لماذا يبقى الطالب المؤهل خارج الجامعة
ما تعيشه الأسرة اليوم
ابنك أو بنتك نجح في امتحان الشهادة السودانية وتأهل للجامعة، ثم تأتي الرسوم وتكلفة المعيشة طوال العام. الأسرة تحسب ما عندها فلا يكفي، فإما أن يبقى الطالب في البيت، أو تبيع الأسرة شيئاً أو ترهن بيتها ليكمل. وفي دفعة ٢٠٢٣ تأهل للجامعات نحو ٨٨ ألف طالب، وعزف أكثر من ٤٠٪ منهم عن التقديم للجامعات الحكومية، أي أن أكثر من طالبين من كل خمسة متأهلين لم يتقدموا أصلاً، والكلفة في مقدمة الأسباب.
ولا توجد اليوم في السودان وسيلة تتيح للطالب أن يدرس الآن ويدفع لاحقاً. فالصندوق القومي لرعاية الطلاب يعمل في السكن والكفالة، ولا يجيز له قانونه أن يقرض الطلاب.
لماذا لا يكفي سقف للرسوم؟
لم نجد في وكالة السودان للأنباء ولا في مصدر رسمي منشور قراراً بسقف لرسوم التسجيل في الجامعات الحكومية أو جدولاً لرسومها لقبول ٢٠٢٦. ونقترح أن تُدفع الرسوم كما تعلنها الجامعة الحكومية، في حدود سقف يُعلن بقرار منشور، حتى يعرف الطالب حدها قبل القبول.
لكن السقف وحده يحدد أعلى ما تطلبه الجامعة، ولا يدفع عن الطالب شيئاً. ثم إن الرسوم ليست كل الكلفة: فالطالب يحتاج أن يأكل طوال العام، وسلة الغذاء الأساسية لشخص واحد تكلف ١١٤٬٩٣٠ جنيهاً في الشهر بأسعار أغسطس ٢٠٢٦، بينما نقلت سكاي نيوز عربية في أغسطس ٢٠٢٥ أن أجور معظم العاملين في الدولة تراجعت إلى أقل من دولار ونصف في اليوم. فتكلفة المعيشة، لا الرسوم وحدها، هي التي تبعد الطالب الفقير عن الجامعة، ولهذا يحتاج إلى تمويل يدرس به، لا إلى سقف للرسوم فقط.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح قرضاً طلابياً بضمان الدولة لكل طالب سوداني مؤهل يقبله القبول العام في جامعة أو كلية حكومية ولا تقدر أسرته على الكلفة. يدفع القرض رسوم التسجيل إلى الجامعة مباشرة، ويصرف للطالب كل شهر دراسي مصروف إعاشة بقيمة سلة الغذاء لشخص واحد. ولا يسدد الطالب شيئاً أثناء الدراسة ولا قبل أن يعمل، وبعد أن يعمل لا يسدد إلا إذا تجاوز دخله حداً مبنياً على تكلفة المعيشة، وبنسبة صغيرة مما زاد على هذا الحد فقط. والأسر الأشد فقراً تحصل على منحة كاملة لا تُسترد بدل القرض.
لا نعد بأن تصبح الجامعة مجانية. ما نستهدفه ألا تكون قدرة الأسرة على الدفع اليوم هي التي تقرر من يدخل الجامعة. وخلاصة رسالتنا: ادرس الآن، وسدد حين تعمل.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• المبلغ السنوي: حتى ١٬٧٤٩٬٣٠٠ جنيه للطالب في السنة الأولى، وهو سقف تخطيطي يجمع رسوم التسجيل (٦٠٠٬٠٠٠ جنيه رقماً تخطيطياً) وإعاشة عشرة أشهر دراسية. وليس مبلغاً ثابتاً: الرسوم بحسب ما تعلنه الجامعة في حدود السقف المنشور، والإعاشة تتبع سعر سلة الغذاء المنشور.
• حفظ القيمة: يُعدل رصيد القرض مرة في السنة بمعدل التضخم الرسمي، فيرد الخريج القيمة نفسها التي أخذها دون ربح.
• السداد: لا شيء ما دام الدخل تحت حد يُعلن بالجنيه قبل توقيع العقد، هو خُمس تكلفة معيشة أسرة من خمسة أفراد كما تنشرها جهة رسمية، ثم ٤٪ مما زاد على هذا الحد حتى ضعفه، و٨٪ مما زاد على ضعفه، لا من المرتب كله.
• العدد: حتى ٢٠ ألف قرض في السنة الأولى بما تموله الموارد القائمة، و٥٠ ألف طالب يحملون القرض في السنة الثانية، و١٨٧٬٥٠٠ مستفيد في السنة الخامسة، تقديراً تخطيطياً يتبع ما تخصصه الموازنة.
• التكلفة: حتى نحو ٩٧٫١ مليون دولار على خمس سنوات بسعر السوق الموازي، منها ١٨٫٨٨ مليون في السنتين الأوليين، أو نحو ٢٢٤٫٩ مليون بالسعر الرسمي، وهي تقديرات تُراجع بعد أول سنة صرف، وأكثرها قروض يعود جزء منها إلى الصندوق.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
فهم المشكلة
ماذا تقول الأرقام
نسبة الالتحاق بالتعليم العالي تقيس عدد طلاب الجامعات والكليات مقارنة بعدد الشباب في سن الدراسة الجامعية. بلغت في السودان ١٥٫٨٦٪ في ٢٠١٥، وهي آخر قيمة منشورة دولياً، أي أن نحو شاب واحد من كل ستة في هذه السن كان يدرس في الجامعة قبل الحرب. وفي الدول الخمس الأولى أفريقياً تبلغ هذه النسبة بين ٣٨٪ و٥٤٪.
ولم نجد جدولاً رسمياً منشوراً لرسوم الجامعات الحكومية لقبول ٢٠٢٦. أما تكلفة المعيشة فأوضح أثراً: فطعام شخص واحد وحده يكلف ١١٤٬٩٣٠ جنيهاً في الشهر، بينما نقلت سكاي نيوز عربية أن أجور معظم العاملين في الدولة تراجعت إلى أقل من دولار ونصف في اليوم، وأن دراسة لنقابة المعلمين وجدت أن المعلم يحتاج مئة ضعف راتبه ليغطي متطلبات الحياة الأساسية. فالأسرة التي تعيش على مرتب لا تقدر على إعاشة ابن في الجامعة، حتى لو كانت الرسوم في حدود سقف معلن.
لماذا لا يكفي ما هو قائم
الصندوق القومي لرعاية الطلاب قائم منذ ٢٠٠٥، لكن عمله المعلن في الكفالة والرعاية والسكن، ولا يقدم قروضاً لطالب ليدفع رسومه أو يعيش أثناء دراسته. ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية سبق أن موّل مشروعات الخريجين بعد تخرجهم، لا الطلاب أثناء دراستهم. وأي سقف للرسوم يضبط ما تطلبه الجامعة، لكنه لا يمول الطالب. فالأدوات موجودة، لكنها لم تُوجه إلى المشكلة نفسها.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة
تركز هذه السياسة على باب واحد: كلفة الدراسة والمعيشة لطالب القبول العام في الجامعات والكليات الحكومية. أما الجامعات الخاصة والمسارات المدفوعة مثل القبول على النفقة الخاصة فخارج هذه السياسة. وهي لا تبني مقاعد جديدة، ولا تؤهل المعامل التي نُهبت في الحرب، ولا تعيد الأساتذة المهاجرين. وهذه تحتاج إلى مشروعات أخرى في التعليم العالي تسير بجانبها.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
ما معنى قرض طلابي بضمان الدولة
هو مبلغ يدفعه الصندوق عن الطالب الآن، وتضمنه الدولة، ويرده الطالب لاحقاً من دخله بعد أن يعمل. ويُحدد بالجنيه السوداني لا بالدولار، لأن الخريج يكسب بالجنيه، فلا يتحمل انخفاض الجنيه أمام الدولار، ولا يصبح كل ارتفاع في سعر الدولار ديناً جديداً عليه.
من يدير القرض
لا ننشئ جهة جديدة. فالصندوق القومي لرعاية الطلاب هو صاحب المحفظة بعد تعديل قانونه، ويُنشأ فيه «حساب القرض الطلابي» منفصلاً عن حساب السكن والإعاشة، حتى يعود إليه ما يسدده الخريجون ليقرض به الدفعات التالية. ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية المملوك للدولة هو المصرف القائد، وبقية المصارف وكلاء صرف وتحصيل مقابل عمولة محددة. وتضمن الدولة المحفظة.
ماذا يدفع القرض في كل عام دراسي
• رسوم التسجيل: كما تعلنها الجامعة الحكومية، في حدود سقف يُعلن بقرار منشور، وتُدفع إلى حساب الجامعة مباشرة لا إلى يد الطالب. ويُصدر الصندوق للجامعة خطاب التزام فيسجل الطالب دون أن يدفع، ويُحوَّل المبلغ خلال ٣٠ يوماً من بدء الدراسة.
• الإعاشة: مبلغ شهري بقيمة سلة الغذاء التي يرصد برنامج الأغذية العالمي أسعارها لشخص واحد لمدة ثلاثين يوماً، وهي ثمانية أصناف أساسية تعطي ٢٬١٠٠ سعرة حرارية في اليوم. وبلغت قيمتها ١١٤٬٩٣٠ جنيهاً في الشهر بأسعار أغسطس ٢٠٢٦ بحسابنا. تُصرف كل شهر دراسي في حساب الطالب أو محفظته في تطبيق مصرفي، وتتغير مع القيمة المنشورة للسلة.
• السكن: لمن يسكن داخليات الصندوق القومي لرعاية الطلاب وحدهم، بالرسوم التي يعلنها الصندوق قبل القبول، وتُدفع إلى الصندوق مباشرة.
• المواصلات: لا يوجد لها رقم منشور نبني عليه، فلا تدخل في مبلغ السنة الأولى، وتُضاف حين يتوفر لها مرجع منشور.
ماذا يعني المبلغ التخطيطي
للتخطيط نحسب السنة الأولى على عشرة أشهر دراسية: ٦٠٠٬٠٠٠ جنيه للتسجيل رقماً تخطيطياً، و١٬١٤٩٬٣٠٠ جنيه للإعاشة، أي حتى ١٬٧٤٩٬٣٠٠ جنيه للطالب في السنة، دون السكن. وهذا يعادل نحو ١٧٤٫٩٣ دولاراً بسعر السوق الموازي، أو ٤١٦٫٥٠ دولاراً بالسعر الرسمي، كما نقلت رويترز السعرين في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
وهذا الرقم تقدير نبني عليه الكلفة، لا مبلغ يستلمه كل طالب: فمن تطلب جامعته رسوماً أقل من السقف يُدفع عنه الأقل، وقيمة الإعاشة ترتفع أو تنخفض مع سعر السلة. ولا يعني الرقم أن القرض يغطي كل ما يحتاجه الطالب، فالسكن خارج الداخليات والمواصلات غير داخلين فيه.
كيف يحفظ القرض قيمته
التضخم يعني أن الأسعار ترتفع، فالمبلغ نفسه يشتري أقل بعد سنة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم ٤١٫٣٪ في ٢٠٢٦. فلو رد الخريج بعد سنوات الرقم نفسه الذي أخذه، لعاد إلى الصندوق مال يشتري أقل بكثير مما خرج، ولصغر الصندوق كل عام حتى يعجز عن إقراض الدفعات التالية.
ولذلك يُعدل رصيد القرض مرة واحدة في السنة بمعدل التضخم السنوي الذي ينشره الجهاز المركزي للإحصاء. مثال للتوضيح فقط: طالب رصيده ١٬٠٠٠٬٠٠٠ جنيه، والتضخم في تلك السنة ٢٨٫٢٩٪، يصبح رصيده بعد التعديل ١٬٢٨٢٬٩٠٠ جنيه. فالرقم زاد، لكن ما يشتريه بقي كما هو تقريباً: ما كان يشتري جوال ذرة يرده الخريج بما يشتري جوال الذرة نفسه. فهو يرد القيمة نفسها التي أخذها، دون ربح. وهذه طريقة معروفة، فأستراليا مثلاً تعدل ديون قروض طلابها بمؤشر أسعار المستهلك مرة في السنة.
ولا يُضاف فوق التضخم شيء إلا لأصحاب الدخل الأعلى: ففي أي سنة يتجاوز فيها دخل الخريج ضعف حد السداد، أي ١٬٣٧٤٬٠٠٠ جنيه في الشهر، يُرفع رصيده في تلك السنة بمعدل التضخم مضافاً إليه نقطة مئوية واحدة. مثال للتوضيح فقط: الرصيد نفسه بالتضخم نفسه يصبح ١٬٢٩٢٬٩٠٠ جنيه في سنة الدخل المرتفع، بدل ١٬٢٨٢٬٩٠٠ جنيه في السنة العادية. وفي السنوات التي يقل فيها دخله عن ذلك لا تُضاف هذه النقطة. وارتفاع الرصيد بالأرقام لا يرفع القسط الشهري، لأن القسط يُحسب من الدخل لا من الرصيد. ويعتمد الحزب النظامين المصرفيين الإسلامي والتقليدي معاً، ويُقدَّم هذا القرض عبر المصرف القائد والمصارف الوكيلة بهذه الشروط نفسها.
كيف تسدد بعد التخرج
لا سداد أثناء الدراسة، ولا قبل أن تعمل. وحين تعمل يُطبق حد للدخل هو خُمس تكلفة معيشة أسرة من خمسة أفراد كما تنشرها جهة رسمية، أي نصيب فرد واحد منها تقريباً، وإلى أن يُنشر هذا التقدير يُحدد الحد بالجنيه في قواعد القرض المنشورة. فالحد يعني أن دخلك لا يُمس حتى يتجاوز ما يحتاجه شخص واحد ليعيش. ويُعدل الحد كل سنة بمؤشر الأسعار الذي ينشره الجهاز المركزي للإحصاء، ويُعلن بالجنيه قبل توقيع العقد.
وتسدد ٤٪ مما يقع من دخلك بين الحد وضعفه، ثم ٨٪ مما يزيد على ضعف الحد. فالنسبة تُحسب من الجزء الزائد وحده، لا من المرتب كله.
مثال للتوضيح فقط بأرقام افتراضية مستديرة ليست بيانات: لو كان الحد ٥٠٠٬٠٠٠ جنيه وكان دخلك ٩٠٠٬٠٠٠ جنيه في الشهر، فالزائد على الحد ٤٠٠٬٠٠٠ جنيه، تسدد ٤٪ منه، أي ١٦٬٠٠٠ جنيه في الشهر و١٩٢٬٠٠٠ جنيه في السنة. وإذا كان دخلك ١٬٥٠٠٬٠٠٠ جنيه، تسدد ٢٠٬٠٠٠ جنيه عن الشريحة الأولى (٤٪ من ٥٠٠٬٠٠٠)، و٤٠٬٠٠٠ جنيه عن الثانية (٨٪ من ٥٠٠٬٠٠٠)، أي ٦٠٬٠٠٠ جنيه في الشهر و٧٢٠٬٠٠٠ جنيه في السنة، ويُرفع رصيدك في تلك السنة بمعدل التضخم مضافاً إليه نقطة مئوية واحدة. والمثالان ليسا توقعاً للمرتبات ولا للحد.
ويخصم صاحب العمل القسط مع المرتب، كما يخصم ضريبة الدخل، ومن يعمل لحسابه يقدم إقراراً سنوياً بدخله. وإذا لم يخصم صاحب العمل القسط أو لم يورده خلال ٣٠ يوماً من صرف المرتب أصبح مسؤولاً عن سداده من ماله، دون أي إضافة إلى رصيدك. وإذا فقدت عملك أو نقص دخلك عن الحد يتوقف السداد تلقائياً، ثم يعود حين يعود الدخل. ويُسقط ما تبقى من الرصيد بعد ٢٥ سنة من التخرج، أو بالوفاة، أو بالعجز الكلي.
من يعمل خارج السودان
يلتزم المقترض بنص العقد بإبلاغ الصندوق وتقديم إقرار سنوي بدخله، ويسدد بتحويل مصرفي إلى حساب القرض الطلابي بالنسب نفسها. على ألا يقل ما يسدده في السنة عن عُشر رصيده بعد تعديله بالتضخم، إلا إذا أقر بدخله وأثبته وكان ما يستحق عليه بالقواعد نفسها أقل من ذلك. مثال للتوضيح فقط: من رصيده مليونا جنيه يسدد في السنة ٢٠٠٬٠٠٠ جنيه على الأقل. والغرض ألا يخرج المغترب من السداد لأن صاحب عمله خارج نظام الخصم.
الإعفاء لمن يخدم حيث النقص أشد
عن كل سنة عمل كاملة في محلية ريفية، أو في التعليم العام، أو في الخدمات الصحية العامة، يُسقط خُمس رصيد القرض بعد تعديله بالتضخم كما كان عند بدء الخدمة، حتى خمس سنوات، فتُسقط خمس سنوات كاملة الرصيد كله. ويثبت ذلك بشهادة من جهة العمل يطابقها الصندوق مع كشوف المرتبات. وتُحدد المحليات الريفية بقائمة يعتمدها الصندوق بترشيح من حكومات الولايات، تُنشر قبل تخرج الدفعة الأولى وتُراجع كل ثلاث سنوات. ومن يعمل في القطاع الخاص في محلية ريفية تُحسب سنته إذا كان صاحب عمله مسجلاً في نظام الخصم ويرفع كشف مرتباته الشهري إلى الصندوق. وهو حافز اختياري لا شرط: من يعمل في مكان آخر يسدد كما يسدد غيره.
حتى لا يصبح القرض سبباً لرفع الرسوم
تنشر كل جامعة جدول رسومها قبل القبول، ولا يموّل الصندوق رسوماً تتجاوز سقف القرار ١٦٨ أو الجدول المنشور. وتنشر وزارة التعليم العالي صيغة توزيع اعتمادات الجامعات الحكومية، لكل طالب وبحسب التخصص، وجدول دفعها. فتعرف الأسرة كلفة الدراسة مسبقاً، وتعرف الجامعة ما يصلها من الدولة ومتى.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً
القرض وحده لا يكفي إن رفعت الجامعات رسومها، والسداد لا ينجح إن لم يُربط بالمرتب من اليوم الأول، والصندوق لا يبقى إن عاد إليه مال فقد قيمته، والقرض يثقل على الأفقر إن لم يجد منحة. لذلك تقوم السياسة على أركان مترابطة: قرض بالجنيه يحفظ قيمته بالتعديل بالتضخم، وسداد بنسبة من الدخل الزائد على الحد عبر صاحب العمل، ومنحة كاملة للأشد حاجة، ورسوم معلنة في حدود السقف، وتمويل معلن للجامعات الحكومية.
مراحل التنفيذ
تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. ونراجع النصوص النافذة في الجريدة الرسمية قبل التنفيذ، وإن تطلب أي إجراء تعديلاً تشريعياً قُدم مشروعه للجهة التشريعية المختصة قبل تطبيقه. ونتوقع أن تحتاج السياسة إلى تعديل واحد على قانون الصندوق القومي لرعاية الطلاب، وإلى نظام إلكتروني يربط القبول بالرقم الوطني، وبند في الموازنة.
السنة الأولى: الأساس وأول القروض
يُعدَّل قانون الصندوق ليجيز له منح القروض الطلابية والمنح، ويُنشأ «حساب القرض الطلابي» منفصلاً عن حساب السكن والإعاشة، وتضمن الدولة المحفظة. ويُنشر نموذج العقد وحد السداد بالجنيه، ويُبنى النظام الإلكتروني ويُربط بنظام القبول العام والرقم الوطني. ثم تُصرف أول القروض للطلاب الأكثر حاجة، حتى ٢٠ ألف قرض، بالعدد الذي تموله الموارد القائمة: موارد الصندوق بقانونه، وإعادة توزيع داخل موازنة التعليم العالي.
السنة الثانية: ٥٠ ألف طالب يحملون القرض
يتسع العدد إلى ٥٠ ألف طالب يحملون القرض، وهي الخطوة الأولى التي وعد بها الحزب: الصندوق يعمل، والقروض تصل إلى الأكثر حاجة. والغرض أن يثبت النظام أنه يصرف في موعده قبل أن يتسع. ولا يتسع العدد إلا بثلاثة شروط: أن يكون مخصص السنة السابقة قد نُشر ودُفع في موعده، وأن ينشر الصندوق عدد المستفيدين وتقديره للمال الذي لن يعود، وأن تخصص الموازنة الشريحة التالية سلفاً. فموعد السنتين هدف نقيس به أنفسنا، وسرعة التوسع تتبع المال المتاح.
من السنة الثالثة إلى الخامسة: القرض لكل مؤهل يتقدم
يتسع البرنامج كل سنة نحو كل طالب مؤهل يتقدم، بالعدد الذي تموله الموازنة، ويُقدّر أن يصل في السنة الخامسة إلى ١٥٠ ألف مقترض و٣٧٬٥٠٠ حاصل على منحة. ويبدأ سداد الدفعة الأولى بعد تخرجها وعملها، أي من السنة الخامسة تقريباً. وهذا هدف نقيس به أنفسنا لا نتيجة مضمونة، والعدد الجديد في كل سنة يُعلن في الموازنة سلفاً.
كل سنة: المراجعة
يُعدل حد السداد ومكونات مبلغ القرض كل سنة بمؤشر الأسعار وبقرار منشور، دون تغيير صيغة القرض نفسها. ويقدّر الصندوق كل سنة، لكل دفعة جديدة، الجزء الذي لا يُتوقع أن يعود. وإذا زادت الموارد ارتفع عدد القروض والمنح، وإذا قلت تقدم الأشد حاجة.
ماذا تعني السياسة لك
للطالب وأسرته
لا تدفع الأسرة رسوم التسجيل من جيبها ولا ترهن بيتها، ويحصل الطالب على مصروف غذاء كل شهر دراسي، ولا يُطلب منه شيء أثناء الدراسة. وطالب الدبلوم التقني مثل طالب البكالوريوس. لكن القرض لا يغطي كل شيء: فالسكن خارج داخليات الصندوق والمواصلات غير داخلين فيه.
للخريج
قسط صغير يتبع دخلك ولا يسبقه: لا شيء قبل العمل، ولا شيء إذا كان دخلك تحت الحد، ثم ٤٪ أو ٨٪ مما زاد عليه فقط. ورصيدك يرتفع بالأرقام مع التضخم، لكن قسطك الشهري لا يرتفع إلا إذا ارتفع دخلك. ومن اختار العمل في الريف أو التعليم العام أو الخدمات الصحية العامة يُسقط عنه خُمس رصيده كما كان عند بدء الخدمة عن كل سنة كاملة، فيُسقط كله بعد خمس سنوات. ومن يعمل خارج السودان يسدد بالنسب نفسها بتحويل مصرفي، بحد أدنى عُشر رصيده في السنة إلا إذا أثبت دخلاً أقل.
للجامعات وأصحاب العمل
تصل الرسوم إلى الجامعة مباشرة وفي موعدها، وتعرف الجامعة الحكومية صيغة اعتماداتها وجدول دفعها. وفي المقابل تلتزم بنشر رسومها قبل القبول. ويتحمل صاحب العمل عبئاً إدارياً صغيراً، هو خصم القسط مع المرتب كما يخصم ضريبة الدخل.
لدافع الضرائب
في السنوات الأولى يقع العبء الأكبر على الموازنة، لأن السداد لا يبدأ قبل أن تتخرج الدفعة الأولى وتعمل. والقرض أصل يعود جزء منه بقيمته ويُقرض من جديد، بخلاف المنحة التي تُصرف مرة واحدة. لكن جزءاً منه لن يعود، ويظهر في الموازنة دعماً معلناً كما نشرح في قسم التكلفة.
من يستفيد وكيف يصل إليه
من يحق له التقديم
كل طالب سوداني يحمل الرقم الوطني، ومقبول عبر القبول العام في برنامج بكالوريوس أو دبلوم تقني في جامعة أو كلية حكومية، ولا تقدر أسرته على الكلفة. ونظام الصندوق مربوط بنظام القبول العام، فلا يُصرف قرض لاسم لا يظهر في قائمة المقبولين.
كيف تُحسب الحاجة ومن يحصل على منحة
يملأ الطالب استمارة منشورة بنقاط تحسب دخل الأسرة، وعدد أفرادها، والنزوح، واليتم، والإعاقة. ويرفق شهادة مرتب ولي الأمر، أو إفادة المحلية لمن يعمل في القطاع غير المنظم. والأعلى نقاطاً يحصلون على منحة كاملة لا تُسترد بدل القرض، تدفع البنود نفسها التي يدفعها القرض.
وعدد المنح يعادل ربع عدد المقترضين ويُضاف إليهم، فلا يُحسب أحد مرتين. ففي السنة الخامسة مثلاً: ١٥٠ ألف قرض و٣٧٬٥٠٠ منحة، والمجموع ١٨٧٬٥٠٠ مستفيد، أي أن مستفيداً واحداً من كل خمسة يحصل على منحة. وهذه الأعداد تقدير تخطيطي: العدد الفعلي كل سنة هو ما تموله الموازنة، ويتقدم فيه الأشد حاجة.
كيف تقدم، وكيف نحمي المال من التلاعب
يُقدَّم الطلب من الهاتف بالرقم الوطني، أو عبر فروع المصارف، أو في مكاتب الصندوق في الجامعات، حتى لا يُحرم من لا يملك هاتفاً ذكياً أو شبكة. ويتحقق الصندوق ميدانياً كل سنة من عينة عشوائية لا تقل عن ٥٪ من الطلبات، ومن تثبت عليه بيانات كاذبة يرد كامل ما صُرف له فوراً ويُحرم من التمويل. ومن يعترض على نتيجة الاستمارة يتظلم من الهاتف أو من مكتب الصندوق خلال ١٥ يوماً، ويُفصل في تظلمه خلال ١٥ يوماً بقرار مكتوب مسبب قبل موعد التسجيل.
وللطلاب ذوي الإعاقة أولوية في البرنامج، ومن تثبت حاجته المالية منهم يحصل على منحة كاملة بدل القرض، وتُحسب منحهم ضمن عدد المنح نفسه وتتقدم فيه، فلا تُضاف منح جديدة. ويُصرف لذوي الإعاقة الشديدة مبلغ إضافي لتكلفة المرافق والوسائل المساعدة، وله بند مستقل في التكلفة. وتُتاح لهم الدراسة والتقديم بوسائل ميسّرة ولغة الإشارة، ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في متابعة التنفيذ.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
سقف نحو ٩٧٫١ مليون دولار على خمس سنوات
هذا سقف إنفاق تخطيطي على خمس سنوات من تولي المسؤولية، والأرقام تقديرات تُراجع بعد أول سنة صرف، ولا يتجاوز الإنفاق السقف المعتمد. والمبالغ تُصرف بالجنيه، وحولناها إلى الدولار بسعر السوق الموازي ١٠٬٠٠٠ جنيه للدولار كما نقلته رويترز في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦، على أساس المبلغ التخطيطي ١٬٧٤٩٬٣٠٠ جنيه للطالب في السنة. والتفصيل:
• القروض: ٧٠٫٩٤ مليون دولار، لمقترضين يبدأ عددهم بـ٢٠ ألفاً ويصل إلى ١٥٠ ألفاً في السنة الخامسة، والعدد في كل سنة هو كل من يحمل القرض فيها، ومنهم المستمرون من السنوات السابقة.
• المنح الكاملة: ١٧٫٧٣ مليون دولار، لمستفيدين يبدأ عددهم بـ٥ آلاف ويصل إلى ٣٧٬٥٠٠.
• التشغيل وعمولة المصارف الوكيلة: ١٫٧٧ مليون دولار، أي ٢٪ من المبالغ المصروفة.
• النظام الإلكتروني والربط بالقبول والرقم الوطني وتطبيق الهاتف: ٣٫٠ ملايين دولار في السنتين الأوليين، والمبلغ الإضافي لذوي الإعاقة الشديدة ووسائل الدراسة الميسّرة: ١٫٥٦ مليون دولار.
فنحو ٩٣٪ من التكلفة يصل إلى الطلاب أنفسهم قروضاً ومنحاً، والباقي للأنظمة والتشغيل والإتاحة. والإنفاق يتدرج: ١٨٫٥٢ مليون دولار في السنتين الأوليين، ثم يكبر مع العدد حتى تبلغ القروض والمنح في السنة الخامسة وحدها ٣٢٨٫٠ مليار جنيه، أي نحو ٣٢٫٠٥ مليون دولار بسعر السوق الموازي. وهذا نحو ٠٫١٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للسودان في ٢٠٢٦ بتقدير صندوق النقد الدولي، أي نحو جنيه واحد من كل ألف جنيه ينتجها الاقتصاد في سنة.
ولأن في السودان أكثر من سعر للدولار، نذكر أيضاً ما تعادله هذه المبالغ بالسعر الرسمي، وهو ٤٬٢٠٠ جنيه للدولار كما نقلته رويترز في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦: القروض والمنح في السنوات الخمس، وهي ٩٠٧٫٤ مليار جنيه، تعادل به نحو ٢١٦٫١ مليون دولار، ويصبح المجموع كله نحو ٢٢٤٫٩ مليون دولار، وتعادل قروض السنة الخامسة ومنحها نحو ٧٨٫٠٩ مليون دولار. فالمبلغ بالجنيه واحد، والذي يتغير هو سعر التحويل.
ولا تشمل التكلفة السكن الذي يُدفع إلى الصندوق، ولا المواصلات، ولا اعتمادات الجامعات الحكومية نفسها، التي تُصرف من موازنة التعليم العالي وفق الصيغة المعلنة.
هل تقدر الدولة على هذه الكلفة
قبل أن نقترح الأرقام سألنا: هل يستطيع السودان أن يدفعها اليوم؟ في السنة الأولى تبلغ القروض والمنح نحو ٤٣٫٧٣ مليار جنيه، أي نحو ٤٫٣٧ مليون دولار بسعر السوق الموازي، وتصبح مع التشغيل والإعاقة نحو ٤٫٥٤ مليون دولار، وهي نحو ٠٫٠١٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في ٢٠٢٦، أي نحو جنيه واحد من كل سبعة آلاف جنيه ينتجها الاقتصاد. وفي السنة الثانية نحو ١١٫٣٤ مليون دولار، أي نحو ٠٫٠٣٧٪ من الناتج. وفي السنة الخامسة، أكبر سنوات الإنفاق، نحو ٣٤٫٠٢ مليون دولار، أي نحو ٠٫١١٪ من الناتج، ونحو ٠٫٢٦٪ إذا حُسبت بالسعر الرسمي.
وللمقارنة: أنفقت الدولة على التعليم كله نحو ٢٫٠٢٪ من الناتج في ٢٠٠٩، وهي آخر قيمة منشورة، وكانت قبل الحرب. فأكبر سنوات هذه السياسة تعادل نحو جزء من عشرين من ذلك الإنفاق. لكن الدولة اليوم مثقلة بالدين: يقدر صندوق النقد الدولي ديونها بنحو ضعفي الناتج المحلي (٢٠٤٫٤٪) في ٢٠٢٥. ولذلك لا نقترح أن تقترض الدولة لتمويل هذه السياسة، ولا أن تستدين من بنك السودان المركزي.
وما لا نعرفه نقوله: لم تُنشر أرقام موازنة ٢٠٢٦ ولا مخصص التعليم العالي فيها، ولم نجد رقماً منشوراً لنسبة إيرادات الحكومة إلى الناتج، فلا نستطيع أن نقول كم تمثل الكلفة من إيرادات الدولة.
كم يعود من المال
القرض لا يعود كله، ونقولها بوضوح. فجزء من المال لن يعود: ما لا يسدده من بقي دخله تحت الحد، وما يُسقط بعد ٢٥ سنة من التخرج، والإعفاء بالخدمة، والوفاة. وبالمرتبات الحالية يُتوقع أن يبقى أغلب خريجي القطاع العام تحت الحد سنوات: فقد نقلت سكاي نيوز عربية في أغسطس ٢٠٢٥ أن أجور معظم العاملين في الدولة تراجعت إلى أقل من دولار ونصف في اليوم. ولذلك سيأتي السداد في السنوات الأولى أساساً من العاملين في القطاع الخاص والمغتربين، ومن أي تحسن في المرتبات.
ولهذا لا نفترض نسبة استرداد. بل يقدّر الصندوق كل سنة، لكل دفعة جديدة، الجزء الذي لا يُتوقع أن يعود، وتحمله الموازنة دعماً معلناً قبل الصرف، ويُنشر هذا التقدير والاسترداد الفعلي كل سنة، فيعرف الجميع الفرق بين ما قُدّر وما عاد. أما ما يعود فيعود بقيمته، لأن الرصيد يُعدل بالتضخم، فيُقرض للدفعات التالية.
من أين يأتي المال، وما المضمون منه
• ما يُمول الآن من الموجود: البداية من موارد الصندوق القائمة بقانونه، وهي اعتمادات الدولة والولايات، ومساهمة ديوان الزكاة التي تُوجه إلى المنح لأنها لا تُسترد، و٧٠٪ من إيرادات رسم دمغة الطالب، ومعها إعادة توزيع داخل موازنة التعليم العالي. ولأن مبالغ هذه الموارد غير منشورة، فإن ٢٠ ألف قرض في السنة الأولى حد أعلى، والعدد الفعلي هو ما تكفيه.
• ما يعتمد على مخصصات قادمة: التوسع إلى ٥٠ ألف طالب ثم إلى كل مؤهل يتقدم يحتاج بنداً سنوياً في الموازنة العامة تضمن به الدولة المحفظة وتمول القروض، بوصفها أصلاً يعود جزء منه، مع بند مستقل للمال الذي لن يعود. ويُعلن العدد الجديد في الموازنة سلفاً، ويتقدم الأشد حاجة. ثم يعود السداد إلى حساب القرض الطلابي من السنة الخامسة تقريباً ليقرض الدفعات التالية.
• ما ليس ممولاً بعد: تمويل شركاء التنمية من مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية نطلبه للتكاليف التي تُدفع مرة واحدة فقط، مثل النظام الإلكتروني، ولا نحسبه حتى يُوقع. أما التكاليف التي تتكرر كل سنة فلها مصادر تتكرر: بند الموازنة، والزكاة، ورسم الدمغة، والسداد.
• المصارف: تقدم الصرف والتحصيل مقابل عمولة محددة، ويجوز لبنك السودان المركزي أن يحتسب ما تضعه في المحفظة ضمن حصة التمويل الأصغر والاجتماعي.
وقد أجاز مجلس الوزراء موازنة ٢٠٢٦ الطارئة في ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥ بحسب وكالة السودان للأنباء، لكننا لم نجد أرقامها الإجمالية منشورة. ولذلك لا نقول إن الموازنة تقدر على كامل الكلفة، فالتمويل المقترح بعد المرحلة الأولى متوقع وليس متاحاً بعد.
ماذا تعلمنا التجارب السابقة
تجربة السودان نفسه
لدى السودان صندوق لرعاية الطلاب منذ ٢٠٠٥، لكنه بُني للسكن والكفالة لا للرسوم، فبقيت الرسوم على الأسرة وحدها. وسبق أن قاد مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية تمويل مشروعات الخريجين، ووجه بنك السودان المركزي المصارف إلى إعطاء هذه المشروعات أولوية في التمويل الأصغر. الدرس: المؤسسات قائمة وتعرف العمل مع الطلاب والخريجين، وما ينقص هو أداة تمويل للطالب أثناء دراسته.
تجربة كينيا
بدأت كينيا قروض طلاب الجامعات في ١٩٧٤ إدارةً داخل وزارة التعليم دون إطار قانوني ولا كوادر ماهرة، فتراكمت القروض غير المستردة. فأنشأت في ١٩٩٥ مجلساً لقروض التعليم العالي بقانون يدير صندوقاً دواراً، ووصل عدد الطلاب الممولين إلى أكثر من ٣٠٠ ألف في ٢٠١٩، بحسب تقرير المراجع العام الكيني. وكان المجلس يتقاضى فائدة ٤٪ في السنة على قروض الطلاب في ٢٠٢٠/٢٠٢١.
ولم يكن الطريق سهلاً: لم تخصص الحكومة في ٢٠١٣/٢٠١٤ إلا نحو ١٥٪ مما طلبه المجلس، وبلغت القروض المتعثرة نحو خُمس المستحق في ٢٠١٩، واقترن نموذج تمويلها الجديد بخفض تمويل الجامعات حتى أصبح نحو نصف جامعاتها الحكومية مهدداً بالإعسار بحسب تحليل لمركز أبحاث أفريقي. ويلزم القانون الكيني أصحاب العمل بخصم أقساط القرض من المرتبات وتوريدها إلى المجلس، وفي نموذج التمويل الجديد يحصل الأشد حاجة على منحة أكبر من القرض.
ونقولها بصراحة: نجاح كينيا الجزئي ليس ضماناً لنا، وظروفنا بعد الحرب مختلفة. ما نأخذه منها هو الدرس: جهة قائمة بقانون واضح، وتحصيل عبر المرتب من اليوم الأول، ومنحة للأشد فقراً، وعدم قطع تمويل الجامعات، وحفظ قيمة مال الصندوق.
المخاطر وكيف نستجيب لها
مخاطر في السداد والمال
• ضعف السداد: واستجابتنا الخصم عبر صاحب العمل، وربط بيانات الصندوق بكشوف المرتبات العامة، وعدم مطالبة من لا دخل له حتى لا يتحول إلى متعثر. وحدود ذلك أن التحصيل من العاملين خارج القطاع المنظم سيبقى أضعف، ويعتمد على الإقرار السنوي.
• ضعف المرتبات: بالمرتبات الحالية سيبقى أغلب خريجي القطاع العام تحت الحد، فيتأخر السداد ويقل. واستجابتنا أننا لا نفترض نسبة استرداد، بل تُقدّر الخسارة وتُعلن في الموازنة قبل الصرف. وحدود ذلك أن الموازنة ستتحمل الجزء الأكبر في السنوات الأولى.
• نقص التمويل الحكومي: واستجابتنا أن موارد الصندوق القانونية مخصصة، وأن السداد يعود إلى الحساب نفسه، وأن عدد القروض الجديدة يتبع مخصص الموازنة ويُعلن فيها سلفاً. وحدود ذلك أن العدد قد يقل عن التقدير إذا قل المخصص: فإذا جاء المخصص بنصف المقدر، يحتفظ كل طالب يحمل قرضاً أو منحة بها حتى يتخرج ويُموَّل أولاً، ولا يبقى للقروض والمنح الجديدة إلا ما تبقى، فتقل بأكثر من النصف بكثير، ويتقدم فيها الأشد حاجة. مثال للتوضيح فقط: في السنة الثانية يُقدَّر عدد المستفيدين بـ٦٢٬٥٠٠، ونصفه ٣١٬٢٥٠، يأخذ أكثره ٢٥٬٠٠٠ طالب مستمر من السنة الأولى، فيبقى نحو ٦٬٢٥٠ مكان جديد بدل ٣٧٬٥٠٠.
• الغلاء: لو رُد القرض بقيمته الاسمية لفقد الصندوق جزءاً كبيراً من قيمته كل سنة. واستجابتنا تعديل الرصيد وحد السداد ومكونات المبلغ بمؤشر الأسعار، وعدم ربط القرض بالدولار. وحدود ذلك أن التعديل يتبع الأرقام المنشورة، فقد يتأخر عن ارتفاع الأسعار بقدر تأخر نشرها. وإذا تضاعف التضخم ارتفع بند الموازنة بالجنيه مع الأسعار، وإن لم يُرفع قل عدد القروض الجديدة. أما إذا انخفض الجنيه أكثر فلا تتغير المبالغ بالجنيه، ويبقى العبء على الموازنة بالجنيه كما هو.
مخاطر في التنفيذ
• رفع الجامعات رسومها: واستجابتنا سقف القرار ١٦٨، ونشر الرسوم قبل القبول، وعدم تمويل أي رسوم تتجاوز السقف أو الجدول المنشور.
• التلاعب في بيانات الحاجة: واستجابتنا التحقق الميداني من عينة ٥٪ كل سنة، ورد كامل المبلغ والحرمان من التمويل.
• انقطاع الشبكة والتطبيقات المصرفية، وقد تعطلت التطبيقات البنكية من قبل بسبب انقطاع الإنترنت: واستجابتنا أن التقديم يبقى ممكناً عبر فروع المصارف ومكاتب الصندوق، وأن الصرف يتم عبر عدة مصارف.
هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، والظروف بعد الحرب قد تؤخر بعض النتائج.
كيف تحاسبنا
أرقام تُنشر بانتظام
• كل فصل دراسي: عدد المستفيدين بحسب الولاية والجامعة والجنس والإعاقة، حتى لا يتركز التمويل في الخرطوم.
• كل سنة: نسبة السداد، والخسارة التي قدّرها الصندوق والاسترداد الفعلي، وعدد المتأهلين مقارنة بعدد المتقدمين للجامعات لقياس العزوف.
• في كل موازنة: عدد القروض والمنح الجديدة لتلك السنة، وحد السداد ومكونات المبلغ بالجنيه، معلنة سلفاً.
والأهداف التي نُقاس بها: ٥٠ ألف طالب يحملون القرض بنهاية السنة الثانية، و١٨٧٬٥٠٠ مستفيد في السنة الخامسة بالعدد الذي تموله الموازنة، والقرض لكل طالب مؤهل يتقدم خلال خمس سنوات.
أسئلة يحق لك أن تسألها
هل فُتح باب التقديم في جامعتك؟ هل وصلت الرسوم إلى الجامعة في موعدها؟ هل نشرت جامعتك رسومها قبل القبول؟ هل أُعلن حد السداد بالجنيه قبل توقيع العقد؟ كم طالباً من ولايتك حصل على قرض أو منحة؟ هل نُشرت الخسارة المقدرة والاسترداد الفعلي؟ هل انخفض عدد المتأهلين الذين لا يتقدمون للجامعة؟ وإذا لم تُنشر هذه الأرقام، فمن حقك أن تسأل عن السبب.
كيف تخدم السياسة رؤية الحزب
خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية
رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وفي التعليم العالي وعد الحزب بالقروض الطلابية بضمان الدولة، تُسدد بعد التخرج بنسبة من الدخل، وبتعميمها خلال خمس سنوات، وهذه السياسة هي طريق تنفيذ هذا الوعد.
والمقياس هو نسبة الالتحاق بالتعليم العالي: ١٥٫٨٦٪ في السودان في ٢٠١٥، مقابل ٣٨٫٠٤٪ في مصر، صاحبة المرتبة الخامسة أفريقياً في ٢٠٢٥، أي فرق ٢٢٫١٨ نقطة. فإذا افترضنا أن نصف المستفيدين في السنة الخامسة ما كانوا سيدرسون لولا التمويل، فهذا نحو ٩٣٬٧٥٠ طالباً إضافياً، يرفعون النسبة بنحو ٢٫٣ نقطة، أي نحو عُشر المسافة. وهذا حساب مبني على افتراض نعلنه، وسنقيس الأثر الفعلي كل سنة.
ونقولها بصراحة: بلوغ الخمسة الأوائل يحتاج أيضاً إلى مقاعد ومعامل وأساتذة، ولا تبلغه هذه السياسة وحدها. والنجاح يُقاس بما يتغير في حياة الناس: طالب مؤهل يدخل الجامعة، وأسرة لا ترهن بيتها.
حزب بناء السودان | binaa.net