رؤانا ومواقفنا حول العديد من تحديات الفترة الانتقالية

الخميس, 21 نوفمبر 2019 14:14

المواطنات والمواطنين الأكارم

منذ انطلاق الهبة الشعبية في ديسمبر ٢٠١٨م وحتى يومنا هذا تمر البلاد بمرحلة تاريخية تشهد التحولات الأكثر عمقا وكثافة في تاريخها، ويزداد فيها زخم التواصل والتفاعل والصراع بصورة غير مسبوقة يمكن من خلالها تفعيل الفرص والمخاطر الكبيرة على حد سواء وفي آن واحد.

 

اننا في حزب بناء السودان نتطلع في هذه المرحلة التاريخية الانتقالية بالبلاد للعمل مع جماهير شعبنا وجميع مكوناته الاجتماعية والسياسية على تحديد رؤى وبرامج تتجاوز الاخفاقات والفشل التاريخي للدولة السودانية، وتعمل على بناء واستنهاض قدرة شعبنا في التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وفق تنافس ديمقراطي وبرامجي نزيه يضع نصب أعينه أدوات السياسة والحلول التنموية التي تخاطب قضايا الناس المعيشية وخدماتهم وحقوقهم الاساسية هو البديل الناجع للصراعات الايديولوجية والانقسامات الاجتماعية والسياسية التي نعانيها منذ أمد بعيد. وإن إرادة الشعوب في العيش الحر والكريم أقوى من إرادة وأصوات السلاح والحروب التي أقعدت البلاد وتضرر منها الجميع دون استثناء.

 

 

جماهير شعبنا الصامدة

نود في حزب بناء السودان توضيح رؤانا ومواقفنا حول العديد من تحديات الفترة الانتقالية، وذلك على النحو التالي:

أولا: مؤسسات الحكم الانتقالي:

نرى في حزب بناء السودان أن مصلحة البلاد والشعب تشترط حياد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات التنفيذية عن التوظيف الحزبي، وهو الشرط الذي سيتابعه الحزب عن كثب للتأكيد على احترام حياد الإدارة، ومن ثم تحقيق الإصلاحات الدستورية والقانونية اللازمة لبناء وتأسيس الدولة السودانية التي تمثل وتسع الجميع، وعليه نؤكد أن جميع التعيينات بالدولة يجب أن تكون في إطار خدمة الإصلاحات والمبادئ التي تواثقنا عليها في إعلان الحرية والتغيير، بما يخدم مصلحة البلاد، ولفائدة جميع السودانيات والسودانيين دون تمييز او اقصاء.

 

ونؤكد على دعمنا للحكومة الانتقالية من أجل الاستقرار، وأن علاقة جميع القوى والمكونات الوطنية بها يجب أن تكون مبنية على برنامج واضح يتم التحاور بشأنه، وعلى أساس القواعد الديمقراطية واحترام حياد مؤسسات الدولة، حتى لا يتم توظيفها لا حزبياً ولا انتخابياً. ونشدد على أهمية الاستقرار الحكومي لمجابهة المخاطر والتحديات الماثلة، وضمان المناخ الملائم لاستكمال التحول الديمقراطي.

 

ثانيا: حول قوى الحرية والتغيير:

يؤكد حزب بناء السودان انه ليس حليفاً لقوى الحرية والتغيير، وما يربطنا بها هو توقيعنا على اعلان الحرية والتغيير والذي نعتبره إعلان مبادئ و برنامج وطني نعمل على تحقيقه بما يخدم مصلحة البلاد، وإن شروط الإصلاح السياسي تتطلب العمل وفق حالة تنافس ديمقراطي بين مختلف المكونات والقوى السياسية اذا أردنا العمل على انجاز تحول ديمقراطي حقيقي.وفي هذا الصدد ننبه الي ضرورة تجنب خطاب الاستقطاب والصراعات الايديولوجية التي لا تساعد على بناء الثقة المتبادلة بين مختلف المكونات السياسية، وأن نلتفت جميعا الي التنافس النزيه حول البرامج التي تنفع المواطنين وتساهم في حل اشكالاتهم الخدمية والمعيشية، ورفعة وتقدم الوطن.

 

ثالثا: حول النقابات المهنية ولجان ومنظمات المجتمع المدني:

تابعنا باهتمام بالغ المحاولات العديدة لاستقطاب لجان الأحياء وتوظيفها سياسيا، وهنا نود الإشارة الي أن استقلالية لجان الأحياء هي كلمة السر في نجاحها للقيام بدورها المنوط بها في التنظيم والحفاظ على استنهاض قدرة التغيير السياسي والاجتماعي وسط جماهير شعبنا، وهو ما أثبته الواقع، واجادت القيام به في انتفاضة شعبنا المجيدة في ديسمبر ٢٠١٨م.

ان المنابر النقابية ولجان ومنظمات المجتمع المدني تعتبر من أهم مقومات نجاح النظم الديمقراطية باعتبارها مجموعات ضغط لها أدوار عدة من ضمنها دورها السياسي في الضغط على مختلف القوى والاحزاب ومؤسسات الدولة لتحقيق مصالح الشعب وعليه فان اي محاولة لتجييرها وتوظيفها حزبيا هي خصما على مستقبل التحول الديمقراطي وتحقيق مصالح شعبنا في استمرارية وإكمال اهدافه في تغيير حقيقي وشامل. وهو ما لايجب ان تسمح به التنظيمات والنقابات المهنية ومختلف لجان ومنظمات المجتمع المدني وأن تعمل بشكل عاجل على فك ارتباطها بالقوى السياسية من أجل ضمان استمرارها في تمثيل المصالح ومعالجة القضايا التي تقوم على أمرها دون التأثير عليها حزبيا او استخدامها في صراعات لا علاقة لها بها.

 

رابعا: حول إيقاف الحرب وتحقيق السلام:

ندرك في حزب بناء السودان أن إيقاف الحرب هو المدخل لتحقيق السلام، ونعني بالسلام ذلك الذي يتحقّق به الاتفاق العام على مجموع الضمانات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ينعقد بها التراضي والتوافق الوطني بين جميع المكونات الاجتماعية والسياسية السودانية كشرط لتحقيق سلام دائم ومستمر. وعليه فإننا نرى أن تقسيم التفاوض الي مسارات جهوية ومناطقية هو مدخل غير صائب لتحقيق السلام الدائم ولن يقود الا لتحقيق محاصصات سياسية بين مؤسسات الحكم الانتقالي والحركات المسلحة لاقتسام السلطة والثورة، وهو ما سينتج عنه إيقاف الحرب وليس ترسيخ سلام دائم.

ان تحقيق السلام المستدام يجب أن يتم عبر تسوية تاريخية تعالج كافة الازمات الوطنية وتضع شروط بناء دولة القانون والمؤسسات، وتراعي التمييز الايجابي في التنمية للمناطق المتاثرة بالحروب والنزاعات المسلحة، وتؤسس التراضي حول ملفات اقتسام السلطة والثروة ونظام الحكم، وتعمل على الاعتراف بالتنوع وإدارة الاختلاف كمتطلبات لا غني عنها وذلك عبر المؤتمر القومي الدستوري الذي يشارك ويمثل فيه الجميع دون استثناء ولا تستأثر به قوى اجتماعية او سياسية دونا عن غيرها.

 

الإدارة السياسية

حزب بناء السودان

21 نوفمبر 2019م