تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | التعليم والبحث العلمي | أكتوبر ٢٠٢٦

رفع مستوى التلاميذ في الحساب

سياسة يقترحها حزب بناء السودان حتى يخرج التلميذ من الصفوف الأولى وهو يحسب ويقرأ

لماذا يحضر التلميذ ولا يتعلم

ما تعيشه الأسرة اليوم

ترسل الأسرة ولدها أو بنتها إلى المدرسة كل صباح، ويمر العام بعد العام، ثم تكتشف أن الطفل في الصف الثالث أو الرابع لا يجمع عددين بثقة ولا يقرأ فقرة قصيرة. والشهادة تقول إنه نجح وانتقل، لكنها لا تقول هل تعلم.

وهذا ليس حال أسرة واحدة. ففي التقييم القومي الذي أجرته وزارة التربية والتعليم في ٢٠١٥ لم يقرأ ٤٠٪ من تلاميذ الصف الثالث كلمة واحدة من نص قصير، أي أربعة من كل عشرة تلاميذ. وفي ٢٠١٨ انخفضت النسبة إلى ٣٩٪ فقط. واختُبر التلاميذ في الحساب أيضاً في ٢٠١٥، لكن نتيجة الحساب لم تُنشر، ثم توقف القياس كله بعد ٢٠١٨.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن يُختبر كل تلميذ في نهاية الصف الثالث كل سنة اختباراً قصيراً في الحساب والقراءة يجريه مختبر من خارج المدرسة، وأن تُنشر نتيجة كل مدرسة باسمها. ومن يتأخر من تلاميذ الصفوف من الثاني إلى الرابع يحصل على حصة دعم يومية داخل اليوم الدراسي، يتعلم فيها مع من هم في مستواه.

لا نعد بأن يتقن كل تلميذ الحساب في سنة، ولا بأن يحل الاختبار وحده المشكلة. ما نستهدفه أن يعرف كل واحد أين يقف، وأن يجد المتأخر من يساعده قبل أن يتراكم تأخره. وخلاصة رسالتنا: الحضور وحده لا يكفي، والتعلم يُقاس ويُدعم.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• الاختبار السنوي: لكل تلميذ في الصف الثالث في كل مدرسة حكومية عاملة، أي نحو ٨٧٢ ألف تلميذ في السنة بحسب تقدير السياسة. وهو اختبار فردي شفهي قصير، لا امتحان مكتوب طويل.

• حصة الدعم: ٤٠ دقيقة، أربعة أيام في الأسبوع، في أول اليوم الدراسي، لمن هو دون المعيار في الصفوف من الثاني إلى الرابع. وتقدر السياسة للتخطيط أن نحو ٤٠٪ من تلاميذ هذه الصفوف يحتاجونها، أي نحو مليون تلميذ في السنة. وهذا رقم للموازنة، والذي يحدد دخول كل تلميذ هو تقييم معلمه.

• النشر: خلال ثلاثة أشهر من الاختبار تُنشر لكل مدرسة نسبة من بلغوا المعيار في الحساب، ونسبتهم في القراءة.

• التكلفة: نحو ٥٨٫٤٠ مليون دولار على خمس سنوات بحسب تقدير السياسة، أي نحو ٤٫٤٦ دولارات لكل تلميذ في الصفوف الأولى في السنة.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.

فهم المشكلة

ماذا تقول الأرقام

في التقييم القومي لسنة ٢٠١٥ كان متوسط سرعة القراءة عند تلاميذ الصف الثالث ١٥ كلمة في الدقيقة، بينما بلغ عند أقرانهم في المغرب والأردن والعراق ومصر بين ٢١ و٢٧ كلمة. وفي مدارس مشروع دعم التعليم الأساسي سنة ٢٠١٩ لم يتجاوز من يقرؤون قراءة راسخة، أي بين ٣١ و٦٠ كلمة في الدقيقة، ٢١٫٦٪ من تلاميذ الصف الثالث.

وفي مقياس دولي يجمع نتائج اختبارات التعلم في بلدان العالم على مقياس واحد، يمثل فيه ٣٠٠ الحد الأدنى من التحصيل و٦٢٥ التحصيل المتقدم، حصل السودان على ٣٧٩٫٦ نقطة، وجاء الحادي والعشرين بين ٤٦ دولة أفريقية لها قيمة. وهذا الرقم منشور في ٢٠٢٠، أي قبل الحرب.

ثم جاءت الحرب. ففي أغسطس ٢٠٢٦ كان ما لا يقل عن ٨ ملايين طفل خارج المدرسة، أي قرابة نصف الأطفال في سن الدراسة، وبقيت ٨١٪ من مدارس دارفور مغلقة بحسب اليونيسف.

لماذا يحدث هذا

السبب الأول أن التعلم لا يُقاس ولا يُنشر، فلا تعرف الأسرة ولا المدرسة ولا الوزارة من يتأخر. وحين لا يوجد قياس موحد يقدّر المعلم مستوى تلاميذه بأعلى من حقيقته، كما وجدت دراسات في تنزانيا وزامبيا.

والسبب الثاني أن المنهج يسير أسرع من التلميذ: فإذا لم يتقن الجمع والطرح، انتقل إلى الضرب وهو لم يفهم ما قبله، فيتراكم تأخره سنة بعد سنة.

والسبب الثالث أن المتأخر لا يجد دعماً. فلا يوجد نظام عام للدعم العلاجي في المدارس الحكومية، والقائم اليوم برنامج طارئ تنفذه اليونيسف في ٣٬٠٠٠ مدرسة لنحو ٢٠٠ ألف تلميذ.

والسبب الرابع ضيق الوقت وكثافة الفصل ونقص الكتاب: فصول فيها ٨٠ تلميذاً، ومدارس تحولت إلى مأوى للنازحين، وعند إعداد مشروع سابق كان كل تلميذين يشتركان في كتاب رياضيات واحد.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة

لا تعيد هذه السياسة الأطفال الذين خرجوا من المدرسة، فذلك في سياسات أخرى للحزب، مثل الفصول المسرعة. ولا تعيّن المعلمين الجدد ولا تبني الفصول، فذلك في مشروعات المعلمين والفصول. ولا تعالج تأخر مرتبات المعلمين. ما تفعله أنها تجعل التلميذ الموجود في المدرسة يتعلم، وتجعل تعلمه معروفاً.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

المعيار: ماذا يجب أن يتقن التلميذ

في الأشهر الستة الأولى يضع المركز القومي للمناهج مع فريق التقييم القومي في الوزارة معياراً مكتوباً لما يجب أن يتقنه التلميذ في نهاية كل صف من الأول إلى الثالث. في الحساب: معرفة الأعداد وترتيبها، والجمع والطرح، وحقائق الضرب في الصف الثالث، والمسألة اللفظية البسيطة. وفي القراءة: سرعة القراءة والفهم. ويُنشر المعيار للأسر بلغة بسيطة، فتعرف كل أسرة ما يُنتظر من ولدها.

الاختبار السنوي: كيف يُجرى ومن يجريه

في نهاية كل عام دراسي، ابتداء من السنة الثانية، يُختبر كل تلميذ في الصف الثالث اختباراً فردياً شفهياً قصيراً. يجلس المختبر مع التلميذ وحده ويطلب منه مثلاً أن يقرأ أعداداً، وأن يجمع ويطرح، وأن يحل مسألة بسيطة، وأن يقرأ فقرة ويجيب عن سؤال عنها (مثال للتوضيح فقط).

ولا يختبر المعلم تلاميذه. فالمختبرون معلمون من محلية أخرى وطلاب كليات التربية، مدربون، بإشراف وزارات التربية في الولايات. والقصد أن تكون النتيجة موثوقة، لا أن يُتهم المعلم. والاختبار لا يحتاج إلى كهرباء أو شبكة، ويمكن إجراؤه على الورق.

ماذا يُنشر، ولماذا لا يُعاقب المعلم

تنشر الوزارة لكل مدرسة باسمها: عدد التلاميذ الذين اختُبروا، ونسبة من بلغوا المعيار في الحساب، ونسبتهم في القراءة، ونسبة من لم يجيبوا عن أي سؤال. وتُعلق النتيجة في لوحة المدرسة وتُرسل إلى مجلس الآباء. ويُنشر لكل ولاية «مؤشر الجودة»، وهو متوسط النسبتين.

مثال للتوضيح فقط: إذا بلغ المعيار في مدرسة ٤٥٪ من تلاميذ الصف الثالث في الحساب و٥٥٪ في القراءة، فمؤشرها ٥٠٪. ومعنى ٤٥٪ أن أقل من نصف التلاميذ يتقنون ما يجب أن يتقنوه، لا أن الباقين لا يعرفون شيئاً.

ولا تُستخدم النتيجة لمعاقبة معلم بعينه. بل تحصل أضعف ٢٠٪ من المدارس في كل ولاية على الدعم أولاً: زيارة موجه وكتب ودليل إضافي. فالنتيجة الضعيفة تجلب المساعدة لا العقوبة.

كيف نتأكد أن النتيجة صادقة

يعيد فريق التقييم القومي اختبار عينة عشوائية من ٥٪ من المدارس خلال أسبوعين، أي خمس مدارس من كل مئة. فإذا زاد الفرق بين النتيجتين على ١٥ نقطة مئوية، كأن تكون نسبة البالغين للمعيار ٦٠٪ في الاختبار الأول و٤٠٪ في الإعادة، حلت نتيجة الإعادة محل نتيجة المدرسة وفُتح تحقيق. ويجري الفريق كل سنتين تقييماً على عينة وطنية للصفين الثالث والسادس، يقيس الاتجاه العام بأداة ثابتة.

حصة المستوى: كيف يُدعم المتأخر

في بداية كل عام يقيّم معلم الصف كل تلميذ في الصفوف من الثاني إلى الرابع تقييماً فردياً قصيراً. ومن كان دون المعيار يحضر «حصة المستوى» ٤٠ دقيقة أربعة أيام في الأسبوع في أول اليوم الدراسي. وفيها يُجمع التلاميذ بحسب ما يعرفونه فعلاً لا بحسب صفهم: من يتعلم الأعداد معاً، ومن يتعلم الجمع والطرح معاً، ومن يتعلم الضرب معاً.

ويُعاد التقييم كل فصل دراسي، فينتقل التلميذ إلى مجموعة أعلى أو يخرج من الدعم حين يبلغ المعيار. ويُدرب المعلمون خمسة أيام على هذه الطريقة. وجعلنا الحصة في أول اليوم لا بعد الدوام، لأن التلميذ الحاضر في المدرسة يكون حاضراً فيها.

دليل للمعلم، وكراسة للتلميذ، ووقت محمي

يحصل كل معلم في الصفوف من الأول إلى الثالث على دليل يومي لدروس الحساب: ماذا يعلّم اليوم وكيف وبأي تمرين، ويحصل كل تلميذ على كراسة تمارين. ويراجع المركز القومي للمناهج بحلول السنة الثالثة وتيرة منهج الحساب حتى تطابق المعيار وقدرة التلميذ.

وفي الأشهر الستة الأولى يصدر وزير التربية والتعليم قراراً يمنع تكليف المعلمين بأي عمل غير التدريس أثناء اليوم الدراسي، ويمنع استخدام الفصول لغير التدريس، ويجعل للحساب حصة يومية على الأقل في الصفوف من الأول إلى الثالث. وحيث تأوي مدرسة أسراً نازحة، لا يُخلى فصل قبل توفير مأوى بديل لهذه الأسر.

معلم لكل ٣٠ تلميذاً

وعد الكتاب بمعلم لكل ٣٠ تلميذاً خلال عشر سنوات. وهذه السياسة لا تعيّن المعلمين بنفسها، لأن تعيينهم في مشروعات الحزب للمعلمين والفصول. ما تفعله أنها تنشر لكل مدرسة عدد التلاميذ لكل معلم، لأنه لا يوجد لهذا الرقم اليوم قيمة منشورة، وتعطي الصفوف الأولى الأولوية عند توزيع المعلمين الجدد.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

الاختبار وحده يكشف المشكلة ولا يحلها، وحصة الدعم وحدها لا تعرف من يحتاجها بدقة ولا هل نجحت، والدليل والكراسة وحدهما لا يصلان إلى المتأخر. لذلك تقوم السياسة على حلقة واحدة: معيار مكتوب، ثم قياس مستقل، ثم نشر، ثم دعم للمتأخر وللمدرسة الأضعف، ثم قياس جديد يبين هل نجح الدعم.

مراحل التنفيذ

السنة الأولى: التحضير

في الأشهر الستة الأولى: المعيار المكتوب، وقرار حماية وقت التعلم، وأدوات الاختبار. وفي الأشهر الستة التالية: تدريب المختبرين والمعلمين، وتجربة في محلية واحدة في كل ولاية. والهدف أن تكون أول نتيجة منشورة دقيقة.

السنة الثانية: أول نتيجة منشورة

أول اختبار سنوي في كل المدارس الحكومية العاملة، ونشر النتائج لكل مدرسة، وحصة الدعم في كل المدارس. وهذا ما وعد به الكتاب: القياس والدعم العلاجي خلال سنتين.

من السنة الثالثة إلى الخامسة: التوسع والتثبيت

اختبار كل سنة، ودخول المدارس الخاصة شرطاً لتجديد ترخيصها وعلى نفقتها، ومراجعة منهج الحساب، وتوزيع الأدلة والكراسات. والمدارس المغلقة بسبب الحرب تدخل القياس في أول عام دراسي بعد إعادة فتحها.

خلال عشر سنوات: الحل الكامل

خفض نسبة تلاميذ الصف الثالث الذين هم دون المعيار في الحساب إلى النصف عن نتيجة الدورة الأولى، ورفع نسبة المكملين لمراحل التعليم العام من ٦٢٪ إلى ١٠٠٪، ومعلم لكل ٣٠ تلميذاً، كما في الكتاب.

ماذا تعني السياسة لك

للأسرة

تعرف ما يجب أن يتقنه ولدك في كل صف، وتعرف أين تقف مدرسته في الحساب والقراءة. وإذا دخل ولدك حصة الدعم فهذا يعني أنه يحتاج مساعدة يجدها، وإذا خرج منها فقد بلغ المعيار.

للتلميذ

يتعلم من حيث هو، لا من حيث يفترض المنهج أنه وصل. فالذي لم يتقن الجمع يتعلم الجمع أولاً، ثم ينتقل.

للمعلم

دليل جاهز لكل درس حساب، وأداة موحدة لتقييم التلاميذ، وصورة صادقة عن فصله. ولا تُستخدم النتيجة لمعاقبته. وحصة الدعم داخل اليوم الدراسي، لا عمل إضافي بعد الدوام.

للمدرسة ودافع الضرائب

المدرسة الأضعف تحصل على الدعم أولاً. ودافع الضرائب يعرف لأول مرة هل ينفع ما يُنفق على الكتب والمباني والمعلمين، لأن التعلم أصبح يُقاس.

من يستفيد وكيف يصل إليه

التلاميذ والمدارس المشمولة

كل تلميذ في الصف الثالث في المدارس الحكومية العاملة يُختبر كل سنة. وكل تلميذ في الصفوف من الثاني إلى الرابع يُقيّم في بداية العام، ومن كان دون المعيار يدخل حصة الدعم، ولا يحتاج إلى تقديم طلب. وتدخل المدارس الخاصة من السنة الثالثة.

ويُختبر التلميذ ذو الإعاقة مع زملائه بالطريقة التي تناسبه، بطريقة برايل أو بالخط الكبير أو بلغة الإشارة أو بزمن إضافي، بحسب شهادة الإعاقة التي يصدرها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويدخل حصة الدعم في مدرسته. وتُنشر نتائج هؤلاء التلاميذ مفصلة حسب نوع الإعاقة ودرجتها، حتى لا يبقوا خارج الحساب كما هم اليوم.

كيف ننحاز إلى الأضعف

الدعم يذهب إلى من هم دون المعيار، والمدارس الأضعف في كل ولاية تحصل عليه أولاً، فتصل الموارد إلى أطفال الريف والمعسكرات والأحياء الفقيرة. وتُنشر النتائج مفصلة حسب الجنس والولاية، فإذا تأخرت البنات أو تأخرت ولاية ظهر ذلك بالرقم. وإذا اختُبرت أقل من نصف مدارس ولاية بسبب الحرب، لا تُنشر نتيجتها إلا مع الإشارة إلى ذلك.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

نحو ٥٨٫٤٠ مليون دولار على خمس سنوات

• الاختبار السنوي المستقل: ١٥٫٩٨ مليون دولار، لأربع دورات من السنة الثانية إلى الخامسة.

• المعيار والتقييم القومي كل سنتين ونشر النتائج ونظام البيانات: ٧٫٤٠ ملايين دولار.

• حصة الدعم لنحو مليون تلميذ في السنة: ٢٠٫١٨ مليون دولار لأربع سنوات.

• أدلة المعلمين وكراسات التلاميذ وتدريب المعلمين: ١٢٫٤٤ مليون دولار.

• إتاحة الاختبار والدعم للتلاميذ ذوي الإعاقة: ٠٫٩٧ مليون دولار.

• الإدارة والمتابعة والتحقق: ١٫٤٣ مليون دولار.

المعنى: نحو ١١٫٦٨ مليون دولار في السنة، ونحو ٤٫٤٦ دولارات لكل تلميذ في الصفوف الأولى في السنة. وأكثر من نصف الكلفة يذهب إلى دعم التلميذ مباشرة، أي حصة الدعم والأدلة والكراسات. ولا تشمل الكلفة مرتبات المعلمين الجدد، فهي في مشروعات المعلمين. وأعداد التلاميذ محسوبة من آخر رقم دولي منشور (٢٠١٩، قبل الحرب)، وتُستبدل بأرقام التعداد المدرسي.

من أين يأتي المال

الاختبار ونشر النتائج من الموازنة العامة، في بند ثابت لوزارة التربية والتعليم، لأن القياس توقف في الماضي حين توقف المشروع الممول من الخارج. وحصة الدعم والأدلة والكراسات نقترح أن تمولها منح الشراكة العالمية من أجل التعليم والمانحون الآخرون، وللسودان منح قائمة منها. والمدارس الخاصة تدفع كلفة اختبار تلاميذها.

وتمويل المانحين مقترح وغير مؤكد بعد. فإذا تأخر، يُنفذ الاختبار والنشر من الموازنة أولاً، ويبدأ الدعم في أضعف ٢٠٪ من المدارس في كل ولاية حتى يكتمل التمويل.

هل تستحق هذه الكلفة

بحسب مراجعة البنك الدولي لمشروع التعليم الأساسي في السودان، فإن التلميذ الذي يستمر حتى إكمال المرحلة يكسب على مدى عمره ما قيمته الحالية ١٦٬٣٢٥ دولاراً، لأن دخل من تعليمه ابتدائي أو أقل ٤٧٥٫١٠ دولاراً في الشهر، بينما دخل من أكمل المتوسط ٨٩٣٫٤٠ دولاراً. فإذا ساعدت السياسة ٣٬٥٧٨ تلميذاً فقط على الاستمرار حتى الإكمال، أي نحو واحد من كل ٧٣٠ تلميذاً في الصفوف الأولى، تعادلت المنفعة مع الكلفة. وهذا حساب يوضح حجم الأثر المطلوب، لا وعد بنتيجة.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

تجربة السودان نفسه

أجرى السودان تقييماً قومياً لتلاميذ الصف الثالث في ٢٠١٥ في الولايات الثماني عشرة، وكرره في ٢٠١٨. ثم خُطط لدورة ثالثة لم تُجرَ، لأن المشروع الممول لها توقف في أكتوبر ٢٠٢١. وخُطط لذلك المشروع ٦١٫٥ مليون دولار، ولم يُصرف منه إلا ٩٫١ ملايين. الدرس: القياس لا يجوز أن يتعلق بمانح واحد، ولذلك جعلناه في الموازنة العامة.

وفي السودان أيضاً حقق برنامج للأطفال خارج المدرسة يعلّم الحساب بحسب مستوى الطفل تحسناً في الرياضيات يقارب ضعف تحسن المقارنة. الدرس: التلميذ السوداني يتعلم الحساب حين يُعلَّم من مستواه.

تجربة كينيا

أطلقت كينيا في ٢٠١٥ مشروعاً قومياً للحساب في الصفوف الأولى بمنحة قدرها ٨٨٫٤ مليون دولار، منها ٣٤٫٥ مليون للرياضيات. وزعت أكثر من ١٠ ملايين كتاب رياضيات، ودربت أكثر من ١٠٠ ألف معلم، وأجرت تقييماً وطنياً للصف الثالث، واستمر المشروع نحو خمس سنوات.

ولم تبلغ هدفها كاملاً: ارتفعت نسبة تلاميذ الصف الثاني الذين بلغوا الكفاءة الأساسية من ٧٩٫١٪ إلى ٨١٫٩٪ مقابل هدف ٨٤٫١٪، وضعفت البيانات التي ترسلها المدارس. فاعتمدت على درس برنامجها للقراءة: معيار يصل إلى المدرسة ومتابعة بسيطة. وفي ٢٠٢٣ قالت حكومتها إن ٨٠٪ من تلاميذ الصفوف الأولى يحصلون على نصف الدرجة أو أكثر في الرياضيات. وكينيا اليوم الرابعة أفريقياً في المقياس الدولي للتعلم.

ونقولها بصراحة: نجاح كينيا ليس ضماناً لنا، وظروفنا بعد الحرب مختلفة. ما نأخذه منها أن القياس وحده لا يكفي، وأن الكتاب والتدريب وحدهما لا يكفيان، وأن ضعف البيانات يُعالج بالتحقق المستقل من اليوم الأول.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر في القياس

• التلاعب أو التدريس للاختبار: واستجابتنا مختبر من خارج المدرسة، وإعادة الاختبار في ٥٪ من المدارس، وعدم ربط النتيجة بعقوبة. وحدود ذلك أن العينة لا تكشف كل حالة.

• وصم المدارس الضعيفة: واستجابتنا أن الأضعف يحصل على الدعم أولاً، وأن النتيجة تُنشر مع عدد التلاميذ لكل معلم.

• مبالغة المعلم في تقدير مستوى تلاميذه: واستجابتنا أن الاختبار السنوي مستقل، وأن تقييم الدعم بأداة موحدة.

مخاطر في التنفيذ

• ضعف حضور حصة الدعم، كما حدث في زامبيا حيث حضر نحو ثلث التلاميذ في اليوم الواحد: واستجابتنا أن الحصة في أول اليوم، وأن نسبة الحضور تُنشر.

• توقف تمويل المانحين: واستجابتنا أن القياس في الموازنة العامة، وأن الدعم يبدأ في الأضعف.

• انعدام الأمن وإغلاق المدارس: تدخل المدارس القياس عند إعادة فتحها.

هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، وظروف ما بعد الحرب قد تؤخر بعض النتائج.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر بانتظام

• بنهاية السنة الثانية: نتيجة منشورة لكل مدرسة حكومية عاملة.

• كل سنة: نسبة من بلغوا المعيار في الحساب والقراءة لكل مدرسة، ومؤشر الجودة لكل ولاية، ونسبة حضور حصة الدعم، وعدد التلاميذ لكل معلم في كل مدرسة.

• كل سنتين: التقييم القومي على عينة وطنية للصفين الثالث والسادس.

والأهداف التي نُقاس بها: خفض نسبة تلاميذ الصف الثالث الذين هم دون المعيار في الحساب بمقدار الربع بنهاية السنة الخامسة، أي مثلاً من ٦٠٪ إلى ٤٥٪ إذا كانت النتيجة الأولى ٦٠٪ (مثال للتوضيح فقط)، وإلى النصف خلال عشر سنوات.

أسئلة يحق لك أن تسألها

هل عُلقت نتيجة مدرسة ولدك في لوحتها خلال ثلاثة أشهر من الاختبار؟ هل تحسنت نسبة الحساب عن السنة الماضية؟ هل دخل ولدك حصة الدعم إن كان متأخراً؟ هل وصل الدعم إلى المدرسة إن كانت بين الأضعف؟ هل يُستخدم فصل ولدك أو معلمه لغير التدريس؟ وإذا لم تُنشر هذه الأرقام، فمن حقك أن تسأل عن السبب.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو أفضل خمس دول أفريقية

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وفي التعليم أن يكون السودان من أفضل خمس وجهات تعليمية أفريقية.

وفي المقياس الدولي للتعلم حصل السودان على ٣٧٩٫٦ نقطة، بينما حصلت أعلى خمس دول أفريقية، وهي موريشيوس وسيشل والغابون وكينيا وإسواتيني، على ٤٤٠٫٣ نقطة فأكثر. فالمسافة إلى المرتبة الخامسة ٦٠٫٧ نقطة. وهذه السياسة تعمل على أساس هذا المقياس، أي ما يعرفه التلاميذ فعلاً.

ونقولها بصراحة: سياسة واحدة لا تبلغ الخمسة الأوائل، ولا يمكن معرفة أثرها على المقياس الدولي قبل أن يشارك السودان في تقييم جديد. والنجاح يُقاس بما يتغير في حياة الناس: تلميذ يخرج من الصفوف الأولى وهو يحسب ويقرأ، وأسرة تعرف ذلك بالرقم.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات