تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | العدل: دولة القانون لا دولة الأفراد | أكتوبر ٢٠٢٦

التسجيل المنهجي لكل قطعة أرض

سياسة يقترحها حزب بناء السودان ليملك كل مواطن ورقة رسمية تثبت أرضه وبيته وتحميهما

لماذا يخاف الناس على أرضهم وبيوتهم

ما يعيشه المزارع والعائد

مزارع يزرع أرضاً ورثها عن أبيه وجده، لكنه لا يملك ورقة رسمية واحدة تقول إنها أرضه. وأسرة نزحت بسبب الحرب، ثم عادت فوجدت بيتها مشغولاً بغيرها، وأوراقها احترقت أو ضاعت أثناء الفرار. وصاحب بيت غائب يسمع أن بيته بيع بتوكيل لم يوقعه. هذه ليست حالات نادرة: أغلب الناس في السودان لا يملكون ما يثبت حقهم في الأرض التي يعيشون عليها أو يزرعونها.

هذه هي المشكلة التي تعالجها السياسة: المواطن، مزارعاً كان أو عائداً بعد الحرب، لا يملك في الغالب ورقة رسمية تثبت أن أرضه أو بيته ملك له، وإن ملكها فقد لا يستطيع حمايتها من الضياع أو التزوير. فالمشكلة ليست ورقة ضائعة فقط، بل حق مهدد.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن تذهب الدولة إلى الناس بدل أن تنتظرهم: فرق تسجيل تمر على القرى والأحياء منطقة بعد منطقة، وتثبت حدود كل قطعة أمام الجيران على صور جوية، ثم تقيدها باسم صاحبها ورقمه الوطني في سجل رقمي جديد، وتسلمه شهادة مجانية. ونستهدف تغطية السودان كله خلال عشر سنوات، بمعدل عُشر القطع كل سنة.

لا نعد بأن تُحل كل نزاعات الأرض بقرار، ولا بأن يبدأ التسجيل في مناطق القتال. ما نستهدفه أن يملك كل صاحب حق ورقة رسمية مربوطة بخريطة، يصعب تزويرها، وأن يبقى حق الغائب والنازح محفوظاً حتى يعود. وخلاصة رسالتنا: أرضك وبيتك مسجلان باسمك، مجاناً، ولا يستطيع أحد أن يبيعهما من وراء ظهرك.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• عشر سنوات، وعُشر القطع كل سنة: نسجل نحو ١٠٪ من قطع الأرض في السودان كل سنة، بدءاً بالمناطق الآمنة ومناطق العودة الكثيفة، حتى تكتمل البلاد. ومعناه أن منطقتك قد لا يصلها الدور في السنة الأولى، لكن حقك فيها محفوظ.

• التسجيل الأول مجاني: لا يدفع المواطن شيئاً مقابل قيد أرضه أول مرة ولا مقابل شهادته. وللمقارنة، كان تسجيل موقع واحد في دارفور قبل الحرب يكلف صاحبه نحو ٢٠٠ دولار.

• ٦٠ يوماً للاعتراض: بعد رسم الحدود تُعلن النتائج، ويحق لأي شخص أن يعترض خلال ٦٠ يوماً، حتى من مكان نزوحه، قبل أن يصبح القيد نهائياً.

• التكلفة: بين نحو ٥٥ ونحو ١٣٠ مليون دولار على عشر سنوات بحسب تقدير الحزب، إذا كان في السودان نحو ١٠ ملايين قطعة. وهذا العدد افتراض للتخطيط لا رقم موثق، ويُحصر العدد الحقيقي في سنة الإعداد.

هذه سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء وتعديل في اللوائح واعتماد الأموال في الموازنة. وفي الصفحات التالية نشرح كل جزء، وكيف يمس حياتك.

فهم المشكلة

كم شخصاً يحتاج إلى إثبات أرضه

سجّلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، في ١٩ مارس ٢٠٢٦، نحو ٩ ملايين نازح داخل السودان، ونحو ٣٫٨٦ مليون عائد في تسع ولايات. وكل عائد من هؤلاء يحتاج أن يثبت أن البيت الذي رجع إليه بيته، وكل نازح يحتاج أن يطمئن إلى أن بيته لن يُباع في غيابه.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن كل نازح أو عائد يملك أرضاً أو بيتاً، ولا أنها تشمل كل المتأثرين؛ فالمزارعون الذين لم ينزحوا قط يعانون المشكلة نفسها حين لا يملكون ورقة لأرضهم.

لماذا يصعب إثبات الملكية أصلاً

التسجيل هو قيد الأرض في سجل رسمي لدى الدولة باسم صاحبها، مع حدودها، بحيث يصبح السجل هو الدليل على الملكية. وفي السودان كان التسجيل قليلاً قبل الحرب: أقل من ١٪ من أراضي دارفور مسجل رسمياً، ومعظم المسجل في عواصم الولايات. ولا يوجد رقم موثق لنسبة الأراضي المسجلة في السودان كله.

والسبب قديم: كثير من الناس يملكون أرضهم بالعرف، أي بما يعرفه المجتمع وتشهد به الأجيال، لا بورقة. ثم جاء قانون الأراضي غير المسجلة لسنة ١٩٧٠ فاعتبر الأرض غير المسجلة ملكاً للحكومة، فبقيت الحيازة العرفية دون حماية مكتوبة، وأصبحت الأرض سبباً مركزياً في نزاعات مثل نزاع دارفور. وكان التسجيل مكلفاً على الفرد، فبقيت الورقة الرسمية امتيازاً لأهل المدن.

ماذا أضافت الحرب

منذ أبريل ٢٠٢٣ احترقت أو تلفت أو فُقدت سجلات في عدد من مكاتب تسجيلات الأراضي في ولاية الخرطوم وولايات أخرى، وتعرض مكتب سجلات الأراضي في زالنجي للتخريب في نوفمبر ٢٠٢٣. وتوقف العمل في السجلات أكثر من عامين قبل أن يُستأنف في يوليو ٢٠٢٥. وترك كثير من النازحين مستنداتهم خلفهم عند الفرار. ولا يوجد حتى الآن عدد موثق للسجلات أو المستندات المفقودة، ولذلك لا نقدم رقماً لا نملكه.

وتتحدث تقارير صحفية عن بيع بيوت الغائبين بتوكيلات مزورة، بعضها باسم ملاك توفوا منذ سنوات طويلة، وهي تقارير لم تتحقق منها جهة رسمية بعد. لكنها تكشف موضع الضعف: سجل ورقي في مكان واحد يمكن أن يحترق، وبيع لا يُطلب فيه ما يثبت هوية البائع يمكن أن يُزوّر.

ما لا تعالجه هذه السياسة وحدها

التسجيل يثبت الحق ويحميه، لكنه لا يُخرج من يحتل بيت غيره بالقوة، ولا يوقف الحرب، ولا يعوض من فقد بيته بالهدم. هذه تحتاج إلى أمن وقضاء فعال وسياسات أخرى. كما أن التسجيل لا يحسم وحده النزاعات القديمة على الحدود بين المجتمعات؛ فما عليه نزاع لا يُقيد حتى يُحسم بالوساطة أو المحكمة.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

السجل يذهب إلى المواطن

الفكرة الأساسية بسيطة: بدل أن ينتظر السجل أن يأتيه المواطن بأوراق قد تكون احترقت، يذهب السجل إلى المواطن في قريته وحيّه، ويثبت الحق في الميدان أمام الشهود، ثم يقيده رقمياً. وتنفذ ذلك تسجيلات الأراضي في السلطة القضائية، وهي الجهة التي يحفظ لديها القانون سجلات الأراضي منذ قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة ١٩٢٥، بالشراكة مع إدارات المساحة في الولايات.

صور جوية بدل المسح المكلف

المسح الهندسي التقليدي يقيس كل حد بأجهزة دقيقة ومهندسين متخصصين، وهو مكلف وبطيء. أما هذه السياسة فتعتمد الحدود العامة المرسومة على صور جوية أو فضائية: يُعرض على أصحاب الأرض وجيرانهم صورة واضحة لمنطقتهم، فيشيرون إلى حدود كل قطعة كما يعرفونها، ويرسمها مساحون مساعدون من أبناء المنطقة يُدربون لهذا الغرض. وهي أقل دقة من المسح الهندسي، لكنها كافية لإثبات الحق، ويمكن تحديثها لاحقاً بأجهزة أدق دون إعادة البرنامج.

ولهذا تبدأ السياسة بتعديل لائحي فوري يعتمد هذه الحدود العامة دليلاً كافياً للقيد الأول، ثم تعديل لقانون ١٩٢٥ نفسه يجيزه البرلمان المنتخب في الأشهر الستة الأولى، حتى تكون القيود محصنة أمام المحاكم. أما قانون ١٩٢٥ فينظم أصلاً التسوية والمسح والشهادات واستبدال المستندات المفقودة.

لجان من القرية والحي وإثبات علني

في كل قرية وحي لجنة أرض أعضاؤها منتخبون محلياً، ويُشترط أن تضم امرأة على الأقل، ويشارك زعيم الإدارة الأهلية عضواً استشارياً في الأراضي العرفية. ترسم اللجنة والمساحون الحدود بحضور الجيران، فيصبح الجيران شهوداً على الحق.

وتُسجَّل الحيازة العرفية والجماعية ومسارات الرعي حقوقاً قائمة، لا أرضاً فارغة يمكن منحها لغير أهلها. ففي المدن والقرى المستقرة يكون القيد فردياً لكل قطعة، وفي أراضي الرعي والأراضي الجماعية يكون القيد باسم المجتمع مع حقوق المرور.

ثم تُعلن النتائج في فترة اعتراض علنية مدتها ٦٠ يوماً، فإن اعترض أحد ذهب الخلاف أولاً إلى وساطة محلية، ثم إلى المحكمة لمن لم يقبل بالوساطة.

الهوية والقيد الرقمي

يُقيد الحق باسم صاحبه ورقمه الوطني من السجل المدني، ويمكن التحقق من الهوية عبر منصة الهوية الرقمية سوداباس التي أطلقتها وزارة التحول الرقمي. فالسياسة لا تبني نظام هوية جديداً، بل تستخدم القائم.

وبعد انتهاء فترة الاعتراض يُقيد الحق نهائياً في سجل رقمي واحد، يتضمن كذلك الرهون والحجوز على الأرض، أي ما يُسمى قاعدة بيانات الأعباء. وفائدتها أن من يريد شراء أرض يعرف إن كانت مرهونة أو محجوزة قبل أن يدفع. ثم تُسلَّم الشهادة لصاحبها مجاناً. وكل بيع لاحق يمر بالسجل الرقمي ويُطلب فيه الرقم الوطني للبائع والمشتري، فيصعب أن يبيع أحد ما لا يملك.

مكتب أراضٍ قريب بعد التسجيل

بعد التسجيل الأول، يكون في كل محلية مكتب أراضٍ لتسجيل البيع والإرث والرهن لاحقاً، برسوم رمزية مع إعفاء الفقراء. والغرض أن يبقى السجل صحيحاً بعد سنوات؛ فإن كان تسجيل البيع بعيداً أو مكلفاً عاد الناس إلى البيع غير الرسمي، وضاعت فائدة السجل.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

الصورة الجوية وحدها لا تثبت من صاحب الأرض، واللجنة وحدها قد تخطئ أو تنحاز، والرقم الوطني وحده لا يرسم حدوداً، والسجل الرقمي دون مكتب قريب يهجره الناس بعد سنوات. لذلك تأتي الأجزاء معاً: خريطة يراها الجميع، وشهود من الجيران، واعتراض علني، وهوية موثقة، وسجل رقمي محمي، ومكتب قريب يحفظه حياً.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وكل مرحلة تُقيَّم قبل التي تليها، فإذا ظهر أن التكلفة أعلى من المقدر أو أن الطريقة لا تناسب منطقة ما، يُعدل الجدول أو الطريقة قبل التوسع.

الأشهر الستة الأولى: القرار والحصر والأهداف المكتوبة

قرار من مجلس الوزراء ببرنامج وطني للتسجيل المنهجي، وتعديل لائحي فوري يعتمد الحدود العامة المرسومة على الصور الجوية دليلاً للقيد الأول، ويُقدَّم إلى البرلمان المنتخب تعديل لقانون ١٩٢٥ يثبّت ذلك ويُجاز في هذه الأشهر. وفي هذه الأشهر يُحصر العدد الحقيقي لقطع الأرض من الصور الجوية قبل أي تعاقد، وتُكتب الأهداف بوضوح: عدد القطع المسجلة والشهادات المسلّمة فعلاً، لا المطبوعة فقط.

والغرض أن تبدأ السياسة بأساس قانوني واضح وأرقام حقيقية، لا بتقديرات. وأحد دروس رواندا أن الخلط بين الشهادات المطبوعة والمسلّمة أعطى صورة أفضل من الواقع في أول الأمر.

من النصف الثاني للسنة الأولى: عُشر البلاد كل سنة

تبدأ الفرق في النصف الثاني من السنة الأولى بالمناطق الآمنة ومناطق العودة الكثيفة، ثم تتوسع بمعدل نحو ١٠٪ من القطع كل سنة حتى تكتمل البلاد بنهاية السنة العاشرة، فلا تزيد المدة كلها على عشر سنوات. وفي كل منطقة تمر الخطوات نفسها: تكوين لجنة الأرض، ثم رسم الحدود أمام الجيران، ثم الاعتراض ٦٠ يوماً، ثم القيد النهائي وتسليم الشهادة.

مثال للتوضيح فقط: إذا كان في السودان ١٠ ملايين قطعة، فإن ١٠٪ في السنة تعني تسجيل نحو مليون قطعة كل سنة. وإذا تبين أن العدد ٢٠ مليوناً، فالمطلوب مليونان في السنة بالوتيرة نفسها. والرقمان افتراضان للتخطيط، لا عدد حقيقي.

والمسؤول عن التنفيذ تسجيلات الأراضي مع إدارات المساحة في الولايات. وتنسق بين الجهات لجنة توجيه وطنية يرأسها المسجل العام للأراضي، ويشارك فيها مجلس الوزراء ووزارة المالية والمساحة والسجل المدني، ويبقى القيد والفصل في الحقوق للقضاء وحده. وينشر المسجل العام جدول الولايات والمحليات لكل سنة قبل بدايتها بثلاثة أشهر، بحسب الأمن وكثافة العودة ونزاعات الأرض، ويُعلن موعد التسجيل في كل منطقة قبل ٦٠ يوماً عبر الإذاعة ورسائل الهاتف ولجان معسكرات النزوح.

كيف نقيس التقدم

يُقاس النجاح كل سنة بعدد الشهادات المسلّمة فعلاً لأصحابها، مصنفة بحسب الولاية والجنس والعمر ووجود إعاقة، لا بعدد ما طُبع. ويحسب المسجل العام كل سنة درجات المكونات الخمسة لمؤشر جودة إدارة الأراضي من ٣٠ درجة، وينشرها مع بياناتها، ويراجعها ديوان المراجعة القومي. وبعد اكتمال التسجيل، يُقاس بقاء السجل صحيحاً بعدد البيوع والمواريث التي تُسجل في مكاتب المحليات.

ماذا تعني السياسة لك

للعائد والنازح

إذا وصل الدور إلى منطقتك وأنت غائب، لا تُعطى أرضك لغيرك. تُقيد قطعتك باسمك حقاً محفوظاً، ويحق لك الاعتراض من مكان نزوحك خلال ٦٠ يوماً. ولا تُعد الإقامة في بيت بعد أبريل ٢٠٢٣ وحدها دليلاً كافياً على ملكيته، حتى لا يصبح التسجيل وسيلة لتثبيت الاستيلاء. وبعد القيد يصطدم أي بيع مزور بسجل رقمي يطلب الرقم الوطني للبائع.

للمزارع وصاحب الأرض العرفية

تحصل على ورقة رسمية لأرض كنت تملكها بالعرف وحده، مربوطة بخريطة. والورقة تمنحك أماناً أكبر لتستثمر في أرضك؛ فقد وجدت دراسة محكمة أن التسجيل في رواندا زاد الاستثمار في صون التربة. وقد يساعدك السجل لاحقاً على الاقتراض بضمان أرضك، لكن الدراسات تقول إن هذا الأثر أضعف من أثر الاستثمار، فلا نعدك به وعداً كبيراً.

للرعاة والرحل

لا تُسجل الأرض كلها للمزارعين. فمسارات الرعي والحقوق الثانوية، مثل حق المرور والسقيا، تُسجل حقوقاً قائمة، وفي أراضي الرعي يكون القيد جماعياً باسم المجتمع، وفي كل لجنة تمر بمنطقتها مسارات رعي ممثل للرعاة. وما عليه نزاع بين المزارعين والرعاة لا يُقيد حتى يُحسم بالوساطة أو المحكمة.

للمرأة

يُشترط وجود امرأة على الأقل في كل لجنة أرض، ويُقيد بيت الزوجية وأرض الأسرة باسم الزوجين معاً. ومن كان زواجها غير موثق يُثبت بشهادة جارين كما تُثبت الصلة بالأرض، وتُقيد للأرملة والمطلقة حصتها الثابتة باسمها. وقد تعلمنا هذا من تجارب أخرى: في إثيوبيا لم تكن في المرحلة الأولى امرأة إلا في ٢٠٪ من اللجان، وفي رواندا لم تُحمَ النساء في الزيجات غير الموثقة. وحين اشترطت إثيوبيا ذكر النساء في مرحلتها الثانية بلغت الشهادات التي تتضمن نساء قرابة ٩٠٪.

للشخص ذي الإعاقة

تُقيد الأرض باسمك أنت، لا باسم من يعولك. وإن كان لك ولي أو قيّم يُكتب في السجل بصفته ولياً لا مالكاً، ولا يقبل السجل بيعاً أو رهناً لأرضك عبره إلا بعد تحقق المسجل من إذن المحكمة المختصة الذي يشترطه القانون الساري، ومن موافقتك متى أمكنك التعبير عنها. وتفاصيل الإجراءات في قسم الوصول أدناه.

الأعباء أثناء الانتقال

المناطق الآمنة ستُسجل أولاً لأنها أسهل، فقد ينتظر أهل مناطق أخرى سنوات. وهذا عبء مؤقت ومعلن لا تمييز دائم، وتُعطى مناطق العودة الكثيفة أولوية في الجدول. وقد تظهر خلافات حدود كانت صامتة حين يُطلب رسمها علناً، ولذلك وُضعت الوساطة والمحكمة. وبعد التسجيل الأول ستكون هناك رسوم رمزية على البيع والإرث والرهن، مع إعفاء الفقراء.

التسجيل للجميع: الهوية والإتاحة والحماية

إذا ضاعت بطاقتك

من فقد هويته لا يُستبعد. يُحال فوراً إلى السجل المدني لاستخراج بدل فاقد، وتثبت اللجنة صلته بالأرض بشهادة جارين على الأقل. وُضع هذا عمداً لأن رواندا بقيت فيها ١٤٪ من القطع غير معتمدة بسبب الغائبين ومن لا هوية لهم.

الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة

تكون نقاط التسجيل في الطابق الأرضي بمداخل منحدرة، وفق كود مواصفات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة الذي أجازه مجلس الوزراء. ويرافق الفرق مترجم لغة إشارة يوفره المجلس الولائي للأشخاص ذوي الإعاقة عند الطلب، وتُقرأ الشهادة وحدودها بصوت عالٍ لمن لا يرى، وتزور اللجنة في بيته من لا يستطيع الحضور خلال ١٤ يوماً من طلبه. ويُطلب المترجم من المجلس الولائي قبل وصول الفريق إلى المنطقة بأسبوعين.

ويحصل الشخص ذو الإعاقة على أولوية في الدور، وزيارة منزلية عند الحاجة، وإعفاء من رسوم البيع والإرث اللاحقة. وتُثبت الإعاقة بتقييم وظيفي، أي بقياس الصعوبة في أداء الأنشطة اليومية في ستة مجالات: الرؤية، والسمع، والمشي، والتذكر أو التركيز، والعناية الذاتية، والتواصل. ويجريه مقيّمون مدربون يتبعون المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومجالسه في الولايات، ويُقيد مقابل الرقم الوطني فلا يتكرر.

وهناك درجتان: الأولى «صعوبة كبيرة» أو «لا يستطيع إطلاقاً» في مجال واحد على الأقل، وتمنح الأولوية والإعفاء. والثانية، الإعاقة الشديدة، «لا يستطيع إطلاقاً» أو حاجة يومية إلى مساعدة شخص آخر، وتؤكدها لجنة طبية، وتضيف حماية الولي والقيّم المذكورة سابقاً. ويشارك المجلس القومي ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في الرقابة ومراجعة عينات من الحالات.

ما يحمله كل قيد من بيانات

يحمل كل قيد في السجل حقولاً للجنس والعمر ووجود إعاقة، حتى تُنشر أعداد المستفيدين مفصلة بحسبها، ويعرف الناس هل وصل التسجيل إلى النساء والأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً أم توقف عند غيرهم.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

كيف حُسبت التكلفة

لا يوجد رقم موثق لعدد قطع الأرض في السودان، ولذلك بُنيت التكلفة بطريقة شفافة على تكلفة وحدة موثقة، وكلها تقدير الحزب:

• تكلفة القطعة في رواندا: بين ٥٫٤٧ و٦٫٤٨ دولار، شاملة العمال والصور والبرمجيات والإدارة.

• تكلفة القطعة المفترضة في السودان: حتى ١٢٫٩٦ دولار، أي ضعف الحد الأعلى في رواندا، لأن السودان أوسع وأقل أمناً وأضعف في قدرات المساحة. فيكون مدى التكلفة بين ٥٫٤٧ و١٢٫٩٦ دولار للقطعة.

• عدد القطع: افتراض تخطيطي قدره ١٠ ملايين قطعة، وليس رقماً موثقاً.

والنتيجة: كل مليون قطعة تكلف بين ٥٫٤٧ و١٢٫٩٦ مليون دولار. وعلى افتراض ١٠ ملايين قطعة تكون التكلفة بين ٥٤٫٧ و١٢٩٫٦ مليون دولار على عشر سنوات، أي بين نحو ٥٫٥ ونحو ١٣ مليون دولار في السنة. وإن تبين أن العدد ٢٠ مليون قطعة، تتضاعف الأرقام إلى ما بين ١٠٩٫٤ و٢٥٩٫٢ مليون دولار.

ومعنى ذلك للمواطن: تدفع الدولة عن القطعة الواحدة أقل من ١٣ دولاراً في أعلى التقدير، بينما كان المواطن يدفع نحو ٢٠٠ دولار لتسجيل موقع واحد في دارفور قبل الحرب، أي نحو ٧٥٧٬٩٠٠ جنيه بسعر بيع البنوك التجارية في ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، ونحو ١٬٧٦٠٬٠٠٠ جنيه بسعر السوق الموازية في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦. أما في هذه السياسة فالتسجيل الأول مجاني.

ماذا تشمل التكلفة وماذا لا تشمل

تشمل: المساحين المساعدين ولجان الأرض، والصور الجوية أو الفضائية، والنظام الرقمي للسجل وقاعدة الأعباء، والتدريب، وتسليم الشهادات مجاناً.

ولا تشمل: التكلفة الجارية لمكاتب المحليات بعد اكتمال التسجيل، وتُموَّل من بند البرنامج حتى تغطيها الرسوم الرمزية التي يحددها المسجل العام كل سنة بقدر تكلفة التشغيل. ولا تشمل تكلفة مترجمي لغة الإشارة، لأنهم من المجالس الولائية القائمة ولم نجد تكلفة موثقة لهم.

وتكلفة الزيارات المنزلية للأشخاص ذوي الإعاقة مقدرة بتكلفة قطعة ثانية لكل زيارة. فإذا كان ٤٫٨٪ من أصحاب الحقوق، أي ٤٨٠ ألفاً من ١٠ ملايين، ذوي إعاقة واحتاجوا جميعاً زيارة، تكون الكلفة بين نحو ٢٫٦ ونحو ٦٫٢ مليون دولار. وإن كانت النسبة ١٦٪ كتقدير منظمة الصحة العالمية العالمي، يصل الحد الأعلى إلى ما بين نحو ٨٫٨ ونحو ٢٠٫٧ مليون دولار. والرقم الحقيقي أقل، لأن أغلبهم يستطيع الحضور إلى نقطة تسجيل ميسرة.

من أين يأتي المال

نقترح ثلاثة مصادر، مرتبة من الأضمن إلى الأقل ضماناً:

• الموازنة العامة: حصة ثابتة كل سنة تُدرج باسم برنامج التسجيل في قانون الموازنة عبر وزارة المالية الاتحادية. وهذا اقتراح يحتاج إلى اعتماد، لا مال متاح الآن.

• الشركاء الدوليون: في رواندا موّل معظم التكلفة شركاء دوليون، والحكومة الرواندية أسهمت بنحو ٣٫٩ مليون جنيه إسترليني من نحو ٤٢٫٢ مليوناً، أي أقل من عُشرها. وموّلت جهات دولية برامج مماثلة في موزمبيق وإثيوبيا. هذه سوابق وليست التزامات قائمة تجاه السودان.

• رسوم رمزية بعد التسجيل الأول: على البيع والإرث والرهن في مكاتب المحليات، مع إعفاء الفقراء، لتغطية التشغيل الجاري. ولا رسوم على التسجيل الأول.

وماذا لو لم يأتِ التمويل الخارجي؟ تُحسب حصة الموازنة على الحد الأعلى للتكلفة، أي نحو ١٣ مليون دولار في السنة إذا كان في السودان ١٠ ملايين قطعة، فلا تطول السنوات العشر إن لم يأتِ التمويل الخارجي، وإن جاء خفف العبء عن الموازنة.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

محاولات السودان نفسه

ليست هذه أول محاولة لمعالجة حقوق الأرض. فقد أُنشئت مفوضية أراضي دارفور في ٢٠٠٧، ثم أعاد اتفاق الدوحة ٢٠١١ إنشاءها، ثم نص اتفاق جوبا للسلام ٢٠٢٠ على مفوضية قومية وأخرى لدارفور. وفي أكتوبر ٢٠٢١ لم تكن أي من المفوضيتين تعمل، لغموض خطوات التنفيذ وغياب التمويل والتعارض مع القانون القومي. وبدأ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية منذ ٢٠١٦ تجربة لرسم خرائط القرى في دارفور بأدوات مترجمة إلى العربية، لكنه لم ينشر أعداداً أو تكاليف.

الدرس: إنشاء هيئة جديدة بقرار لا يكفي. ما ينقص هو برنامج ميداني بخطوات واضحة وتمويل في الموازنة وجهة قائمة تنفذه، وهذا ما تبني عليه السياسة.

تجربة رواندا

خرجت رواندا من إبادة ١٩٩٤ بمؤسسات ضعيفة، وعائدين وجدوا أراضيهم مشغولة، وكثافة سكانية عالية. فجربت الفكرة على نطاق صغير بين ٢٠٠٥ و٢٠٠٩، ثم نفذت البرنامج الكامل بين فبراير ٢٠١٠ وأغسطس ٢٠١٣، أي في نحو ثلاث سنوات ونصف، بالصور الجوية والحدود العامة ولجان محلية وفترة اعتراض ٦٠ يوماً، ومعظم العاملين من السكان المحليين. وحُددت ١١٫٤ مليون قطعة من نحو ١١٫٥ مليون، بتكلفة بين ٥٫٤٧ و٦٫٤٨ دولار للقطعة، وتتصدر رواندا اليوم أفريقيا في جودة إدارة الأراضي.

لكن الطريق لم يكن سهلاً: كانت الرسوم سبباً في أن ٤٢٪ فقط من الشهادات استُلمت حتى يونيو ٢٠١٢، فأعفت رواندا الأسر الأفقر فارتفعت النسبة إلى ٦٨٪ بحلول يوليو ٢٠١٣. وبقيت ١٤٪ من القطع غير معتمدة لغياب أصحابها أو افتقادهم الهوية. ومعظم التمويل جاء من شركاء دوليين.

ورواندا بلد صغير ومستقر، أما السودان فأوسع كثيراً، وفيه حرب مستمرة، وتمويله غير مضمون. لذلك لا نستنتج أننا سننجز في المدة نفسها أو بالتكلفة نفسها، وقد افترضنا تكلفة قد تصل إلى ضعف تكلفة رواندا. ما نتعلمه أن التسجيل الشامل ممكن بعد الحرب وبتكلفة منخفضة إذا كان مجانياً وقريباً من الناس، ولهذا جعلنا القيد الأول مجانياً، وأضفنا حلولاً لمن فقد هويته وللغائبين.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر على الحقوق

• تثبيت الاستيلاء: قد يحاول من شغل أرض غيره أثناء الحرب تسجيلها باسمه. واستجابتنا قيد قطعة الغائب حقاً محفوظاً باسمه، واعتراض لمدة ٦٠ يوماً من مكان النزوح، وعدم اعتبار الحيازة بعد أبريل ٢٠٢٣ دليلاً كافياً وحدها. وحدود ذلك أن من لا يعلم بالتسجيل في منطقته قد يفوته الاعتراض، ولذلك يلزم إعلان واسع يصل إلى النازحين.

• نزاعات الحدود بين المجتمعات: خصوصاً بين المزارعين والرعاة. واستجابتنا تسجيل مسارات الرعي والحقوق الثانوية، وعدم قيد ما عليه نزاع حتى يُحسم. وحدود ذلك أن بعض النزاعات قد تطول، فتبقى أراضيها دون قيد لمدة.

• ضياع حق الشخص ذي الإعاقة أو ادعاء الإعاقة: استجابتنا القيد باسم الشخص نفسه، والإذن القضائي لأي تصرف عبر الولي، والتقييم الوظيفي المربوط بالرقم الوطني، ومراجعة عينات من الحالات بمشاركة المجلس القومي ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

مخاطر على التنفيذ

• الأمن: لا يمكن العمل في مناطق القتال. واستجابتنا البدء بالمناطق الآمنة، والتوقف في منطقة يعود فيها القتال والاستمرار في غيرها، ويبقى ما قُيد محفوظاً.

• تأخر التمويل الخارجي: يتباطأ البرنامج ولا يتوقف. وحدود ذلك أن المدة قد تزيد على عشر سنوات.

• ضياع البيانات: السجلات الورقية في مكان واحد احترقت أو ضاعت. واستجابتنا نسخ احتياطية للسجل الرقمي في أكثر من ولاية وخارج الموقع، ورقم على كل شهادة يمكن التحقق منه.

• تراجع السجل بعد انتهاء البرنامج: إذا عاد الناس إلى البيع غير الرسمي. واستجابتنا مكتب أراضٍ في كل محلية برسوم رمزية وإعفاء الفقراء.

هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، وتظل الحرب وضعف الكوادر وتأخر التمويل عوامل قد تؤخر النتائج.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر بانتظام

• كل سنة: عدد القطع المسجلة وعدد الشهادات المسلّمة فعلاً لأصحابها، مقارنة بهدف ١٠٪ من القطع.

• بحسب الفئات: أعداد الشهادات مفصلة بحسب الولاية والجنس والعمر ووجود إعاقة، ومنها أعداد الشهادات الصادرة لأشخاص ذوي إعاقة سنوياً.

• بعد التسجيل: عدد البيوع والمواريث المسجلة في مكاتب المحليات، دليلاً على أن السجل ما زال حياً.

أسئلة يحق لك أن تسألها

كم قطعة سُجلت هذه السنة، وكم شهادة وصلت فعلاً إلى أصحابها؟ هل وصل التسجيل إلى منطقتك، ومتى يصلها إن لم يصل؟ هل حُفظت حقوق الغائبين والنازحين؟ هل ظهرت أسماء النساء والأشخاص ذوي الإعاقة على الشهادات؟ وإذا تأخر البرنامج، فمن حقك أن تعرف السبب بوضوح.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو دولة القانون

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتخدم هذه السياسة هدفاً محدداً من أهداف الحزب في العدل: أن تكون الأرض موثقة باسم صاحبها، ضمن إصلاح قوانين الأراضي وإنشاء سجل إلكتروني للأعباء وقاعدة جغرافية للحدود.

والمسافة كبيرة: في آخر قياس دولي قابل للمقارنة، وهو مؤشر جودة إدارة الأراضي في تقرير البنك الدولي لسنة ٢٠٢٠ ببيانات من قبل الحرب، سجل السودان ٥٫٥ من ٣٠، بصفر في التغطية الجغرافية وصفر في الشفافية. وتقدير الحزب أن التسجيل الكامل والسجل العلني يرفعان السودان إلى نحو ١٨ من ٣٠، أي ٦٠٪، وهو فوق مستوى الدول الخمس الأولى أفريقياً بين الدول التي فحصناها، والتي تبدأ من نحو ١٥٫٥ إلى ١٧ من ٣٠. وهذا تقدير مبني على طريقة حساب المؤشر، لا وعد مضمون، والتقرير نفسه توقف وحل محله تقرير لا يشمل السودان حتى الآن.

والسياسة جزء من الطريق، لا الطريق كله. فالورقة الرسمية تحمي الحق وتشجع الاستثمار، لكنها تحتاج إلى قضاء فعال وأمن وسياسات في الزراعة والإسكان. والنجاح يُقاس بعدد الأسر التي تملك ورقة أرضها فعلاً.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات