لماذا لا تستطيع اليوم أن تنتخب من يدير مدينتك
سؤال دون إجابة حتى الآن
من يدير محليتك اليوم؟ ومن اختاره؟ في أغلب مدن السودان وقراه لا يملك المواطن جواباً عن السؤال الثاني، لأن من يدير الشأن المحلي لا يأتي عبر انتخابات محلية. وحتى لو تقرر غداً إجراء انتخابات بلدية، فستصطدم بعقبة أولى: لا يوجد اليوم سجل ناخبين حديث وكامل ودقيق يحدد من يحق له التصويت في كل محلية.
والمشكلة أكبر في زمن الحرب. فملايين السودانيين نزحوا داخل البلاد أو لجؤوا خارجها، وأغلبهم لا يسكن اليوم في المحلية التي سُجّل فيها آخر مرة. فإذا بُني أي سجل على مكان الإقامة الحالي وحده، سقط النازح من سجل محليته الأصلية دون أن يدخل سجل المحلية التي يقيم فيها.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح ألا يُبنى سجل الناخبين بتسجيل جديد في كل مرة، بل يُشتق من قاعدة بيانات الرقم الوطني القائمة. فكل مواطن بلغ ١٨ سنة وله رقم وطني يُدرج تلقائياً في سجل محليته، ويختار النازح بين محليته الأصلية ومحلية إقامته الحالية، وتصل وحدات متنقلة إلى من لا يملك رقماً وطنياً بعد، ثم يُحدَّث السجل باستمرار بمن يبلغون السن وبالوفيات.
لا نعد بأن السجل سيكتمل بين يوم وليلة، ولا بأنه سيخلو من الأخطاء. ما نستهدفه سجل لكل المحليات خلال سنتين، يتيح انتخابات بلدية مباشرة في كل بلديات السودان خلال خمس سنوات. وخلاصة رسالتنا: رقمك الوطني هو صوتك في مدينتك.
السياسة في لمحة
أهم العناصر والأرقام وما تعنيه
• التسجيل التلقائي: من له رقم وطني وبلغ ١٨ سنة يدخل السجل دون أن يتقدم بطلب. ومعناه العملي أن المواطن لا يقف في طوابير تسجيل قبل كل انتخابات.
• حق الاختيار للنازح: يختار مرة واحدة بين محليته الأصلية ومحلية إقامته، بمطابقة بصمته في أي مكتب للسجل المدني.
• الرقم الوطني والتسجيل مجانيان: وتعطى الأولوية لمواقع النزوح والأرياف ومناطق الرحل، مع مكاتب في السفارات.
• المدة: سجل لكل المحليات خلال سنتين، على مراحل تبدأ بالتشريع في الأشهر الستة الأولى.
• الرقابة: تُنشر القائمة الأولية لكل محلية ٣٠ يوماً للطعن والتصحيح، ويُدقق السجل تدقيقاً مستقلاً كل سنة.
• التكلفة: تقدير أولي بين ٣١ و٩٣ مليون دولار على سنتين، وهو تقدير يحتاج تحديثاً تفصيلياً كما نشرح لاحقاً.
هذه أهداف نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى تعديل القانون واعتماد الأموال اللازمة.
فهم المشكلة
ما سجل الناخبين ولماذا يهمك
سجل الناخبين هو القائمة الرسمية التي تحدد من يحق له التصويت وفي أي محلية. وهو الأساس الذي تُبنى عليه مراكز الاقتراع وعدد البطاقات ونتائج كل دائرة. فإذا سقط اسمك منه لم تستطع التصويت، وإذا أُضيفت إليه أسماء لا وجود لها، أو أسماء متوفين، فُتح باب للتلاعب والطعن في النتائج.
وجودة السجل هي التي تحدد في النهاية هل يثق الناس في نتيجة الانتخابات أم يختلفون عليها. لذلك لا يمكن الوعد بانتخابات محلية ذات مصداقية دون سجل يعرف عدد الناخبين في كل محلية ومكان إقامتهم.
السجلات السابقة كانت ناقصة
آخر سجل استُخدم في السودان كان سجل انتخابات ٢٠١٥، وهو تحديث لسجل ٢٠١٠، الذي بُني بدوره على تعداد ٢٠٠٨. وهذا التعداد هو آخر إحصاء للسكان أُجري في السودان حتى اليوم، أي قبل نحو ١٨ عاماً.
وفي ٢٠١٠ سُجّل نحو ١٦٫٤ مليون ناخب من نحو ٢٠٫٧ مليون مؤهل، أي قرابة أربعة من كل خمسة. لكن نسبة المسجلين إلى أرقام التعداد تراوحت بين ٦٤٪ و١٩٠٪ بحسب الولاية، وهو تفاوت يدل على خلل في الأرقام نفسها، فلا يمكن لولاية أن يكون فيها مسجلون أكثر من سكانها البالغين في سجل سليم. ورصدت بعثات مراقبة دولية مشكلات كبيرة في دقة القائمة. وفي ٢٠١٥ بلغ عدد المسجلين نحو ١٣٫٣ مليون بحسب المفوضية، دون بيان لعدد من سُجّلوا لأول مرة.
والسبب الأعمق أن التسجيل كان يقوم في الغالب على الشهادة الشفهية، فلم يُطلب من المتقدم إثبات عمره أو جنسيته أو إقامته بوثيقة، وأن سجل الناخبين كان منفصلاً عن السجل المدني، فيُبنى في كل دورة من جديد ويضيع ما تراكم قبله.
الحرب جعلت المشكلة أكبر
في مارس ٢٠٢٦ قدّرت المنظمة الدولية للهجرة عدد النازحين داخل السودان بأكثر من ٩ ملايين، بينما قدّرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الشهر نفسه بنحو ٦٫٩ مليون، وقدّرت عدد من خرجوا من البلاد لاجئين أو طالبي لجوء أو عائدين منذ أبريل ٢٠٢٣ بنحو ٤٫٥ مليون. ولكل جهة طريقتها في الحصر، وأي الرقمين يعني أن ملايين الناخبين لا يسكنون اليوم حيث سُجّلوا.
ويضيف القانون الحالي عقبة أخرى: فهو يشترط أن يقيم الناخب ستة أشهر في الدائرة، دون استثناء للنازحين. ومن فقد وثائقه في النزوح يجد نفسه خارج التسجيل.
لماذا لا يكفي الرقم الوطني وحده اليوم
الرقم الوطني هو رقم تعريف فريد يُمنح لكل مواطن، ومعه بصماته وبياناته الأساسية، في قاعدة بيانات بيومترية قائمة منذ ٢٠١١. والبيومترية تعني التعرف على الشخص بصفات جسدية لا تتكرر مثل البصمة.
تقول الأرقام الرسمية إن ٣٥٫٥ مليوناً من ٤٠ مليون نسمة سُجّلوا بالرقم الوطني في ٢٠٢١، أي نحو تسعة من كل عشرة. لكن هذا رقم لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل، وبعد الحرب انتقلت جهات إصدار الوثائق إلى بورتسودان وتعطل إصدار بطاقات الهوية فترة. لذلك تبدأ السياسة بتدقيق القاعدة واستكمال الإصدار قبل أن تعتمد عليها.
ما لا تعالجه هذه السياسة وحدها
السجل شرط لازم للانتخابات المحلية، لكنه لا يكفي وحده. فالانتخابات تحتاج أيضاً إلى قوانين تحدد صلاحيات المجالس المحلية، وإلى أمن يسمح بالاقتراع، وإلى مفوضية انتخابات قادرة. هذه السياسة تعالج حلقة السجل، وتمهد الطريق لما بعدها.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
سجل يُشتق من السجل المدني
السجل المدني هو الجهة التي تسجل المواليد والوفيات وتصدر الرقم الوطني. ونقترح أن يصبح سجل الناخبين مشتقاً منه بنص القانون: فبيانات العمر والجنسية والعنوان موجودة فيه أصلاً، فلا داعي لجمعها من جديد في كل انتخابات.
ولتحقيق ذلك يُوضع بروتوكول لتبادل البيانات، أي اتفاق مكتوب يحدد ما ينتقل من بيانات وكيف ولأي غرض، بين الإدارة العامة للسجل المدني والمفوضية القومية للانتخابات. ويُبنى على نظام الرقم الوطني القائم وعلى منصة الهوية الرقمية سوداباس، بدل بناء نظام جديد من الصفر.
كيف نتحقق من أن الناخب هو صاحب الحق
العمر والجنسية مثبتان في سجل الرقم الوطني نفسه. ويُمنع تكرار الاسم بمطابقة البصمات في قاعدة البيانات، فلا يُسجَّل الشخص مرتين ولا باسم غيره.
لكن البصمة لا تُقرأ دائماً، وقد تتعطل الأجهزة. وقد أثبتت تجربة غانا أن الاعتماد على البصمة وحدها يقصي بعض الناس. لذلك تقترح السياسة إجراء تحقق يدوياً بديلاً، مكتوباً ومعلناً، لمن تفشل بصمته.
في أي محلية تصوّت
الأصل أن تصوّت في المحلية المكتوبة في عنوانك بالسجل المدني. أما النازح فيختار مرة واحدة بين محليته الأصلية ومحلية إقامته الحالية، بمطابقة بصمته في أي مكتب للسجل المدني. ويحل هذا الاختيار محل شرط الإقامة ستة أشهر بالنسبة للنازحين.
وقد طُبّق هذا الخيار في البوسنة وجورجيا بعد نزاعات أدت إلى نزوح واسع، وأُدرج في جورجيا نحو ٢٠٠ ألف نازح في قوائم أماكن إقامتهم الحالية في الانتخابات المحلية عام ٢٠١٧. وتحديد الاختيار بمرة واحدة مقصود، لمنع نقل الأصوات من محلية إلى أخرى بغرض التأثير على النتيجة.
العرض والطعن والتحديث المستمر
تُنشر القائمة الأولية لكل محلية ٣٠ يوماً ليتأكد كل مواطن من وجود اسمه، ويطعن في أي اسم يراه خطأ، ويطلب التصحيح. ففي ٢٠١٠ تأخر نشر السجل فلم يتمكن الجمهور والأحزاب من فحصه.
وبعد ذلك يبقى السجل حياً: يُضاف تلقائياً كل من يبلغ ١٨ سنة، ويُحذف المتوفون عبر ربط وزارة الصحة بالسجل المدني، ويُدقق السجل تدقيقاً مستقلاً كل سنة. وقد وجد تدقيق في كينيا عام ٢٠١٧ أكثر من ٩٢ ألف متوفى ما زالت أسماؤهم في سجل الناخبين، وهذا ما يمنعه التحديث المستمر.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً
الاشتقاق من السجل المدني دون وحدات متنقلة يترك خارج السجل كل من لم يحصل على رقم وطني. والوحدات المتنقلة دون حق اختيار المحلية تسجل النازح في مكان قد لا يريد أن يصوّت فيه. وكلاهما دون عرض وطعن وتدقيق يفتح باب الشك في السجل. لذلك تأتي الأجزاء معاً: رقم وطني لكل مواطن، وسجل مشتق منه، وحق اختيار للنازح، ورقابة علنية.
مراحل التنفيذ
تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وبعض المراحل متداخلة في الزمن. وترتيبها مقصود: القانون والربط أولاً لأنهما لا يحتاجان إلى انتشار على الأرض، ثم تتوسع الوحدات المتنقلة تدريجياً.
من الشهر الأول إلى السادس: التشريع
تعديل قانون الانتخابات عبر الجهة التشريعية المختصة، ليصبح السجل الانتخابي مشتقاً من السجل المدني، ويُستبدل شرط الإقامة ستة أشهر للنازحين بإعلان اختيار المحلية، ويُقصر استخدام البيانات الشخصية على الأغراض الانتخابية والمدنية. والغرض وضع الأساس القانوني قبل أي عمل على الأرض.
من الشهر الرابع إلى الثاني عشر: ربط السجلين
إعداد بروتوكول تبادل البيانات بين السجل المدني والمفوضية القومية للانتخابات، وتدقيق قاعدة بيانات الرقم الوطني تدقيقاً مستقلاً قبل استخدامها. والغرض أن تبدأ المفوضية من بيانات معروفة الدقة، لا من أرقام لم يتحقق منها أحد.
من الشهر السادس إلى الرابع والعشرين: استكمال الرقم الوطني
وحدات سجل مدني متنقلة في مواقع النزوح والأرياف ومناطق الرحل، ومكاتب في السفارات بالدول التي تستضيف أكبر أعداد السودانيين. والغرض أن يصل الرقم الوطني إلى من لم يصله، فيدخل السجل الانتخابي تلقائياً. وبنهاية السنة الثانية نستهدف سجلاً لكل المحليات، تُعرض قوائمه للطعن ثم تُعتمد.
ويتوزع التنفيذ بين الجهة التشريعية، ووزارة الداخلية عبر السجل المدني، والمفوضية القومية للانتخابات، ووزارة الصحة في تسجيل الوفيات. ويتولى التدقيق المستقل السنوي لدقة السجل جهة فنية مستقلة تختارها المفوضية بمناقصة علنية، وتراجع حسابات السجل كل سنة ديوان المراجعة القومي الذي يرفع تقريره إلى الهيئة التشريعية.
بعد ذلك: سجل حي وانتخابات بلدية
يستمر التحديث التلقائي والتدقيق السنوي دون توقف. وبوجود سجل لكل المحليات خلال سنتين، يصبح ممكناً إجراء الانتخابات البلدية المباشرة في كل البلديات قبل نهاية السنة الخامسة. وهذا هدف نقيس به أنفسنا، وليس موعداً مضموناً، لأن الانتخابات تتوقف أيضاً على الأمن واكتمال بقية التشريعات.
ماذا تعني السياسة لك
للمواطن في محليته
لن تحتاج إلى التسجيل من جديد قبل كل انتخابات. يكفي أن يكون لك رقم وطني وأن تبلغ ١٨ سنة، ثم تتأكد من وجود اسمك حين تُنشر القائمة. وإذا وجدت خطأً في اسمك أو في محليتك، فأمامك ٣٠ يوماً لتصحيحه.
للنازح واللاجئ
إن كنت نازحاً، فلن تفقد صوتك لأنك تركت بيتك. تختار مرة واحدة: أن تصوّت في محليتك الأصلية التي تنوي العودة إليها، أو في المحلية التي تقيم فيها الآن. وإن فقدت وثائقك، فالرقم الوطني مسجل باسمك وبصمتك، ويمكن استعادته من الوحدات المتنقلة أو مكاتب السجل المدني. وإن كنت لاجئاً خارج السودان، فالسياسة تقترح مكاتب في السفارات بالدول التي تستضيف أكبر أعداد السودانيين، تستخرج منها رقمك الوطني، ويبقى اسمك في سجل محليتك الأصلية ولا يسقط. وتقترع من السفارة في الانتخابات القومية والاستفتاءات، أما الانتخابات البلدية فتقترع فيها حضورياً في محليتك، لأنها تختار من يدير شؤون المقيمين فيها.
لأهل الأرياف والرحل
تعطي السياسة الأولوية للوحدات المتنقلة في الأرياف ومناطق الرحل، لأنها أبعد الناس عن مكاتب السجل المدني. والرقم الوطني والتسجيل مجانيان، فلا يتحمل المواطن كلفة السفر إلى المدينة أو رسوم الإصدار.
للشباب الذين يبلغون ١٨ سنة
يدخل اسمك السجل تلقائياً حين تبلغ ١٨ سنة، ما دام لك رقم وطني. لن تحتاج إلى أن تتذكر موعد تسجيل، ولن تفوتك أول انتخابات يحق لك التصويت فيها لأنك لم تسمع بفتح باب التسجيل.
ما قد يتأخر أثناء الانتقال
تبقى فجوة مؤقتة لمن لم يصله الرقم الوطني بعد: فلن يدخل السجل حتى تصله الوحدات المتنقلة. لذلك يسبق فتح السجل إصدار مجاني ومتنقل للرقم الوطني. لكن هذا يحتاج وقتاً، والسياسة تعترف بأن بعض الناس سيدخلون السجل متأخرين عن غيرهم.
كيف نحمي حق كل مواطن في السجل
ضمانات ضد الإقصاء
• الإصدار المجاني والمتنقل للرقم الوطني في مواقع النزوح والأرياف ومناطق الرحل، ولدى السفارات.
• التحقق اليدوي البديل لمن لا تُقرأ بصمته، بإجراء مكتوب ومعلن.
• حق اختيار المحلية للنازح، بدل شرط الإقامة ستة أشهر.
• العرض العلني ٣٠ يوماً لكل قائمة، ليتأكد كل مواطن من اسمه ويطعن ويصحح.
وتشمل السياسة كل ولايات السودان بالمعايير نفسها، والرقم الوطني ينتقل مع صاحبه أينما ذهب.
ضمانات ضد التلاعب
• مطابقة البصمات تمنع تسجيل الشخص مرتين أو باسم غيره.
• تغيير المحلية مرة واحدة فقط وبمطابقة البصمة، مع تدقيق أي تجمع غير طبيعي لأسماء كثيرة على عنوان واحد. فقد تضخم السجل عند تغيير المحلية في أوكرانيا عام ٢٠٢٠.
• حذف المتوفين عبر ربط وزارة الصحة بالسجل المدني.
• التدقيق المستقل السنوي للسجل كله، بجهة فنية مستقلة تُختار بمناقصة علنية، ونشر تقريره كاملاً.
حماية بياناتك الشخصية
سجل يقوم على البصمات والعناوين يحمل بيانات حساسة. لذلك ينص تعديل قانون الانتخابات على أن هذه البيانات تُستخدم للأغراض الانتخابية والمدنية وحدها. ولا يطّلع عليها إلا موظفو المفوضية المخوّلون، ويُسجَّل كل اطلاع باسم صاحبه ووقته ويدخل في التدقيق السنوي. وتستطيع أنت أن ترى قيدك برقمك الوطني، أما القوائم المنشورة للعامة فتعرض الاسم والمحلية ومركز الاقتراع فقط، دون الرقم الوطني أو البصمة. ويجرّم التعديل الاطلاع غير المشروع على البيانات وإفشاءها.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
بين ٣١ و٩٣ مليون دولار على سنتين
هذا تقدير أولي للحزب، يشمل الوحدات المتنقلة وربط الأنظمة وعرض القوائم والتدقيق المستقل. وقد حُسب على النحو الآتي:
• عدد الناخبين المحتملين: لا يتجاوز نحو ٣٠٫٩ مليون، وهو عدد من بلغوا ١٥ سنة فأكثر، أي ٥٩٫٧٩٪ من نحو ٥١٫٧ مليون نسمة في ٢٠٢٥. والمؤهلون للتصويت، أي من بلغوا ١٨ سنة، أقل من ذلك، لكن نسبتهم الدقيقة غير متاحة، فاستُخدم هذا الرقم حداً أعلى حتى لا يُقلَّل من الكلفة.
• كلفة الناخب الواحد: بين دولار و٣ دولارات، وهو النطاق الذي سجلته دراسة عالمية لكلفة التسجيل في الأنظمة المستقرة التي تعيد استخدام سجل قائم.
• الحساب: ٣٠٫٩ مليون × دولار واحد = نحو ٣١ مليون دولار، و٣٠٫٩ مليون × ٣ دولارات = نحو ٩٣ مليون دولار.
وما يعنيه ذلك: الكلفة تُدفع مرة واحدة لبناء سجل دائم، ثم تقتصر بعدها على التحديث والتدقيق. أما البديل، أي تسجيل جديد قبل كل انتخابات، فيجعل كلفة الانتخابات كلها في البلدان الخارجة من النزاع بين ١٠ و٣٠ دولاراً لكل ناخب مسجل، وفق الدراسة نفسها.
ما لا يمكن استنتاجه من هذا الرقم: النطاق واسع، والحد الأعلى ثلاثة أضعاف الحد الأدنى، لأن التقدير مبني على أسعار دراسة منشورة في ٢٠٠٥، لا على عروض أسعار فعلية. ولذلك يحتاج إلى تحديث تفصيلي من المفوضية والسجل المدني قبل اعتماده في الموازنة. ولا يشمل هذا الرقم كلفة إجراء الانتخابات نفسها، وإنما بناء السجل فقط.
من أين يأتي المال
• الموازنة العامة للدولة هي المصدر الأول، عبر بند السجل المدني في وزارة الداخلية وبند المفوضية القومية للانتخابات. ويبقى اعتماد المبالغ فيها خطوة لازمة قبل التنفيذ.
• قرض ميسر من حكومة شريكة، أي قرض بشروط سداد سهلة، كما موّلت كندا أجهزة التسجيل في كينيا.
• منح الشركاء، كما موّلت منحة من البنك الدولي قدرها ١٠ ملايين دولار انتخابات سيراليون المحلية عام ٢٠٠٤.
القرض والمنح احتمالات يمكن السعي إليها، وليست أموالاً متاحة الآن، ولا تُبنى السياسة على وصولها.
ماذا تعلمنا التجارب السابقة
تجربة بنين
كانت بنين حتى ٢٠٠٩ تجري انتخاباتها بقوائم يدوية تثير الطعن في النتائج، وكان نحو ٢٫٥ إلى ٣ ملايين من سكانها، البالغ عددهم نحو ٨٫٣ مليون في ٢٠٠٨، دون قيد في السجل المدني. فأنشأت قائمة انتخابية دائمة محوسبة بدعم دولي، لكنها بنتها بتسجيل جديد مستقل عن السجل المدني.
فجاءت القائمة ناقصة: سُجّل حتى فبراير ٢٠١١ نحو ٣٫٤ مليون بالغ من نحو ٤٫٥ مليون متوقع، أي قرابة ثلاثة من كل أربعة، وبقي أكثر من مليون خارجها، وتأجلت الانتخابات الرئاسية أسبوعاً. ووصفت اللجنة الانتخابية لاحقاً تلك الطريقة بأنها مكلفة جداً لأنها تحتاج تسجيلاً خاصاً لكل اقتراع، وبأن التسجيل الطوعي يترك كثيرين خارج القائمة.
ثم غيّرت بنين طريقها: فمنذ الانتخابات التشريعية في يناير ٢٠٢٣ أصبحت القائمة تُستخرج من السجل الوطني للسكان، ولم تعد تُبنى بشكل مستقل. فارتفع عدد المسجلين من نحو ٥٫٢ مليون بعد تحديث ٢٠١٩ إلى نحو ٧٫٩ مليون في انتخابات أبريل ٢٠٢٦. ولم تخلُ التجربة من نقد: فقد طالبت منظمة لمكافحة الفساد بتدقيق القائمة، لأن بعض المدرجين لم يعرفوا أنهم أُدرجوا، ولأن الأحزاب لم تُشرك في استخراجها.
ماذا نتعلم وما الذي يختلف في السودان
نتعلم أن التسجيل المستقل عن السجل المدني يكلف كثيراً ويترك كثيرين خارج القائمة، كما حدث في بنين ٢٠١١ وفي سجلات السودان نفسه في ٢٠١٠ و٢٠١٥، وأن اشتقاق القائمة من سجل السكان هو الطريق الذي انتهت إليه بنين بعد عقد من التجربة. ومن نقد تجربتها أخذنا ضمانتين: نشر القوائم ٣٠ يوماً للطعن، والتدقيق المستقل السنوي.
لكن السودان يختلف في أمرين: فهو يعيش حرباً شردت الملايين، وقاعدة بيانات الرقم الوطني فيه لم تُدقق تدقيقاً مستقلاً بعد. لذلك لا نستنتج أننا سنحقق ما حققته بنين في المدة نفسها، وأضفنا حق الاختيار للنازح والتدقيق المسبق للقاعدة.
المخاطر وكيف نستجيب لها
مخاطر نعرفها ولا نخفيها
• إقصاء من لا يملك رقماً وطنياً: في كينيا عام ٢٠١٢ كان تأخر إصدار بطاقات الهوية سبباً رئيسياً في ضعف التسجيل. واستجابتنا أن يسبق فتح السجل إصدار مجاني ومتنقل للرقم الوطني. وحدود ذلك أن الإصدار يحتاج وقتاً، فتبقى فجوة مؤقتة.
• دقة قاعدة البيانات غير مؤكدة: واستجابتنا تدقيق مستقل قبل الاستخدام، ونشر القوائم للطعن. وحدود ذلك أن التدقيق يكشف الأخطاء لكنه لا يصحح وحده كل ما فقد في الحرب.
• تعطل الأجهزة أو عدم قراءة البصمات: واستجابتنا إجراء تحقق يدوي بديل مكتوب ومعلن. وحدود ذلك أن أي إجراء يدوي يحتاج رقابة دقيقة حتى لا يصبح باباً للتلاعب.
• تضخم السجل عند تغيير المحلية: واستجابتنا السماح بتغيير واحد فقط بمطابقة البصمة، وتدقيق التجمعات غير الطبيعية في العنوان الواحد.
• إساءة استخدام البيانات الشخصية: واستجابتنا قصر الاطلاع على المفوضية مع تسجيل كل اطلاع، وحجب الرقم الوطني والبصمة عن القوائم العامة، وتجريم الإفشاء. وحدود ذلك أن الحماية تتوقف على تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين فعلاً.
• تعطل السجل المدني بسبب الحرب: واستجابتنا البدء بالتشريع والربط، ثم التوسع التدريجي للوحدات المتنقلة. وقاعدة البيانات رقمية بنسخ احتياطية، فلا تضيع بضياع الأوراق.
هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، والأمن وقدرة المؤسسات عاملان قد يؤخران النتائج مهما أُحكم التصميم.
كيف تحاسبنا
ما الذي يمكنك أن تراه وتقيسه
• القوائم نفسها: تُنشر القائمة الأولية لكل محلية ٣٠ يوماً، فتستطيع أن تتأكد بنفسك من اسمك ومن أسماء غيرك.
• التدقيق المستقل: يُدقق السجل كل سنة، فيظهر هل يُحذف المتوفون ويُضاف الشباب كما ينبغي.
• المواعيد: بنهاية الشهر السادس قانون معدّل، وبنهاية السنة الثانية سجل لكل المحليات، وقبل نهاية السنة الخامسة انتخابات بلدية في كل البلديات.
وتنشر المفوضية كل ثلاثة أشهر إحصاءات السجل لكل محلية: عدد المسجلين بحسب الجنس والفئة العمرية، وعدد النازحين الذين اختاروا محلية إقامتهم، وعدد من حصلوا على الرقم الوطني من الوحدات المتنقلة، وعدد الناخبين ذوي الإعاقة الذين طلبوا ترتيبات اقتراع ميسّرة. فتستطيع أن تعرف كل ثلاثة أشهر هل يكتمل سجل محليتك أم يتأخر.
السؤال الذي يحق لك أن تسأله
هل انتخبت أنت من يدير مدينتك؟ هذا هو السؤال الذي نقبل أن نُحاسَب به. وقبله: هل وجدت اسمك في القائمة؟ هل وصلت الوحدات المتنقلة إلى موقع النزوح الذي تعيش فيه؟ وإذا تأخر شيء من ذلك، فمن حقك أن تعرف السبب بوضوح.
كيف تخدم السياسة رؤية الحزب
خطوة نحو حكم محلي منتخب
رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. ومن أهداف الحزب في الحكم المحلي التداول السلمي للسلطة على المستوى المحلي، وانتخابات بلدية مباشرة في كل بلديات السودان خلال خمس سنوات. وهذه السياسة شرط لازم لذلك، فلا انتخابات دون سجل. وتخدم في الوقت نفسه هدف إكمال السجل المدني ليصل الرقم الوطني إلى كل السودانيين.
والمسافة التي نقطعها كبيرة: ففي مؤشر قوة الحكومات المحلية المنتخبة، الذي يقيس من صفر إلى واحد وجود حكومات محلية منتخبة وقوة صلاحياتها، يقف السودان عند ٠٫١٧٨ في ٢٠٢٥، بينما تتجاوز الدول الخمس الأولى في أفريقيا ٠٫٩٣.
والسياسة جزء من الطريق، لا الطريق كله: فالحكم المحلي يحتاج أيضاً إلى صلاحيات وموارد. والنجاح أن يختار أهل كل مدينة من يدير شؤونهم.