تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الصناعة والتجارة والتعدين | نوفمبر ٢٠٢٦

مخزون حبوب جاهز قبل الأزمة

حد أدنى معلن من القمح والذرة والدخن في الصوامع القائمة، يُطلق بقواعد مكتوبة حين يقفز سعر الدقيق أو تتأخر الشحنة، وتُنشر كميته كل شهر، سياسة يقترحها حزب بناء السودان حتى لا تبقى الدولة رهينة أول شحنة تتأخر

لماذا يقفز سعر الخبز كلما تأخرت شحنة قمح

ما تعيشه الأسرة اليوم

تذهب الأسرة إلى المخبز فتجد الرغيف أصغر أو أغلى، أو لا تجده. وفي أكتوبر ٢٠٢٦ ارتفع جوال الدقيق في ولاية النيل الأزرق من نحو ١٦٥٬٠٠٠ جنيه إلى ١٩٠٬٥٠٠ جنيه، أي بنحو ١٥٪ في وقت قصير، وتدخلت أعلى سلطة في الدولة في أسعار الدقيق.

والسبب الأعمق أن السودان يستورد معظم قمحه، فالواردات تغطي أكثر من ٨٥٪ مما نستهلك، ولا تملك الدولة مخزوناً من الحبوب تطلقه حين تتأخر الشحنة أو يفشل الموسم. وقد قدّرت منظمة الأغذية والزراعة مخزون القمح الحكومي في بداية ٢٠٢٤ بنحو ١٠٬٠٠٠ طن، وهذا يكفي البلد نحو يوم وثلث فقط.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن تحتفظ الدولة دائماً بحد أدنى معلن من القمح والذرة والدخن، قدره ١٠٠٬٠٠٠ طن بنهاية السنة الثانية من تولي الحزب المسؤولية، في الصوامع القائمة بعد إصلاحها، يُطلق بقواعد مكتوبة حين يقفز سعر الدقيق أو تتأخر الشحنات أو تُعلن طوارئ غذائية في ولاية، وتُنشر كميته كل شهر.

ثم يكبر المخزون نحو شهر كامل من استهلاك القمح بنهاية السنة الخامسة، إذا توفر المال بشروط معلنة. وخلاصة رسالتنا: «الدولة البلا مخزون رهينة أول شحنة تتأخر».

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• ١٠٠٬٠٠٠ طن: هو الحد الأدنى للمخزون بنهاية السنة الثانية، نصفه قمح ونصفه ذرة ودخن. الخمسون ألف طن من القمح تعادل نحو ستة أيام ونصف من استهلاك البلد كله، فهي لا تعوض موسماً فاشلاً، لكنها تسمح بإطلاق موجه في المدن التي يقفز فيها السعر ريثما تصل الشحنة التالية.

• ١٥٪ في أربعة أسابيع: إذا ارتفع متوسط سعر جوال الدقيق في أسواق الرصد بأكثر من هذه النسبة خلال أربعة أسابيع، يُطلق المخزون. مثال للتوضيح فقط: جوال سعره ١٠٠٬٠٠٠ جنيه يصبح ١١٥٬٠٠٠ جنيه أو أكثر.

• سبعة أيام: هي المدة التي نستهدف أن يتم فيها الإطلاق بعد تحقق أي حالة من حالات الإطلاق.

• شهر من القمح بنهاية السنة الخامسة: هدف مشروط بالتمويل، لا وعد. وهدف كتاب الحزب البعيد سعة مليوني طن خلال عشر سنوات.

ما أصل المشكلة

بلد يستورد قمحه دون مخزون

قدّرت منظمة الأغذية والزراعة أن السودان يحتاج في ٢٠٢٤ إلى استيراد نحو ٢٫٤٤ مليون طن من القمح، بينما قُدّر إنتاجه المحلي بنحو ٣٧٨٬٠٠٠ طن لحصاد ٢٠٢٤ ونحو ٤٣٣٬٥٠٠ طن في موسم ٢٠٢٥. وتتوقع أن يحتاج في ٢٠٢٦ إلى نحو ٢٫٨ مليون طن من واردات الحبوب معظمها قمح، وتشك في قدرة البلد المالية واللوجستية على تأمينها.

فحين تتأخر الشحنة لا يجد السوق ما يملأ الفراغ، فيرتفع السعر قبل أن تصل الحبوب. وهذا ما يقصده الكتاب حين يقول إن سعر الدقيق في الخرطوم يقفز في أسبوع.

صوامع قليلة وبعضها متضرر

الصوامع الحديثة الكبيرة قليلة، أشهرها في القضارف والخرطوم بحري وبورتسودان. وتوقفت نحو ٤٠٪ من طاقة طحن القمح في الخرطوم بسبب الحرب، وتضررت مرافق تخزين في الجزيرة. والحبوب المخزنة بطرق تقليدية يفسد جزء منها: قُدّر ما فُقد من الذرة بعد الحصاد في ٢٠٢٢ بنحو ١٢٪ من الإنتاج.

محاولات سابقة لم تكتمل

لدى السودان مؤسسة للمخزون الاستراتيجي منذ عقود، لكن دراسة جامعية وجدت أن أثرها على استقرار سعر الذرة بين ١٩٩٧ و٢٠٠٧ كان ضعيفاً، لنقص الإدارة المهنية والمعلومات والتمويل. وفي ٢٠٢٢ لم يجد البنك الزراعي المال لشراء محصول القمح كله، رغم إعلان وزارة المالية أنها تريد مخزوناً من القمح يصل إلى ٣٠٠٬٠٠٠ طن.

وما لا تعالجه هذه السياسة: سعر الصرف وتكاليف الطحن والنقل، ومخزون الوقود الذي نتركه لسياسة مستقلة.

كيف يعمل الحل

نبني على ما هو قائم

لا ننشئ جهة جديدة في البداية. تبقى مؤسسة المخزون الاستراتيجي القائمة أمينة على الحبوب لا تاجراً فيها، ويشرف عليها مجلس من وزارات المالية والزراعة والصناعة والتجارة، ويحضر برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة مراقبَين. ونستعمل الصوامع القائمة بعد إصلاحها، ومنها صوامع القضارف التي تقارب سعتها ٥٠٠٬٠٠٠ طن.

كيف تُشترى الحبوب

يُشترى القمح المستورد بمناقصات علنية تُنشر نتائجها. ويُشترى القمح والذرة والدخن المحليان من المزارعين عند الحصاد عبر البنك الزراعي بسعر السوق المعلن يوم الشراء، فيكون للمزارع مشترٍ إضافي. ولا تحدد هذه السياسة سعراً للمحصول؛ فإعلان الأسعار للمزارعين موضوع سياسة أخرى للحزب.

متى يُطلق المخزون ولمن

• حين يرتفع متوسط سعر جوال الدقيق بأكثر من ١٥٪ خلال أربعة أسابيع.

• حين تتأخر شحنات القمح المتعاقد عليها أكثر من ثلاثة أسابيع بإعلان من وزارة الصناعة والتجارة.

• حين تُعلن طوارئ غذائية في ولاية بناءً على التصنيف الدولي المعتمد للأمن الغذائي.

يُباع القمح المطلق للمطاحن بعقود تلزمها ببيع الدقيق بسعر منشور. وتُقرض الذرة للمنظمات الإنسانية في الولايات المنكوبة على أن ترد الكمية نفسها خلال ١٢ شهراً.

ما يحمي المخزون من الضياع

لا يُسمح بأن ينزل المخزون عن ربع الحد الأدنى إلا بقرار من مجلس الوزراء ينشر سببه. ويُدوَّر المخزون: يخرج الأقدم أولاً، ويُباع نحو ثلثه كل سنة بسعر لا يقل عن كلفته ويُستبدل بحبوب جديدة حتى لا يفسد. ولأن بعض القوانين قد يحتاج تعديلاً، نراجع النصوص النافذة قبل التنفيذ، وإن احتاج أي إجراء تعديلاً يُقدم مشروعه للجهة التشريعية أولاً.

مراحل التنفيذ

الأشهر الستة الأولى

جرد مستقل لما تملكه المؤسسة اليوم ونشره، وحصر هندسي لكل الصوامع والمخازن الحكومية وحالتها، وترتيبها بحسب كلفة الإصلاح وقربها من المدن والأقاليم البعيدة، وبدء النشرة الشهرية.

السنتان الأولى والثانية

شراء ٥٠٬٠٠٠ طن في كل سنة حتى يبلغ المخزون ١٠٠٬٠٠٠ طن، يُحسب ضمنها ما تملكه المؤسسة بعد الجرد، وإصلاح الصوامع بالترتيب الذي يحدده الحصر.

السنوات الثالثة إلى الخامسة

يكبر المخزون بنحو ٧٨٬٠٠٠ طن في السنة نحو ٢٣٥٬٠٠٠ طن من القمح و١٠٠٬٠٠٠ طن من الذرة والدخن، بشرط أن يُصرف بند المخزون كاملاً وفي موعده سنة كاملة، وأن يسترد التدوير ٩٠٪ على الأقل من كلفة ما بيع، وأن تُنشر النشرة دون انقطاع. وإن لم تتحقق الشروط يبقى الحد الأدنى ونعلن ذلك.

ماذا يتغير في حياة الناس

للأسرة وللمخبز وللمزارع

للأسرة: حين تتأخر شحنة، يوجد قمح يُطلق للمطاحن بسعر دقيق منشور، فنستهدف أن تقل حدة القفزة الأولى في سعر الرغيف. ولا نعد بأن السعر لن يرتفع، لأنه يتأثر أيضاً بسعر الصرف وتكاليف الطحن والنقل.

للمخبز: يعرف مسبقاً متى يُطلق المخزون وبأي شروط. وللمزارع: مشترٍ إضافي عند الحصاد بسعر السوق. وللتاجر: قواعد منشورة لا مفاجأة فيها، فالمؤسسة لا تتاجر يومياً.

من يستفيد وكيف تصله الحماية

الأولوية للأضعف

تستفيد أكثر الأسر الفقيرة والنازحون في المدن، لأنهم يشترون كل خبزهم من السوق، وسكان الأقاليم البعيدة الذين نعطيهم أولوية في إصلاح الصوامع وفي قروض الحبوب للمنظمات الإنسانية متى سمح الأمن.

ويقع أثر غلاء الخبز بقوة أكبر على الأسر التي تتحمل تكاليف إضافية بسبب الإعاقة. لذلك نشترط أن تصل حبوب الطوارئ إلى الأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن سكنهم عند الحاجة، وأن تُنشر أعدادهم، ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في مراجعة قواعد التوزيع.

كم تكلف السياسة ومن أين يأتي تمويلها

الكلفة في سطور

• السنة الأولى: حتى ٢٦٫٨ مليون دولار، منها ٢١٫٠ مليوناً لشراء ٥٠٬٠٠٠ طن، و٤٫٠ لإصلاح الصوامع، والباقي للجرد والحفظ والنشرة والتدقيق.

• السنة الثانية: حتى ٣٠٫١ مليون دولار. وبعدها نحو ٩٫٠ ملايين في كل من السنتين الثالثة والرابعة ونحو ٤٫٠ ملايين في الخامسة إذا بقي المخزون عند حده الأدنى، فمجموع خمس سنوات حتى ٧٨٫٩ مليون دولار.

• إذا تحققت شروط التوسع يصل مجموع خمس سنوات حتى ١٨٩٫٩ مليون دولار.

ومعظم هذا المال ثمن حبوب تبقى ملكاً للدولة: ٤٢٫٠ مليوناً في المرحلة الأولى. فحين تُباع الحبوب في التدوير أو الإطلاق يعود ثمنها إلى حساب المخزون ليشتري بديلها. أما ما يُنفق ولا يعود فهو الحفظ والفاقد والإصلاح والإدارة.

هذه الأرقام تقديرات تُراجع بعد أول مناقصة، ولا يتجاوز الإنفاق السقف. وبالجنيه، السنة الأولى نحو ١١٢ مليار جنيه بالسعر الرسمي (٤٬٢٠٠ جنيه للدولار) أو نحو ٢٦٨ ملياراً بسعر السوق الموازي (١٠٬٠٠٠ جنيه)، كما نقلتهما رويترز في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.

هل تتحملها الدولة

السنة الأولى تعادل نحو ١٫٥٪ من الإيرادات الحكومية المقدرة، ونحو ٠٫٠٩٪ من الناتج المحلي. ولم تُنشر موازنة ٢٠٢٦، فلا نقول إن الموازنة تتسع لها: نشتري كل سنة بقدر ما يُرصد فعلاً.

ما هو ممول الآن: لا شيء مؤكد قبل إقرار الموازنة. ما نقترحه: ثمن الحبوب والحفظ من بند في الموازنة الاتحادية بإعادة التخصيص. ما يعتمد على شركاء التنمية: إصلاح الصوامع، ولا نحسبه حتى يُوقع، وإن لم يُوقع خلال ستة أشهر نصلح ما يتسع له البند على سنوات أطول.

لن نمول المخزون بطباعة النقود أو بالاستدانة من البنك المركزي، لأن ذلك يرفع الأسعار التي نريد حمايتها. ولا تدفع السياسة ثمن مخزون الوقود، ولا تدعم سعر الخبز بصورة دائمة.

إذا ساءت الظروف

إذا هبط الجنيه إلى سعر السوق الموازي، أو ارتفع سعر القمح عالمياً ٥٠٪، أو استرد التدوير نصف المتوقع، تنكمش السياسة دون أن تنهار: يُبطأ الشراء إلى ٢٥٬٠٠٠ طن في السنة، ويُقدم إصلاح أقرب الصوامع إلى المدن الكبرى، ويُحفظ ما اشتُري، ولا يُمس حد الأمان.

ماذا تعلمنا من تجارب غيرنا

تجربة إثيوبيا

أنشأت إثيوبيا مخزوناً للطوارئ في ١٩٨٢، وجعلته في ١٩٩٢ هيئة مستقلة أمينة على الحبوب تقرض المنظمات الإنسانية على أن ترد حبة بحبة، بسقوف للإطلاق. وواجهت به طوارئ ١٩٩٤ و١٩٩٧ و٢٠٠٠ و٢٠٠٣، وكلفها الاحتفاظ بالطن نحو ٣٥ دولاراً في السنة.

لكنها في أزمة ٢٠٠٨ استعملته لتثبيت أسعار المدن أكثر من الطوارئ، فهبط من أكثر من ٢٠٠٬٠٠٠ طن إلى نحو ١٧٬٠٠٠ طن. ودرسنا منها: مخزون صغير بقواعد مكتوبة وتدوير منتظم أنفع من مخزون كبير يُستنزف. ونجاح غيرنا ليس ضماناً لنا، والسودان يختلف بالحرب وشح العملة.

ما المخاطر وكيف نتعامل معها

المخاطر والردود

• تفريغ المخزون لأغراض سياسية: ثلاث حالات إطلاق فقط، وحد أمان لا يُنزل عنه إلا بقرار منشور. وحدود هذا الرد أن القرار يبقى بيد الحكومة، فالمحاسبة بالنشر.

• فساد الحبوب: تدوير سنوي ونشر عمر المخزون.

• الشراء بأسعار سياسية: شراء بسعر السوق ومناقصات منشورة.

• تأخر المال: الشراء يتبع المرصود، ويُحفظ ما اشتُري.

• الأمن: التخزين في المناطق الآمنة أولاً، والإطلاق في المناطق الصعبة عبر المنظمات الإنسانية.

كيف تحاسبنا

ما سننشره

نشرة شهرية للعامة بحجم المخزون بالنوع والمكان والعمر، وبكل شراء وإطلاق وسببه، وبعدد أيام الاستهلاك التي يغطيها المخزون، وبأكبر ارتفاع في سعر الدقيق خلال أربعة أسابيع. وتقرير سنوي يدققه ديوان المراجعة القومي.

وتعرف أن السياسة تتقدم إذا نُشر الجرد خلال ستة أشهر، وبلغ المخزون ١٠٠٬٠٠٠ طن بنهاية السنة الثانية، ولم تنقطع النشرة، وتم الإطلاق خلال سبعة أيام كلما تحققت حالة. وتعرف أنها متعثرة إذا غابت النشرة أو نزل المخزون دون قرار منشور.

صلة السياسة برؤية الحزب

خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية

في مؤشر الجوع العالمي ٢٠٢٦ لم يُحسب للسودان رقم لنقص البيانات، ووُضع في تصنيف مؤقت «مثير للقلق»، بينما أفضل خمس دول أفريقية هي تونس والرأس الأخضر والجزائر والمغرب ومصر. هذه السياسة وحدها لا تنقلنا إلى الخمسة الأوائل، لكنها تزيل سبباً مباشراً للجوع المفاجئ، وتحمي دخل الأسرة من القفزات التي تعطل النمو، وهي جزء من رؤية الحزب أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من توليه السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

العودة إلى جميع موجزات السياسات