• كل شهر: تقرير من كل نقطة عبر نظام المعلومات الصحية، مفصّل بحسب الإعاقة وفئتها.

• كل ثلاثة أشهر: نشر مؤشرات كل محلية للجمهور، وخريطة النقاط العاملة، ليرى المواطن بنفسه أين تعمل الخدمة وأين لا تعمل، ومراجعة المؤشرات مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

• كل سنة: مراجعة السياسة بناءً على التقارير وبيانات الرصد.

والمؤشرات التي نُقاس بها: نسبة المحليات التي تعمل فيها النقاط، وتغطية التطعيم مقارنة بنسبة ٥١٪ اليوم و٩٠٪ سابقاً، ونسبة الحوامل المسجلات والمحالات للولادة الآمنة، ونسبة الوحدات المتعطلة في بيانات الرصد مقارنة بـ٣٧٪ في يناير ٢٠٢٦، وعدد الأشخاص ذوي الإعاقة المتعرَّف عليهم ونسبة من تلقى منهم زيارة أو إحالة.

أسئلة يحق لك أن تسألها

هل فُتحت نقطة في قريتك أو حيك؟ هل يتسلم العاملون مرتباتهم في موعدها؟ هل وصلت الحقيبة الدوائية هذا الشهر؟ هل ارتفعت نسبة الأطفال المطعَّمين؟ هل انخفضت نسبة المرافق المتعطلة؟ وإذا تأخرت النتائج في محليتك، فمن حقك أن تعرف السبب بوضوح.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو تغطية صحية شاملة

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. ومن أهداف الحزب في الصحة: تحقيق التغطية الصحية الشاملة خلال عشر سنوات على مراحل، والعدالة في توزيع الخدمات مع الأولوية للمناطق والأشخاص الأكثر احتياجاً، وتخصيص نصف موازنة الصحة للرعاية الأولية، و«قابلة لكل قرية». وهذه السياسة هي الأداة العملية للمرحلة الأولى من هذا الطريق.

ومؤشر التغطية الصحية الشاملة رقم دولي من صفر إلى ١٠٠ يقيس مدى حصول الناس على الخدمات الصحية الأساسية. بلغ في السودان ٤٨ في ٢٠٢٣، قبل أن يظهر أثر الحرب كاملاً، بينما يتراوح عند الدول الخمس الأولى أفريقياً بين ٧٢ و٨٠. وتستهدف هذه السياسة، بحسب تقدير الحزب، أن تحمي المؤشر من الانهيار في السنوات الثلاث الأولى، ثم ترفعه إلى نحو ٦٠ خلال عشر سنوات، وهو قريب من مستوى رواندا اليوم.

ونقولها بصراحة: بلوغ الخمسة الأوائل يحتاج أيضاً إلى المستشفيات والتأمين الصحي، ولا تبلغه هذه السياسة وحدها. والنجاح يُقاس بما يتحسن في حياة الناس: نقطة مفتوحة، وطفل مطعَّم، وولادة آمنة.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات