Skip to Content
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | المالية والاقتصاد الوطني | أكتوبر ٢٠٢٦

أكل الأسرة الأساسي دون ضريبة

قائمة واحدة بالأغذية الأساسية المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، مكتوبة في القانون ومعلقة في كل متجر، لا تتغير إلا بقانون

لماذا لا تعرف الأسرة هل تدفع ضريبة على طعامها

ما تعيشه الأم في السوق اليوم

أم في حي شعبي تشتري كيس دقيق وجركانة زيت وكيلو عدس. لا تعرف هل في ثمن ما اشترته ضريبة أم لا، ولا يعرف التاجر نفسه أحياناً. فالدقيق المطحون في السودان معروض بين السلع المعفاة على صفحة ديوان الضرائب، والدقيق المستورد لا يرد فيها، ثم نُشر في ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ خبر قرار حكومي أعفى ثماني سلع غذائية مستوردة. أما زيت الطعام المعصور محلياً فلا يرد في قائمة الإعفاءات المنشورة.

وفي الوقت نفسه يتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع الأسعار عامة بنحو ٤١٫٣٪ في ٢٠٢٦، أي أن ما كان يكلف ١٠٠ جنيه قد يكلف نحو ١٤١ جنيهاً بعد سنة إن ارتفع بالمعدل العام. وفي هذا الغلاء يصبح كل جنيه يُدفع ضريبةً في غير موضعها عبئاً إضافياً على الأسرة الأضعف.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن تُكتب في قانون الضريبة على القيمة المضافة قائمة واحدة بالأغذية الأساسية المعفاة، بأسمائها ورموزها الجمركية، تسري على السلعة مستوردة كانت أو منتجة في السودان، ولا تتغير إلا بقانون يقره البرلمان. وفي المقابل يُغلق باب الإعفاء بالقرارات في بقية السلع، فتصبح القاعدة واحدة للجميع.

لا نعد بانخفاض أسعار الطعام، لأن السعر يتأثر بالدولار والنقل والحرب. ما نقترحه أن تُكتب أصناف القائمة معفاة في القانون، ونستهدف ألا تُضاف عليها الضريبة، وننشر كل ثلاثة أشهر ما يقيس ذلك. وخلاصة رسالتنا: أكل أسرتك دون ضريبة بنص مكتوب، والتاجر لا يستطيع أن يضيف ضريبة على الدقيق ويقول هذا قانون.

السياسة في لمحة

أهم العناصر وما تعنيه

• القائمة: الحبوب والدقيق والخبز، والعدس والفول والفاصوليا والحمص والبازلاء، والأرز، وزيوت الطعام، والخضر والفواكه الطازجة، واللحوم والدواجن والبيض والأسماك غير المصنعة، والألبان المنتجة محلياً. وهذه كلها معروضة معفاة على صفحة ديوان الضرائب أو مشمولة بقرار أكتوبر ٢٠٢٦ كما نُشر، فالجديد أن إعفاءها يصبح دائماً وواحداً للمستورد والمحلي.

• الدواء والأجهزة المساعدة: يبقى الدواء معفى كما هو، وتُضاف الكراسي المتحركة وسماعات الأذن والعكازات والأطراف الصناعية.

• القاعدة الواحدة: لا يُعفى شيء من هذه الضريبة بقرار إداري، وما ليس في القائمة أو في قانون يخضع للسعر العام نفسه.

• التحقق: كل ثلاثة أشهر يفحص ديوان الضرائب ما لا يقل عن ٣٠٠ فاتورة في كل ولاية، ويُنشر تقرير بالنتيجة.

• المراجعة: كل ثلاث سنوات تنشر لجنة مراجعة تكلفة كل صنف ومن ينتفع به، وتقترح الإضافة أو الحذف، ولا يُنفذ اقتراح إلا بقانون.

• التكلفة: حتى ٥٠٠ ألف دولار في السنة الأولى، ثم حتى ٢٥٠ ألف دولار في السنة، أي بسقف ٢٫٧٥ مليون دولار على عشر سنوات.

ما المشكلة بالضبط

ما ضريبة القيمة المضافة

هي ضريبة تُضاف إلى ثمن السلعة عند بيعها. يحصلها التاجر المسجل ويوردها إلى ديوان الضرائب، لكن من يدفعها في النهاية هو المشتري. فإذا كان سعرها ١٧٪، وهو السعر العام المعمول به منذ ٢٠١٢، فالسلعة التي ثمنها ١٠٠ جنيه تُباع بـ ١١٧ جنيهاً، أي أن نحو سُبع ما يدفعه المشتري ضريبة.

ولا تعني هذه النسبة أن كل سلعة في السوق أغلى بـ ١٧٪، فالمعفى لا ضريبة عليه، وكثير من البيع الصغير يتم دون تاجر مسجل.

لماذا تتغير القاعدة كل مرة

يتيح قانون الضريبة على القيمة المضافة، كما في النسخة المتاحة منه، لمجلس الوزراء أن يعفي سلعاً أخرى بأمر وأن يلغي ما أعفاه. فتراكمت عبر السنين قرارات متفرقة. وفي أكتوبر ٢٠٢٦، بحسب وكالة السودان للأنباء، أُعفيت سلع غذائية مستوردة دون أن يذكر الخبر المنشور مدة الإعفاء أو هل يشمل الإنتاج المحلي.

والنتيجة أن المشتري والتاجر لا يجدان نصاً واحداً يرجعان إليه، وأن منتج الزيت أو العدس في السودان قد يدفع ضريبة لا يدفعها المستورد.

لماذا يهم ذلك الدولة أيضاً

كثرة الإعفاءات تضيق قاعدة الضريبة. فقد بلغت الضرائب في السودان ٥٫٤٪ فقط من الناتج المحلي في ٢٠٢٢ بحسب اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، مقابل متوسط أفريقي ١٦٫١٪ في ٢٠٢٣. والناتج المحلي هو قيمة كل ما ينتجه البلد في سنة. وحين تضيق القاعدة تلجأ الحكومة إلى رفع الأسعار أو فرض رسوم جديدة أو طباعة النقود، وكلها يدفع ثمنها المستهلك العادي.

وهذه السياسة لا تعالج كل أسباب الغلاء: فهبوط الجنيه وتكاليف النقل والحرب أسباب أكبر، وتعالجها سياسات أخرى للحزب.

كيف تعمل السياسة

قائمة في القانون لا في القرارات

نقترح تعديل أحكام الإعفاء في القانون بحيث تحل محل قائمة السلع المعفاة قائمة ملحقة بالقانون تذكر كل صنف باسمه الشائع ورمزه الجمركي، أي الرقم الذي تعرف به الجمارك نوع السلعة. وقبل التنفيذ تُراجع النصوص النافذة في الجريدة الرسمية، وإن احتاج أي إجراء إلى تعديل تشريعي يُقدَّم مشروعه للجهة التشريعية المختصة قبل تطبيقه. ويُعامل الدقيق المدعم بالفيتامينات والزيت النباتي المخلوط معاملة أصلهما، ولا تشمل القائمة الأصناف المصنعة أو المنكهة أو المعبأة في عبوات فاخرة.

وتُلغى صلاحية الإعفاء بأمر إداري، فلا يُضاف صنف ولا يُحذف إلا بقانون. وتُراجع في السنة الأولى كل الإعفاءات التي صدرت بأوامر، وتنتهي في آخرها ما لم ينص عليها قانون. ولا يمس ذلك الإعفاءات الواردة في قوانين أخرى أو اتفاقيات دولية.

إلزام التاجر وحق الشكوى

يُلزم التاجر المسجل بألا يضيف الضريبة على أي صنف في القائمة، ويُعامل إضافتها مخالفة تطبق عليها الجزاءات الإدارية التي يتيحها القانون لمخالفات أحكامه. ولا نضيف عقوبة جديدة.

ويُفتح رقم هاتفي وخدمة رسائل للشكاوى، ويُقبل البلاغ دون ذكر اسم الشاكي إذا أُرفقت به صورة الفاتورة. ويبدأ التحقق بالمستوردين وتجار الجملة، لأن الضريبة تدخل السعر من عندهم.

لماذا اخترنا قائمة قصيرة

قد يبدو أن الأكرم إعفاء كل الطعام. لكن الدراسات تبين أن الأسر الميسورة تنفق على الطعام مبالغ أكبر، فيذهب إليها جزء كبير من أي إعفاء واسع، وأن كثيراً من الأسر الفقيرة تشتري طعامها من باعة صغار لا يحصّلون الضريبة أصلاً. لذلك تجمع القائمة الأولى ما هو معفى اليوم فعلاً، ولا يُضاف إليها صنف إلا بعد نشر كلفته.

ولهذا لا يدخل السكر ولا الألبان المستوردة في القائمة الأولى، وهما أول ما تدرسه لجنة المراجعة. ونفضل قائمة قصيرة نعرف كلفتها على وعد لا تقدر عليه الخزينة.

مراحل التنفيذ

ماذا يحدث ومتى

كل المدد تُحسب من تولي الحزب المسؤولية عبر انتخابات ديمقراطية.

• الأشهر الستة الأولى: تعد وزارة المالية وديوان الضرائب مشروع تعديل القانون والقائمة برموزها، ويُنشر المشروع للنقاش العام.

• نهاية السنة الأولى: يُقر البرلمان التعديل، وتُنشر القائمة في الجريدة الرسمية وعلى موقع ديوان الضرائب، وتُعلق في المتاجر وتُبث في الإذاعة، ويُلزم بها التجار. وإلى أن يصدر القانون يبقى الإعفاء الحالي نافذاً.

• من السنة الثانية: تحقق كل ثلاثة أشهر وتقرير منشور. نستهدف ألا تقل الفواتير الخالية من الضريبة على أصناف القائمة عن ٩٠٪ في السنة الثانية، و٩٥٪ في السنة الخامسة.

• كل ثلاث سنوات: تقرير لجنة المراجعة، ويقرر البرلمان أي إضافة أو حذف مع الموازنة.

ماذا يتغير في حياة الناس

الأسرة والتاجر والمنتج

• الأسرة: تعرف من ملصق في المتجر أن أصناف القائمة لا ضريبة عليها، وتستطيع الشكوى إذا أُضيفت. لكن السعر قد لا ينخفض بقدر الضريبة، لأن التاجر قد يحتفظ بجزء منها، ولذلك ننشر نتائج التحقق.

• التاجر: يعرف القاعدة من نص واحد، فلا يُتهم بضريبة لم يحملها، ولا يسبقه منافس يتهرب من ضريبة قائمة.

• المنتج المحلي: يُعامل زيته وعدسه وفوله كالمستورد تماماً، فلا يدفع ضريبة لا يدفعها منافسه الأجنبي.

• المستورد والمستثمر: الإعفاء بقانون لا يتغير فجأة، ومن كان له إعفاء بأمر إداري يُراجع إعفاؤه علناً خلال سنة.

من ينتفع وكيف يصل إليه الحق

كل مشترٍ دون تسجيل

الإعفاء على السلعة لا على الشخص، فكل من يشتري صنفاً من القائمة ينتفع دون أن يسجل اسمه في أي مكان. وتنفق الأسر الفقيرة على الطعام الأساسي نصيباً أكبر من دخلها، فهي أكثر من يشعر بالفرق، وإن كانت الأسر الميسورة تنفق عليه مبالغ أكبر.

وتتحمل أسر الأشخاص ذوي الإعاقة تكاليف إضافية للحركة والسمع من الدخل نفسه الذي تشتري به الطعام، ولذلك تُضاف الأجهزة المساعدة إلى القائمة دون حاجة إلى إثبات. وتُنشر القائمة بتسجيل صوتي وفيديو بلغة الإشارة، وتشارك منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في التعريف بها.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

الكلفة بالأرقام وما تعنيه

الكلفة الإدارية سقف إنفاق تقديري: حتى ٥٠٠ ألف دولار في السنة الأولى، منها ١٥٠ ألفاً لصياغة التعديل ونشر القائمة بكل الصيغ، و٢٠٠ ألف لإدخال الرموز في أنظمة الضرائب والجمارك، و١٥٠ ألفاً لتصميم التحقق وخط الشكاوى. ثم حتى ٢٥٠ ألف دولار في السنة للتحقق والنشر والمراجعة، أي بسقف ٢٫٧٥ مليون دولار على عشر سنوات. وهذه تقديرات تُراجع بعد أول مناقصة، ولا يتجاوز الإنفاق السقف. والمبالغ تُصرف بالجنيه، ونعرضها بالدولار للمقارنة فقط.

بالجنيه، سقف السنة الأولى نحو ٢٫١٠ مليار جنيه بالسعر الرسمي (٤٬٢٠٠ جنيه للدولار)، أو ٥ مليارات جنيه بسعر السوق الموازية (١٠٬٠٠٠ جنيه)، كما نقلت وكالة رويترز السعرين في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦. ولا يشمل هذا المبلغ دعماً للأسعار ولا تعويضاً للتجار.

هل تقدر الدولة على دفعها

ناتج السودان المتوقع في ٢٠٢٦ نحو ٣٠٫٩ مليار دولار بحسب صندوق النقد الدولي. وسقف السنة الأولى يعادل نحو ١٦ جنيهاً من كل مليون جنيه من الناتج (٠٫٠٠١٦٪)، ونحو ٠٫٠٣٪ من الإيرادات الحكومية المقدرة. ونقترح تمويلها من البند الجاري لديوان الضرائب لأنها من صميم عمله، دون طلب مال جديد. ولم تُنشر أرقام موازنة ٢٠٢٦ بالتفصيل، فلا نعرف حصة الديوان منها بالضبط.

أما الإيراد الذي تتنازل عنه الخزينة فلا تضيف إليه السياسة شيئاً كبيراً في البداية، لأن أصناف القائمة معفاة اليوم، والجديد إعفاء المنتج المحلي من السلع الثماني. ولا يوجد رقم منشور لهذا الأثر، فتنشر لجنة المراجعة أول تقدير له. وإذا هبط الجنيه أو تضاعف التضخم يرتفع ما نحتاجه بالجنيه، فيُقلص التحقق إلى الولايات الأكثر سكاناً ويبقى القانون والقائمة والنشر.

ماذا تعلمنا من تجارب سابقة

في السودان

الإعفاء بالقرار جُرب كثيراً: يُعفى صنف ثم يُلغى إعفاؤه، فلا يعرف الناس القاعدة. وأوصت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا بين ٢٠٢١ و٢٠٢٣ بتعديل مادة الإعفاءات في القانون لكثرتها، ولم نجد ما يدل على إقرار التعديل. والدرس أن الإعفاء الذي لا يُكتب في القانون لا يدوم ولا يعرفه الناس.

في جنوب أفريقيا

تكتب جنوب أفريقيا منذ ١٩٩١ قائمة أغذية أساسية معفاة في جدول بقانون الضريبة. وحين رفعت الضريبة من ١٤٪ إلى ١٥٪ في ٢٠١٨ راجعت لجنة مستقلة القائمة، وتلقت نحو ٣٠ ألف تعليق من الناس، وأُضيف ثلاثة أصناف منها دقيق الخبز الأبيض من أبريل ٢٠١٩.

لكن الإعفاء لم يصل كله إلى المشتري: فقد انخفض سعر كيس دقيق الكيك بخمس ما كان متوقعاً تقريباً. ولذلك أخذنا من تجربتهم القائمة القصيرة في القانون والمراجعة العلنية، وأضفنا ما لم يفعلوه: تحقق منشور من فواتير التجار. ونجاح تجربة في بلد آخر لا يضمن النجاح في السودان، لكنه يبين ما ينجح وما يتعثر.

المخاطر وكيف نتعامل معها

أهم المخاطر

• أن يحتفظ التاجر بالإعفاء: نرد بنشر نتائج التحقق والشكاوى، ونقر بأن الإعفاء لا يضمن انخفاض السعر.

• الضغط لإضافة أصناف كثيرة: لا إضافة إلا بقانون بعد نشر الكلفة.

• إدخال سلع غير غذائية برموز غذائية: مطابقة الرموز في الجمارك مع الفواتير.

• حاجة طارئة لإعفاء في كارثة أو مجاعة: يعدل البرلمان القائمة بإجراء مستعجل محدد المدة.

• صعوبة التحقق في مناطق الحرب: نبدأ بالمدن التي يمكن الوصول إليها ونتوسع مع الأمن.

كيف تحاسبنا

ثلاثة أشياء تراها بنفسك

• في نهاية السنة الأولى: هل القائمة منشورة في الجريدة الرسمية ومعلقة في المتاجر؟

• كل ثلاثة أشهر من السنة الثانية: هل صدر تقرير التحقق، وهل نسبة الفواتير الخالية من الضريبة على أصناف القائمة ٩٠٪ أو أكثر؟

• في أي وقت: هل أُعفيت سلعة بقرار إداري خارج القانون؟ إن حدث ذلك فقد خالفنا سياستنا.

وتنشر وزارة المالية كل سنة حصيلة ضريبة القيمة المضافة نسبةً من الناتج ومن إجمالي الضرائب، حتى يرى الناس هل تتسع القاعدة على غير الطعام.

صلة السياسة برؤية الحزب

خطوة نحو نظام ضريبي عادل

يريد الحزب أن يصبح السودان ضمن أفضل خمسة اقتصادات أفريقية خلال عشر سنوات من توليه المسؤولية. وأعلى الدول الأفريقية تجمع من الضرائب ربع ناتجها أو أكثر، والسودان يجمع نحو ٥٪. ولا تبلغ هذه السياسة وحدها ذلك، لكنها تضع قاعدة عادلة: طعام الأسرة الأساسي خارج الضريبة بنص مكتوب، وكل ما عداه يدفع بقاعدة واحدة معلنة. وتكمل سياسات الحزب «ضريبة دخل واحدة وواضحة» و«لا رسم خارج القائمة».

العودة إلى جميع موجزات السياسات