تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الزراعة والري والثروة الحيوانية | أكتوبر ٢٠٢٦

المزارع يعرف السعر قبل البيع

سياسة يقترحها حزب بناء السودان حتى يعرف المزارع سعر محصوله قبل أن يبيعه، ويجد من يشتريه بسعر عادل ويدفع له في موعده

لماذا يبيع المزارع محصوله بأقل مما يساوي

ما يعيشه المزارع اليوم

يحصد المزارع في قرية في النيل الأبيض أو القضارف محصول موسم كامل، ثم يأتيه مشترٍ إلى القرية ويعرض عليه سعراً. والمزارع لا يعرف كم يساوي محصوله في سوق المدينة في ذلك اليوم، ولا يستطيع وحده أن ينقل جوالاته القليلة إلى سوق بعيدة، ولا يعرف مشترياً آخر يضمن له أن يدفع. فيقبل السعر المعروض، لأنه لا يملك ما يقارن به ولا بديلاً يذهب إليه.

والنتيجة أن تعب الموسم يُسعَّر في لحظة واحدة عند باب البيت، وأن جزءاً من ثمن المحصول يذهب إلى من يعرف السعر لا إلى من زرع. ومن لا يعرف السعر لا يفاوض، بل يستلم ما يُعطى له.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح منصة وطنية لأسعار المحاصيل والبيع المباشر: تجمع أسعار المحاصيل كل يوم من الأسواق الكبرى، وترسلها مجاناً إلى المزارع برسالة نصية وخط هاتفي يقرأ الأسعار وإذاعة ولوحة في السوق.

وتتيح للمزارع، إن أراد، أن يبيع محصوله بالمزاد أو بعقد بيع مسبق لمشترين مسجلين، ويُدفع له خلال يومي عمل، دون أن يُلزم أحد بالبيع عبرها. وخلاصة رسالتنا: بتعرف السعر قبل ما تبيع.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• خمسة محاصيل في البداية: الذرة الرفيعة والدخن والقمح والسمسم والفول السوداني، وتُضاف محاصيل أخرى من السنة الثالثة بحسب طلب المشتركين.

• ٣٦ سوقاً في أول سنتين: سوقان في كل ولاية من الولايات الثماني عشرة حيث يسمح الوضع الأمني، ثم ٦٠ سوقاً بنهاية السنة الرابعة، و٩٠ سوقاً من السنة الخامسة.

• ٢٠ نقطة بيع بالمزاد في أول سنتين: ثم ٦٠ نقطة بنهاية السنة الرابعة، و١٢٠ نقطة من السنة الخامسة.

• الكلفة: نحو ٣٦٫٣١ مليون دولار على عشر سنوات، منها نحو ٥٫٠٧ مليون دولار في أول سنتين، أي نحو ٣٫٦٣ مليون دولار في السنة في المتوسط. ولا يدفع المزارع شيئاً.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

فهم المشكلة

السعر يختلف كثيراً من سوق إلى سوق

في أبريل ٢٠٢٦ كان سعر كيلو الذرة الرفيعة في عواصم الولايات، عدا جنوب كردفان وغرب كردفان اللتين سجلتا أعلى الأسعار، بين ٨٥٠ و١٬٩٠٠ جنيه، بحسب برنامج الأغذية العالمي. أي أن الكيلو في أغلى هذه العواصم كان بنحو ٢٫٢ مرة سعره في أرخصها في الشهر نفسه.

وهذه أسعار المدن الكبرى. أما المزارع في القرية البعيدة فلا يرى حتى هذه الأرقام، ولا يعرف إن كان العرض الذي أمامه قريباً من سعر السوق أم بعيداً عنه.

لا توجد اليوم نشرة أسعار تصل إلى هاتف المزارع

صدرت في الماضي نشرة شهرية لأسعار الأسواق من وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة، بتمويل خارجي، وكانت تنشر أسعار الجملة للمخططين، وأحدث عدد وجدناه منها في ٢٠١٢. وفي ديسمبر ٢٠٢٠ وافقت وزيرة المالية المكلفة على إنشاء بورصة للمحاصيل، ولم نجد ما يثبت أنها بدأت العمل.

وفي الحالتين لم يكن المزارع هو المستفيد المباشر، ولم يتبع القرار تمويل ثابت. ولهذا نصمم سياستنا خدمة يومية مجانية للمزارع نفسه، ببند ثابت في الموازنة.

لماذا لا تكفي معرفة السعر وحدها

تثبت تجارب دول أخرى أن معرفة السعر ترفع ما يقبضه المزارع: ففي غانا باع المزارعون الذين تصلهم الأسعار بالهاتف الذرة الشامية بسعر أعلى بنحو ١٢٫٧٪ والفول السوداني بسعر أعلى بنحو ٩٫٧٪ مما كانوا سيبيعون به دونها.

لكن في الهند لم يتغير السعر الذي قبضه المزارعون في المتوسط بعد رسائل الأسعار، لأن كثيرين لم يستعملوا الخدمة، ولأن المزارع الذي يعرف السعر ولا يجد مشترياً آخر يبقى أمام الوسيط نفسه. ولهذا نضيف إلى المعلومة قناة بيع بديلة يُضمن فيها الدفع.

وما لا تعالجه هذه السياسة وحدها

تكلفة النقل العالية، والطرق التي تنقطع في الخريف، وغياب المخازن والتمويل قبل الموسم، أسباب أخرى لضعف ما يقبضه المزارع. ولها مشاريع أخرى في برنامج الحزب: المحطات اللوجستية التي تجمع محصول القرى، والتعاونيات، والتمويل الزراعي. والمنصة تعمل معها ولا تغني عنها.

كيف تعمل المنصة

أولاً: سعر اليوم في هاتفك مجاناً

في كل سوق مشمولة مراسل يُدفع له أجر، ولا يعمل في تجارة المحاصيل، يسجل كل يوم ثلاث صفقات أو عروض على الأقل لكل محصول. وتُنشر قبل الثانية ظهراً ثلاثة أرقام: السعر الأوسط وأدنى سعر وأعلى سعر، بالجنيه للجوال وللكيلو. وإذا قلت الملاحظات عن ثلاث لا يُنشر سعر جديد، بل آخر سعر مع تاريخه، حتى لا يُبنى قرار على رقم ضعيف.

ويصل السعر بعدة طرق: رسالة نصية مجانية يشترك فيها المزارع بإرسال اسم المحصول والسوق، يومية في موسم البيع وأسبوعية في بقية السنة؛ وخط هاتفي مجاني يقرأ الأسعار لمن لا يقرأ؛ وتطبيق للهاتف الذكي، وخدمة تعمل على الهاتف البسيط دون إنترنت؛ وفقرة يومية في إذاعات الولايات وقناة الإرشاد الزراعي؛ ولوحة في كل سوق يكتب عليها المراسل أسعار اليوم.

كيف نضمن أن السعر المنشور صحيح

يراجع مشرف في كل ولاية ٥٪ من الأسعار المنشورة باختيار عشوائي، ويُنقل المراسل إلى سوق أخرى كل سنتين، ويُنشر سجل بكل تصحيح. ونشر أدنى سعر وأعلاه مع السعر الأوسط يعني أن المزارع يعرف أن السعر نطاق لا رقم واحد، فيفاوض على ذلك.

ثانياً: البيع بالمزاد إن أردت

في نقاط تجميع داخل أسواق المحاصيل ومخازن التعاونيات القائمة، ثم داخل المحطات اللوجستية حين تُنشأ، يوزن المحصول بميزان معتمد ويُصنف ببطاقة درجات منشورة. ويحدد المزارع، أو تعاونيته، سعراً أدنى لا يبيع دونه، ويزايد المشترون المسجلون بالرقم الوطني والسجل التجاري بالهاتف أو حضورياً.

وقبل أن يزايد المشتري يودع ضماناً قدره ١٠٪ من قيمة ما يزايد عليه. ويدفع الفائز كامل الثمن في حساب مصرفي مضمون خلال يوم عمل، قبل أن يتسلم المحصول، ثم يُدفع للمزارع خلال يومي عمل في حسابه أو محفظته الإلكترونية أو نقداً عند وكيل مصرفي. وإذا لم يدفع الفائز يُعطى ضمانه للمزارع تعويضاً ويُمنع من المنصة موسماً كاملاً.

والرسم نصف في المئة من قيمة الصفقة، يدفعه المشتري وحده. مثال للتوضيح فقط: على صفقة قيمتها ألف دولار يدفع المشتري خمسة دولارات، ولا يدفع المزارع شيئاً.

ثالثاً: البيع المسبق قبل الحصاد إن أردت

يستطيع المزارع أن يبيع جزءاً من محصوله قبل الحصاد بعقد نموذجي منشور يحدد الكمية والدرجة والسعر وموعد التسليم. ولا تتجاوز الكمية نصف إنتاجه المتوقع، حتى لا يلتزم بما قد لا يحصده.

ويدفع المشتري للمزارع عند التوقيع ١٠٪ من قيمة العقد مقدماً، ويودع ١٠٪ أخرى ضماناً. فإذا انسحب المشتري احتفظ المزارع بالمقدم وأخذ الضمان. وإذا ضرب الجفاف أو الآفة أو الفيضان أو انعدام الأمن المحصول، وأثبت ذلك مكتب الإرشاد، لا عقوبة على المزارع. أما إذا امتنع عن التسليم دون سبب من هذه، فيرد المقدم ويُمنع من العقود المسبقة موسماً واحداً. ويفصل مكتب نزاعات في المنصة في أي خلاف خلال ١٤ يوماً، ويبقى حق اللجوء إلى القضاء.

رابعاً: أسعار التقاوي والسماد معلنة

تعرض المنصة كل أسبوع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات وخدمات الحرث والحصاد من شركات مسجلة لدى الجهات المختصة فقط، بسعر يلتزم به البائع. ولا تبيع المنصة شيئاً ولا تدعم الأسعار. والشركة التي يثبت عليها غش أو بيع بخلاف السعر المعلن تُحذف من المنصة، وتُحال الشكوى إلى الجهة المختصة.

لماذا لا نُلزم أحداً بالبيع عبر المنصة

المنصة اختيارية للمزارع والتاجر معاً، ولا تمنع أحداً من البيع خارجها. فقد جربت إثيوبيا إلزام تجار البن بالبيع عبر بورصتها، فارتفعت تكاليف التعامل، وانتقل كثير من المتعاملين إلى طرق أخرى. ونريد أن يأتي المزارع والتاجر إلى المنصة لأنها أنفع لهما، لا لأنهما مجبران.

من يدير المنصة ومن يملك بياناتها

الدولة تملك البيانات، والمشغّل لا يبيعها

تُنشأ وحدة للمنصة في الوزارة الاتحادية المختصة بالزراعة، وتملك الدولة بيانات الأسعار وتنشرها مجاناً للجميع. ويشغّل جزء البيع، أي المزاد والبيع المسبق، مشغّل خاص يُختار بمناقصة مفتوحة لعقد مدته خمس سنوات، يُجدد مرة واحدة فقط إذا حقق مؤشرات أداء منشورة، ولا يملك البيانات ولا يبيعها.

ويشرف على المنصة مجلس استشاري من تسعة أعضاء: ثلاثة من الوزارة، واثنان من اتحادات المزارعين وتعاونياتهم، وواحد لكل من التجار والمصارف والجهاز المركزي للإحصاء ومنظمات المستهلكين. وبيانات المزارع الشخصية لا تُعطى لأحد إلا بقدر ما يلزم لتنفيذ صفقته، ولا تُباع، ولا تُستعمل في أي غرض آخر.

مراحل التنفيذ

أول سنتين من تولي المسؤولية

• إنشاء وحدة المنصة والمجلس الاستشاري، وطرح مناقصة المشغّل.

• نشرة أسعار يومية للمحاصيل الخمسة في ٣٦ سوقاً، بالرسالة والخط الهاتفي والإذاعة واللوحات.

• بيع مباشر بالمزاد في ٢٠ نقطة تجميع في الولايات التي يسمح فيها الوضع الأمني، بدءاً بالقضارف وسنار والنيل الأبيض والجزيرة.

• مسح أول لنصيب المزارع من سعر الجملة، يكون الأساس الذي نقيس عليه التقدم.

والغرض من هذه المرحلة أن يرى المزارع السعر في هاتفه، وأن نثبت أن الدفع خلال يومين ممكن، قبل التوسع.

من السنة الثالثة إلى العاشرة

• ٦٠ سوقاً و٦٠ نقطة بنهاية السنة الرابعة، ثم ٩٠ سوقاً و١٢٠ نقطة من السنة الخامسة.

• إضافة محاصيل جديدة إلى النشرة بحسب طلب المشتركين، وإمكان إضافة أسعار الصمغ العربي والمواشي المرجعية إلى القنوات نفسها.

• نقل نقاط التجميع إلى المحطات اللوجستية حين تكتمل، وربط المنصة بالتعاونيات والتمويل الزراعي.

• مسح سنوي لنصيب المزارع يُنشر كل سنة.

ماذا يتغير في حياة الناس

المزارع والتاجر والمستهلك

المزارع: يدخل السوق وهو يعرف السعر، فيفاوض عليه بدل أن يقبل ما يُقال له، ويملك بديلاً يبيع له إن لم يعجبه العرض، ويعرف سعر التقاوي والسماد قبل أن يشتري.

التاجر: يبقى له أجر النقل والتجميع والمخاطرة الذي يقدمه فعلاً، ويستطيع أن يشتري من المزاد ويستفيد من نشرة الأسعار. وما يقل هو الربح الذي يأتي من أن المزارع لا يعرف السعر.

المستهلك: حين تتقارب الأسعار بين الأسواق ينتقل الفائض من منطقة رخيصة إلى منطقة غالية بدل أن يتلف، وهذا ما حدث في دول عرفت فيها الأسواق أسعار بعضها.

وفي المرحلة الانتقالية قد يحتاج بعض المزارعين وقتاً ليثقوا في المزاد، وقد تقل أرباح بعض الوسطاء. ولذلك نبدأ بالمعلومة المجانية ونترك البيع اختيارياً.

من يستفيد وكيف يصل إلى الخدمة

خدمة مفتوحة لكل مزارع

الخدمة مجانية لكل مزارع، ولا تحتاج إلى هاتف ذكي ولا إنترنت، والتسجيل برقم الهاتف أو عبر التعاونية. والمزارع الصغير يستطيع أن يبيع عبر تعاونيته كمية مجمعة مع جيرانه. وللمرأة المزارعة أن تسجل برقمها مستقلة، ويُنشر عدد المشتركات والبائعات كل شهر.

ويستطيع المزارع من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أن يسمع الأسعار في الخط الهاتفي المجاني، ومن لديه إعاقة سمعية أن يقرأها في الرسالة ويشاهد ملخصها الأسبوعي بلغة الإشارة مع النص على الشاشة في قناة الإرشاد. ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في اختبار هذه القنوات قبل إطلاقها.

وفي القرى التي لا تصلها الشبكة تبقى الإذاعة واللوحة في أقرب سوق مشمولة، والدفع النقدي متاح عند وكيل مصرفي.

كم تكلف السياسة ومن أين يأتي تمويلها

الكلفة وما تشمله

نقدّر الكلفة بنحو ٣٦٫٣١ مليون دولار على عشر سنوات، منها نحو ٥٫٠٧ مليون دولار في أول سنتين. وهذا يعادل نحو ٧٠ سنتاً لكل مواطن على عشر سنوات، ونحو ٤٫٦٠ دولار لكل مشترك في السنة في المتوسط.

• الرسائل النصية: نحو ١٢٫١٧ مليون دولار، وهي أكبر بند لأنها تزيد مع عدد المشتركين، من ١٠٠ ألف في السنة الأولى إلى مليون ونصف في السنة العاشرة.

• فريق الوحدة: نحو ٥٫٠٤ مليون دولار. وبناء المنصة وتشغيلها: نحو ٤٫٢٠ مليون دولار.

• التوعية والتدريب عبر التعاونيات والإرشاد: نحو ٣٫٠٠ مليون دولار. والخط الهاتفي المجاني: نحو ٢٫٣٧ مليون دولار. ومراسلو الأسعار ومشرفوهم: نحو ٢٫٢٧ مليون دولار.

• نقاط التجميع (موازين وأجهزة ووكلاء): نحو ٢٫٠٦ مليون دولار. والمسح السنوي لنصيب المزارع: نحو ١٫٥٠ مليون دولار. والإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة: نحو ٠٫٤٠ مليون دولار. واحتياطي للطوارئ: نحو ٣٫٣٠ مليون دولار.

وهذه تقديرات تصميمية تُختبر أسعارها بالمناقصة. ولا تشمل بناء المحطات اللوجستية أو المخازن، ولا تمويل المزارعين، فلكل منها مشروع آخر.

من أين يأتي المال

الموازنة العامة هي المصدر الأساسي لكامل الكلفة، لأن معلومة السعر خدمة عامة مجانية. ورسوم المشترين في المزاد والبيع المسبق تدخل حساباً للمنصة يغطي جزءاً من التشغيل بمرور الوقت، لكننا لا نعتمد عليها في التخطيط قبل أن نعرف حجم الصفقات. ونطلب أسعاراً تفضيلية من شركات الاتصالات ودعماً من شركاء التنمية لأول سنتين، دون أن نعدها تمويلاً مضموناً.

وإذا نقصت الموازنة نحفظ الأولوية بهذا الترتيب: نشرة الأسعار والخط الهاتفي أولاً، ثم الدفع المضمون في النقاط القائمة، ثم التوسع في أسواق ونقاط جديدة.

ماذا تعلمنا من تجارب سابقة

تجربة إثيوبيا

أنشأت إثيوبيا في ٢٠٠٨ بورصة للسلع الزراعية، وبنت معها خدمة توصل أسعارها إلى الريف: خط هاتفي مجاني بلغات محلية يتلقى نحو ٦١ ألف مكالمة في اليوم، ورسائل لأكثر من ٢٥٦ ألف مشترك، و٨٢ لوحة إلكترونية في الأسواق الريفية، ويُدفع للبائع في اليوم التالي للصفقة. ووجد الباحثون أن نشر الأسعار قلل الفرق في أسعار الحبوب بين الأسواق.

لكن الحكومة ألزمت تجار البن بالبيع عبر البورصة، فارتفعت التكاليف، وشكا الموردون من سوء التصنيف في المخازن، وتراجع حجم التداول كثيراً في السنوات الأخيرة. فأخذنا من التجربة ما نجح، أي المعلومة المجانية والدفع السريع، وتركنا الإلزام وتملك المخازن.

ونجاح التجربة هناك ليس ضماناً لنجاحها في السودان، فالحرب وضعف الشبكة عندنا يجعلان البداية أصعب، ولذلك نبدأ صغيراً ونقيس.

المخاطر وكيف نواجهها

ما قد يحدث وماذا نفعل

• أن لا يستعمل المزارعون الخدمة: التسجيل عبر التعاونيات والإرشاد، والخط الهاتفي لمن لا يقرأ، والقياس كل سنة. وحدُّ هذا الحل أن الثقة تحتاج وقتاً.

• أن يُنشر سعر غير صحيح: مراسل لا يعمل في التجارة، وثلاث ملاحظات على الأقل، ومراجعة عشوائية، ونقل المراسل، وسجل منشور للتصحيحات.

• أن يتفق المشترون على سعر منخفض: سعر أدنى يحدده المزارع، ومزايدة مفتوحة بالهاتف لا تقتصر على الحاضرين، ونشر عدد المزايدين في كل جلسة. وما يثبت من تواطؤ يُحال إلى الجهات المختصة.

• أن لا يدفع المشتري: ضمان ١٠٪ قبل المزايدة، والثمن في حساب مضمون قبل تسليم المحصول.

• انقطاع الشبكة وتعطل الدفع الإلكتروني: اللوحة والإذاعة، والدفع النقدي عند وكيل مصرفي.

• انعدام الأمن: نبدأ نقاط البيع في الولايات الآمنة، ونتوسع مع عودة الاستقرار.

كيف تحاسبنا

ما ننشره ومتى

كل شهر ننشر: عدد المشتركين حسب الولاية والجنس ونوع الإعاقة، وعدد الصفقات وقيمتها، ومدة الدفع للمزارع، وحالات تخلف المشترين، والشكاوى ومدة الفصل فيها.

كل سنة ننشر: مسح نصيب المزارع من سعر الجملة في المحاصيل الخمسة.

أهدافنا: بنهاية السنة الثانية نشرة يومية في ٣٦ سوقاً، و٢٠ نقطة بيع، ونحو ٢٥٠ ألف مشترك. وبنهاية السنة الخامسة ٩٠ سوقاً و١٢٠ نقطة ونحو ٧٠٠ ألف مشترك، وأن يرتفع نصيب المزارع من سعر الجملة في الأسواق المشمولة بخمس نقاط مئوية على الأقل عن المسح الأول، وأن يُدفع للمزارع خلال يومي عمل في ٩٥٪ من الصفقات. وبنهاية السنة العاشرة نحو مليون ونصف مشترك.

ومعنى «خمس نقاط مئوية» مثال للتوضيح فقط: إذا وجد المسح الأول أن المزارع يقبض ٦٠ جنيهاً من كل ١٠٠ جنيه يُباع بها محصوله بالجملة، فالهدف أن يقبض ٦٥ جنيهاً على الأقل. فإذا لم تتحرك هذه الأرقام فالسياسة متعثرة، ومن حقك أن تسألنا لماذا.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو زراعة رائدة في أفريقيا

يستهدف برنامج الزراعة في رؤية الحزب أن يكون السودان رائداً للمجال الزراعي في أفريقيا وضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات. وقد بلغ ما تضيفه الزراعة إلى اقتصاد السودان نحو ١٧٫٦٦ مليار دولار في ٢٠٢٥، فجاء العاشر بين عشرين بلداً أفريقياً قارنّا بينها، والخامسة كينيا بنحو ٣١٫٤٨ مليار دولار. وبلوغ مستواها يحتاج إلى نمو حقيقي متوسطه نحو ٦٪ في السنة لعشر سنوات.

وهذه المنصة لا تحقق ذلك وحدها. لكنها تسهم فيه: فالمزارع الذي يقبض سعراً أعدل يملك ما يستثمره في الموسم التالي ويجد سبباً ليزرع أكثر، والأسعار المتقاربة بين الأسواق تنقل الفائض إلى حيث يُحتاج إليه. وتعمل مع المحطات اللوجستية والتعاونيات والتمويل الزراعي، حتى يكون السوق في صالح من يزرع.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات