تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | البيئة والتنوع الحيوي | نوفمبر ٢٠٢٦

ماء القرية يُفحص ويُعالج في موعده

فحص دوري لكل مصدر ماء في الريف، ومعالجة عند المصدر بالكلور والترشيح وحماية البئر، ولجنة من أهل القرية تصونه: سياسة يقترحها حزب بناء السودان حتى لا يشرب طفل القرية ماءً لا يقبله أحد في العاصمة

لماذا يمرض أطفال القرية من الماء

ما يعيشه الناس اليوم

أم في قرية بالنيل الأبيض تملأ ماء بيتها من الحفير، وهو بركة كبيرة محفورة تجمع ماء المطر والسيول. وأب في شمال دارفور يسقي أطفاله من بئر يدوية مكشوفة. لا أحد منهما يعرف متى فُحص هذا الماء آخر مرة، ولا إن كان قد فُحص أصلاً. ثم يأتي الخريف، فيصاب الأطفال بالإسهال، وتعود الكوليرا.

والكوليرا مرض ينتقل بالماء والطعام الملوثين بالبراز، ويقتل بالجفاف في ساعات إن تأخر العلاج. ولهذا يقول كتاب الحزب إنها «مرض موية وصرف صحي قبل ما تكون مرض مستشفيات».

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن يُفحص ماء كل مصدر ريفي في مواعيد معروفة، وأن يُعالج عند مصدره بالكلور والترشيح وحماية البئر، وأن تصونه لجنة من أهل القرية، وأن تُنشر النتيجة لكل محلية كل ثلاثة أشهر.

نبدأ بالقرى التي سجلت كوليرا أو إسهالاً، وخلاصة رسالتنا: «الموية البيشربها ولدك بتتفحص في موعدها، وبتتعالج عند البير».

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• خلال سنتين: عدة فحص ميدانية وموظف مدرب في كل محلية ريفية، حتى ٢٠٠ عدة، ومعالجة مصادر القرى التي سجلت كوليرا. والعدد الفعلي يحدده سجل المحليات الرسمي.

• من السنة الثالثة: يُفحص كل مصدر ريفي مسجل مرة في السنة على الأقل، والمصادر الأشد خطراً (حتى ٣٠٬٠٠٠ مصدر) ثلاث مرات في السنة، ويفحصها فنيو القرى كل شهر بفحص بسيط.

• المعالجة: كلورة تغطي حتى مليون شخص في السنة الأولى، ثم مليونين، ثم ٣ ملايين. وهذا الرقم سقف للتغطية لا وعد لكل سكان الريف، فعدد سكان الريف نحو ٣٢٫٨٦ مليون، أي أن ٣ ملايين نحو ٩٪ منهم، وهم الأشد خطراً أولاً.

• الكلفة: حتى ٣٫٧٣ مليون دولار في السنة الأولى، وحتى ٤٠٫١٩ مليون في خمس سنوات. وهي تقديرات تُراجع بعد أول مناقصة، ولا يتجاوز الإنفاق السقف.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

ما حجم المشكلة

الكوليرا تعود

أعلنت وزارة الصحة الاتحادية في ٣ مارس ٢٠٢٦ نهاية وباء بدأ في ولاية كسلا في يوليو ٢٠٢٤ وبلغ الولايات الثماني عشرة كلها. سجل ذلك الوباء ١٢٤٬٤١٨ إصابة و٣٬٥٧٣ وفاة بحسب منظمة الصحة العالمية، أي أن نحو ٣ من كل ١٠٠ مصاب ماتوا.

ولم تمض أشهر حتى عادت الكوليرا: نقلت وكالة الأناضول في ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من ٢٬٠٠٠ إصابة مشتبهة و١٧٠ وفاة منذ مايو، أغلبها في كردفان.

الماء في الريف لا يعرف أحد حاله

يعيش في ريف السودان نحو ٣٢٫٨٦ مليون شخص، ولا يصل إلى خدمة ماء شرب أساسية إلا ٥٩٫٦٪ منهم بحسب البنك الدولي لعام ٢٠٢٤. و«الخدمة الأساسية» تعني مصدراً محسناً قريباً، لا ماءً مفحوصاً ثبتت سلامته.

أما الماء المفحوص والمعالج فلا يوجد للسودان رقم منشور عنه في الريف أصلاً، لأن هذا الرقم يحتاج نتائج فحص لا يجريها أحد بانتظام. وفي دراسة بمدينة الأبيض جُمعت عينات من الحفائر في كل المواسم، فكانت كلها ملوثة.

لماذا يحدث ذلك

الفحص غائب: لا يوجد جدول ثابت لفحص مصادر الريف، ولا موظف في المحلية يحمل مسؤوليته.

الماء لا يُعالج عند مصدره: ماء الحفير سطحي عكر، والبئر المكشوفة يدخلها ماء المطر والفضلات.

المصدر لا تصونه جهة قريبة: تتعطل المضخة فيعود الناس إلى الحفير.

والحرب دمرت الخدمات: وقالت منظمة الصحة العالمية إن تعطل خدمات المياه والصرف الصحي كان من أهم دوافع الوباء الأخير.

وما لا تعالجه هذه السياسة وحدها: بناء مصادر جديدة، والصرف الصحي، والنزوح والقتال. ولهذا تعمل مع سياسات أخرى للحزب.

كيف يعمل الحل

الفحص: بسيط في القرية ودقيق في المحلية

يُدرب في القرى ذات الأولوية فنيون من أهلها، يفحصون الماء كل شهر بفحص بسيط: قنينة صغيرة تُملأ من الماء، فإذا اسودّ لونها بعد يوم أو يومين ففي الماء تلوث برازي. ثمن الفحص نحو ١٫٣٧ دولار في دراسة من تنزانيا.

فإذا ظهرت نتيجة مقلقة يُبلغ الفني موظف صحة البيئة في المحلية خلال يومين، فيجري فحص التأكيد بعدة ميدانية تفحص الجراثيم والعكارة والكلور، ثم يعالج المصدر ويبلغ السكان والوحدة الصحية. وبهذا لا نرسل إلى الفحص الأغلى إلا ما يحتاجه.

وحتى يصدر الدليل القومي لمياه الشرب، وهو مشروع آخر في كتاب الحزب، نعتمد مرجعاً مؤقتاً: ماء خالٍ من الجراثيم الدالة على البراز، وكلور متبقٍ قليل حيث يُكلور الماء.

المعالجة عند المصدر

• الكلورة: يُضاف الكلور إلى البئر أو الصهريج أو الدونكة بجرعة صغيرة تقتل الجراثيم، ويبقى منه قدر قليل يحمي الماء في الطريق إلى البيت. ونستهدف كلوراً منخفضاً حتى لا يتغير الطعم كثيراً.

• الترشيح الرملي: يمر ماء الحفير ببطء عبر طبقات من الرمل فيصفو، ثم يُكلور، لأن الماء العكر يضعف أثر الكلور.

• حماية البئر: أرضية خرسانية وغطاء وتصريف ومضخة يدوية، حتى ١٬٠٠٠ بئر في السنة الأولى و٢٬٠٠٠ في كل سنة بعدها.

لجنة المياه في القرية

في كل قرية ذات أولوية لجنة من أهلها، فيها امرأتان على الأقل وممثل للأشخاص ذوي الإعاقة، تُدرب على الكلورة والصيانة وحفظ الحسابات. ويُختار الفنيون من أعضائها.

تجمع اللجنة مساهمة صغيرة للصيانة تحددها وتنشرها، ومنها يُدفع حافز الفني. ولا يُمنع أحد من الماء لعجزه عن الدفع. وتدفع الدولة الصيانة الوقائية للبئر المؤهلة في سنتها الأولى، ثم تنتقل إلى اللجنة.

ولماذا الأجزاء الثلاثة معاً؟ لأن الفحص وحده يكشف المشكلة ولا يحلها، والمعالجة وحدها تتوقف إن لم يراقبها أحد، والبئر المؤهلة تتعطل إن لم يصنها أحد.

متى يحدث ماذا

مراحل التنفيذ

• الأشهر الستة الأولى: سجل لمصادر الماء في كل محلية، وقائمة منشورة بالقرى ذات الأولوية: التي سجلت كوليرا أو إسهالاً منذ ٢٠٢٤، والتي تشرب ماءً سطحياً، والتي فيها نازحون أو عائدون.

• السنة الأولى: عُدد الفحص في ١٠٠ محلية ذات أولوية وعدة متقدمة لكل ولاية، وفحص ٢٠٬٠٠٠ مصدر مرتين، وتدريب الفنيين، وكلورة لمليون شخص، وحماية ١٬٠٠٠ بئر.

• السنة الثانية: عدة في كل محلية ريفية، وفحص ٤٠٬٠٠٠ مصدر مرتين، وكلورة لمليوني شخص.

• السنوات الثالثة إلى الخامسة: فحص كل مصدر مسجل مرة في السنة على الأقل، وكلورة لـ٣ ملايين شخص. ويتوسع عدد المغطَّين بعد ذلك بشرطين منشورين: أن تُصرف مخصصات الفحص في موعدها سنة كاملة، وأن تتحسن نسبة المصادر السليمة في القرى المعالجة.

من يتولى التنفيذ

تتولى الفحص والنشر وزارات الصحة الاتحادية والولائية، وتتولى المعالجة والصيانة الجهات المسؤولة عن مياه الريف في الولايات بإشراف وزارة الزراعة والري، وتنفذ المحليات واللجان في القرية.

ماذا يتغير في حياة الناس

في القرية

الأم: تعرف متى فُحص ماء قريتها وما نتيجته، لأن النتيجة معلنة. الطفل: يشرب من مصدر يُكلور ويُراقب. فني القرية: مهارة جديدة ودور معروف في قريته. الوحدة الصحية: حين تسجل إسهالاً في قرية يُفحص ماؤها خلال يومين.

وفي فترة الانتقال قد يلاحظ الناس طعماً خفيفاً للكلور، وقد تطلب اللجنة مساهمة صغيرة للصيانة. ولن تصل الكلورة إلى كل القرى في السنة الأولى، فالأولوية للأشد خطراً.

من يستفيد وكيف يصل إليه

الأشد خطراً أولاً

تبدأ السياسة بالقرى الأشد خطراً بمعايير منشورة، لا بقرب القرية من المدينة. والفحص والكلورة مجانيان. وللنساء مقعدان على الأقل في كل لجنة، وهن في الغالب من يجلبن الماء.

ويحق للأشخاص ذوي الإعاقة أن يصلوا إلى المصدر المؤهل بأنفسهم، فتُبنى أرضية البئر ومكان المضخة بممر ممهد وارتفاع مناسب لمستعمل الكرسي المتحرك، وتُبلغ النتائج بلغة الإشارة وبصيغ مسموعة. ويشارك ممثل لهم في كل لجنة، وتشارك منظماتهم في مراجعة تصميم المصادر.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

الكلفة وما تعنيه

سقف الإنفاق حتى ٣٫٧٣ مليون دولار في السنة الأولى، وحتى ٦٫٧٣ مليون في الثانية، ثم نحو ١٠ ملايين في كل سنة من الثالثة إلى الخامسة، والمجموع حتى ٤٠٫١٩ مليون في خمس سنوات. منها نحو ٥٫٢٠ مليون تُدفع مرة واحدة لعُدد الفحص وتأهيل الآبار، والباقي متكرر للفحص والكلورة والتدريب والإدارة.

وبالجنيه تعادل السنة الأولى نحو ١٥٫٦٨ مليار جنيه بالسعر الرسمي (٤٬٢٠٠ جنيه للدولار)، ونحو ٣٧٫٣٣ مليار بسعر السوق الموازي (١٠٬٠٠٠ جنيه)، كما نقلت رويترز السعرين في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦. والسنة الأولى نحو ٠٫٢١٪ من الإيرادات الحكومية المقدرة، أي نحو ٢١ جنيهاً من كل ١٠٬٠٠٠ جنيه تجمعها الدولة؛ وسنة الذروة نحو ٠٫٥٦٪.

وتقوم الأرقام على أسعار منشورة: عدة الفحص بنحو ١٬٣٣٤ دولاراً في دليل إمدادات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وفحص التأكيد بمتوسط ٢١ دولاراً من دراسة لست دول أفريقية، والكلورة بسقف ١٫٥٠ دولار للشخص في السنة. ولم نجد أسعاراً سودانية منشورة، فهي تقديرات تُراجع بعد أول مناقصة.

من أين يأتي المال

ممول الآن من الموازنة: الفحص والكلورة والتدريب والإدارة، بنحو ٣٫٠٠ مليون دولار في السنة الأولى، من موازنات الصحة والمياه الاتحادية والولائية بإعادة ترتيبها.

يعتمد على الشركاء: عُدد الفحص وتأهيل الآبار (نحو ٠٫٧٣ مليون في السنة الأولى). نقترح أن تُعرض على الشركاء العاملين في مياه السودان، ولا نعدها مؤكدة قبل التوقيع؛ فإن لم يُوقع شيء خلال ستة أشهر تُشترى العُدد من الموازنة ويتأخر تأهيل الآبار.

إذا ضاق المال: إن انخفضت الإيرادات إلى النصف تنكمش السياسة إلى حد أدنى بنحو ١٫٩٥ مليون دولار في السنة: فحص القرى ذات الأولوية وكلورة نصف مليون شخص، ولا تُقطع الكلورة عن قرية بدأت فيها. ولا تُمول السياسة بطباعة النقود.

ما لا تشمله الكلفة: شبكات المدن، وتسجيل الصهاريج التجارية، والصرف الصحي، وبناء مصادر جديدة.

ماذا تعلمنا من تجارب سابقة

في السودان

كانت أعمال المياه تأتي في الغالب مع الوباء: يُطهَّر الماء وتُفتح المراكز حين تظهر الكوليرا، ثم يتوقف العمل حين يُعلن انتهاؤه. ولم نجد برنامجاً وطنياً سابقاً لفحص مياه الريف بجدول ثابت. ولهذا تبني السياسة جدولاً لا يرتبط بموسم الوباء.

في تونس

تونس ثالثة في أفريقيا في ماء الريف، إذ يصل ٩٢٫٩٪ من سكان ريفها إلى خدمة ماء أساسية. سلمت تشغيل شبكات الريف لجمعيات من المستخدمين، مع رقابة وزارة الصحة. لكن تقييماً في ٢٠١٥ وجد أن الكلورة لم تُنفذ كاملة في مرات عدة، وأن ١٤٪ من العينات كانت ملوثة، فعادت الحكومة إلى تدريب الجمعيات ودعمها.

والدرس الذي نأخذه: اللجنة تستطيع أن تشغل المصدر، لكن الفحص المستقل المنشور هو الذي يكشف التقصير. والسودان يختلف عن تونس في الحرب والموارد، فنجاحها لا يضمن نجاحنا.

ما المخاطر وكيف نواجهها

مخاطر حقيقية وردودنا عليها

• الأمن: قد لا تصل الفرق إلى بعض القرى. الرد: فنيون من أهل القرية يواصلون الفحص البسيط. وحدّه أن المعالجة تنتظر الوصول.

• نفاد الكلور: الرد: مخزون في كل محلية، وفحص شهري للكلور، ونشر المصادر غير المكلورة.

• رفض الطعم: الرد: كلور منخفض وشرح للناس.

• ضعف اللجان: الرد: تدريب على الحسابات والصيانة، ونشر حسابات اللجنة. وحدّه أن بعض اللجان ستحتاج دعماً أطول.

• نقص المال: الرد: حد أدنى ممول، والأشد خطراً أولاً.

كيف تحاسبنا

ما ننشره وكيف تعرف التقدم

كل ثلاثة أشهر ننشر لكل محلية: عدد المصادر المفحوصة، ونسبة المصادر السليمة، وعدد المصادر المعالجة والآبار المؤهلة، في لوحة في مقر المحلية وعلى موقع الوزارة، وبصيغ مسموعة وبلغة الإشارة.

وتعرف أن السياسة تتقدم إذا وجدت في محليتك عدة فحص وموظفاً مدرباً بنهاية السنة الثانية، وإذا فُحص كل مصدر ريفي مرة في السنة على الأقل من السنة الثالثة، وإذا ارتفعت نسبة المصادر السليمة في القرى المعالجة سنة بعد سنة. وتعرف أنها متعثرة إذا توقف النشر أو نقص عدد الفحوص.

كيف تخدم رؤية الحزب

خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية

يرى برنامج البيئة في كتاب الحزب أن يصبح السودان واحداً من أفضل خمس دول أفريقية في الحفاظ على البيئة خلال عشر سنوات، ومن مقاييسه نسبة مصادر مياه الشرب المطابقة للمواصفة. وهذه السياسة تنشئ هذا الرقم لأول مرة.

وفي ماء الريف كان السودان في ٢٠٢٤ في المرتبة ٢٧ بين ٤٩ دولة أفريقية لها أرقام، والخامسة الجزائر عند ٨٤٫٩٪. وهذه السياسة وحدها لا تسد الفرق لأنها لا تبني مصادر جديدة، لكنها تجعل الماء الموجود أسلم، وتعطي السودان الأرقام التي يقيس بها تقدمه. وتعمل مع سياسات الحزب للصرف الصحي، ولتوفير دواء الكوليرا، ولجمع صلاحيات البيئة في جهة واحدة تُسأل.

العودة إلى جميع موجزات السياسات