لماذا يُطلب منك عقار وأنت تسدد في موعدك
ما يعيشه المقترض المنضبط اليوم
صاحب ورشة صغيرة أخذ تمويل مرابحة من مصرفه، وسدد كل قسط في موعده سنوات. احتاج تمويلاً أكبر ليوسع عمله، فذهب إلى مصرف آخر، فعامله المصرف كأنه شخص لا يعرفه أحد، وطلب منه رهن عقار لا يملكه. وفي الوقت نفسه قد تحصل على التمويل امرأة تعثرت لدى تاجر تقسيط، لأن تعثرها لا يظهر في أي سجل.
السبب أن نظام الاستعلام الائتماني في السودان يرى نصف الصورة فقط. فهو يجمع من المصارف المتأخرات والتعثر وتحديثات سدادها، ولا يجمع سجل السداد المنتظم. فيبقى انضباط الناس معلومة ضائعة لا تتحول إلى شيء يقترضون به.
الحل الذي نقترحه في سطور
نقترح تعديل قانون الاستعلام والتصنيف الائتماني لسنة ٢٠١١ خلال السنة الأولى من تولي المسؤولية، حتى يصبح إرسال السجل الكامل، أي السداد المنتظم والمتأخرات معاً، إلزامياً على كل المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات التمويل الأصغر. ويُسمح لشركات الاتصالات والمرافق وتجار التقسيط وشركات التأمين بالإبلاغ بموافقة مكتوبة من العميل، وتُرخَّص مكاتب ائتمان خاصة تحت إشراف البنك المركزي تقدّم الدرجات الائتمانية.
لا نعد بأن السجل يلغي طلب العقار، بل نريده أن يصبح طريقاً ثانياً إلى التمويل. وخلاصة رسالتنا: سجلك النضيف أصل بتقترض بيه.
السياسة في لمحة
أهم الأرقام وما تعنيه
• السنة الأولى: إجازة تعديل القانون ولائحته، وبدء إرسال السجل الكامل من المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر.
• التكلفة ٣٫٣٥ مليون دولار على ثلاث سنوات: أكثر من ثمانية أعشارها تُصرف مرة واحدة على الصياغة وتحديث النظام وحماية البيانات، والباقي تشغيل.
• التغطية من ٢٫٣٪ إلى أكثر من ٥٪ في سنتين: أي من نحو اثنين من كل مئة بالغ في السجل اليوم إلى أكثر من خمسة، ثم نحو ربع البالغين بعد خمس سنوات، ونحو نصفهم بعد عشر سنوات.
• ٩٠٪ من تقارير الوكالة تحوي سداداً منتظماً: بنهاية السنة الثانية، بعد أن كانت لا تحويه.
هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تبدأ من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية.
لماذا لا يُحسب السداد المنتظم اليوم
ما السجل الائتماني وما وكالة الاستعلام
السجل الائتماني ملف باسم كل شخص أو شركة يُسجَّل فيه ما أخذه من تمويل، ومواعيد أقساطه، وما سدده منها. يرجع إليه المصرف قبل أن يقرر منح تمويل جديد، ليعرف هل اعتاد طالب التمويل السداد في موعده أم لا.
وفي السودان جهة رسمية تحفظ هذه الملفات هي وكالة الاستعلام والتصنيف الائتماني، أُنشئت بقانون ٢٠١١ وتعمل تحت إشراف بنك السودان المركزي، وأصبح الرجوع إليها جزءاً من قرار التمويل منذ ٢٠١٣. فالمشكلة ليست غياب النظام، بل ما يجمعه النظام ومن أين يجمعه.
ثلاثة أسباب تجعل الصورة ناقصة
• يجمع التأخر فقط: ضوابط البنك المركزي الصادرة في ٢٠١٩ تلزم المصارف بإرسال المتأخرات خلال ٤٨ ساعة من موعدها، ولا تطلب إرسال الأقساط التي سُددت في وقتها. فمن سدد بانتظام لا يظهر انضباطه، بل يظهر فقط أنه لم يتأخر.
• يجمع من المصارف فقط: لا يدخل في النظام تاجر التقسيط ولا شركة التأمين ولا شركة الاتصالات أو الكهرباء. فمن لم يتعامل مع مصرف لا ملف له أصلاً، ومن تعثر خارج المصارف لا يظهر تعثره.
• السرية دون استثناء للتبادل: قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة ٢٠٠٣ يمنع إفشاء معلومات الحسابات، ولا يتضمن نصاً صريحاً يسمح بتبادل المعلومات الائتمانية. فأي توسيع للنظام يحتاج سنداً قانونياً واضحاً.
ماذا تعني ٢٫٣٪ وصفر من ثمانية
في آخر قياس للبنك الدولي قبل الحرب، في تقرير ممارسة الأعمال لعام ٢٠٢٠، كان في نظام الاستعلام ٢٫٣٪ فقط من البالغين، أي نحو اثنين من كل مئة. وحصل السودان على صفر من ثمانية في مؤشر يقيس عمق المعلومات الائتمانية، أي مدى ما يجمعه النظام من بيانات مفيدة: هل يجمع السداد المنتظم مع التأخر، وهل يجمع بيانات المرافق والتجار، وهل يحفظ تاريخاً كافياً، وهل يقدّم درجات ائتمانية، وغير ذلك من ثمانية بنود.
والصفر لا يعني أن الوكالة غير موجودة، بل أن طريقة القياس تعطي صفراً لأي نظام يغطي أقل من خمسة من كل مئة بالغ مهما كانت خصائصه. أي أن ضيق القاعدة وحده يجعل النظام غير محسوب. وقد توقف هذا التقرير بعد ٢٠٢١، فهذه الأرقام هي آخر ما نُشر، وهي من قبل الحرب.
ما الذي لا تعالجه هذه السياسة
هذه السياسة لا تفتح حسابات مصرفية للناس، ولا تقدم تمويلاً، ولا تلزم أي مصرف بقبول طلب. فقد كان نحو ٤ فقط من كل ١٠٠ بالغ قد اقترضوا من مؤسسة مالية في ٢٠١٤، وهي أحدث أرقام متاحة. ما تفعله السياسة أنها تجعل انضباط من يسدد مرئياً، داخل المصارف وخارجها، فيصبح قرار التمويل مبنياً على معلومة أكمل.
ما الذي نقترحه وكيف يعمل
السجل الكامل إلزامي على الجهات المرخصة
يلزم التعديل كل جهة يرخّصها البنك المركزي، من المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات التمويل الأصغر، بإرسال بيانات كل تمويل قائم، المنتظم منه والمتأخر، مع جدول السداد وما سُدّد فعلاً. وتُوسَّع ضوابط ٢٠١٩ بحيث يُرسَل كل قسط مسدد خلال ٤٨ ساعة من موعده، كما تُرسَل المتأخرات اليوم. ويُحمَّل تاريخ سنتين على الأقل حيث تتوفر البيانات لدى المصارف، حتى لا يبدأ ملف المقترض من الصفر.
وينص التعديل صراحة على أن الإبلاغ إلى الوكالة والمكاتب المرخصة استثناء من سرية الحسابات في قانون ٢٠٠٣. فلا يُرسَل شيء إلا بسند قانوني واضح.
جهات غير مصرفية بموافقتك المكتوبة فقط
يُسمح لشركات الاتصالات والمرافق وتجار التقسيط وشركات التأمين بإبلاغ الوكالة عن انتظامك في السداد، بشرط موافقتك المكتوبة. فمن يدفع فاتورة الهاتف أو قسط تاجر بانتظام، ولا حساب مصرفي له، يستطيع أن يجعل هذا الانتظام جزءاً من ملفه إن أراد. ومن لم يوافق لا يُرسَل عنه شيء من هذه الجهات. والموافقة نموذج مستقل عن عقد الخدمة، لا يُشترط توقيعه لتحصل على الخدمة، ويمكنك سحبها كتابةً في أي وقت فيتوقف الإبلاغ عنك.
مكاتب ائتمان خاصة ودرجات ائتمانية
مكتب الائتمان الخاص شركة يرخّصها البنك المركزي ويشرف عليها، تأخذ البيانات من قاعدة الوكالة وتقدّم للمصارف خدمات مثل التقارير والدرجات. وتبقى قاعدة البيانات في الوكالة، فالترخيص لا يعني نقل ملكية البيانات إلى شركة. ويُشترط على المكتب حفظ نسخة من البيانات داخل السودان، واستخدامها لتقييم طلبات التمويل وحدها دون بيعها، ومراجعة أمن معلوماته قبل الترخيص وكل سنة، وألا تزيد رسومه على مؤسسات التمويل الأصغر على تعرفة الوكالة المعتمدة.
الدرجة الائتمانية رقم يلخص سجل السداد، فيعرف المصرف بسرعة مدى انتظام صاحب الطلب. وهي معلومة تساعد القرار ولا تحل محله.
ضمانات تمنع تحول السجل إلى قائمة سوداء
• حد أدنى للمبلغ المتأخر: لا يُدرج اسم أحد سلبياً بسبب مبلغ زهيد. ونقترح أن يكون الحد ما يعادل ٢٥ دولاراً بالجنيه، أي نحو ٧٥ ألف جنيه بسعر المصارف التجارية في نهاية مارس ٢٠٢٦، ويُحدَّث المبلغ بالجنيه مع كل مراجعة للائحة.
• حظر التشهير والضغط: يمنع التعديل استخدام الإدراج للتشهير بالمدين أو الضغط عليه، ويعاقب البنك المركزي المخالف بجزاءات متدرجة تبدأ بالإنذار وتنتهي بسحب ترخيص المكتب الخاص.
• تنبيه في كل تقرير: أن الدرجة ليست سبباً وحيداً لرفض التمويل.
• إشعار عند أول إدراج سلبي: يُبلَّغ العميل حين يُدرج اسمه سلبياً لأول مرة، فلا يُفاجأ بالرفض.
ويبقى حق الاعتراض على أي خطأ قائماً كما هو منذ ٢٠١٣، وتعمل في الوكالة وحدة لجودة البيانات ومعالجة الاعتراضات. أما حق المواطن الكامل في الاطلاع على ملفه وتصحيحه فهو موضوع مشروع مكمّل في برنامج العدل، وتعتمد عليه هذه السياسة.
متوافقة مع التمويل الإسلامي
ما يُسجَّل هو أقساط المرابحة والإجارة وصيغ التمويل الإسلامي الأخرى، ومواعيدها، وما سُدّد منها. وتُعرض نماذج الدرجات الائتمانية على هيئات الرقابة الشرعية في المصارف قبل اعتمادها. ولأن التمويل الإسلامي لا يضيف على المتأخر زيادة في الدين، يصبح السجل من أهم ما يكافئ من يسدد في موعده.
لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً
إلزام المصارف وحده يبقي السجل داخل قلة لها حسابات. وإدخال الجهات غير المصرفية دون موافقة العميل يهدد الخصوصية. وتوسيع البيانات دون ضمانات يحول السجل إلى قائمة سوداء. لذلك تأتي الأجزاء الثلاثة معاً: سجل كامل، ومصادر أوسع بالموافقة، وحماية للمدين من اليوم الأول.
مراحل التنفيذ
تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتنفذ السياسة وزارة العدل وبنك السودان المركزي ووكالة الاستعلام والتصنيف الائتماني.
الأشهر ١ إلى ٦: إعداد التعديل
تعدّ وزارة العدل والبنك المركزي مشروع تعديل قانون ٢٠١١، ويتضمن: إلزام الجهات المرخصة بإرسال السجل الكامل، والاستثناء الصريح من سرية الحسابات، والسماح للجهات غير المصرفية بالإبلاغ بموافقة مكتوبة، وترخيص المكاتب الخاصة، والحد الأدنى للإدراج السلبي، وحظر التشهير والضغط.
قبل نهاية السنة الأولى: الإجازة وبدء الإرسال
إجازة التعديل وإصدار لائحته، وتوسيع ضوابط ٢٠١٩ لتشمل إرسال كل قسط مسدد خلال ٤٨ ساعة، وتحميل تاريخ سنتين على الأقل حيث تتوفر البيانات. وفي هذه المرحلة يُنجز ما وعد به الحزب في سنة واحدة: أن يُحسب السداد المنتظم لصاحبه.
السنة الثانية: تجربة محدودة ثم المكاتب والدرجات
تجربة على جهة اتصالات واحدة وجهة مرافق واحدة بموافقة العملاء، مع فحص جودة بياناتها قبل التعميم، لأن فواتير المرافق قد تكثر فيها الأخطاء؛ فلا تُعمَّم بيانات أي جهة إذا زادت السجلات المعترض عليها أو المصححة منها على ٢٪ من سجلاتها خلال ستة أشهر من التجربة. ثم يُفتح باب الترخيص لمكتب خاص أو أكثر، وتُطلق الدرجات الائتمانية، ويُتاح للمصارف الاستعلام إلكترونياً.
السنوات ٣ إلى ١٠: التوسع
إدخال تجار التقسيط وشركات التأمين بموافقة العملاء، ونشر مؤشري التغطية ونسبة التقارير ذات السداد المنتظم كل سنة.
إذا تأخرت إجازة القانون
لا تتوقف السياسة: يبدأ البنك المركزي بتوسيع ضوابط الإرسال للمصارف بمنشور منه ريثما يُجاز القانون، لأنه يملك هذه الأداة واستخدمها من قبل. أما الجهات غير المصرفية والمكاتب الخاصة فتنتظر القانون.
ماذا تعني السياسة لك
للمقترض الذي يسدد في موعده
كل قسط تسدده في وقته يُسجَّل لك، فيرى المصرف التالي أنك سددت لا أنك لم تتأخر فقط. وهذا لا يضمن قبول طلبك، ولا يلغي طلب العقار، لكنه يعطيك ما تفاوض به بدل أن تقف أمام المصرف كشخص مجهول.
لصاحب المشروع الصغير والمرأة في التمويل الأصغر
مؤسسات التمويل الأصغر ملزمة بإرسال السجل الكامل من السنة الأولى، فيتحول سداد التمويل الصغير المنتظم إلى سجل يُرى في أي مصرف. وهذا يهم خاصة في إعادة الإعمار، لأن كثيراً من أصحاب المشاريع الصغيرة فقدوا في الحرب ما كانوا يقدمونه ضماناً.
لمن لا حساب مصرفي له
إذا كنت تسدد قسطاً لتاجر أو فاتورة هاتف أو كهرباء بانتظام، تستطيع بموافقتك أن يُحسب لك ذلك، بعد أن تبدأ مشاركة هذه الجهات تدريجياً من السنة الثانية. أما من لا يتعامل مع أي من هذه الجهات فلن يظهر له سجل، ولا ندعي غير ذلك.
لمن تعثر من قبل، ومنهم من تعثر بسبب الحرب
التعثر مسجل اليوم أصلاً لأن المصارف ترسل المتأخرات منذ ٢٠١٩. والجديد أن سدادك قبل التعثر وبعده سيظهر أيضاً، فتظهر صورتك كاملة. ويحميك الحد الأدنى للإدراج وحظر التشهير. ويمكن أن يُعلَّق الإدراج السلبي مؤقتاً في الأزمات بقرار في اللائحة، وهذا إمكان تتيحه السياسة، لا محو تلقائي للديون.
للمودعين والمصارف
حين يعرف المصرف من يسدد ومن يتعثر، يقل التمويل الذي لا يُسترد، وهذا يحمي أموال المودعين التي تمول بها المصارف عملاءها. والمصارف تكسب عملاء أقل مخاطرة، ولذلك نعدها من حلفاء هذه السياسة.
من يستفيد أولاً وكيف نحمي الأضعف
من يستفيد أكثر
تفيد السياسة أكثر من يملك انضباطاً ولا يملك عقاراً: صاحب المشروع الصغير، والمرأة التي تسدد تمويلاً أصغر، ومن لا حساب مصرفي له لكنه يسدد فاتورة أو قسطاً لتاجر. والحد الأدنى للإدراج السلبي يحمي أصحاب الديون الصغيرة من الحرمان بسبب مبالغ زهيدة.
ويحق للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يسددون تمويلهم بانتظام عبر صندوق القرض الحسن الدوّار وبرامج التمويل الأصغر في مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية ومصرف الأسرة أن يُسجَّل سدادهم في ملفهم، لذلك تُدرج اللائحة الجهات التي تدير هذه البرامج ضمن الجهات المبلّغة. ويُستشار المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في اللائحة ويشارك في متابعة تنفيذها. وينشر البنك المركزي كل سنة عدد من لهم ملفات من هذه البرامج، دون أن تُسجَّل الإعاقة في الملف الائتماني.
ما يُحدد في اللائحة
تترك السياسة ثلاثة أمور للائحة لا للقانون، لأنها تحتاج مراجعة مع التجربة، ونقترح لها: حداً أدنى للمتأخر الذي يُدرج سلبياً يعادل ٢٥ دولاراً بالجنيه؛ وحفظ التعثر خمس سنوات من تاريخ سداده أو تسويته ثم حذفه، وحفظ السداد المنتظم ما دام التمويل قائماً وخمس سنوات بعد إقفاله؛ وقائمة الجهات المبلّغة كما في مراحل التنفيذ. وتُراجع اللائحة كل سنتين بناءً على مؤشري التغطية والشكاوى، دون الحاجة إلى العودة إلى الهيئة التشريعية.
ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها
٣٫٣٥ مليون دولار على ثلاث سنوات
هذا تقدير الحزب للتكلفة، موزعاً على خمسة بنود:
• مساعدة فنية لصياغة التعديل واللائحة وإطار ترخيص المكاتب الخاصة: ٩٥٠ ألف دولار، وهو مماثل لميزانية مشروع مؤسسة التمويل الدولية لبناء نظام المعلومات الائتمانية في الصومال.
• تحديث نظام الوكالة: ١٫٥ مليون دولار، ليستقبل السجل الكامل وبيانات الجهات غير المصرفية ويتيح الاستعلام الإلكتروني والدرجات. وهذا أكبر البنود، وهو تقدير تخطيطي لأننا لم نجد تكلفة منشورة لنظام مماثل، ويحل محله سعر المناقصة.
• وحدة جودة البيانات ومعالجة الاعتراضات لثلاث سنوات: ٣٦٠ ألف دولار.
• التوعية العامة بصيغ ميسّرة لثلاث سنوات: ٢٤٠ ألف دولار.
• نسخ احتياطي للبيانات في موقعين داخل السودان: ٣٠٠ ألف دولار، حتى لا تضيع الملفات إذا تضرر موقع واحد.
وما تعنيه هذه الأرقام: نحو ٤٥٪ من التكلفة يذهب إلى تحديث النظام، ونحو ٢٨٪ إلى الصياغة والمساعدة الفنية، ونحو ٩٪ إلى حماية البيانات. أما وحدة الجودة والتوعية، وهما ٦٠٠ ألف دولار أو نحو ١٨٪ من المجموع، فتُصرفان محلياً بالجنيه، والباقي يُصرف مرة واحدة.
مثال للتوضيح فقط: ٦٠٠ ألف دولار تعادل نحو ١٫٨ مليار جنيه بسعر شراء الدولار في المصارف التجارية في نهاية مارس ٢٠٢٦ (٢٬٩٩٣٫٩٣ جنيهاً للدولار)، ونحو ٢٫٤٣ مليار جنيه بسعر السوق الموازي في أبريل ٢٠٢٦ (٤٬٠٥٠ جنيهاً للدولار). ولهذا نضع الميزانية بالدولار حتى لا تنقص قيمة بنودها مع تغير السعر.
ما لا تشمله التكلفة: لا تشمل ما تنفقه كل جهة مبلّغة على أنظمتها الداخلية لإرسال البيانات، ولا أي تمويل للمقترضين، فالسياسة تنظم المعلومات ولا تقرض أحداً.
من أين يأتي المال
• موازنة بنك السودان المركزي: تموّل تحديث النظام ووحدة الجودة والتوعية والنسخ الاحتياطي، لأن الوكالة تعمل تحت إشرافه.
• دعم فني نطلبه من مؤسسة التمويل الدولية: للمساعدة الفنية في الصياغة، كما دعمت إصلاحات مشابهة في كينيا وملاوي وجيبوتي والصومال. وهذا الدعم مقترح وليس مضموناً، فإن لم يتوفر تموّله موازنة البنك المركزي.
• رسوم الاستعلام: رسوم قائمة اليوم وفق تعرفة معتمدة، تدفعها الجهة التي تستعلم لا المقترض، وتغطي التشغيل بعد السنة الثالثة.
فالتمويل المقترح متوقع وليس متاحاً بعد. ويُصرف بند تحديث النظام على دفعتين: ٩٠٠ ألف دولار في السنة الأولى، و٦٠٠ ألف دولار في السنتين الثانية والثالثة لا تُصرف إلا بعد نشر أول مؤشر للتغطية واجتياز التجربة المحدودة فحص الجودة، حتى لا يستمر الصرف إن لم يتسع السجل.
ماذا تعلمنا التجارب السابقة
تجربة السودان نفسه
بدأ الاستعلام في السودان في الثمانينات بقوائم يدوية للمتعثرين الكبار، ثم أصبح إلكترونياً، وأُلزم كل عميل برمز ائتماني منذ ٢٠٠٩ لحل تشابه الأسماء، ثم صدر قانون ٢٠١١ وأُنشئت الوكالة، وجاء منشور ٢٠١٣ وضوابط ٢٠١٩. أي أن النظام وُلد أداة لكشف المتعثرين، وبقي منطقه كذلك.
الدرس: البنية موجودة ولا نحتاج جهازاً جديداً. ما ينقص هو أن يرى النظام السداد المنتظم، وأن يتسع لمن هم خارج المصارف.
تجربة كينيا
بدأت كينيا من وضع يشبه وضعنا: موجة تعثر في الثمانينات والتسعينات، ثم بدأ تبادل المعلومات في ٢٠١٠ بالتأخر فقط ومن المصارف التجارية وحدها. وفي ٢٠١٤ ألزمت المصارف بإرسال السداد المنتظم، وسمحت للجهات الأخرى بالإبلاغ بموافقة العميل. واحتاجت ثماني سنوات من تعديل قانونها في ٢٠٠٦ إلى التبادل الكامل. وبلغت العلامة الكاملة في مؤشر العمق، ونحو ٣٦ من كل ١٠٠ بالغ في السجل في ٢٠١٩.
ولم يكن الطريق سهلاً: رأى الناس المكاتب قائمة سوداء، وأُدرجت ديون صغيرة جداً بعضها رسوم على حسابات مغلقة، واستخدم مقرضون غير منظمين الإدراج للضغط على المدينين. فوضعت كينيا في ٢٠٢٠ حداً أدنى للإدراج، وجعلت الشهادة الأولى مجانية، وألزمت المكاتب بتنبيه في كل تقرير بأن الدرجة ليست سبباً وحيداً للرفض.
الدرس: نأخذ الخطوة الصحيحة، أي السجل الكامل بالقانون والمصادر الأوسع بالموافقة، ونضع الضمانات من اليوم الأول بدل انتظار سنوات من الشكاوى. ونقولها بصراحة: وجدت دراسة في كينيا أن أثر السجل في تقليل الاعتماد على العقار ضئيل، ولهذا لا نعد بإلغاء الضمان. ونجاح كينيا ليس ضماناً للسودان، فالحرب أضافت عندنا تحديات لم تواجهها.
المخاطر وكيف نستجيب لها
مخاطر على المواطن
• تحول السجل إلى قائمة سوداء: واستجابتنا الحد الأدنى للإدراج، وحظر التشهير، والتنبيه في كل تقرير. وحدود ذلك أن القرار النهائي يبقى للمصرف.
• أخطاء البيانات، خاصة من المرافق: واستجابتنا تجربة محدودة وفحص جودة قبل التعميم، ووحدة جودة في الوكالة، وحق الاعتراض. وحدود ذلك أن بعض الأخطاء قد لا تُكتشف إلا بعد شكوى صاحبها.
• الخصوصية: واستجابتنا أن الجهات غير المصرفية لا تبلّغ إلا بموافقة مكتوبة، وأن الاستثناء من السرية محصور في الوكالة والمكاتب المرخصة.
مخاطر على التنفيذ
• فقدان البيانات بسبب الحرب: واستجابتنا نسخ احتياطي في موقعين داخل السودان، وإرسال البيانات إلكترونياً من أي فرع يعمل.
• تعطل أنظمة المصارف: واستجابتنا تحميل التاريخ حيث تتوفر البيانات فقط، والبدء بما هو متاح، ومهلة لا تزيد على ستة أشهر للمصرف الذي يثبت للبنك المركزي تعطل نظامه، يرسل خلالها بيانات فروعه العاملة.
• تأخر إجازة التعديل: واستجابتنا أن يبدأ البنك المركزي بمنشور للمصارف ريثما يُجاز القانون.
هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، وقد تتأخر النتائج في بعض المناطق مهما أُحكم التصميم.
كيف تحاسبنا
مؤشران يُنشران كل سنة
• التغطية: نسبة البالغين الذين لهم ملف في نظام الاستعلام، بتعريف البنك الدولي نفسه. ونستهدف أكثر من ٥٪ بنهاية السنة الثانية، و٢٦٫٢٥٪ بنهاية السنة الخامسة، وهي النسبة التي وجدت الدراسات أن أثر السجل يظهر عندها في توسيع التمويل الرسمي في أفريقيا، و٥٠٫٢٪ أو أكثر بنهاية السنة العاشرة.
• السداد المنتظم في التقارير: نسبة تقارير الوكالة التي تحوي سداداً منتظماً، ونستهدف ٩٠٪ على الأقل بنهاية السنة الثانية.
ينشر البنك المركزي المؤشرين سنوياً، ومع كل منهما طريقة حسابه وأرقامه الأصلية حتى يمكن التحقق منه، ويُنشر مؤشر التغطية موزعاً على الولايات حتى يظهر أين يتأخر السجل في الريف. وإذا أُدرج السودان في تقرير البنك الدولي الجديد عن جاهزية الأعمال، نقيس أنفسنا به أيضاً. وهدف السنة العاشرة طموح: كينيا بلغت نحو ٣٦٪ بعد تسع سنوات من بدء التبادل، ولن نبلغ النصف إلا بإدخال الجهات غير المصرفية على نطاق واسع.
أسئلة يحق لك أن تسألها
هل أُجيز تعديل القانون قبل نهاية السنة الأولى؟ هل يظهر سدادك المنتظم في ملفك؟ هل نُشر مؤشر التغطية هذه السنة، وهل تجاوز ٥٪ بعد سنتين؟ هل أُبلغت حين أُدرج اسمك سلبياً؟ وهل عولج اعتراضك على أي خطأ؟
كيف تخدم السياسة رؤية الحزب
خطوة نحو سهولة الحصول على التمويل
رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية، ومنها رؤية برنامج العدل في سهولة مزاولة الأعمال.
وفي عمق المعلومات الائتمانية حصلت تسع دول أفريقية على العلامة الكاملة، ثمانية من ثمانية. وتنقل هذه السياسة وحدها السودان من صفر إلى سبعة، ويكتمل الثامن، وهو حق المقترض في الاطلاع على ملفه، بالمشروع المكمّل في برنامج العدل. وفي التغطية كانت الدولة الخامسة أفريقياً، زيمبابوي، عند ٥٠٫٢٪ في ٢٠١٩، وهو ما نستهدفه بعد عشر سنوات.
ونقولها بصراحة: بلوغ الخمسة الأوائل في سهولة الحصول على التمويل يحتاج إصلاحات أخرى إلى جانبها، ولا تبلغه هذه السياسة وحدها. لكنها تزيل عائقاً واضحاً: أن يبقى المنضبط مجهولاً.
حزب بناء السودان | binaa.net