تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | البيئة والتنوع الحيوي | أكتوبر ٢٠٢٦

مجلس أعلى واحد للبيئة يملك الترخيص والتفتيش والإيقاف وله مكتب في كل ولاية

سياسة يقترحها حزب بناء السودان ليجد كل متضرر من التلوث باباً واحداً يطرقه وجهة واحدة تُسأل

الرسالة في سطرين

اليوم إذا لوث مصنع أو منجم الماء الذي تشربه، تحيلك كل جهة إلى غيرها، لأن سلطات حماية البيئة موزعة على وزارات عدة ولا تملك جهة واحدة إيقاف الضرر.

نقترح أن يجمع قانون واحد هذه السلطات في المجلس الأعلى للبيئة القائم، ويفتح له مكتباً في كل ولاية ورقماً واحداً للشكاوى، فتصبح الجهة التي تستقبل شكواك هي نفسها التي توقف الضرر وتُسأل عنه.

لماذا لا يجد المتضرر من يسأله

ما يعيشه المواطن اليوم

مصنع في الحصاحيصا يصرف مخلفاته في الترعة التي تشرب منها قريتك، فتذهب لتشتكي. تحيلك الصحة إلى البيئة، وتقول البيئة إن الغابات جهة ثانية والمياه جهة ثالثة. تدور شهراً كاملاً ولا تجد موظفاً واحداً يقول لك: هذه مسؤوليتي.

وفي ولايات التعدين الأمر أخطر: وجدت دراسة في يناير ٢٠٢٢ نحو ٧٠٠ كومة من مخلفات التعدين في ولاية نهر النيل وحدها، فيها نحو ١٫٩ طن من الزئبق، وهو سم يضر الأطفال والحوامل أولاً، ولا يظهر ضرره إلا بعد سنوات.

أين الخلل

الخلل ليس في غياب الجهة: فالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية قائم بالقانون منذ ٢٠٠١، ويرأسه رئيس الوزراء منذ ٢٠٢٠. الخلل أن المجلس جهة تنسيق ومشورة، بينما التفتيش والترخيص وإيقاف المنشأة الملوثة في أيدي وحدات أخرى: صحة البيئة في وزارة الصحة، وحماية مصادر المياه عند مجلس الموارد المائية، والغابات عند الهيئة القومية للغابات، والحياة البرية في وزارة الداخلية. وحين أُلغيت مجالس الولايات في ٢٠٢٠ لم يبق للمجلس وجود في الولايات.

السياسة في لمحة

أهم العناصر وما تعنيه أرقامها

• قانون واحد في السنة الأولى ينقل إلى المجلس الأعلى سلطات الترخيص البيئي والتفتيش وإيقاف الضرر، ويضم إليه وحدات صحة البيئة والغابات والحياة البرية والأرصاد الجوية بموظفيها وميزانياتها.

• مكتب للمجلس في كل ولاية من الولايات الثماني عشرة خلال سنتين: تسعة في السنة الأولى، وبقيتها في الثانية.

• رقم واحد مجاني للشكاوى البيئية: كل شكوى برقم وموظف مسؤول، ويُبت فيها خلال ٣٠ يوماً.

• أمر إيقاف مؤقت خلال ٧٢ ساعة حين يكون الخطر وشيكاً على الصحة أو مياه الشرب.

• التكلفة: نحو ٢٢٫١ مليون دولار على خمس سنوات بتقدير الحزب، أي نحو ٤٫٤ مليون دولار في السنة.

وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وهذه سياسة يقترحها الحزب وليست قراراً نافذاً، والمستهدفات مقاييس نحاسب بها أنفسنا لا نتائج مضمونة.

كيف تعمل الجهة الواحدة

ماذا ينتقل إلى المجلس

ينتقل إلى المجلس الترخيص البيئي ومراجعة دراسات الأثر البيئي، والتفتيش على المنشآت الملوثة، وسلطة إيقاف المنشأة التي تهدد الصحة العامة، وإدارة الغابات والموارد الطبيعية، والإدارة المدنية للحياة البرية وتراخيصها، والأرصاد الجوية. وينتقل الموظفون بوظائفهم ودرجاتهم وبنود ميزانياتهم، فلا يتضاعف الإنفاق ولا يفقد أحد وظيفته. وينتقل إلى المجلس أيضاً إعلان المحميات.

أما قوات حماية الحياة البرية وشرطة الغابات فتبقى قوات نظامية بوضعها الحالي، وتعمل تحت التوجيه الفني للمجلس. ولا تُنشأ جهة جديدة، لأن جهة جديدة إلى جانب القائمة تزيد التبعثر.

من يحاسب المجلس

يصبح للمجلس بند مستقل في الموازنة العامة، ويعين رئيس الوزراء أمينه العام بعد موافقة البرلمان، ويقدم الأمين العام تقريراً سنوياً للبرلمان ويُسأل أمامه.

ماذا يحدث حين تشتكي

تتصل بالرقم المجاني أو ترسل رسالة أو تزور مكتب ولايتك. تأخذ شكواك رقماً، ويُسمى لها موظف مسؤول لا يستطيع أن يحيلها إلى جهة أخرى، ويُبت فيها خلال ٣٠ يوماً.

وحين يكون الخطر وشيكاً، مثل مخلفات تصل إلى مصدر مياه الشرب، يصدر المكتب الولائي أمر إيقاف مؤقت خلال ٧٢ ساعة. ويؤكد الأمين العام الأمر أو يلغيه خلال ١٤ يوماً، وللمنشأة حق التظلم أمام القضاء. وكل الأوامر وأسبابها تُنشر، حتى لا يُستعمل الإيقاف ضد منشأة بعينها دون سبب.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

المكتب دون سلطة إيقاف يصبح صندوق بريد يحيل الشكاوى، وسلطة الإيقاف دون مكتب في الولاية تبقى في الخرطوم بعيدة عن المتضرر، والجهة الواحدة دون ميزانية مستقلة تبقى اسماً. لذلك تأتي الأجزاء الثلاثة معاً في قانون واحد.

مراحل التنفيذ

الأشهر الستة الأولى

حصر الوحدات البيئية في الوزارات (موظفوها وميزانياتها وسلطاتها)، وصياغة القانون بعد مشاورات مع الوزارات والولايات ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

بقية السنة الأولى

إجازة القانون، ونقل الوحدات، وتدريب ١٨٠ مفتشاً، وفتح تسعة مكاتب ولائية تبدأ بالولايات الأشد تضرراً من التعدين والتلوث الصناعي والفيضانات، وتشغيل رقم الشكاوى (تستقبل وحدة مركزية في المقر شكاوى الولايات التي لم يُفتح فيها مكتب بعد، وتكلف أقرب مكتب ولائي، بالمدة نفسها)، وقياس خط الأساس للمؤشرات البيئية الخمسة ونشره.

السنة الثانية وما بعدها

استكمال المكاتب الثمانية عشر، وتدريب ١٨٠ مفتشاً آخرين، ونشر سجل الشكاوى كل ثلاثة أشهر. ونستهدف بنهاية السنة الثالثة أن يُبت في ثمانين من كل مئة شكوى على الأقل خلال ٣٠ يوماً.

ماذا يتغير في حياتك

للأسرة في القرية والحي

باب واحد تطرقه، وموظف مسمى يتابع شكواك، ومدة معروفة للرد. ومكتب في ولايتك لا في الخرطوم وحدها.

لصاحب المصنع والمستثمر

جهة ترخيص واحدة تبت في طلبك خلال ٦٠ يوماً من اكتمال دراسة الأثر البيئي، بدل الدوران بين الجهات، وقرارات مسببة ومنشورة، وحق التظلم أمام القضاء. وفي المقابل، رقابة حقيقية: من يلوث يُوقف.

للموظف في الوحدات البيئية

ينتقل بوظيفته وبند مرتبه، ويعمل في جهة لها صلاحية وميزانية ومكاتب في الولايات.

ما يتحمله الجميع في البداية

فترة انتقال يتعلم فيها الناس الباب الجديد، وقد تتأخر بعض الشكاوى قبل أن تكتمل المكاتب. ولن تعالج هذه السياسة وحدها التلوث القديم مثل أكوام مخلفات التعدين؛ فهذا يحتاج سياسة مستقلة وتمويلاً خاصاً.

من يستفيد وكيف نحمي الأضعف

الأشخاص ذوو الإعاقة

كل مكتب ولائي مهيأ للكراسي المتحركة، والشكوى ممكنة بالهاتف أو الرسائل أو بمكالمة فيديو بلغة الإشارة، والقرارات بصيغ ميسرة، ويزور المفتش المتضرر في منزله عند الحاجة. والخدمة مجانية.

ومن يطلب الزيارة المنزلية يُتحقق من إعاقته بتقييم وظيفي يجريه مقيّمون مدربون تحت المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ولا يُشترط التقييم لتقديم الشكوى نفسها. وفي الفيضانات والكوارث تضع السياسة قائمة طوعية للأشخاص ذوي الإعاقة في مناطق الخطر ليصلهم الإنذار المبكر، لأن أغلبهم يشعرون بالإقصاء من التخطيط المحلي للكوارث بحسب مسح للأمم المتحدة. وتشارك منظماتهم في المشاورات على القانون وفي مراجعة التقرير السنوي.

النساء والولايات البعيدة

حماية مياه الشرب أولوية لأن النساء غالباً من يجلبنها، والشكوى ممكنة دون حضور. وتبدأ المكاتب بالولايات الأشد تضرراً، وحيث يسمح الأمن.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

التكلفة وما تشمله

نحو ٢٢٫١ مليون دولار على خمس سنوات بتقدير الحزب: نحو ٤٫٤ مليون للإنشاء مرة واحدة (صياغة القانون، ونظام رقمي للشكاوى والتراخيص، وتجهيز ١٨ مكتباً ولائياً بمركبات وأدوات فحص للمياه والتربة، وتدريب المفتشين)، ونحو ١٧٫٧ مليون للتشغيل، منها نحو ١٢٫٢ مليون لتشغيل المكاتب الولائية، أي أكثر من نصف التكلفة كلها. ويخص الأشخاص ذوي الإعاقة نحو ١٫١ مليون.

ولا تشمل التكلفة مرتبات الموظفين المنقولين، لأنها تنتقل مع بنود ميزانياتهم، ولا تشمل إزالة التلوث القديم.

من أين يأتي المال

من الموازنة العامة ببند مستقل للمجلس، يبدأ ببنود الوحدات المنقولة ثم زيادة صافية بنحو ٤٫٤ مليون دولار في السنة في المتوسط. ومن رسوم التراخيص والغرامات على الملوثين التي تُورد للخزانة ويُخصص ما يقابلها للمجلس. وقد تأتي منح من صناديق البيئة والمناخ الدولية، لكنها متوقعة غير مؤكدة، ولا تعتمد السياسة عليها في تشغيلها.

ماذا تعلمنا من تجارب سابقة

تجربة السودان

في أكتوبر ٢٠١٩ قرر مجلس الوزراء وقف استعمال الزئبق والسيانيد في التعدين فوراً، واعترف وزير الإعلام يومها بأن الحكومة تباطأت في الملف، ولم يذكر الخبر جهة تنفذه. وفي ٢٠٢٠ وُحّدت مجالس البيئة تحت رئاسة رئيس الوزراء وأُلغيت مجالس الولايات، دون أن يُعطى المجلس سلطة الإيقاف أو مكاتب في الولايات. والدرس أن القرار الذي لا تنفذه جهة تُسأل يبقى ورقاً.

تجربة كينيا

أنشأت كينيا بقانون واحد في ١٩٩٩ هيئة للإدارة البيئية بدأت العمل في ٢٠٠٢، وفتحت مكاتب في المقاطعات ولجنة للشكاوى. لكنها عانت نقص التمويل: احتاجت خطتها نحو ستة أضعاف ما خُصص لها، وكان أكثر موظفيها في المقر. ثم أنشأت شرطة بيئية في ٢٠٠٨ أنتجت أكثر من ٦٠ ملاحقة قضائية في سنة. والسودان يختلف عن كينيا، ونجاحها الجزئي ليس ضماناً لنا؛ ما نأخذه أن تنقل السلطة والمال والموظفين معاً، وأن يذهب أكثر المال إلى الولايات لا إلى المقر.

المخاطر وكيف نتعامل معها

أن تقاوم الوزارات نقل وحداتها

الرد: النقل بقانون يجيزه البرلمان، وينتقل الموظفون ببنودهم فلا تخسر الخدمة. وحدوده أنه يحتاج إرادة سياسية وبرلماناً منتخباً.

أن تصبح الجهة الواحدة بطيئة

الرد: مدة ٣٠ يوماً معلنة، وسجل علني للشكاوى، وأمر الإيقاف المؤقت يصدر من الولاية لا من المقر.

أن يُساء استعمال أمر الإيقاف

الرد: الأمر مؤقت ومسبب ومنشور، ويراجعه الأمين العام خلال ١٤ يوماً، وللمنشأة حق القضاء. ولم تحدد السياسة بعد تعويضاً عن إيقاف يُلغى لاحقاً.

نقص التمويل والحرب

الرد: بند مستقل يقره البرلمان، وتبدأ المكاتب حيث يسمح الأمن. وحدود هذا الرد أن البند رهين الموازنة العامة كل سنة.

كيف تحاسبنا

ما سننشره ومتى

• القانون الواحد خلال السنة الأولى.

• خط الأساس للمؤشرات البيئية الخمسة في السنة الأولى: الغطاء الغابي، وجودة الهواء في المدن الكبرى، والنفايات المفروزة، والمتضررون من الفيضانات، ومصادر مياه الشرب المطابقة للمواصفة.

• سجل الشكاوى كل ثلاثة أشهر: العدد والنوع والولاية ومدة البت والقرار.

• عدد المكاتب الولائية العاملة، وتقرير الأمين العام السنوي أمام البرلمان.

فإذا لم يصدر القانون في السنة الأولى، أو لم تكتمل المكاتب في السنة الثانية، أو لم يُبت في ثمانين من كل مئة شكوى خلال ٣٠ يوماً بنهاية السنة الثالثة، فقد قصّرنا.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية في البيئة

يستهدف برنامج البيئة أن يصبح السودان واحداً من أفضل خمس دول أفريقية في الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي خلال عشر سنوات. والسودان اليوم في المرتبة ١٣٢ من ١٨٠ في مؤشر الأداء البيئي لسنة ٢٠٢٤، وأفضل خمس دول أفريقية فيه هي الغابون وزيمبابوي وبوتسوانا وسيشل وموريشيوس.

هذه السياسة وحدها لا توصلنا إلى الخمسة الأوائل، لكنها الشرط الذي تقوم عليه بقية مشاريع البرنامج: فحماية الغابات وفرز النفايات وسلامة مياه الشرب تحتاج كلها جهة واحدة تقيس وتُسأل.

العودة إلى جميع موجزات السياسات