ماذا يحدث اليوم حين يمرض أحد أفراد الأسرة؟
تمرض طفلة في الليل، فتحملها أسرتها إلى أقرب مرفق صحي يعمل. هناك تدفع الأسرة ثمن الكشف، ثم ثمن الفحوص، ثم ثمن الدواء، وكل ذلك من مالها الخاص في اللحظة نفسها. فإن لم يكن المال حاضراً، اقترضت الأسرة من قريب أو جار، أو أجّلت العلاج حتى تسوء الحالة فيصبح علاجها أخطر وأغلى. هذه ليست حالة نادرة، بل هي الطريقة التي يُموَّل بها العلاج في السودان اليوم.
وتؤكد الأرقام ذلك. فبحسب قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية كما ينشرها البنك الدولي، بلغ نصيب الدفع المباشر من الجيب ٥٧٫٤٪ من الإنفاق الصحي الجاري في السودان في ٢٠٢٣. ومعنى ذلك أن كل ١٠٠ جنيه تُنفق على العلاج في البلد يدفع المرضى وأسرهم منها نحو ٥٧ جنيهاً مباشرة عند تلقي الخدمة، لا عن طريق تأمين ولا عن طريق الدولة. ووجدت دراسة عن الفترة السابقة للحرب أن ٢١٪ من الأسر موّلت علاجها بالاقتراض. فالمرض في السودان لا يصيب الجسد وحده، بل يتحول في بيوت كثيرة إلى دين.
جوهر ما نقترحه في سطور
نقترح أن يتحول الصندوق القومي للتأمين الصحي القائم إلى تأمين صحي وطني إلزامي واحد، ببطاقة واحدة تُقبل في كل مرفق صحي عام يعمل وفي كل مرفق خاص يتعاقد معه.
وفي هذا التأمين تدفع الدولة الاشتراك كاملاً عن كل شخص غير قادر مسجل، وتعفيه من أي نصيب في كلفة علاجه، فلا يدفع شيئاً عند المرض. أما العاملون وأصحاب العمل فيستمرون في دفع اشتراكاتهم كما هي مقررة اليوم.
ونستهدف أن ينخفض ما يدفعه الناس من جيوبهم إلى أقل من ١٠٪ من الإنفاق الصحي خلال عشر سنوات من تولي الحزب المسؤولية بعد انتخابات ديمقراطية. وهذا هدف نعمل له ونقبل أن نُحاسب عليه، لا نتيجة مضمونة.
ما أهم عناصر السياسة في لمحة؟
تقوم السياسة على عناصر قليلة واضحة، نشرح معنى كل رقم فيها في مكانه من هذا الموجز:
العناصر الرئيسية
• بطاقة واحدة لكل السودان، مربوطة بالرقم الوطني لا بمكان السكن، فلا يفقد من ينتقل من ولاية إلى أخرى تغطيته.
• الدولة تدفع عن غير القادر: اشتراك كامل تدفعه وزارة المالية للصندوق شهرياً ومقدماً، وإعفاء كامل من أي نصيب في كلفة العلاج.
• نصيب صغير على المؤمن عليه القادر: يغطي التأمين ٩٥٪ من كلفة الرعاية الأولية و٩٠٪ من الثانوية و٧٥٪ من التخصصية، فيدفع المؤمن عليه ٥٪ و١٠٪ و٢٥٪ على الترتيب.
• لا تتغير اشتراكات العاملين: ٤٪ من الأجر على المؤمن عليه و٦٪ على صاحب العمل، كما هي اليوم.
• سداد منتظم للمرافق: يدفع الصندوق مطالبات المرافق خلال ٣٠ يوماً من تقديمها، وتُنشر مدة السداد لكل ولاية.
• مدة محددة: خطوة أولى خلال ٣ سنوات تغطي كل غير القادرين المسجلين والرعاية الأولية في كل الولايات، والحل الكامل خلال عشر سنوات.
ماذا تعني نسب ٥٪ و١٠٪ و٢٥٪؟
الرعاية الأولية هي الخدمة التي يبدأ بها المريض عادة: المركز الصحي والكشف العام والتطعيم ومتابعة الحمل والأمراض الشائعة. والرعاية الثانوية هي خدمة المستشفى العام، مثل التنويم والعمليات المعتادة. والرعاية التخصصية هي خدمة المستشفيات المتخصصة والحالات المعقدة.
مثال للتوضيح فقط: إذا كانت كلفة زيارة في مركز صحي ٢٬٠٠٠ جنيه، يدفع المؤمن عليه القادر ١٠٠ جنيه ويدفع التأمين ١٬٩٠٠ جنيه. وإذا كانت كلفة علاج تخصصي ٤٠٬٠٠٠ جنيه، يدفع المؤمن عليه ١٠٬٠٠٠ جنيه ويدفع التأمين ٣٠٬٠٠٠ جنيه. أما غير القادر المسجل فلا يدفع شيئاً في الحالتين. والمبالغ هنا ليست أسعاراً حقيقية ولا توقعات.
ويختلف هذا عن نسبة ٢٥٪ التي يدفعها المؤمن عليه اليوم، فتلك من ثمن الدواء، أما ٢٥٪ الجديدة فهي من كلفة الرعاية التخصصية وحدها.
لماذا يدفع المريض معظم كلفة علاجه؟
التأمين الصحي فكرة بسيطة: يدفع الناس مبالغ صغيرة منتظمة تسمى الاشتراك إلى صندوق مشترك، وهم أصحاء، فيدفع الصندوق عنهم حين يمرضون. وبهذا تتوزع كلفة المرض على الجميع بدل أن تقع كاملة على الأسرة التي يصيبها. أما الدفع من الجيب فهو ما يدفعه المريض بنفسه لحظة العلاج، دون تأمين يعوضه. والإنفاق الصحي الجاري هو كل ما يُنفق في البلد على العلاج والخدمات الصحية في سنة، من الدولة والتأمين والأسر والمانحين معاً، دون البناء والمعدات الكبيرة.
ولا ينقص السودان قانون للتأمين ولا صندوق له، فقانون الصندوق القومي للتأمين الصحي لسنة ٢٠١٦ يجعل التسجيل إلزامياً لكل المقيمين. لكن الصندوق لم يغطِّ في نهاية ٢٠١٦، قبل الحرب، إلا ٤٣٫٨٪ من السكان، ويدفع المؤمن عليه فيه اليوم ٢٥٪ من ثمن الدواء. وتعود المشكلة إلى ثلاثة أسباب تتصل بالتمويل لا بفكرة التأمين نفسها:
ثلاثة أسباب للمشكلة
• الاشتراكات تأتي من القطاع المنظم وحده، أي من الموظفين والعمال الذين لهم مرتب منتظم وصاحب عمل. أما المزارع والعامل الحر والأسرة الفقيرة فبقوا في الغالب خارج الحماية الفعلية. ووجدت دراسة محكّمة أن الفقراء استخدموا خدمات التأمين أقل بنحو عشر مرات من الأغنياء.
• الدولة لا تدفع ما يكفي ولا تدفعه في موعده. فلم يتجاوز الإنفاق الحكومي المحلي على الصحة ٠٫٥٩٪ من الناتج المحلي الإجمالي في ٢٠٢٣، أي أقل من ٦ دولارات من كل ١٬٠٠٠ دولار ينتجها الاقتصاد. وفي أبريل ٢٠٢٣ توقف علاج المؤمن عليهم في الخرطوم لأن وزارة المالية تأخرت في تحويل المبالغ إلى التأمين.
• من يعجز عن الدفع لا يجد من يدفع عنه. وخلصت دراسة محكّمة إلى أن ضعف التمويل الحكومي وعجز المستفيدين عن دفع الاشتراك هما ما منع التغطية الشاملة.
ويقع العبء الأكبر على الأفقر وسكان الريف والأشخاص ذوي الإعاقة. فبحسب منظمة الصحة العالمية عاش ١٢٫٥٪ من السكان في ٢٠١٤، قبل الحرب، في أسر تجاوز إنفاقها على العلاج ١٠٪ من ميزانيتها، ويسمى هذا الإنفاق الكارثي لأنه يقتطع من الطعام والتعليم والسكن. وكانت النسبة في ٢٠٠٩ قد بلغت ١٩٫٧٪ في الريف مقابل ١٥٫٩٪ في المدن. وهذه أرقام قديمة لأن السودان لم ينشر مسحاً أحدث، والحرب زادت الضغط على الأسر.
وقد يسأل القارئ عن رقم آخر: يعتمد كتاب الحزب خط أساس قدره ٧٨٫٣٪ لنصيب الجيب في ٢٠١٦، بينما الرقم الأحدث من منظمة الصحة العالمية ٥٧٫٤٪ في ٢٠٢٣. فالرقمان من سنتين مختلفتين، ونقيس التقدم من الرقم الأحدث. وكلاهما يعني أن المريض يدفع أكثر من نصف كلفة العلاج.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة وحدها
خرجت ٣٨٪ من المرافق الصحية من الخدمة بسبب الحرب. وهذه السياسة لا تبني المستشفيات المدمرة، بل تبدأ بالمرافق العاملة، وتجعل دخل التأمين المنتظم مصدراً يساعد على إعادة تشغيل المغلق منها. أما زيادة نصيب الصحة في الموازنة العامة فيتولاها مشروع آخر في كتاب الحزب، هو المشروع ٣٫٦٤.
كيف تعمل السياسة؟
لا تنشئ السياسة جهة جديدة، بل تبني على ما هو قائم: قانون وصندوق وفروع وتعاقدات واشتراكات. والجديد أن تلتزم الدولة بالقانون بأن تدفع عن غير القادر، وفي موعده. وتعمل السياسة عبر خمسة أجزاء مترابطة:
أولاً: قانون واحد وصندوق واحد
نقترح تعديل قانون الصندوق القومي للتأمين الصحي لسنة ٢٠١٦ في السنة الأولى، ليصبح الصندوق هو التأمين الوطني الواحد، وتُدمج فيه المظلات الحكومية المتفرقة، أي أنظمة التأمين الحكومية المنفصلة لفئات أو جهات بعينها. ويُلزم القانون الصندوق بنسب التغطية ٩٥٪ و٩٠٪ و٧٥٪، ويعفي غير القادرين المسجلين من أي نصيب في الكلفة. وتُحدد ترتيبات انتقال المظلات القائمة إلى الصندوق في خطة التنفيذ.
ثانياً: قائمة منشورة لما تغطيه البطاقة
في السنة الأولى تُنشر قائمة الخدمات والأدوية المغطاة، مبنية على الحزمة الأساسية التي صممتها وزارة الصحة الاتحادية مع شركائها، وهي مجموعة الخدمات الصحية ذات الأولوية التي حُسبت كلفتها، وتضم ٧٤٠ تدخلاً في نسختها المكلفة. و«التدخل» خدمة صحية محددة، مثل تطعيم أو علاج مرض معين. وتُراجع القائمة كل سنة وتُنشر المراجعة، فيعرف كل حامل بطاقة ما يحق له.
ثالثاً: من هو غير القادر، وكيف يُسجل؟
غير القادر في هذه السياسة هو من لا يستطيع دفع اشتراك التأمين. ويُحدد بمعيار منشور لقياس الدخل والمعيشة، تطبقه وزارة الرعاية الاجتماعية وديوان الزكاة معاً، مستفيدتين من تجربة برنامج دعم الأسر «ثمرات» الذي وصل إلى نحو ٨٠٬٠٠٠ أسرة بحلول يوليو ٢٠٢١.
ويجري التسجيل أسرة أسرة في السنتين الأولى والثانية، ثم يُراجع الاسم في لجنة الحي أو القرية، ويُعلن الكشف للجمهور ليُطعن فيه خلال ٣٠ يوماً. ويُربط كل فرد بالرقم الوطني، ثم بالهوية الرقمية «سوداباس» حين تعمل، وهي منصة تعدها وزارة الاتصالات والتحول الرقمي. فالتسجيل لا ينتظر المنصة الرقمية.
ويُعد كل شخص من ذوي الإعاقة يحمل شهادة الإعاقة غير قادر حكماً، ونشرح ذلك في قسم الحماية أدناه.
أما الحد الرقمي لمعيار عدم القدرة، والجهة التي تفصل في الطعون، وطريق التسجيل لمن لا يحمل رقماً وطنياً، فتُحدد في خطة التنفيذ.
رابعاً: كيف يصل مال الدولة إلى الصندوق؟
تدفع وزارة المالية اشتراك غير القادرين للصندوق شهرياً ومقدماً، أي قبل تقديم الخدمة لا بعدها، بقيمة تعادل متوسط كلفة الفرد من الحزمة الأساسية. ويُنص على ذلك في القانون، ويُنشر كل تحويل كل شهر. والسبب معروف: تأخر وزارة المالية في التحويل هو ما أوقف علاج المؤمن عليهم في الخرطوم في أبريل ٢٠٢٣.
خامساً: أين يتعالج حامل البطاقة؟
يتعاقد الصندوق مع كل مرفق عام يعمل، ومع المرافق الخاصة التي تقبل التسعيرة الموحدة، أي الأسعار الواحدة التي يدفعها التأمين للمرفق مقابل كل خدمة. والتعاقد اختياري للمرفق الخاص. وحين يعالج المرفق مريضاً مؤمناً عليه يقدم مطالبة إلى الصندوق، أي فاتورة بالخدمة، فيدفعها الصندوق خلال ٣٠ يوماً، وتُنشر مدة السداد لكل ولاية. وتُحدد قيمة التسعيرة الموحدة في خطة التنفيذ.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً؟
البطاقة دون اشتراك تدفعه الدولة في موعده تصبح ورقة لا تعالج أحداً. والاشتراك دون سداد سريع للمرافق يجعل المرافق ترفض البطاقة. والتسجيل دون معيار منشور وكشف معلن يفتح الباب للمحسوبية. لذلك تأتي الأجزاء معاً: قانون يُلزم، ومال يصل مقدماً، ومرافق تُدفع مستحقاتها، وكشوف علنية.
ما الذي يحدث أولاً، وما الذي يأتي بعده؟
تُحسب كل المدد من يوم تولي الحزب المسؤولية بعد انتخابات ديمقراطية. وتسير السياسة في ثلاث مراحل، لكل منها غرض واضح:
المرحلة الأولى: السنة الأولى، وضع الأساس
• تعديل قانون الصندوق ليصبح التأمين الوطني الواحد، ودمج المظلات الحكومية، وإلزامه بنسب التغطية وبإعفاء غير القادرين.
• نشر قائمة الخدمات والأدوية المغطاة.
• بدء تسجيل غير القادرين أسرة أسرة، وبدء التحويل الشهري المقدم من وزارة المالية، وبدء التعاقد مع المرافق.
• تقدير كلفة التسجيل وإصدار شهادات الإعاقة ونظام البطاقة وتدريب الكوادر وإدارة المطالبات في دراسة التصميم.
الغرض: أن يقوم الإطار القانوني والمالي قبل أن يتسع عدد المستفيدين.
المرحلة الثانية: السنوات الأولى إلى الثالثة، الوصول إلى غير القادرين
• استمرار التسجيل في السنتين الأولى والثانية، واستمرار التحويل الشهري والتعاقد مع المرافق وسداد المطالبات خلال ٣٠ يوماً.
• نستهدف أن يبلغ عدد المسجلين الذين تدفع الدولة اشتراكهم نحو ١٠ ملايين شخص في السنة الأولى، ونحو ٢٠ مليوناً في السنة الثانية، ونحو ٣٠٫٥ مليون في السنة الثالثة.
• في نهاية السنة الثالثة: تغطية كل غير القادرين المسجلين، والرعاية الأولية في كل الولايات.
الغرض: أن يصل التأمين أولاً إلى من يدفع أكثر نسبة إلى دخله.
المرحلة الثالثة: السنوات الرابعة إلى العاشرة، التغطية الكاملة
• توسيع التغطية إلى كل السكان، وإلى الخدمات الثانوية والتخصصية بالنسب المحددة.
• إدخال العامل غير المنظم، مثل البائع والسائق والعامل الحر، باشتراك مرن يكمّل هذه السياسة دون أن تتوقف عليه. وتُحدد قيمة هذا الاشتراك وطريقة تحصيله في خطة التنفيذ.
الغرض: أن يصبح التأمين لكل الناس ولكل مستويات العلاج، وأن ينخفض نصيب الجيب نحو أقل من ١٠٪.
من المسؤول عن ماذا؟
• الصندوق القومي للتأمين الصحي: الجهة المنفذة، تحت إشراف وزارة الصحة الاتحادية.
• وزارة المالية: التحويل الشهري المقدم لاشتراك غير القادرين، ويُساءل الوزير أمام البرلمان إن تأخر.
• وزارة الرعاية الاجتماعية وديوان الزكاة: تطبيق المعيار وتسجيل غير القادرين.
• المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومجالسه الولائية الثمانية عشر: إصدار شهادات الإعاقة وفق تقدير القومسيون الطبي.
ماذا تعني السياسة لحياة الناس؟
الأسرة غير القادرة
تُسجل الأسرة بعد تطبيق المعيار ومراجعة لجنة الحي ونشر الكشف، ويحصل كل فرد فيها على البطاقة. وحين يمرض أحدهم يتعالج في مرفق عام يعمل أو مرفق خاص متعاقد دون أن يدفع شيئاً. لكن الالتزام في السنوات الثلاث الأولى هو الرعاية الأولية، والتوسع إلى المستشفيات والخدمات التخصصية بالنسب المحددة يأتي من السنة الرابعة.
الموظف والعامل صاحب المرتب
لا يتغير اشتراكه: ٤٪ من الأجر عليه و٦٪ على صاحب العمل. مثال للتوضيح فقط: من مرتب شهري قدره ١٠٠٬٠٠٠ جنيه يُقتطع ٤٬٠٠٠ جنيه، ويدفع صاحب العمل ٦٬٠٠٠ جنيه. والمكسب أن نصيبه في الرعاية الأولية ينخفض إلى ٥٪ من كلفتها، وأن البطاقة تُقبل في كل مرفق متعاقد في أي ولاية.
العامل الحر والمزارع
لا تفرض عليه السياسة اشتراكاً جديداً في سنواتها الأولى. فإن كانت أسرته غير قادرة بحسب المعيار، تدفع الدولة عنه. وإن لم تكن، يدخل التأمين باشتراك مرن في المرحلة الثالثة. والإلزام في القانون غرضه منع ظاهرة معروفة، هي أن يشترك الناس بعد أن يمرضوا فقط فيختل الصندوق، لا الجباية.
النازح ومن ينتقل بين الولايات
البطاقة واحدة لكل السودان ومربوطة بالرقم الوطني لا بمكان السكن، فلا يفقد النازح تغطيته إذا انتقل من ولاية إلى أخرى.
المرفق الصحي والعامل الصحي
يحصل المرفق المتعاقد على دخل منتظم من مطالبات تُسدد خلال ٣٠ يوماً، ومن مرضى كانوا يعجزون عن الدفع. وهذا الدخل يساعد على بقاء العامل الصحي في عمله وعلى إعادة تشغيل المرافق المغلقة.
ما الذي يجب أن يعرفه الجميع عن المرحلة الانتقالية
• البطاقة تعمل في المرافق العاملة والمتعاقدة، وكثير من المرافق خارج الخدمة اليوم، فقد يضطر بعض الناس إلى السفر إلى أقرب مرفق يعمل.
• التسجيل يأخذ وقتاً، ويتدرج عدد المسجلين على ثلاث سنوات.
• نصيب المؤمن عليه القادر في الرعاية التخصصية يبقى ٢٥٪ من كلفتها. ويمكن أن ترتفع نسب التغطية مع تحسن التمويل، دون موعد محدد لذلك.
من يستفيد، وكيف نحمي الأضعف؟
لا تقدم هذه السياسة دعماً نقدياً للأسر، بل تدفع الدولة عن غير القادر اشتراكه في التأمين مباشرة إلى الصندوق. والمستفيد الأول هو كل غير القادرين، وأولهم الأسر الفقيرة وسكان الريف والأشخاص ذوو الإعاقة، ثم يتسع التأمين ليشمل كل سكان السودان.
ماذا يعني رقم ٣٠٫٥ مليون شخص؟
هو تقدير لعدد غير القادرين، لا كشف بأسمائهم. حسبناه من نسبة الفقر المدقع التي يقدرها البنك الدولي، ٥٩٪ من السكان في ٢٠٢٥، أي نحو ٦ من كل ١٠ أشخاص، من سكان قدرهم ٥١٫٦٦ مليون نسمة في ٢٠٢٥. واستُخدم الرقم لتقدير الكلفة فقط، لأنه لا يوجد سجل وطني محدث للأسر الفقيرة. أما من يُسجل فعلاً فيحدده المعيار المنشور والمراجعة المجتمعية.
و«غير القادر» وصف لعجز عن دفع الاشتراك، لا حكم على كرامة أحد. ومن حق هذا المواطن أن تدفع الدولة عنه.
لا تسجيل مزدوج ولا دفع مرتين
يُربط كل فرد برقمه الوطني، فلا يُسجل الاسم نفسه مرتين ولا تدفع الدولة عن الشخص الواحد اشتراكين. وبطاقة واحدة تكفي لكل المرافق المتعاقدة في كل الولايات.
الأشخاص ذوو الإعاقة
يُعد كل شخص من ذوي الإعاقة يحمل شهادة الإعاقة من المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة غير قادر حكماً، فتدفع الدولة اشتراكه كاملاً دون ربط ذلك بدخل أسرته، وتُغطى أجهزته التعويضية وتأهيله دون أي نصيب في الكلفة، ومواصلاته إلى المرفق إن كانت إعاقته شديدة. وتكون مكاتب التسجيل والمرافق مهيأة للحركة، مع مترجمي لغة الإشارة وفرق تسجيل تزور البيت، وتُنشر بيانات المؤمن عليهم مصنفة حسب الإعاقة كل سنة، ولمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة مقعد في مجلس إدارة الصندوق.
الاعتراض والتظلم
• على الكشف: يُعلن كشف غير القادرين للجمهور، ولكل شخص أن يطعن فيه خلال ٣٠ يوماً، سواء استُبعد ظلماً أو سُجل غيره دون حق.
• على نقص الدواء: تُلزم المرافق المتعاقدة بتوفير أدوية القائمة، ويُعوَّض المريض عما دفعه حين لا يجدها. وتُحدد إجراءات التعويض ومدته في خطة التنفيذ.
ما تكلفة السياسة، ومن أين يأتي تمويلها؟
نبني التقدير على كلفة الحزمة الأساسية التي حسبها فريق سوداني مع البنك الدولي: ٢٩٫٣ دولاراً للفرد في السنة في السنة الأولى بمستوى التغطية الحالي، بأسعار ٢٠٢٠. وهذا الرقم متوسط كلفة علاج الفرد من الحزمة في سنة، أي نحو ٢٫٤ دولار في الشهر. وهو ليس مبلغاً يُسلَّم لأحد، بل ما تدفعه الدولة للصندوق عن كل شخص غير قادر، وبعض الناس يحتاجون علاجاً أكثر منه وبعضهم أقل.
اشتراك الدولة عن غير القادرين: كيف حسبناه؟
• السنة الأولى: ١٠ ملايين مسجل × ٢٩٫٣ دولار = نحو ٢٩٣ مليون دولار.
• السنة الثانية: ٢٠ مليون مسجل × ٢٩٫٣ دولار = نحو ٥٨٦ مليون دولار.
• السنة الثالثة: ٣٠٫٥ مليون مسجل × ٢٩٫٣ دولار = نحو ٨٩٣ مليون دولار.
ويعادل مبلغ السنة الثالثة نحو ١٫٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي للسودان في ٢٠٢٥، البالغ ٦٠٫١٦ مليار دولار. والناتج المحلي الإجمالي هو قيمة كل ما ينتجه الاقتصاد من سلع وخدمات في سنة، فنسبة ١٫٥٪ تعني نحو ١٥ دولاراً من كل ١٬٠٠٠ دولار. وللمقارنة، أنفقت الحكومة على الصحة في ٢٠٢٣ نحو ٢٣٦ مليون دولار، محسوبة من نسبة ٠٫٥٩٪ من ناتج قدره ٣٩٫٩ مليار دولار، فمبلغ السنة الثالثة نحو أربعة أضعافه تقريباً. وهذا هو حجم الالتزام الذي نقترحه.
أرقام أكبر تقيس شيئاً آخر
قدّر الفريق نفسه الكلفة الكلية للحزمة بنحو ١٫٤ مليار دولار بمستوى التغطية الحالي، ترتفع إلى ٢٫٤ مليار عند تغطية ٧٥٪، وإلى ٤٫٣ مليار دولار عند التغطية الكاملة في ٢٠٣٠، كلها بأسعار ٢٠٢٠. هذه كلفة النظام الصحي كله، يتقاسمها العاملون وأصحاب العمل والدولة والمانحون وما يدفعه المؤمن عليهم من نسب، وليست نصيب الدولة وحدها. أما ٨٩٣ مليون دولار فهي نصيب الدولة لاشتراك غير القادرين في السنة الثالثة.
ما الذي لا يشمله التقدير
• كلفة التسجيل وإصدار شهادات الإعاقة ونظام البطاقة وتدريب الكوادر وإدارة المطالبات، إذ لا توجد لها كلفة وحدة منشورة في السودان، فتُقدّر في دراسة التصميم في السنة الأولى. فالكلفة الكلية أكبر من الأرقام أعلاه.
• كلفة الأجهزة التعويضية والمواصلات للفئة الشديدة من الأشخاص ذوي الإعاقة، وعدد الأشخاص ذوي الإعاقة من الأسر القادرة الذين تدفع الدولة عنهم، ويُحسبان بعد إصدار شهادات الإعاقة.
• أثر ارتفاع الأسعار منذ ٢٠٢٠: التقدير بأسعار تلك السنة، وقد تكون الكلفة الفعلية اليوم أعلى. وهو تقدير تقريبي لاشتراك الفرد، لا تسعير تأميني دقيق.
• سعر الصرف: لم يُستخدم في التقدير سعر صرف، لأنه لا يتضمن أي تحويل بالجنيه السوداني.
من أين يأتي المال؟ أربعة مصادر
• اشتراكات العاملين وأصحاب العمل القائمة: ٤٪ من الأجر على المؤمن عليه و٦٪ على صاحب العمل. وهذا مصدر موجود اليوم.
• الموازنة العامة للدولة، وهي التي تدفع اشتراك غير القادرين. ويرتبط حجمها بالمشروع ٣٫٦٤ في كتاب الحزب، الذي نقترح فيه رفع نصيب الصحة إلى ١٠٪ من الموازنة خلال سنتين، وإلى ٢٠٪ بنهاية عشر سنوات. وهذا التزام نقترحه ويحتاج إقراره في الموازنة، لا مال متاح اليوم.
• ديوان الزكاة، الذي ينص قانون ٢٠١٦ على أن يدفع مع الحكومة كامل اشتراكات الأسر الفقيرة. ويُحدد نصيب الديوان ونصيب الحكومة في خطة التنفيذ.
• دعم دولي انتقالي في السنوات الأولى فقط. فقد قُدّر الدعم الخارجي للصحة في السودان بنحو ١٫٧ مليار دولار في ٢٠٢٣، ونسعى إلى أن يمر جزء منه عبر الصندوق بدل برامج منفصلة. وهذا هدف لم يوافق عليه أي مانح بعد، لا تمويل مضمون.
ولا تفرض السياسة ضريبة جديدة.
ماذا تعلمنا التجارب السابقة؟
تجربة السودان
لدى السودان قانون تأمين إلزامي وصندوق قائم منذ سنوات، ووجدت دراسة حديثة اعتمدت مسح ٢٠١٥ أن للتأمين دوراً في خفض ما تنفقه الأسر، بينما وجدت دراسة غير محكّمة على مسح ٢٠٠٩ أن النظام القائم يومها لم يخفض الإنفاق من الجيب. والدرس أن التأمين يحمي حين يغطي فعلاً ويُموَّل فعلاً. فما ينقص السودان ليس فكرة التأمين، بل أن تدفع الدولة فعلاً عمن يعجز، وفي موعده.
تجربة رواندا: أين بدأت وماذا فعلت؟
قبل ١٩٩٤ كانت الخدمات الصحية في رواندا باهظة على أغلب الناس، ووجد مسح سنة ٢٠٠١ أن استخدام الرعاية الأولية يتراجع تحت نظام رسوم الاستخدام. فجربت رواندا التأمين الصحي المجتمعي في ثلاث مقاطعات بين ١٩٩٩ و٢٠٠٤، ثم عممته على البلاد في ٢٠٠٤، باشتراك سنوي متدرج حسب تصنيف الأسر: تدفع الحكومة وشركاء التنمية اشتراك الفئة الأفقر كاملاً، ويدفع غيرها ٣٬٠٠٠ أو ٧٬٠٠٠ فرنك رواندي للفرد.
ما الذي تعثر في رواندا، وكيف عالجته؟
انخفض الاشتراك من ٩١٫٠٪ في ٢٠١١ إلى ٧٤٪ في ٢٠١٣ و٢٠١٤، وعانت الصناديق عجزاً متكرراً، وصُنفت أسر في غير فئتها، وكان كثيرون يشتركون بعد أن يمرضوا. فنقلت رواندا إدارة التأمين إلى مجلس الضمان الاجتماعي الرواندي في ١ يوليو ٢٠١٥ لتحسين المساءلة المالية، وفرضت انتظار شهر على من يتأخر في الدفع، وخصصت ٧٫٥ مليار فرنك في موازنة ٢٠٢١ و٢٠٢٢ لسداد متأخرات الصندوق للمرافق.
والنتيجة أن نصيب الجيب في رواندا انخفض من ١٤٫٠٪ في ٢٠١٧ إلى ٤٫١٪ في ٢٠٢٣، وهو اليوم الأدنى في أفريقيا، وارتفع استخدام الرعاية الأولية من ٠٫٣٢ زيارة للفرد في السنة في ٢٠٠٣ إلى ١٫٤٣٣ زيارة في ٢٠١٥.
ما الذي نأخذه، وأين يختلف السودان؟
نأخذ من رواندا ثلاثة عناصر غابت عن التجربة السودانية: اشتراك تدفعه الدولة عن الأفقر بالكامل، وجهة واحدة مسؤولة عن المال، وسداد منتظم للمرافق.
لكن السودان يختلف: هو أكبر مساحة وسكاناً، ويخرج من حرب أخرجت كثيراً من مرافقه من الخدمة، ويبدأ من نصيب جيب أعلى بكثير. فالوصول إلى أقل من ١٠٪ يتطلب خفضاً بنحو ٤٧ نقطة في عشر سنوات، أي نحو ٥ نقاط كل سنة، بينما خفضت رواندا نصيبها نحو ١٠ نقاط في ست سنوات. فالمسار السوداني أصعب، ونجاح رواندا لا يضمن النجاح في السودان.
ما المخاطر، وكيف نواجهها؟
أن تتأخر وزارة المالية في الدفع
الاستجابة: يُنص في القانون على التحويل الشهري المقدم، ويُنشر كل تحويل، ويُساءل الوزير أمام البرلمان.
حدود الاستجابة: القانون لا يخلق المال، واشتراك الدولة يبقى مرهوناً بالموازنة. وإذا انخفضت الإيرادات تُحمى الرعاية الأولية أولاً لأنها الأرخص والأوسع أثراً، ويُؤجل التوسع في الخدمات التخصصية.
أن تُصنف أسر فقيرة في غير فئتها
الاستجابة: معيار منشور، ومراجعة في لجنة الحي أو القرية، وكشف معلن، وحق طعن خلال ٣٠ يوماً.
حدود الاستجابة: المحسوبية لا تختفي تماماً، لكن الكشف المعلن يجعلها ظاهرة للجيران وقابلة للطعن.
أن تتأخر المطالبات فترفض المرافق البطاقة
الاستجابة: سداد خلال ٣٠ يوماً، ونشر مدة السداد لكل ولاية.
حدود الاستجابة: تعاقد المرافق الخاصة اختياري، ويتوقف إقبالها على قيمة التسعيرة الموحدة.
أن يشترك الناس بعد المرض فقط
الاستجابة: الإلزام القانوني، وفترة انتظار لمن يتأخر في الدفع كما فعلت رواندا. كما أن أكبر فئة، غير القادرين، تسجلهم الدولة وتدفع عنهم، فيدخل الأصحاء والمرضى معاً.
حدود الاستجابة: تُحدد مدة فترة الانتظار في خطة التنفيذ.
ألا يجد المريض الخدمة أو الدواء في المرفق
الاستجابة: تُلزم المرافق المتعاقدة بتوفير أدوية القائمة، ويُعوَّض المريض عما دفعه حين لا يجدها.
حدود الاستجابة: نقص الأدوية والمرافق بعد الحرب واقع لا يُعالج بالتأمين وحده، والتغطية تبدأ بالمرافق العاملة.
أن تكون الكلفة الفعلية أعلى من التقدير
الاستجابة: تُقدّر بنود التشغيل في دراسة التصميم في السنة الأولى، وتُراجع قائمة الخدمات كل سنة.
حدود الاستجابة: التقدير بأسعار ٢٠٢٠، وقد تحتاج الدولة إلى مبالغ أكبر من المذكورة.
كيف تحاسبنا؟
نقترح أن تُنشر المؤشرات التالية، ليعرف كل مواطن هل تتقدم السياسة أم تتعثر، دون أن يحتاج إلى تصديق كلامنا:
ما الذي سننشره
• تحويلات وزارة المالية إلى الصندوق، كل شهر.
• مدة سداد مطالبات المرافق لكل ولاية.
• عدد المسجلين، ونسبة غير القادرين المسجلين.
• نصيب الدفع من الجيب في الإنفاق الصحي.
• كل ذلك مصنفاً حسب الولاية والجنس والإعاقة، مع بيانات سنوية عن المؤمن عليهم من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومراجعة سنوية منشورة لقائمة الخدمات.
علامات التقدم وعلامات التعثر
تتقدم السياسة إذا نُشر التحويل الشهري في موعده، ودُفعت مطالبات المرافق خلال ٣٠ يوماً في ولايتك، واقترب عدد المسجلين من نحو ١٠ ملايين في السنة الأولى و٢٠ مليوناً في الثانية و٣٠٫٥ مليون في الثالثة، وأصبحت الرعاية الأولية متاحة بالبطاقة في كل الولايات في نهاية السنة الثالثة، وانخفض نصيب الجيب عاماً بعد عام نحو أقل من ١٠٪ خلال عشر سنوات.
وتتعثر إذا تأخر نشر التحويلات أو انقطع، أو طالت مدة السداد فبدأت المرافق ترفض البطاقة، أو بقي عدد المسجلين دون المستهدف. ومن حقك أن تسألنا عن كل رقم من هذه الأرقام.
كيف تخدم هذه السياسة رؤية الحزب؟
تنفذ هذه السياسة المشروع ٣٫٦٢ من برنامج «الصحة: علاج قريب منك، لا يفلس بيتك» في كتاب الحزب، الذي تنص رؤيته على «تغطية صحية شاملة تبدأ بالمناطق الأكثر حرماناً»، ومن أهدافه «تقليل ما يدفعه المواطن من جيبه» إلى أقل من ١٠٪.
ويطمح الحزب إلى أن يقترب السودان من أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات. ففي نصيب الدفع من الجيب يقع السودان اليوم في المرتبة ٤٨ من ٥٤ دولة أفريقية، وأفضل خمس دول هي رواندا (٤٫١٪) وبوتسوانا (٤٫٣٪) وجنوب أفريقيا (٦٫٧٪) وناميبيا (٧٫٥٪) وزامبيا (١٠٫٣٪). وبلوغ مستهدف أقل من ١٠٪ يضع السودان عند مستوى الدولة الخامسة أو أفضل. وفي الإنفاق الحكومي على الصحة يقع السودان في المرتبة ٥١ من ٥٤، وتقترح هذه السياسة أن تدفع الدولة نحو ٨٩٣ مليون دولار في السنة الثالثة لاشتراك غير القادرين وحده.
سياسة واحدة ضمن طريق أطول
لا تحقق هذه السياسة وحدها رؤية الصحة كلها. فهي تعمل مع المشروع ٣٫٦٤ الذي يرفع نصيب الصحة في الموازنة، وتخدم المشروع ٣٫٦٣ في كتاب الحزب وصحة الأم والطفل، إذ تعيد دخلاً منتظماً إلى المرافق الصحية. وما تضيفه هذه السياسة تحديداً أن المرض لا ينبغي أن يُفقر بيتاً، وأن الدولة تدفع عمن عجز.