تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الصناعة والتجارة والتعدين | أكتوبر ٢٠٢٦

إعادة تشغيل مصفاة الذهب واعتمادها

سياسة يقترحها حزب بناء السودان ليتكرر ذهبنا في بلدنا ويخرج باسم السودان

لماذا يخرج ذهبنا من البلد دون أن ينتفع به أهله

ثروة تخرج من الباب الخلفي

أُعلن أن السودان أنتج ٧٠ طناً من الذهب في ٢٠٢٥، وكان الذهب في العام نفسه أكثر من نصف ما يصدّره السودان رسمياً. ومع ذلك لا يصل إلى البنوك وخزينة الدولة إلا جزء صغير منه. فالمعدّن الذي يستخرج الذهب بيده يبيعه غالباً لتاجر يحدد له السعر، والتاجر يبيعه لمن يخرجه من البلد خاماً، بعيداً عن البنوك وعن أي رقابة. فتخسر الدولة عملة أجنبية كانت تكفي لاستيراد الدواء والقمح والوقود، ويخسر المعدّن جزءاً من ثمن تعبه.

ولدى السودان مصفاة ذهب حكومية منذ ٢٠١٢، أي مصنع يحوّل الذهب الخام إلى سبائك نقية. لكنها لم تحصل في أي يوم على اعتراف دولي بجودة سبائكها، ثم تعرضت للنهب خلال الحرب في ٢٠٢٣ بحسب تصريح وزير المعادن، ووُصفت في يناير ٢٠٢٦ بأنها من المؤسسات المغلقة. فأصبح معظم ذهبنا يخرج دون تكرير معتمد وخارج القنوات الرسمية.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح إعادة تشغيل المصفاة القائمة بشراكة فنية مع مصفاة معترف بها دولياً، مع بقاء ملكيتها للدولة. وأن يكون البنك المركزي مشترياً رسمياً يدفع للمورد فوراً بالسعر العالمي اليومي. وأن يُبنى نظام تتبع يرافق الذهب من سوق التعدين حتى السبيكة، فيُعرف مصدر كل جرام. ثم تتقدم المصفاة للاعتماد الدولي على مرحلتين.

لا نعد بأن يتوقف التهريب بقرار، ولا بأن الاعتماد الدولي مضمون في موعد بعينه، فهو قرار جهات خارجية. ما نستهدفه أن تصبح القناة الرسمية أربح للمعدّن من التهريب، وأن يدخل ذهب أكثر إلى البنوك، وأن تُباع سبائك سودانية معتمدة بسعرها الكامل. وخلاصة رسالتنا: ذهبنا يتكرر هنا ويخرج باسم السودان.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• نحو ٥٥ طناً خارج القناة الرسمية: أُعلن إنتاج ٧٠ طناً من الذهب في ٢٠٢٥، بينما سجّل البنك المركزي صادرات رسمية قدرها ١٤٫٧ طناً. والفرق نحو ٥٥ طناً لم يمر بالبنوك في سنة واحدة. أي أن ما مر بالقناة الرسمية نحو خُمس الذهب المعلن فقط.

• كل طن يساوي نحو ١٠٤ ملايين دولار: هذا متوسط قيمة الطن في الصادرات الرسمية لعام ٢٠٢٥، محسوباً بقسمة قيمتها على وزنها.

• الكلفة: بين ٢١٫٥ و٢٨٫٥ مليون دولار على خمس سنوات بحسب تقدير الحزب، أي ما يعادل بين خُمس قيمة طن واحد وأكثر قليلاً من ربعها.

• الاعتماد على مرحلتين: تتقدم المصفاة لأول اعتماد في دبي بعد سنة من التشغيل، ثم لقائمة لندن بعد السنة الثالثة. وهذه مواعيد تقديم، لا مواعيد حصول مضمون على الاعتماد.

هذه أهداف نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وتحتاج إلى اعتماد الأموال وتوقيع العقود اللازمة. وفي الصفحات التالية نشرح كل جزء، وكيف يمس حياتك.

فهم المشكلة

ما معنى تكرير الذهب ولماذا يهم الاعتماد

تكرير الذهب هو تنقيته من المعادن والشوائب العالقة به، وصبّه سبائك ذات نقاء معروف. والذهب الخام يُباع بخصم، لأن المشتري لا يعرف نقاءه بدقة ويتحمل كلفة تكريره. أما السبيكة النقية فتُباع بالسعر العالمي الكامل.

لكن السبيكة لا تُقبل في الأسواق الكبرى إلا إذا كانت المصفاة التي صنعتها معتمدة دولياً، أي مدرجة في قوائم تعترف بها الأسواق، وأهمها قائمة التسليم الجيد لرابطة سوق لندن للسبائك. والاعتماد شهادة بأن السبيكة نقية كما هو مكتوب عليها، وأن ذهبها جاء من مصدر معروف لا من الحرب أو الجريمة. وفي أفريقيا كلها اليوم مصفاة واحدة فقط مدرجة في قائمة لندن، في جنوب أفريقيا.

كيف يخرج الذهب خارج القنوات الرسمية

القنوات الرسمية هي الطريق الذي يمر فيه الذهب عبر البنوك والجهات الحكومية، فتُسجَّل كميته وتدخل قيمته بالعملة الأجنبية إلى البلد. أما التهريب فهو إخراج الذهب دون تسجيل، فتذهب عملته الأجنبية إلى الخارج أو إلى السوق الموازية.

والمعدّنون الأهليون، وهم من يعدّنون بوسائل بسيطة، ينتجون أكثر من ٨٥٪ من ذهب السودان. فإذا لم يجدوا مشترياً رسمياً يدفع سعراً عادلاً وفوراً، باعوا لمن يدفع أكثر أو أسرع. وقد جرّب السودان قبل ٢٠٢٠ أن يحتكر شراء الذهب بسعر أقل من العالمي، ففشلت التجربة. والدرس أن القناة الرسمية لا تنجح إلا إذا كانت أربح للبائع من البديل.

لماذا يهمك هذا وإن لم تبع ذهباً قط

الذهب الذي يدخل البنوك يزيد العملة الأجنبية المتاحة في البلد، فيساعد على استيراد السلع الأساسية ويخفف الضغط على سعر الدولار. أما الذهب المهرب فقيمته تضيع على البلد كله، لا على المعدّن وحده. وفي المقابل يدخل الذهب أحياناً في تمويل الحرب وصراع النفوذ، ولذلك فإن قناة رسمية شفافة تخدم الاستقرار قبل أن تخدم الإيرادات.

ما لا تعالجه هذه السياسة وحدها

المصفاة وحدها لا توقف التهريب. فشبكات التهريب والجهات المسلحة المستفيدة منه ستقاوم، وهذا خطر لا يزول بقرار. ولا تحل السياسة كذلك مشكلات التعدين نفسه، مثل سلامة العاملين وآثار التعدين على البيئة. ما تفعله أنها تبني الحلقة الناقصة: مكاناً سودانياً معتمداً يُكرَّر فيه الذهب، ومشترياً رسمياً يدفع بعدل، ونظاماً يثبت مصدر الذهب.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

إعادة تشغيل المصفاة بشريك فني

المصفاة أصل قائم لا مشروع جديد؛ فقد أنتجت ما بين ٢٠ و٣٧ طناً من الذهب المكرر سنوياً في السنوات من ٢٠١٦ إلى ٢٠١٩. لذلك نبدأ بتقييم فني مستقل للأضرار، يحدد ما يُصلح من المعدات وما يُستبدل، ويُنشر ملخصه للناس. وفي الوقت نفسه تُفعَّل الوحدة المركزية للشراكة التي ينص عليها قانون الشراكة، أو تُنشأ إن لم تكن قائمة، قبل طرح العطاء.

ثم نطرح عطاءً دولياً لاختيار شريك تشغيل فني من المصافي المدرجة في قائمة لندن. والشريك الفني مصفاة ذات خبرة تشرف على التشغيل والجودة والتسويق، كما فعلت مصفاة راند الجنوب أفريقية مع مصفاة غولد كوست في غانا في ٢٠٢٦. ويُبرم العقد وفق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لسنة ٢٠٢١، وتبقى ملكية المصفاة للدولة. ومدة العقد خمس سنوات، تُجدد مرة واحدة فقط إن لم يكتمل اعتماد لندن، ويُدرَّب خلالها الكادر السوداني ليتولى التشغيل. ويُربط أجر الشريك بتحقيق مراحل الاعتماد، فلا يكسب كامل أجره إذا لم يتقدم العمل.

البنك المركزي مشترٍ رسمي يدفع فوراً

يلتزم البنك المركزي بشراء الذهب المكرر في المصفاة، ويدفع للمورد فوراً بالسعر العالمي اليومي، والبائع يختار: أن يُحوَّل له الثمن بالدولار في حسابه المصرفي، أو أن يُدفع له بالجنيه بأعلى سعر بيع معلن في المصارف التجارية يوم الشراء. والغرض ألا يُحسب الدولار بسعر أقل من قيمته، فيخسر البائع ويعود إلى التهريب.

والمصفاة لا تشتري الذهب بنفسها، بل تكرره مقابل رسم تكرير، أي أجر عن الخدمة. أما مال الشراء فيكون لدى البنك المركزي في صورة رأس مال عامل، وهو مبلغ يدور: يُدفع ثمناً للذهب، ثم يعود عند بيع السبائك، ثم يُدفع من جديد.

مثال للتوضيح فقط: إذا بقيت الصادرات الرسمية في حجم ٢٠٢٥، أي نحو ١٫٥٣٦ مليار دولار في السنة، واستغرق الذهب أسبوعين من شرائه حتى بيعه، فإن المبلغ الدوار المطلوب نحو ٥٩ مليون دولار. وهذا حساب مبني على افتراض الأسبوعين، لا رقم مؤكد. وهذا المبلغ الكامل لا يُحتاج إلا حين تُكرر الصادرات كلها. أما في السنة الأولى، بإنتاج ٣ إلى ٥ أطنان، فتبدأ الدورة من احتياطي البنك بنحو ١٢ إلى ٢٠ مليون دولار، ثم تكبر من حصيلة البيع.

إلزام تكرير الصادرات الرسمية داخل البلد

نقترح إلزام تكرير صادرات الذهب الرسمية في المصفاة قبل تصديرها بقدر طاقتها في كل سنة، ويُصدَّر ما يزيد على الطاقة بعد تسجيله في نظام التتبع، حتى تبلغ الطاقة حجم الصادرات كلها، كما نص من قبل منشور للبنك المركزي في ٢٠٢٠. والسبب أن الاعتماد الدولي يشترط كمية ثابتة: تسمح رابطة لندن بأن يتدرج الإنتاج من ٣ إلى ٥ أطنان في السنة الأولى، ثم من ٥ إلى ١٠ أطنان في الثانية، ثم ١٠ أطنان في الثالثة. وهذا ممكن، لأن الصادرات الرسمية وحدها بلغت ١٤٫٧ طناً في ٢٠٢٥.

وقد يرى بعض المصدّرين أن هذا الإلزام يقيدهم في البداية، لأن المصفاة لن تكون معتمدة في سنتها الأولى. لكن دون كمية ثابتة لن تُعتمد المصفاة أبداً، والمكسب في النهاية سبيكة معتمدة تُباع بسعرها الكامل باسم السودان.

تتبع الذهب من السوق حتى السبيكة

التوريد المسؤول يعني أن يُعرف مصدر كل ذهب يدخل المصفاة، وأنه لم يأتِ من جهة مسلحة أو من عمل غير مشروع. ولذلك تُسجَّل كل عملية شراء في أسواق التعدين التي تشرف عليها الشركة السودانية للموارد المعدنية، وعددها ٦٤ سوقاً، برقم المورد ومصدر الذهب ووزنه. ويُجرى تدقيق سنوي مستقل وفق برنامج التوريد المسؤول لرابطة لندن، يجريه مدقق يختاره مجلس إدارة المصفاة بمناقصة علنية من المدققين المعتمدين لدى الرابطة، بإشراف ديوان المراجعة القومي.

ولا يُشترى الذهب إلا من مورد مسجل في سوق تعدين معتمد أو من شركة مرخصة، وتُفحص كل دفعة في معمل المصفاة، ويُرفض الذهب مجهول المصدر. ويُسجَّل المعدّن الفرد في السوق برقمه الوطني وموقع تعدينه، ومن لا رقم وطني له يُسجَّل بتزكية لجنة السوق ويُحال إلى السجل المدني. ولا تُستخدم بيانات التتبع إلا لإثبات المصدر والتدقيق، لا للضرائب. وهذا ليس تعقيداً إدارياً، بل شرط لا يقبل أي اعتماد دولي من دونه.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

المصفاة دون مشترٍ عادل لن يصلها ذهب. والمشتري دون مصفاة معتمدة سيبيع ذهباً خاماً بخصم. والاثنان دون نظام تتبع لن يُقبلا في الأسواق الدولية. وهذا ما تعلمناه من تجربة كازاخستان: المصفاة لا تنجح بالآلات وحدها، بل بمشترٍ رسمي يدفع السعر العالمي، وبإلزام يضمن وصول الذهب إليها.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتتولى التنفيذ وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية، ويكون بنك السودان المركزي هو المشتري، وتدير المصفاة إدارتها مع الشريك الفني.

السنة الأولى: التقييم والشريك والتشغيل التجريبي

خلال الأشهر الستة الأولى يُجرى التقييم الفني المستقل للأضرار ويُنشر ملخصه. ثم يُطرح عطاء الشريك الفني، وتبدأ المصفاة تشغيلاً تجريبياً، ويُطبَّق إلزام تكرير الصادرات الرسمية، ويستهدف الإنتاج من ٣ إلى ٥ أطنان. والغرض من هذه المرحلة إثبات أن المصفاة تعمل فعلاً، لأن أول اعتماد يشترط سنة تشغيل.

بعد سنة من التشغيل: أول اعتماد في دبي

تتقدم المصفاة لما يسمى علامة السوق القابلة للتسليم في دبي، وهي لا تشترط إلا سنة تشغيل ولا تضع حداً أدنى للإنتاج. وهذا أول اعتراف خارجي يفتح للسبائك السودانية سوقاً إقليمية كبيرة، وإن كان أقل مرتبة من قائمة لندن. ونلاحظ أن الإمارات انتقلت منذ ٢٠٢٣ إلى معيار وطني جديد للتسليم الجيد شروطه غير منشورة، فيلزم التحقق منها عند التقديم.

السنتان الثانية والثالثة: رفع الإنتاج والتدقيق

يرتفع الإنتاج إلى ما بين ٥ و١٠ أطنان في السنة الثانية، ثم إلى ١٠ أطنان في الثالثة، ويُجرى تدقيق التوريد المسؤول. والغرض استيفاء شرط الكمية الذي تطلبه رابطة لندن.

بعد السنة الثالثة: التقديم لقائمة لندن

تشترط قائمة لندن ٥ سنوات من وجود المصفاة، والمصفاة السودانية موجودة منذ ٢٠١٢ فتستوفي هذا الشرط، و٣ سنوات من التكرير، وصافي أصول ملموسة لا يقل عن ١٥ مليون جنيه إسترليني. وصافي الأصول ما تملكه الشركة بعد خصم ديونها، وهو رصيد في ميزانيتها لا إنفاق. ثم تتقدم المصفاة لاعتماد التسليم الجيد في دبي متى أنتجت ١٠ أطنان في كل سنة من ثلاث سنوات متتالية.

والتقديم لا يعني القبول: فالرابطة تحتفظ بحق رفض أي طلب. واستغرقت مصفاة كازاخستان الحكومية نحو ست سنوات من أول سبيكة حتى اعتماد لندن.

ماذا تعني السياسة لك

للمعدّن الأهلي

تبيع ذهبك في سوق التعدين المسجل، ويُدفع لك فوراً بالسعر العالمي اليومي المعلن، لا بسعر يحدده التاجر. وهذا يعني دخلاً أعدل لعملك. لكن مراكز الشراء ستبدأ في أسواق التعدين القائمة، فيستفيد أولاً من هم قريبون منها. ومن السنة الثانية تزور وحدات شراء متنقلة مناطق التعدين غير المسجلة وتسجل مورديها، وتُضم كل منطقة يتوفر فيها الأمن إلى الأسواق المسجلة. ومن يعدّن بعيداً عن سوق مسجل سيحمل عبء الوصول إليه في السنة الأولى، وهذا عبء حقيقي لا ننكره.

للمصدّر وشركة التعدين

تحصل على سبيكة معتمدة تُباع بسعرها الكامل، بدل ذهب خام يُخصم من سعره عند تكريره في الخارج. وفي المقابل يلزمك تكرير صادراتك الرسمية في المصفاة السودانية بقدر طاقتها، حتى قبل أن تكتمل مراحل اعتمادها، والبنك المركزي يشتري منك بالسعر العالمي نفسه.

للمواطن

كل طن إضافي يدخل القناة الرسمية يعني عملة أجنبية أكثر في البلد، يمكن أن تشتري دواء وقمحاً ووقوداً. ويعني احتياطياً من الذهب لدى البنك المركزي، كما فعلت تنزانيا التي اشترى بنكها المركزي نحو ٢٨ طناً في ١٨ شهراً. ويعني كذلك إثبات أن الذهب السوداني نظيف المصدر، وهو ما يحتاجه السودان بعد القيود الأوروبية على تجارة ذهبه في ٢٠٢٦. وتخلق المصفاة كذلك وظائف فنية، ويبقى أجر التكرير داخل البلد.

من يستفيد وكيف نحمي حقه

شروط البيع وحماية البائع

لا يُشترى الذهب إلا من مورد مسجل في سوق تعدين معتمد أو من شركة مرخصة. ويحصل البائع على السعر العالمي اليومي فوراً، بالدولار أو بالجنيه بأعلى سعر بيع في المصارف يوم الشراء، فلا يخسر بسبب فرق سعر الصرف كما خسر الموردون والبنك المركزي في تجارب أخرى.

ولكي لا يحتكر وسيط واحد التوريد، كما حدث في غانا حيث ورّد وسيط واحد أكثر من ٦٠٪ من الذهب، تضع السياسة سقفاً لحصة أي مورد قدره ٢٠٪ من مشتريات البنك المركزي في السنة، فلا يقل الموردون عن خمسة.

المعدّنون والعاملون ذوو الإعاقة

تكون مراكز الشراء ومكاتب المصفاة في الطابق الأرضي، بمدخل منحدر ومرحاض يمكن الوصول إليه. ويحصل المعدّن ذو الإعاقة على السعر نفسه والدفع الفوري نفسه، وله أن يوكّل من يسلّم عنه، ويُوفَّر مترجم لغة إشارة عند الطلب، ولا يتحمل أي كلفة إضافية للوصول إلى البيع.

وتطبق المصفاة في وظائفها نسبة ٢٪ المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة في التوظيف العام، لمن يحمل شهادة الإعاقة التي يصدرها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة وفق تقدير القومسيون الطبي، مع تهيئة مواقع العمل ومعدات السلامة. وتُنشر أعداد الموردين والعاملين ذوي الإعاقة في التقرير الربع سنوي، ويشارك المجلس القومي ومنظماتهم في متابعة المصفاة. وكلفة هذه التهيئة داخلة في بندي إعادة التأهيل ونظام التتبع.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

بين ٢١٫٥ و٢٨٫٥ مليون دولار على خمس سنوات

لا توجد دراسة جدوى سودانية منشورة للمصفاة، فهذا تقدير أولي للحزب بالدولار مبني على مقارنات بمصافٍ في المنطقة، وتفصيله:

• نصف مليون دولار للتقييم الفني والتصميم.

• من ٨ إلى ١٥ مليون دولار لإعادة التأهيل والمعدات ومعمل الفحص، قياساً على كلفة مصفاة دودوما في تنزانيا، ١٥ مليون دولار، ومصفاة رواندا، ٥ ملايين دولار.

• ٣ ملايين دولار لنظام التتبع والتسجيل في ٦٤ سوقاً.

• ٧٫٥ مليون دولار أجر الشريك الفني، أي ١٫٥ مليون دولار سنوياً لخمس سنوات، ويحدد العطاء الأجر الفعلي.

• ٢٫٥ مليون دولار للتدريب والتوريد المسؤول والتدقيق السنوي.

• أقل من ١٠٠ ألف دولار رسوم اعتماد رابطة لندن.

والفرق بين الحدين الأدنى والأعلى يأتي أساساً من كلفة إعادة التأهيل، لأن حجم الأضرار لن يُعرف إلا بعد التقييم الفني.

ما لا تشمله التكلفة: لا تشمل رأس المال العامل لشراء الذهب، نحو ٥٩ مليون دولار، لأنه مبلغ يدور ويُسترد عند البيع، لكنه يحتاج إلى توفيره فعلاً في البداية. ولا تشمل صافي الأصول المطلوب للاعتماد، لأنه رصيد في ميزانية الشركة لا إنفاق. ولا تشمل مرتبات العاملين وكلفة الكهرباء، لعدم توفر بياناتهما.

هل تستحق هذه الكلفة

كان متوسط قيمة الطن في صادرات ٢٠٢٥ الرسمية نحو ١٠٤ ملايين دولار. فإذا جذبت السياسة طناً إضافياً واحداً في السنة إلى القناة الرسمية، فإن قيمته وحدها تتجاوز كلفة السنوات الخمس كلها. لكن انتبه: قيمة الذهب الذي يدخل القناة الرسمية ليست ربحاً للحكومة؛ فهي عملة أجنبية تدخل البلد ويُدفع ثمنها للبائع، والدولة تكسب منها الرسوم والاحتياطي واستقرار سوق الصرف.

أما تشغيل المصفاة نفسها فيحتاج نحو مليوني دولار سنوياً للشريك الفني والتدريب والتدقيق، دون المرتبات والكهرباء. وإذا تقاضت المصفاة رسماً قدره ٠٫٣٠٪ من قيمة الذهب، كما تفعل مصفاة غولد كوست في غانا بحسب تقرير إعلامي، فإن الطن الواحد يدر نحو ٣١٣ ألف دولار، فتغطي المصفاة هذه الكلفة إذا كررت نحو ٦٫٤ أطنان في السنة.

غير أن رسوم تكرير السبائك في السوق العالمية التنافسية أقل كثيراً من ذلك، ولذلك لا تقوم جدوى السياسة على رسوم التكرير وحدها، بل على جذب الذهب إلى القناة الرسمية.

من أين يأتي المال

• الميزانية العامة عبر الشركة السودانية للموارد المعدنية، إذ تجاوزت إيرادات التعدين تريليون جنيه في ٢٠٢٥.

• رسوم التكرير بعد بدء التشغيل.

• مؤسسات التنمية الأفريقية التي تبحث تمويل مصافٍ معتمدة في القارة، مثل البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

• مساهمة الشريك الفني في كلفة التأهيل، مقابل أجر مربوط بالإنتاج.

وهذه مصادر مقترحة، لا أموال متاحة بالفعل؛ فاعتماد المبالغ في الميزانية وتوقيع العقود خطوات لازمة قبل التنفيذ. ورأس المال العامل يبدأ من احتياطي البنك المركزي بحجم التشغيل التجريبي ثم يكبر من حصيلة البيع، لا من طباعة النقود، لأن شراء الذهب بنقود مطبوعة يرفع الأسعار على المواطن، كما حدث قبل ٢٠٢٠.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

تجربة كازاخستان

قبل ٢٠١٢ كان كثير من ذهب كازاخستان يُشحن إلى الخارج ليُكرر هناك. فمنحت الدولة البنك الوطني حق الأولوية في شراء كل الذهب المنتج محلياً بالأسعار العالمية، وبنت مصفاة حكومية أنتجت أول سبيكة في ديسمبر ٢٠١٣. لكن الطريق لم يكن سهلاً: فقد كررت المصفاة في ٢٠١٤ أقل من نصف طاقتها، وبقيت نحو ست سنوات دون اعتماد دولي.

وتجاوزت كازاخستان ذلك بأمرين: مشترٍ مضمون اشترى ٤٥ طناً في السنوات الأربع الأولى، وحظر مؤقت على تصدير الذهب الخام. فبلغت المصفاة طاقتها التصميمية وحصلت على اعتماد لندن في ٢٠١٩. وما يعنيه ذلك للسودان أن الوصفة نفسها متاحة، وبشرط أفضل: فمصفاتنا موجودة منذ ٢٠١٢، ولا تنتظر شرط السنوات الخمس من الوجود. لكن نجاح كازاخستان في بلد مستقر لا يضمن النتيجة نفسها في بلد يعيش حرباً.

تجارب السودان وغانا

جرّب السودان قبل ٢٠٢٠ احتكار شراء الذهب بسعر أقل من العالمي ففشلت التجربة، وطُبعت نقود لشراء الذهب. ولهذا تعتمد السياسة السعر العالمي والدفع الفوري، وتمنع تمويل الشراء بالطباعة.

وفي غانا خسر البنك المركزي أكثر من ١٫٧ مليار دولار في ٢٠٢٥ لأنه اشترى الذهب بسعر صرف لا يعكس السوق، وورّد وسيط واحد أكثر من ٦٠٪ من الذهب. ولهذا تدفع السياسة بالدولار أو بأعلى سعر مصرفي يوم الشراء، وتضع سقفاً لحصة أي مورد قدره ٢٠٪.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر نعرفها ولا نخفيها

• الحرب وأمن الموقع وانقطاع الكهرباء: المصفاة متوقفة اليوم بسبب الحرب، وتشغيلها يحتاج إمداداً كهربائياً مستقراً وموقعاً آمناً. واستجابتنا مولدات احتياطية ومخزون وقود وخطة لنقل الذهب. وحدود ذلك أن هذه الإجراءات تخفف الخطر ولا تلغيه.

• القيود الدولية على الذهب السوداني: فرض الاتحاد الأوروبي في يوليو ٢٠٢٦ قيوداً على تجارة الذهب السوداني، مع عقوبات بريطانية وأمريكية على القطاع، وقد تتحفظ المصافي المعتمدة على الشراكة. واستجابتنا بناء نظام التتبع والتدقيق المستقل قبل التقدم للاعتماد، لأن القيود تستهدف الذهب مجهول المصدر. وحدود ذلك أن قرار الشراكة يبقى بيد الشريك.

• خسائر البنك المركزي: إذا اشترى بسعر صرف لا يعكس السوق، كما حدث في غانا. واستجابتنا الدفع بالدولار أو بأعلى سعر مصرفي يوم الشراء، وتمويل الشراء من حصيلة البيع لا من الطباعة.

مخاطر التهريب والفساد

• مقاومة شبكات التهريب والجهات المسلحة المستفيدة منه: هذا خطر لا يزول بقرار، بل بجعل القناة الرسمية أربح من التهريب.

• الفساد في العطاء والعقود: العطاء دولي ومفتوح فقط للمصافي المدرجة في قائمة لندن، وأجر الشريك مربوط بمراحل الاعتماد، والتقارير منشورة ويراجعها ديوان المراجعة القومي.

• تركز التوريد في يد وسيط واحد: تضع السياسة سقفاً لحصة أي مورد قدره ٢٠٪ من مشتريات البنك المركزي في السنة.

وتظل الحرب وضعف الكهرباء والأمن عوامل قد تؤخر النتائج مهما أُحكم التصميم.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر بانتظام

• كل ثلاثة أشهر: تنشر المصفاة والبنك المركزي تقريراً بالكميات المكررة والمشتراة، ومراحل الاعتماد التي بلغتها المصفاة، ومتوسط السعر المدفوع للمعدنين مقارنة بالسعر العالمي، وأعداد الموردين والعاملين ذوي الإعاقة.

• كل سنة: يراجع ديوان المراجعة القومي هذه التقارير، ويُجرى تدقيق مستقل للتوريد المسؤول.

• في البداية: يُنشر ملخص التقييم الفني للأضرار خلال الأشهر الستة الأولى.

أسئلة يحق لك أن تسألها

هل نُشر تقييم الأضرار خلال ستة أشهر؟ كم طناً كررت المصفاة هذا الربع، وهل بلغت ٣ إلى ٥ أطنان في سنتها الأولى؟ هل تقدمت لاعتماد دبي بعد سنة من التشغيل، ولقائمة لندن بعد السنة الثالثة؟ هل زادت الصادرات الرسمية من الذهب عن ١٤٫٧ طناً؟ وإذا تأخر شيء من ذلك، فمن حقك أن تعرف السبب بوضوح.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو صناعة ذهب سودانية

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتخدم هذه السياسة هدف الحزب في الصناعة والتجارة والتعدين: أن يتحول الذهب من مادة خام تُصدَّر إلى صناعة سودانية، وأن تكون المصفاة نواة لشركة وطنية للتكرير يمكن طرحها للمساهمين بعد أن يثبت تشغيلها وترتفع قيمتها.

والمؤشر الذي يمكن عدّه هنا هو المصافي المدرجة في قائمة لندن: في أفريقيا كلها اليوم مصفاة واحدة، في جنوب أفريقيا، وتستهدف غانا اعتماد مصفاة بحلول ٢٠٣٠. فإن أُدرجت المصفاة السودانية بعد السنة الثالثة، أصبح السودان بين أول ثلاث دول أفريقية على هذا المؤشر داخل السنوات العشر، والثاني إن سبق إدراجُها إدراجَ مصفاة غانية. ويُقاس التقدم كذلك بنسبة الذهب المار بالقناة الرسمية، وهي اليوم نحو خُمس الذهب المعلن.

والسياسة جزء من الطريق، لا الطريق كله. فالمصفاة تمهد لصناعة ذهب وطنية، لكنها لا تحقق الرؤية وحدها، وتحتاج إلى السلام والكهرباء وسياسات أخرى في التعدين والصناعة. والنجاح يُقاس بما يتحسن في حياة الناس.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات