لماذا يبقى المركز القريب مقفولاً
ما يعيشه الناس اليوم
أسرة في حي بالخرطوم بحري تمر كل يوم على مركز صحي واقف منذ ٢٠٢٣. مبناه سليم، لكن لا طبيب فيه ولا ممرض ولا دواء. فإذا مرض طفلها قطعت المسافة إلى مركز أبعد، أو أجّلت حتى يشتد المرض. وأسرة في قرية بالجزيرة عادت بعد النزوح فوجدت مركز قريتها مغلقاً، بابه مكسور وأدراجه فارغة.
يقول كتاب الحزب إن «المبنى المقفول ما خدمة، وإصلاحه أسرع من بناء بديله». وهذه السياسة تأخذ هذه الفكرة إلى التنفيذ.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح أن نعيد إلى كل مركز صحي قائم ومغلق ما ينقصه فعلاً: العامل الصحي، والدواء الأساسي، والإصلاح البسيط، والمعدات الأساسية. نبدأ بزيارة كل مركز مسجل ومعرفة حاله، ثم نعيد أولاً المراكز التي مبناها سليم أو تحتاج صيانة بسيطة، في المناطق الآمنة، وننشر عدد المراكز العائدة كل ثلاثة أشهر.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• خلال ستة أشهر: زيارة كل وحدة صحية مسجلة (٦٬٠٨٩ وحدة) ونشر قائمة بها، تبين لكل مركز مغلق ما ينقصه.
• في السنة الأولى: نستهدف إعادة حتى ٤٠٠ مركز، وحتى ١٬٥٠٠ مركز خلال خمس سنوات. وهذه أرقام قصوى لا وعد لكل مركز؛ فالعدد الفعلي يحدده المال المعتمد وأمن المواقع.
• الكلفة: حتى ٧٫٤٢ مليون دولار في السنة الأولى، وحتى ٧٦٫٧٣ مليون في خمس سنوات. وهي تقديرات تُراجع بعد أول مناقصة، ولا يتجاوز الإنفاق السقف.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
ما حجم المشكلة
أكثر من ثلث المراكز مغلق
تدير منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة الاتحادية سجلاً يتابع حال المرافق الصحية. حتى ٣١ يناير ٢٠٢٦ أبلغت فيه ٤٬٨٠٩ وحدات من ٦٬٠٨٩ مسجلة، وكانت ١٬٦٣٦ منها لا تعمل، و٥٦٣ تعمل جزئياً. أي أن نحو ثلث الوحدات التي أبلغت (٣٤٪) مغلق. وأغلبها مراكز ووحدات صحة أسرة، وهي أول ما يقصده الناس.
وفي أغسطس ٢٠٢٦ قالت المنظمة إن ٣٧٪ من المرافق في الولايات الثماني عشرة لا تعمل. وقال وزير الصحة الاتحادي في يوليو ٢٠٢٦ إن نحو ٧٥٪ من المستشفيات ومرافق الرعاية الأولية استأنفت عملها. والرقمان صادران عن جهتين تقيسان بطريقتين مختلفتين، ويتفقان على أن جزءاً كبيراً من المراكز ما زال مغلقاً. ولهذا تبدأ السياسة بزيارة كل مركز ونشر حاله.
المبنى قائم في الغالب
في السجل نفسه ١١٧ وحدة فقط مبناها مدمر كلياً، و١٬٢٥٣ مبناها متضرر جزئياً، مقابل ١٬٦٣٦ وحدة لا تعمل. أي أن كثيراً من المراكز المغلقة مبانيها قائمة، والذي غاب عنها هو العامل والدواء والمعدات والصيانة.
ولماذا غاب العامل؟ لأن كثيراً من العاملين الصحيين نزحوا، ولم يتسلم كثير منهم مرتباتهم لأشهر. ولماذا غاب الدواء؟ لأن الإمداد انقطع ونُهبت مخازن ومعدات. وفي بعض المناطق ما زال الوصول غير آمن.
ما الذي تقترحه السياسة بالتفصيل
أولاً: نعرف حال كل مركز
تزور فرق وزارات الصحة في الولايات كل وحدة مسجلة، وتضع كل مركز مغلق في واحدة من خمس فئات: مبنى سليم ينقصه طاقم ودواء؛ أو يحتاج صيانة بسيطة؛ أو متضرر جزئياً؛ أو مدمر كلياً، وهذا يُحال إلى مشروع بناء المراكز الجديدة؛ أو في موقع غير آمن بعد. وتُنشر القائمة بأسماء المراكز، حتى يعرف كل حي موعد مركزه.
ثانياً: حزمة العودة لكل مركز
• العامل الصحي: يُعاد العاملون الموجودون في كشف المرتبات الحكومي إلى أقرب مركز مغلق إلى سكنهم، ويُكمل النقص بالتعيين في حدود الموازنة. وتُصرف مرتبات عاملي المراكز العائدة قبل غيرها.
• بدل العودة: مبلغ شهري بالجنيه لكل عامل يعمل فعلاً في مركز عاد، يُحدد في موازنة السنة الأولى، ويُعدل مرة في السنة بحسب ارتفاع الأسعار. وأقصى ما خصصناه له في الموازنة ما يعادل ٥٠ دولاراً في الشهر للعامل، أي نحو ٢١٠٬٠٠٠ جنيه بالسعر الرسمي يوم ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦. ولا يُصرف إلا لمن يحضر.
• الدواء: مخزون أدوية أساسية لأول ثلاثة أشهر، ثم إمداد منتظم من الصندوق القومي للإمدادات الطبية.
• الإصلاح والمعدات: صيانة السقف والأبواب والماء ودورة المياه والكهرباء أو لوح شمسي صغير، ومدخل ميسّر، وطقم معدات أساسية.
ثالثاً: متى نقول إن المركز عاد
لا نحسب المركز عائداً لأن بابه فُتح يوم الافتتاح. نحسبه عائداً إذا فتح خمسة أيام في الأسبوع، وحضر طاقمه، ووُجد فيه الدواء الأساسي، وشهدت بذلك لجنة الحي أو القرية وزيارة الإشراف الشهرية.
رابعاً: الأمن أولاً
لا يُعاد فتح مركز في منطقة تدور فيها عمليات عسكرية، أو لم تُطهَّر من الألغام ومخلفات الحرب، حتى تؤكد السلطات المختصة سلامة الموقع والطريق إليه. ويُنشر سبب تأجيل كل مركز، ويخدم أهله في الأثناء أقرب مركز يعمل. والسبب أن حياة العاملين والمرضى تأتي أولاً، فقد وثقت منظمة الصحة العالمية مئات الاعتداءات على الرعاية الصحية منذ بدء الحرب.
كيف تعمل مع سياسات الحزب الأخرى
هذه السياسة تفتح المركز. وتتابع سياسة «إنذار مبكر بنفاد الدواء» مخزونه حتى لا ينفد، وتربطه سياسة «مرشد صحي بمرتب ثابت» بالأسر حوله، ويدفع «تأمين صحي لكل سوداني» كلفة الخدمة لاحقاً. ولا تبني هذه السياسة مراكز جديدة، فذلك مشروع آخر في الكتاب.
ماذا يحدث ومتى
مراحل التنفيذ
• الأشهر الستة الأولى: زيارة كل وحدة مسجلة ونشر القائمة.
• السنة الأولى: إعادة حتى ٤٠٠ مركز مبناها سليم أو تحتاج صيانة بسيطة، في المناطق الآمنة، بدءاً بالمحليات التي فيها أكثر المراكز المغلقة وأبعد مسافة إلى مركز يعمل.
• السنة الثانية: حتى ٤٠٠ مركز آخر من الفئتين نفسيهما.
• من السنة الثالثة إلى الخامسة: المراكز المتضررة جزئياً: حتى ٣٠٠ ثم ٢٥٠ ثم ١٥٠.
وننتقل من مرحلة إلى التالية بثلاثة شروط: أن يُصرف المال المعتمد في موعده سنة كاملة، وأن يبقى ٩٠ من كل ١٠٠ مركز عاد مفتوحاً بعد سنة من عودته، وأن يُنشر العداد في موعده. والمسؤول عن التنفيذ وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة في الولايات.
ماذا يتغير في حياتك
للأسرة وللعامل الصحي
للأسرة: مركز قريب يعمل بطاقمه ودوائه، فلا تقطع المسافة إلى مركز بعيد ولا تؤجل علاج طفلها. وإذا عاد ١٬٥٠٠ مركز يعيش حولها في المتوسط نحو ١٢٫٤ مليون شخص؛ وهذا عدد السكان المحيطين بالمراكز، لا عدد المرضى.
للعامل الصحي النازح أو البعيد عن مركزه: عودة إلى مركز قريب من سكنه، ومرتب يُصرف أولاً، وبدل يُدفع ما دام يعمل.
وما لا تفعله السياسة: لا تدفع المتأخرات القديمة من المرتبات، ولا تجعل كل العلاج مجانياً، ولا تفتح مركزاً في موقع غير آمن.
من يستفيد وكيف يصل إليه
من يأتي أولاً
تبدأ السياسة بالمحليات التي فيها أعلى نسبة مراكز مغلقة وأبعد مسافة إلى مركز يعمل، وتشمل المناطق التي يعود إليها النازحون. ولا يدخل الاختيار إلا الحاجة والأمن، والمعيار منشور.
والأدوية المنقذة للحياة وأدوية الملاريا تبقى مجانية كما هي اليوم في المرافق الحكومية. وتدفع الدولة نصف قيمة بقية الدواء الأساسي، ويُدفع النصف الآخر بأسعار الصندوق المعلنة لمن يقدر، حتى يغطي التأمين الصحي الخدمة.
ولكل مركز يعود مدخل ميسّر ودورة مياه يصل إليها مستخدم الكرسي المتحرك، وعامل مدرب على أساسيات لغة الإشارة. ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في متابعة التنفيذ.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
الكلفة بالأرقام
• السنة الأولى: حتى ٧٫٤٢ مليون دولار، أي نحو ٣١٫١٦ مليار جنيه بالسعر الرسمي (٤٬٢٠٠ جنيه للدولار)، أو ٧٤٫٢٠ مليار بسعر السوق الموازي (١٠٬٠٠٠ جنيه)، كما نقلتهما وكالة رويترز في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
• أعلى سنة (الرابعة): حتى ٢٠٫٢٨ مليون دولار.
• خمس سنوات: حتى ٧٦٫٧٣ مليون دولار؛ منها ٣٥٫٢٤ مليون تُدفع مرة واحدة (زيارة المراكز، والإصلاح، والمخزون الأول)، و٤١٫٥٠ مليون تتكرر كل سنة (الدواء، وبدل العودة، والإشراف).
هذه أرقام قصوى مبنية على سعر حقيبة الأدوية الأساسية لدى اليونيسف ومتوسط سكان منطقة المركز، وعلى سقوف للصيانة وضعناها لأننا لم نجد سعراً سودانياً منشوراً، وتُراجع بعد أول مناقصة.
هل تقدر الدولة عليها؟
إيرادات الحكومة المقدرة نحو ١٫٧٨ مليار دولار في السنة. والسنة الأولى من السياسة تساوي نحو ٤٢ سنتاً من كل ١٠٠ دولار من هذه الإيرادات، وأعلى سنة نحو دولار و١٤ سنتاً من كل ١٠٠. ولم تُنشر موازنة الصحة لعام ٢٠٢٦.
لذلك نبدأ بما تحمله الموازنة اليوم: زيارة كل المراكز وإعادة ٢٠٠ مركز مبناها سليم بطاقمها ودوائها، بنحو ٢٫١٩ مليون دولار، ثم نتوسع حين يُعتمد المال.
والبنود التي تتكرر كل سنة تأتي من الموازنة العامة، من بند معلن للرعاية الأولية. أما البنود التي تُدفع مرة واحدة فمن الموازنة ومن الشركاء حين يوقعون. ولا نعد أي مال من الشركاء متاحاً قبل توقيعه، ولا نمول السياسة بطباعة النقود.
وإذا انهار الجنيه أو تضاعف ارتفاع الأسعار، نبطئ فتح المراكز الجديدة ونحفظ مرتبات ودواء ما عاد، فلا نغلق مركزاً عاد لنفتح غيره.
ماذا تعلمنا من تجارب سابقة
في السودان
ساعدت مشاريع الشركاء في تأهيل مرافق محددة، مثل مشروع بنك التنمية الأفريقي ومنظمة الصحة العالمية الموقع في نوفمبر ٢٠٢٥. لكن المشروع ينتهي، وإذا لم يكن للعامل والدواء بند ثابت في الموازنة يعود المركز إلى الإغلاق. ولهذا تجعل السياسة الدواء والبدل بنداً يتكرر في الموازنة.
في ليبيريا
خرجت ليبيريا من الحرب في ٢٠٠٣ وفيها ٣٥٤ مرفقاً يعمل من ٥٥٠، وأقل من ٢٠ طبيباً في القطاع العام. وضعت حزمة خدمات أساسية، وخطة للعاملين الصحيين، ووحدت مرتباتهم، فارتفع عدد العاملين السريريين إلى ٤٬٦٥٣ في ٢٠١٠. وتعثرت حين ظهر في الكشوف عاملون يُدفع لهم ولا يعملون، وحين تركز الممرضون في المدن.
ونأخذ منها السجل المعلن والمرتب المنتظم لمن يحضر. والسودان يختلف عنها، ونجاحها لا يضمن النجاح هنا.
ما المخاطر وكيف نواجهها
المخاطر الرئيسية
• تأخر المرتبات: نصرف مرتبات المراكز العائدة أولاً. وحدّ ذلك أن الموازنة نفسها قد تتأخر.
• انعدام الأمن: لا نفتح مركزاً في موقع غير آمن، وننشر السبب. وحدّ ذلك أن بعض المناطق قد تنتظر طويلاً.
• عاملون لا يحضرون: لا يُصرف البدل إلا بشهادة الحضور.
• نفاد الدواء: يُربط المركز بالصندوق القومي وبسياسة الإنذار المبكر.
• ضيق المال: يتباطأ التوسع وتُحفظ المراكز العائدة.
كيف تحاسبنا
ما ننشره وكيف تقرؤه
كل ثلاثة أشهر ننشر عدد المراكز العائدة في كل ولاية ومحلية، وعدد ما عاد ثم أُغلق وسبب ذلك. وتستطيع أن تقارن ترتيب مركزك في القائمة بما نُفذ.
ونستهدف أن تنزل نسبة المراكز المغلقة بين المراكز التي تبلغ عن حالها من نحو ٣٤ من كل ١٠٠ في يناير ٢٠٢٦ إلى أقل من ١٠ من كل ١٠٠ في السنة الخامسة. فإذا رأيت العداد يتوقف، فالسياسة متعثرة، ونقول ذلك بأنفسنا.
صلتها برؤية الحزب
خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية
يموت في السودان نحو ٦٣ طفلاً دون الخامسة من كل ألف مولود (٢٠٢٣)، والسودان في المرتبة ٣٥ بين ٥٤ دولة أفريقية، والدول الخمس الأولى بين ١١٫٦ و١٥٫٤. ويستهدف الحزب أقل من ٤٠ في منتصف المدة.
والمركز القريب العامل هو المكان الذي يُطعَّم فيه الطفل ويُعالج، وتلد فيه الأم بأمان. فهذه السياسة شرط لا بد منه لبلوغ الهدف، لكنها لا تبلغه وحدها؛ إنها الأساس الذي تقوم عليه سياسات الصحة الأخرى.