لماذا تنقطع الكهرباء ساعات طويلة كل يوم
ما تعيشه الأسرة اليوم
تنقطع الكهرباء عن بيتك ساعات طويلة كل يوم، فيفسد الدواء في الثلاجة، ويتوقف المخبز عند الظهر، ويشغّل المستشفى مولده بالديزل إن وجد الوقود. ففي مايو ٢٠٢٦ وصل القطع في ولايات الخرطوم وكسلا والبحر الأحمر إلى ٢٠ ساعة في اليوم، وقالت وزارة الطاقة والنفط في يوليو ٢٠٢٦ إن القطع يتجاوز كثيراً ١٨ ساعة يومياً.
وجزء كبير من السبب ليس أن السودان لا يملك محطات، بل أن المحطات التي يملكها لا تعمل بكامل قدرتها. فالمحطات الحرارية الثلاث الكبرى على الشبكة القومية، أم دباكر في كوستي وبحري ومجمع قري شمال الخرطوم، صُممت لتعطي معاً ١٬٤٣٠ ميغاواط، أي نحو ٤٠٪ من القدرة المصممة لكل محطات البلد في قائمة الوزارة، لكنها اليوم تعطي جزءاً من ذلك فقط.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح إعادة هذه المحطات الثلاث إلى قدرتها المصممة خلال أربع سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية: نفحص كل وحدة وننشر حالها، ثم نصلحها ونتعاقد مع الشركات التي صنعت معداتها على صيانتها بانتظام، ثم ننشر كل شهر كم تعطي كل محطة، فيُحاسَب مدير كل محطة علناً.
خلاصة رسالتنا: أرخص محطة هي المحطة التي نملكها ولا تعمل اليوم، فنصلحها لتعود.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• ١٬٤٣٠ ميغاواط: القدرة المصممة للمحطات الثلاث مجتمعة، وهي ما نسعى إلى استعادته. والميغاواط وحدة لقياس قدرة المحطة على إنتاج الكهرباء في اللحظة الواحدة.
• ٧١٥ ثم ٩٣٠ ثم ١٬١٤٤ ميغاواط: ما نستهدف أن يكون متاحاً من هذه المحطات في نهاية السنة الأولى ثم الثانية ثم الرابعة، أي ٥٠٪ ثم ٦٥٪ ثم ٨٠٪ من قدرتها المصممة. ولا نستهدف ١٠٠٪ لأن كل محطة تحتاج أياماً للصيانة المخططة في السنة.
• بين ٣٩٢٫٩ و٦١٢٫٣ مليون دولار: التكلفة التقديرية للإصلاح والفحص والتدريب والإبلاغ على أربع سنوات، وهي تقدير الحزب لا عرض أسعار.
• نشرة كل شهر: لكل محطة، تقول كم أعطت مقابل قدرتها، وكم ساعة توقفت، وكم يوماً يكفيها وقودها.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، لا قرار نافذ، وتحتاج عند التطبيق إلى قرار وزاري وبند في الموازنة.
ما الذي أوقف المحطات
ما فعلته الحرب
خرجت محطة بحري من الخدمة منذ ١٨ أبريل ٢٠٢٣ واندلع فيها حريق كبير في يونيو ٢٠٢٤. وفي مجمع قري عادت وحدة غازية إلى الشبكة في مايو ٢٠٢٦ بعد توقف تجاوز ثلاث سنوات. وأصابت مسيّرة محطة أم دباكر في مارس ٢٠٢٦ فخرج جزء منها من الخدمة. وقال وزير الطاقة والنفط في يونيو ٢٠٢٦ إن قدرة التوليد في البلد انخفضت من نحو ٢٬٥٠٠ ميغاواط قبل الحرب إلى نحو ١٬٩٠٠. وهاجر نحو نصف كبار المهندسين والفنيين منذ ٢٠٢٣ بحسب مسح نقابي نقلته وكالة أسوشيتد برس.
ما كان قبل الحرب
لم تبدأ المشكلة بالحرب كلها. فقطع الغيار كانت تُشترى عند العطل لا قبله، وكان شراؤها صعباً تحت العقوبات الاقتصادية ومع ضيق العملة الأجنبية، والوقود لم يكن يصل دائماً، والتعرفة كانت تغطي نحو عُشر تكلفة الكهرباء في ٢٠١٧ بحسب البنك الدولي، فلم يكن لدى الشركات مال للصيانة.
ما الذي تثبته وحدة واحدة
الوحدة الثالثة في محطة أم دباكر صُممت لتعطي ١٢٥ ميغاواط، لكنها كانت لا تعطي أكثر من ٨٠. وبعد صيانة شاملة في ٢٠٢٦ نفذتها شركة هندية مع مهندسين سودانيين ارتفعت إلى ١٢٢ ميغاواط. أي أن الصيانة وحدها أضافت ٤٢ ميغاواط دون بناء أي شيء جديد. وهذا هو منطق السياسة كلها.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة
تخص هذه السياسة المحطات الحرارية الثلاث وحدها. فهي لا تمد الكهرباء إلى من لا تصلهم أصلاً، وهم نحو ثلث السودانيين، ولا تصلح شبكة النقل والتوزيع، ولا تبني محطات جديدة، ولا تغيّر سعر الكهرباء. وهذه موضوعات مشروعات أخرى في برنامج الطاقة، منها الشبكات الشمسية الصغيرة للقرى وربط دارفور وكردفان بالخط القومي.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
أولاً: نعرف حال كل وحدة قبل أن ندفع
في الأشهر الثلاثة الأولى تفحص جهة هندسية مستقلة كل وحدة في المحطات الثلاث، وننشر جدولاً واحداً يقول لكل وحدة: كم صُممت لتعطي، وكم تعطي اليوم، وما عطلها، وكم يكلف إصلاحها وكم يستغرق. ولا نوقّع أي عقد كبير قبل هذا الجدول، لأن من يدفع دون أن يعرف حال الوحدة يدفع مالاً لا يعرف مقابله.
ثانياً: نصلح الأقرب أولاً
يبدأ الإصلاح من الشهر الأول بالوحدات القريبة من التشغيل، على نمط ما حدث في أم دباكر، ثم الوحدات التي أخرجتها الحرب في بحري وقري بحسب ما يثبته الفحص. وإذا تبين أن إصلاح وحدة يكلف أكثر من وحدة جديدة، يُعلن قرار استبدالها ولا يُصرف عليها.
ثالثاً: عقود صيانة طويلة مع الشركات المصنّعة
عقد الخدمة الطويل اتفاق مع الشركة التي صنعت معدات المحطة أو وكيلها المعتمد على صيانتها بانتظام لسنوات، بقطع غيارها وتدريب فنيين سودانيين عليها. والجديد أن جزءاً من المبلغ يُدفع بحسب ما تعطيه الوحدة فعلاً، فإذا تعطلت أكثر من المتفق عليه دفعنا أقل. وللسودان تجربة سابقة: عقد خدمة طويل في ٢٠١٨ أكملت بموجبه شركة سيمنز صيانة محطتي قري وبورتسودان.
وتُشترى قطع الغيار الشائعة مسبقاً بعقود سنوية بأسعار متفق عليها، ويُحفظ مخزون منها في كل محطة، حتى لا تنتظر المحطة قطعة شهوراً.
رابعاً: وقود محسوب ومهندسون يعودون
المحطة المصانة دون وقود لا تولد شيئاً. لذلك يُخصص لها وقود شهري في الموازنة محسوب على جدول تشغيلها، وننشر لكل محطة عدد الأيام التي يكفيها وقودها. ونقدم عقوداً مهنية لاستعادة المهندسين والفنيين الذين هاجروا، وندرّب الفنيين في معاهد التدريب الفني القائمة وضمن كل عقد صيانة.
خامساً: نشرة شهرية ومدير يُحاسَب
تنشر الشركة السودانية للتوليد الحراري في الأسبوع الأول من كل شهر نشرة لكل محطة: كم أعطت مقابل قدرتها المصممة، وكم ساعة توقفت دون تخطيط، وما الصيانة المخططة، وكم يوماً يكفيها الوقود. وتراجع هيئة تنظيم الكهرباء هذه الأرقام. ويوقّع مدير كل محطة عقد أداء بعدد ساعات توقف لا يتجاوزه، ويُسأل عنه علناً.
ولماذا تعمل الأجزاء معاً؟ لأن الإصلاح وحده يعيد الوحدة اليوم ثم تتعطل غداً، والعقود الطويلة والمخزون يبقيانها عاملة، والنشرة تجعل أي تراجع معروفاً للناس قبل أن يصبح أزمة.
مراحل التنفيذ
من تولي المسؤولية إلى نهاية السنة الرابعة
• الأشهر ١ إلى ٣: الفحص المستقل ونشر جدول الوحدات، وبدء إصلاح الوحدات القريبة من التشغيل. المسؤول: الشركة السودانية للتوليد الحراري عبر «وحدة الاستعادة» داخلها.
• الأشهر ١ إلى ١٢: الإصلاح العاجل، وتوقيع عقود الخدمة الطويلة بعطاء معلن من الشهر الرابع، وعقود قطع الغيار السنوية. الهدف: ٧١٥ ميغاواط متاحة في نهاية السنة الأولى.
• السنوات الثانية إلى الرابعة: صيانة شاملة لكل الوحدات. الهدف: ٩٣٠ ميغاواط في نهاية السنة الثانية، و١٬١٤٤ في نهاية السنة الرابعة.
• كل شهر من البداية: النشرة الشهرية لكل محطة.
ماذا يتغير في حياتك
للأسرة والعامل والتاجر والمنتج
للأسرة على الشبكة: ساعات قطع أقل مع عودة كل وحدة، ودواء يبقى بارداً، وجدول قطع معلن مسبقاً. ولصاحب المخبز والورشة والمصنع: ساعات عمل أطول، وإنفاق أقل على الديزل. وللمستشفى ومركز الغسيل الكلوي: أولوية في عودة التيار.
وما يحدث في الانتقال: الإصلاح يأخذ وقتاً، وقد تُخرج بعض الوحدات من الخدمة مؤقتاً لصيانتها، وسننشر ذلك مسبقاً. ولا تعدك هذه السياسة بخفض سعر الكهرباء، ولا تفترض رفعه.
من يُحمى أولاً وكيف
الأشخاص ذوو الإعاقة ومن يعتمد على جهاز كهربائي
من يعتمد على جهاز يعمل بالكهرباء، كجهاز الأكسجين أو الكرسي الكهربائي أو شاحن السماعة، يفقد مع القطع وظيفة لا راحة فقط. ولذلك تنص السياسة على أربعة أشياء:
• يُنشر جدول القطع والعودة برسائل نصية ومقاطع بلغة الإشارة وبلغة مبسطة.
• تُعطى الخطوط التي تغذي المستشفيات ومراكز الغسيل الكلوي ومراكز التأهيل أولوية في إعادة التيار.
• يُبلَّغ مسبقاً وبالمجان كل شخص مسجل يعتمد على جهاز كهربائي. والتسجيل بعد تقييم لقدرة الشخص على أداء الوظائف اليومية، يجريه مقيّمون مدربون تحت المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويُربط بالرقم الوطني.
• يشارك ممثل لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في لجنة متابعة النشرة الشهرية، وتُصنف الشكاوى بحسب الإعاقة.
وحدود ذلك: الأولوية في إعادة التيار للمرافق لا للمنازل، لأن الشبكة لا تُدار بيتاً بيتاً. أما البيت فيحصل على الإبلاغ المسبق.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
التكلفة وما تعنيه
التكلفة التقديرية بين ٣٩٢٫٩ و٦١٢٫٣ مليون دولار على أربع سنوات، وهي مقسمة هكذا:
• الإصلاح وإعادة التأهيل: بين ٣٨٣٫٩ و٦٠٣٫٣ مليون دولار. حسبناها بنحو ٤٢٢ دولاراً لكل كيلوواط، وهي تكلفة مشروع للبنك الدولي لإعادة تأهيل محطات حرارية في الهند، لأننا لم نجد رقماً منشوراً لمحطات مثل محطاتنا. والرقم الأدنى إن احتاجت محطتا بحري وقري وحدهما إلى إعادة تأهيل كاملة، والأعلى إن احتاجتها المحطات الثلاث. والرقم النهائي يحدده الفحص وننشره.
• الفحص المستقل ٣ ملايين دولار، واستعادة الكوادر والتدريب ٢ مليون، والإبلاغ الميسر والشكاوى ٤ ملايين على أربع سنوات.
ولا تشمل هذه التكلفة الوقود ولا رسوم الصيانة السنوية بعد اكتمال الإصلاح، فهذه تكاليف تشغيل تدفعها الشركة من موازنتها.
ولفهم الحجم: لو وُزعت التكلفة العليا على كهرباء عشر سنوات تنتجها هذه المحطات عند تشغيلها ٧٠٪ من الوقت في المتوسط، لكان نصيب كل كيلوواط ساعة منها أقل من سنت واحد. أي أن الإصلاح جزء صغير من تكلفة الكهرباء، والجزء الأكبر هو الوقود.
من أين يأتي المال
نقترح أربعة مصادر، ولا نصفها بأنها متاحة اليوم: الموازنة العامة للفحص والإصلاح العاجل في السنة الأولى؛ وتمويل تقدمه الشركات المصنّعة بضمان هيئات تمويل الصادرات في بلدانها، كما فعلت مصر مع محطاتها؛ وطلبات تمويل للبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والصناديق العربية، وقد عاد البنك الدولي إلى تمويل مشروع للطاقة في السودان بـ٧٦٫٣ مليون دولار في يونيو ٢٠٢٥؛ وإيرادات بيع الكهرباء لتغطية الوقود والصيانة اللاحقة. وإن تأخر التمويل الخارجي نبدأ من الموازنة بالوحدات الأقرب للتشغيل.
ماذا تعلمنا من التجارب
تجربة السودان نفسه
وقّع السودان في ديسمبر ٢٠١٦ عقداً لخمس وحدات جديدة بنحو ٨٥٠ ميغاواط، ومشروع قري ٣ مسجل اليوم ملغياً. وغادرت سفينة الكهرباء التركية بورتسودان في ٢٠٢٢ لأن الحكومة لم تدفع ١٠ ملايين يورو. أما الصيانة فنجحت مرتين: عقد ٢٠١٨ مع سيمنز في قري وبورتسودان، وصيانة أم دباكر في ٢٠٢٦. لذلك نختار الإصلاح، ونخصص بند الموازنة قبل توقيع أي عقد.
تجربة جنوب أفريقيا
عاشت جنوب أفريقيا في ٢٠٢٣ أسوأ أعوامها، ٣٣٢ يوماً من القطع، لأن محطاتها القائمة لا تعطي قدرتها. فأطلقت في أبريل ٢٠٢٣ خطة لاستعادة محطات بعينها بمؤشر منشور، وأوقفت القطع في ٢٦ مارس ٢٠٢٤، بعد نحو ١١ شهراً. ثم عاد القطع في يناير ٢٠٢٥ حين تعطلت ست وحدات، ثم عادت إلى ١١٩ يوماً متتالية دون قطع بحلول سبتمبر ٢٠٢٥. وتعلمنا منها أن الإصلاح يحتاج صيانة دائمة لا إسعافاً. ونجاحها ليس ضماناً لنا، فشبكتها أكبر واقتصادها أقوى.
ما المخاطر وكيف نواجهها
المخاطر الحقيقية
• الهجمات على المحطات: نحصّن الأجزاء الحساسة ونخزن قطع الغيار في كل محطة لنعود أسرع، ولا نستطيع منع الهجوم نفسه.
• نقص الوقود: خطة وقود ملزمة ونشر أيام المخزون. ففي مصر عاد القطع في ٢٠٢٣ رغم وجود محطات كافية، لأن الوقود نقص.
• عودة الأعطال بعد الإصلاح: عقود صيانة طويلة وصيانة مخططة.
• عدم دفع مستحقات المقاولين: بند الموازنة قبل التوقيع، والدفع بحسب ما تعطيه المحطة فعلاً.
• تكلفة أعلى من التقدير: الفحص يسبق التعاقد، وما يزيد يُعلن.
كيف تحاسبنا
أرقام تراها بنفسك
تحاسبنا بأرقام منشورة: كم ميغاواط تعطي كل محطة كل شهر، وكم ساعة توقفت، وهل بلغنا ٧١٥ ميغاواط في نهاية السنة الأولى و١٬١٤٤ في نهاية الرابعة. وتحاسبنا قبل ذلك بما تعيشه: عدد ساعات القطع في حيك. فإذا لم نبلغ المستهدف ننشر السبب كاملاً.
صلة السياسة برؤية الحزب
خطوة أولى نحو أفضل خمس دول أفريقية
يبلغ نصيب الفرد في السودان من الكهرباء المولدة ٢٩٢٫٨ كيلوواط ساعة في ٢٠٢٤، ويستهدف برنامج الطاقة ٨٠٠ إلى ٩٠٠ كيلوواط ساعة بعد عشر سنوات. ولو عملت هذه المحطات الثلاث ٧٠٪ من الوقت في المتوسط لأنتجت ما يعادل نحو ١٧٤ كيلوواط ساعة لكل فرد في السنة. فهذه السياسة لا تحقق الرؤية وحدها، لكنها الخطوة التي لا يقوم شيء بعدها إن غابت: لا معنى لبناء محطات جديدة والمحطات التي نملكها متوقفة.