تخطي للذهاب إلى المحتوى
جميع السياسات العامة

موجز السياسة | الصحة | أكتوبر ٢٠٢٦

لوحة إنذار يومية لمخزون الدواء وحالة الأجهزة

سياسة يقترحها حزب بناء السودان حتى يُعرف نفاد الدواء في كل مرفق صحي عام وخاص قبل أن يقع

لماذا تعود الأم من المركز الصحي دون دواء

ما تعيشه الأسرة اليوم

تحمل الأم طفلها المصاب بالالتهاب الرئوي أو الإسهال أو الملاريا إلى المركز الصحي في الوقت المناسب، فتجد الطبيب أو المساعد الطبي، لكنها لا تجد الدواء. ويعود المريض بالسكري أو الضغط إلى بيته دون علاجه الشهري. وقد يكون الدواء نفسه متكدساً في مركز آخر أو في مخزن قريب، وجزء منه يقترب من انتهاء صلاحيته.

والسبب الذي نعالجه في هذه السياسة أن وزارة الصحة لا تعرف بنفاد الدواء أو بتعطل جهاز طبي إلا بعد فوات الأوان. فالمرافق ترفع تقاريرها على الورق مرة في الشهر، وتمر عبر المحلية ثم الولاية، فتصل ناقصة ومتأخرة. أي أن المعلومة عن الدواء تسير اليوم أبطأ من المريض نفسه.

الحل الذي نقترحه في سطور

نقترح أن يسجل كل مرفق صحي، عاماً كان أو خاصاً، ما يصرفه وما يستلمه من الأدوية المهمة يوماً بيوم على جهاز لوحي يعمل حتى دون شبكة، مع حالة أجهزته الطبية الأساسية. وتنتقل هذه البيانات إلى المنصة الوطنية للمعلومات الصحية القائمة اليوم، وتظهر في لوحة متابعة واحدة تراها المحلية والولاية والوزارة والصندوق القومي للإمدادات الطبية، وتنبه تلقائياً حين يقترب دواء من النفاد أو يتعطل جهاز.

لا نعد بأن تشتري هذه السياسة دواءً أو أن يختفي النقص في يوم واحد. ما نستهدفه أن يُعرف النقص قبل أن يقع، فيُرسل الدواء أو يُنقل من مرفق عنده فائض قبل أن تعود الأم بطفلها دون علاج. وخلاصة رسالتنا: دواؤك متوفر في مركزك، لأن نفاده أصبح معروفاً قبل أن يحدث.

السياسة في لمحة

أهم الأرقام وما تعنيه

• إنذار عند حاجة ٣٠ يوماً: حين يقل رصيد دواء من القائمة في أي مرفق عما يكفيه شهراً بحسب متوسط استهلاكه، يصل إنذار إلى المحلية والولاية. فتكون هناك مهلة تقارب شهراً لإرسال الدواء أو نقله قبل أن ينفد.

• أول خطوة خلال سنتين: ربط كل المستشفيات العامة وتشغيل لوحة الإنذار، والحل الكامل لكل المرافق العامة والخاصة المرخصة خلال عشر سنوات.

• الكلفة: نحو ٣٤٫٥ مليون دولار على عشر سنوات، أي نحو ٣٫٤٥ مليون دولار في السنة، منها نحو ٣٫٣٠ مليون دولار لأول خطوة.

• الهدف الذي نقيس به أنفسنا: أن ينزل نفاد أدوية الأطفال في المرافق المربوطة إلى أقل من ١٠٪ في السنة الخامسة، وأقل من ٥٪ في السنة العاشرة.

هذه أهداف وتقديرات نقيس بها أنفسنا، لا نتائج مضمونة. وهي سياسة يقترحها الحزب، وليست قراراً نافذاً. وكل المدد في هذا الموجز تُحسب من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وفي الصفحات التالية نشرح كل جزء وما يعنيه لك.

فهم المشكلة

كيف تصل معلومة الدواء اليوم

يملأ المرفق الصحي الواحد ما بين ١١ و١٣ استمارة ورقية، ويرفعها مرة في الشهر إلى المحلية، فتجمعها المحلية في تقرير واحد وترفعه إلى الولاية. وحين تصل إلى الوزارة تكون تفاصيل كل مرفق قد ضاعت في المجموع، وتكون قد مرت أسابيع. بل إن نفاد الاستمارات الورقية نفسها يخفض اكتمال التقارير، لأن طباعتها تعتمد على تمويل المانحين.

أما الصندوق القومي للإمدادات الطبية، وهو الجهة الحكومية التي تشتري الأدوية وتوزعها، فيعمل بنظام إلكتروني على مستوى الولايات فقط، ولا يرى ما يحدث في المرافق تحته. ولم يُمد هذا النظام إلى المحليات لأن ثمن ترخيصه نحو ٣٬٠٠٠ دولار للمستخدم الواحد.

المرافق الخاصة خارج الصورة

المرافق الصحية الخاصة في السودان أكثر قليلاً من نصف المرافق كلها قبل الحرب. ومع ذلك لا تصل بياناتها إلى الوزارة إلا نادراً. فحين تخطط الوزارة لدواء البلد، يكون أكثر من نصف المرافق غائباً عن الصورة.

الحرب ضاعفت الحاجة إلى المعلومة

أخرجت الحرب مخازن مركزية للأدوية من الخدمة، وتوقف كثير من المرافق عن العمل، ونُقل خادم المنصة الوطنية من مركز البيانات الحكومي في الخرطوم إلى استضافة سحابية حتى يستمر في العمل. وفي هذه الظروف لا تعرف الوزارة أين تعيد فتح المراكز أولاً ولا أين ترسل الدواء، ما لم تر المخزون في كل مرفق.

ما الذي لا تعالجه هذه السياسة

تركز هذه السياسة على مشكلة محددة: أن يُعرف النفاد والعطل في وقتهما. فهي لا تشتري الدواء، ولا تعالج نقص العملة الأجنبية اللازمة لاستيراده، ولا تزيد عدد فنيي الصيانة. وهذه تحتاج إلى سياسات أخرى. لكن كل سياسة لشراء الدواء أو توسيع الخدمة الصحية تحتاج أولاً إلى معرفة ما على الرفوف، وهذا ما تقدمه هذه السياسة.

ما الذي نقترحه وكيف يعمل

قائمة الأدوية والأجهزة التي نتابعها

في الأشهر الستة الأولى تحدد وزارة الصحة الاتحادية مع الصندوق القومي للإمدادات الطبية «قائمة التتبع»، وهي الأدوية والمنتجات التي تُتابع يومياً. وتبدأ القائمة بأدوية الأطفال دون الخامسة، مثل المضاد الحيوي للالتهاب الرئوي، وأملاح الإرواء والزنك للإسهال، وعلاج الملاريا، ثم أدوية الولادة الطارئة، وأدوية الأمراض المزمنة. وتُحدد معها قائمة بالأجهزة الطبية الأساسية لكل مستوى من المرافق. وتُراجع القائمة كل سنة بحسب البيانات، فإذا تغيرت حاجة البلد تغيرت القائمة دون أن تتغير السياسة.

التسجيل اليومي في المرفق

يُزود كل مرفق بجهاز لوحي عليه تطبيق المنصة الوطنية للمعلومات الصحية مع أداة لمتابعة المخزون لحظة بلحظة. ويسجل الصيدلي أو المسؤول عن الصرف كل صرف وكل استلام لحظة حدوثه، فيصبح التسجيل جزءاً من عملية الصرف نفسها لا عملاً إضافياً في آخر اليوم. ويسجل حالة كل جهاز طبي في القائمة مرة في اليوم. وفي المرفق الذي لا يوجد فيه من يتولى الصرف بانتظام، يسجل المسؤول عن المرفق الرصيد مرة في الأسبوع على الأقل، وتتحقق منه زيارة الإشراف.

ويعمل التطبيق دون اتصال بالإنترنت: يحفظ البيانات في الجهاز، ثم يرسلها حين تعود الشبكة. وتُزود المرافق بألواح شحن شمسية ضمن كلفة التجهيز، حتى لا يتوقف الجهاز حين تنقطع الكهرباء.

لوحة الإنذار

تحسب المنصة لكل مرفق عدد الأيام التي يكفيها مخزونه من كل دواء، بقسمة الرصيد على متوسط ما يصرفه المرفق في اليوم.

مثال للتوضيح فقط: مركز عنده ٦٠٠ علبة من شراب المضاد الحيوي ويصرف منها ٢٥ علبة في اليوم، فمخزونه يكفيه ٢٤ يوماً، أي أقل من ٣٠ يوماً، فيصل الإنذار إلى المحلية والولاية. ولو كان يصرف ١٥ علبة في اليوم لكفاه المخزون ٤٠ يوماً، ولا يصدر إنذار بعد.

وحين يُسجل جهاز معطلاً يصل إنذار فوري إلى جهة الصيانة في الولاية. وتعرض اللوحة كذلك المرافق التي عندها فائض من دواء ما، حتى يُنقل منها إلى المرفق المحتاج بدل أن ينتهي على رف وينفد على آخر. وحد الثلاثين يوماً نقطة بداية، يُراجع كل سنة بحسب البيانات، ويجوز لوزارة الصحة الولائية، بموافقة الوزارة الاتحادية، رفعه إلى ٤٥ يوماً في المحليات التي يطول فيها وصول الدواء في الخريف. ويُعد فائضاً ما زاد على حاجة ٩٠ يوماً أو ما تنتهي صلاحيته قبل أن يُستهلك، ولا يُنقل منه ما يُنزل مخزون المرفق المرسِل عن حاجة ٦٠ يوماً. وتأمر بالنقل وزارة الصحة الولائية داخل الولاية والوزارة الاتحادية بين الولايات، ويُرحَّل الدواء ضمن رحلات التوزيع المجدولة للصندوق القومي للإمدادات الطبية.

الربط بمخازن الصندوق القومي للإمدادات الطبية

تُربط المنصة بنظام الصندوق القومي للإمدادات الطبية في الولايات، وهي خطوة خططت لها الوزارة من قبل ولم تُستكمل. فيرى مخزن الولاية مخزون كل مرفق تابع له، ويجهز طلبه قبل أن ينفد بدل أن ينتظر التقرير الورقي في آخر الشهر.

المرافق الخاصة

يصبح الإبلاغ عن أدوية القائمة وعن عدد الخدمات المقدمة شرطاً لتجديد الترخيص السنوي للمرفق الخاص، وهو تجديد إلزامي قائم اليوم تصدره إدارات المؤسسات الصحية الخاصة في الولايات، فلا يحتاج الشرط إلى قانون جديد. ويشتري المرفق الخاص جهازه بنفسه، ويحصل في المقابل على حسابه في المنصة وعلى تقرير شهري يقارن أداءه بمرافق ولايته. والعيادة التي لا تصرف أدوية تبلغ عن عدد الخدمات وحده، والمرفق الخاص الصغير يمكنه الإبلاغ من هاتف ذكي بدل الجهاز اللوحي. ولا تظهر بيانات المرفق الخاص باسمه إلا له وللمحلية والولاية وإدارة المؤسسات الصحية الخاصة، ولا تُجمع منه الأسعار.

المرافق البعيدة

المرفق الذي لا تصله شبكة الهاتف يُزود بطرفية اتصال بالأقمار الاصطناعية. ونقدر أن نحو ٣٠٠ مرفق تحتاج إليها، وهذا تقدير للتخطيط لأنه لا يوجد إحصاء منشور للمرافق التي لا تصلها الشبكة، ولذلك تراجع المحلية القائمة كل سنة وتضيف إليها ما يلزم، وتُمول الطرفيات الإضافية من الاحتياطي. ويُختار مزود الخدمة بمناقصة مفتوحة بين المزودين المرخص لهم قانوناً في السودان.

لماذا يجب أن تعمل الأجزاء معاً

التسجيل اليومي وحده لا يفيد إن لم يره أحد، واللوحة لا تفيد إن لم يتصرف أحد بإنذارها، والتصرف لا يكتمل إن لم يرَ مخزن الصندوق حاجة المرفق. ولذلك تقوم السياسة على حلقة واحدة: مرفق يسجل في يومه، ولوحة تنذر، ومحلية وولاية تتصرفان، ومخزن يجهز الطلب قبل النفاد. وهذا هو الدرس الأهم من التجارب الأخرى: جمع البيانات لا يكفي، بل لا بد من جهة تتصرف بها كل يوم.

مراحل التنفيذ

تبدأ المدد التالية من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وتنفذ السياسة وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة في الولايات مع الصندوق القومي للإمدادات الطبية، بالبناء على المنصة الوطنية القائمة دون شراء نظام جديد.

الأشهر الستة الأولى: قائمة التتبع

تحديد الأدوية والمنتجات والأجهزة التي تُتابع يومياً، حتى يعرف كل مرفق ما الذي يسجله.

السنتان الأوليان: المستشفيات واللوحة والربط

تُربط كل المستشفيات العامة وتبلغ يومياً، وتبدأ لوحة الإنذار عملها، ويُربط نظام الصندوق القومي للإمدادات الطبية بالمنصة. وفي هذه المدة نفسها تدخل المستشفيات الخاصة. والغرض أن نبدأ بالمرافق التي يتوفر فيها الكادر والكهرباء أكثر من غيرها، وأن يُنشر في نهاية السنة الثانية أول قياس لنسبة نفاد أدوية القائمة.

السنوات من الثالثة إلى السابعة: المراكز الصحية

تُربط المراكز الصحية بترتيب مراحل التغطية الصحية الشاملة التي يقترحها الحزب: دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان أولاً، ثم الشرق وشمال كردفان، ثم باقي الولايات. وتدخل باقي المرافق الخاصة حتى السنة السابعة. والغرض أن تبدأ المراكز بالولايات الأبعد والأكثر حرماناً، فلا تبقى القرية البعيدة آخر من يُرى.

السنوات من الثامنة إلى العاشرة: الاستكمال

تُستكمل الوحدات الصحية الصغيرة، ويُحسّن ما يحتاج إلى تحسين، حتى تكون كل المرافق العامة والخاصة المرخصة مربوطة في نهاية السنة العاشرة.

ماذا تعني السياسة لك

للأسرة والأم والطفل

أن تجد الدواء في المركز حين تصل إليه، لأن نفاده عُرف قبل أن يقع. والأم في غرفة الولادة تجد دواء النزيف، لأن أدوية الولادة الطارئة من أول ما يدخل قائمة التتبع. وتقل حاجة الأسرة إلى أن تشتري من جيبها دواءً كان يجب أن يكون في المركز.

للمريض بمرض مزمن

أدوية الأمراض المزمنة ضمن قائمة التتبع، فيُنذر نفادها كما يُنذر نفاد أدوية الأطفال. وتحدد الوزارة مع الصندوق الأصناف بالضبط في الأشهر الستة الأولى.

للصيدلي والعاملين في المرافق

التسجيل يتم لحظة الصرف نفسها، ويرافقه تدريب متجدد وزيارات إشراف دورية. والجديد أن طلب المرفق لا يضيع في التقرير الورقي، وأن عمل المرفق يصبح مرئياً.

للمستشفى والصيدلية الخاصة

شرط جديد عند تجديد الترخيص السنوي، وكلفة جهاز واتصال يتحملها المرفق، في مقابل حساب في المنصة وتقرير شهري يقارن أداءه بمرافق ولايته. والمستشفيات الخاصة في السنتين الأوليين، وباقي المرافق الخاصة حتى السنة السابعة.

من يستفيد وكيف تصل إليه الفائدة

الفائدة تصل حيث يصل المريض

لا تقدم هذه السياسة مالاً لأحد ولا تشترط تسجيلاً من المواطن. فائدتها أن يجد كل من يدخل مرفقاً صحياً مربوطاً الدواء الذي يحتاجه، والمستفيد الأول هو الطفل دون الخامسة والأم في الولادة والمريض المزمن، لأن أدويتهم أول ما يدخل القائمة.

وتدخل في قائمة التتبع نفسها الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية وغيرها من المنتجات المساعدة، والأدوية التي يعتمد عليها الأشخاص ذوو الإعاقة يومياً، فيُنذر نفادها كما يُنذر نفاد المضاد الحيوي. ويشارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والهيئة العامة للأجهزة التعويضية في اختيار ما يدخل القائمة منها.

القرى البعيدة أولاً

الحماية الأهم في هذه السياسة للأبعد: المراكز الصحية في الولايات الأكثر حرماناً تُربط قبل غيرها، والمرافق التي لا تصلها شبكة الهاتف تحصل على اتصال بالأقمار الاصطناعية، والتطبيق يعمل دون شبكة.

ما تكلفة السياسة ومن أين يأتي تمويلها

نحو ٣٤٫٥ مليون دولار على عشر سنوات

هذا تقدير الحزب للكلفة الكاملة، أي نحو ٣٫٤٥ مليون دولار في السنة في المتوسط. ولأن السودان لا ينشر كلفة مماثلة، بنينا كل بند على كلفة فعلية منشورة في دول أفريقية طبقت أنظمة مشابهة، وأخذنا الطرف الأعلى حيث وُجد نطاق. وتتوزع الكلفة هكذا:

• تجهيز المرافق العامة: نحو ٩٫٧٨ مليون دولار، منها نحو ١٫١٠ مليون لـ ٤٢٦ مستشفى عاماً، ونحو ٨٫٦٨ مليون لـ ٦٬٥٧٤ مرفقاً عاماً آخر.

• تصميم لوحة الإنذار وربطها بنظام الصندوق: نحو ١٫٣٩ مليون دولار.

• الاتصال بالأقمار الاصطناعية: نحو ٨٫٤٦ مليون دولار لـ ٣٠٠ طرفية واشتراكها، محسوباً بأعلى سعر معلن ولكل الطرفيات طوال عشر سنوات احتياطاً.

• الدعم الفني والإشراف والتدريب المتجدد: نحو ١١٫٧٤ مليون دولار، وهو أكبر البنود، لأن التجارب تقول إن الجهاز لا يكفي دون إشراف يرفع دقة البيانات.

• احتياطي ١٠٪: نحو ٣٫١٤ مليون دولار للطوارئ وفروق الأسعار.

وما تعنيه هذه الأرقام: كلفة المرفق العام الواحد نحو ٤٩٣ دولاراً في السنة في المتوسط، شاملة الجهاز والاتصال والإشراف، ودون أي رسوم ترخيص لأن المنصة الوطنية مجانية الترخيص. وبسعر البنوك التجارية الذي نشره بنك السودان المركزي (٣٬٥٨١٫٠١ جنيه للدولار في ٣١ يوليو ٢٠٢٦) يعادل المجموع نحو ١٢٣٫٦ مليار جنيه، وبسعر السوق الموازي الذي رصده برنامج الأغذية العالمي (٤٬٠٥٠ جنيهاً للدولار في أبريل ٢٠٢٦) نحو ١٣٩٫٨ مليار جنيه.

وما لا تشمله الكلفة: أجهزة المرافق الخاصة واتصالها، فهي على المرفق نفسه، ولا تشمل شراء الأدوية. والتقديرات مبنية على أسعار ٢٠١٨ في الدول المقارنة، فتحتاج إلى تدقيق عند التنفيذ.

أول خطوة: نحو ٣٫٣٠ مليون دولار

تشمل تجهيز المستشفيات العامة، وتصميم اللوحة والربط، و٦٠ طرفية اتصال فضائي مع اشتراكها لسنتين، والدعم الفني للمستشفيات لسنتين، مع احتياطي ١٠٪.

من أين يأتي المال

• أول خطوة: نقترح تمويلها من مسارين للدعم الصحي وقعتهما الحكومة: اتفاقية الصندوق العالمي البالغة ١٤٠ مليون دولار للملاريا والإيدز وأنظمة التحصين، ومشروع البنك الدولي البالغ ٨٣ مليون دولار. والصندوق العالمي هو الذي دعم من قبل تجربة رقمنة بيانات الإمداد على المنصة الوطنية. وهذا تمويل مقترح يحتاج إلى اتفاق مع الجهتين، وليس تمويلاً متاحاً اليوم. وإذا لم يُتفق معهما خلال الأشهر الستة الأولى، تمول الموازنة الاتحادية أول خطوة على سنتين، بنحو ١٫٦٥ مليون دولار في السنة، وهو أقل مما تتحمله الموازنة أصلاً كل سنة من السنة الرابعة.

• بعد ذلك: تتحمل الموازنة الاتحادية اشتراكات الاتصال والدعم الفني تدريجياً حتى تتحملها كاملة من السنة الرابعة، وهما معاً نحو ٢ مليون دولار في السنة. ويسهم الصندوق القومي للإمدادات الطبية من إيراداته، وقد غطى تكاليفه كلها من إيراداته الذاتية في ٢٠١٨.

• المرافق الخاصة: تتحمل كلفة أجهزتها واتصالها بنفسها.

هل تستحق هذه الكلفة

اشترى الصندوق القومي للإمدادات الطبية أدوية بقيمة ٣٥٠٫٠٣ مليون دولار في ٢٠١٨، وهو آخر رقم منشور. والكلفة السنوية للسياسة تعادل نحو ١٪ من ذلك. ومعنى هذا أن السياسة تغطي كلفتها إذا منعت ضياع ١٪ فقط من قيمة الدواء، بين ما ينتهي في المخازن وما يُرسل إلى غير موضعه. فإذا كانت المشتريات اليوم أقل من رقم ٢٠١٨، ترتفع هذه النسبة، لكن المنفعة الأهم لا تُقاس بالمال: طفل يجد المضاد الحيوي يوم يصل.

ماذا تعلمنا التجارب السابقة

محاولات السودان نفسه

صدرت سياسة للمعلومات الصحية في ٢٠١٣، ثم اعتُمدت المنصة الوطنية في ٢٠١٤ وأُطلقت رسمياً في ٢٠١٦، فارتفعت نسبة المرافق التي ترفع تقاريرها فيها من ٣٠٪ إلى ٦٤٪ في ٢٠٢٠، ثم توقفت عند هذا الحد تقريباً. ومع الحرب انهارت التغطية إلى ١٣٪، ثم عادت إلى أكثر من ٥٦٪ بنهاية ٢٠٢٥.

وفي ٢٠٢٣ بدأت تجربة لرقمنة بيانات الإمداد على المنصة بدعم من الصندوق العالمي، غطت ٧١ من ١٨٩ محلية ونحو ٣٬٣٠٠ من ٧٬٠٠٠ مرفق في ٨ ولايات، لكنها اقتصرت على أدوية الإيدز والسل والملاريا، واعتمدت على إدخال الاستمارات الورقية الشهرية في المحلية، وتوقفت في أيامها الأولى مع الحرب.

الدرس: هذه المحاولات قصرت لأنها بقيت جزئية، إما لبرنامج واحد، وإما حتى مستوى الولاية، وإما على الورق في المرفق نفسه. وسياستنا تكملها إلى كل مرفق، وتبني على ما تحقق فيها: المنصة نفسها، و١٧٤ موظفاً سودانياً دُربوا على بيانات الإمداد فيها، وإعلان وزير الصحة الاتحادي ٢٠٢٦ عام التحول الرقمي الكامل.

تجربة تنزانيا

في ٢٠١٣ كان ٣٢٪ من المنتجات الصحية في المرافق العامة في تنزانيا نافداً عند القياس. فأنشأت في ٢٠١٣ و٢٠١٤ نظاماً إلكترونياً وطنياً لمعلومات الإمداد ووحدة لإدارة الإمداد تستخدم بياناته في القرار. وبعد نحو سنة انخفض النفاد إلى ٢٣٪.

ولم يكن الطريق سهلاً: ارتفعت الكلفة السنوية لسلسلة الإمداد من ٦٦ إلى ٧٦ مليون دولار، وبقيت مشكلات الكهرباء والاتصال. لكن الأداء تحسن أكثر من الكلفة، فأصبح كل دولار يوصل دواءً أكثر.

وتنزانيا بلد أفريقي واسع بمرافق بعيدة وكهرباء متقطعة، لكنها لم تكن في حرب، فنجاحها لا يضمن النتيجة نفسها في السودان. ما نأخذه منها هو الآلية: رؤية المخزون في كل مرفق، وجهة تتصرف بالبيانات كل يوم. وتسند ذلك تجارب أخرى: في ملاوي قصّر نظام الإبلاغ عن المخزون زمن إعادة الإمداد من ٢٦٫٤ يوماً إلى ١٢٫٨، وفي رواندا كانت المستشفيات التي تستخدم أدوات المخزون المحدثة أرجح بكثير في توفر أدوية الولادة الطارئة دائماً.

المخاطر وكيف نستجيب لها

مخاطر الاتصال والعاملين

• انقطاع الكهرباء والاتصال: واستجابتنا تطبيق يعمل دون شبكة، وألواح شحن شمسية، وطرفيات أقمار اصطناعية للمرافق البعيدة. وحدود ذلك أن البيانات قد تتأخر أياماً في المرافق التي تنقطع عنها الشبكة طويلاً.

• ضعف الإدخال اليومي من كادر مثقل بالعمل: واستجابتنا أن يكون التسجيل جزءاً من الصرف نفسه، وزيارات إشراف دورية، ونشر نسبة الإبلاغ لكل مرفق. وحدود ذلك أن دقة البيانات تُبنى مع الوقت، فقد تكون أضعف في السنوات الأولى.

• امتناع بعض المرافق الخاصة: واستجابتنا ربط الإبلاغ بتجديد الترخيص، وتقرير مقارنة مجاني يفيد المرفق نفسه.

مخاطر الحرب والبيانات

• الهجمات على المرافق والمخازن: السياسة لا تمنعها، لكنها تقلل ضررها، لأن معرفة المخزون في كل مرفق تسمح بإعادة توجيه الدواء فوراً. وحين يتعطل مخزن ولاية تظهر في اللوحة المرافق التي عندها فائض في الولايات المجاورة.

• ضياع البيانات أو الخادم: واستجابتنا الاستضافة السحابية التي تعمل عليها المنصة منذ الحرب، ونسختان من البيانات في موقعين مختلفين.

• التمويل: تمويل البداية مقترح وليس مضموناً، ولذلك تمول الموازنة الاتحادية أول خطوة إن لم يُتفق مع الجهتين، وتنتقل إليها الكلفة الدائمة كاملة من السنة الرابعة.

هذه الإجراءات تخفف المخاطر ولا تلغيها، والحرب قد تؤخر النتائج في بعض المناطق مهما أُحكم التصميم.

كيف تحاسبنا

أرقام تُنشر كل شهر

تنشر وزارة الصحة كل شهر، لكل ولاية، رقمين: نسبة المرافق التي أبلغت، ونسبة نفاد أدوية الأطفال من قائمة التتبع. والنسبة الثانية تعني: من بين أدوية الأطفال في القائمة في المرافق المربوطة، كم منها كان نافداً. فإذا كانت ١٠٪ فمعناها أن دواءً واحداً من كل عشرة كان غائباً عن رفه.

ولا يوجد اليوم رقم وطني منشور لنفاد الأدوية في المرافق السودانية بعد أبريل ٢٠٢٣، ولذلك تبدأ السياسة بقياس نقطة البداية في السنة الأولى، وتُقاس عليه الأهداف.

ثلاث محطات نُحاسب عليها

• نهاية السنة الثانية: كل المستشفيات العامة تبلغ يومياً، ولوحة الإنذار تعمل، وأول قياس لنسبة النفاد منشور.

• السنة الخامسة: نفاد أدوية الأطفال من القائمة في المرافق المربوطة أقل من ١٠٪.

• السنة العاشرة: كل المرافق العامة والخاصة المرخصة مربوطة، ونفاد أدوية الأطفال أقل من ٥٪، وهو مستوى يقع بين ما حققته ملاوي (٥٪ إلى ٧٪) ورواندا (١٪).

أسئلة يحق لك أن تسألها

هل رُبط المستشفى في ولايتك؟ ما نسبة المرافق التي أبلغت هذا الشهر في ولايتك؟ هل انخفضت نسبة نفاد أدوية الأطفال عن الشهر الماضي؟ هل وجدت الدواء في المركز حين ذهبت إليه؟ وإذا توقف النشر الشهري أو تأخرت النتائج في ولايتك، فمن حقك أن تعرف السبب بوضوح.

كيف تخدم السياسة رؤية الحزب

خطوة نحو خفض وفيات الأطفال

رؤية حزب بناء السودان أن يصبح السودان ضمن أفضل خمس دول أفريقية خلال عشر سنوات من تولي الحزب السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. ومن المؤشرات التي يحاسَب بها الحزب في الصحة وفيات الأطفال دون الخامسة، أي عدد الأطفال الذين يموتون قبل سن الخامسة من كل ألف مولود حي. بلغ في السودان ٦١٫٦ في ٢٠٢٤، فجاء في المرتبة ٣٥ بين ٥٤ دولة أفريقية، بينما تتراوح الدول الخمس الأولى بين ٩٫٨ في ليبيا و١٤٫٠ في سيشل.

ويستهدف الحزب أن ينخفض هذا الرقم إلى أقل من ٤٠ في منتصف المدة، وإلى أقل من ٢٥ بعد عشر سنوات. وهذه السياسة لا تخفض الوفيات وحدها، لكن الطفل المصاب بالالتهاب الرئوي أو الإسهال أو الملاريا لا ينجو بالتشخيص وحده، بل بدواء موجود على الرف. ولذلك فهي شرط لنجاح كل مشاريع صحة الطفل، ونقيس إسهامها بنسبة نفاد أدوية الأطفال التي تُنشر كل شهر.

ونقولها بصراحة: اللحاق بالدول الخمس الأولى يحتاج إلى خفض الوفيات بنحو ٧٧٪، ولا تبلغه هذه السياسة وحدها. والنجاح يُقاس بما يتحسن في حياة الناس: دواء على الرف، وطفل يعود إلى بيته معافى.

حزب بناء السودان | binaa.net

العودة إلى جميع موجزات السياسات